الرئيسية / كتب ومنشورات / إصدارات / إصدار النسخة العربية من كتاب “البلشفية: الطريق نحو الثورة” في ذكرى ثورة أكتوبر

إصدار النسخة العربية من كتاب “البلشفية: الطريق نحو الثورة” في ذكرى ثورة أكتوبر

يعلن موقع ماركسي لقرائه أنه سيصدر ترجمة كتاب: “البلشفية: الطريق نحو الثورة” للمنظر الماركسي آلان وودز عن الحزب البلشفي، الذي يتقصى بدقة وعمق تاريخ الحزب البلشفي من كل جوانبه، ويشرح كيف تمكن، عبر تاريخ من العمل الدؤوب، من قيادة الطبقة العاملة إلى حسم السلطة، وذلك مساهمة منا في خدمة قضية بناء الحزب الثوري والتي نعتبرها مهمة ملحة وآنية، ملقاة على الجيل الجديد من الشباب الثوري.

للاحتفال بإصدار هذا الكتاب سننظم ندوة علي الكلوب هاوس تستضيفها منصة الأطروحة الحادية عشر، وذلك يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول على الساعة السابعة (19:00) بتوقيت غرينيتش،  وسننظم  لقاءات أسبوعية لدراسة الكتاب، اذا كنت مهتما بالحصول على الكتاب والتسجيل في منصاتنا لحضور فعاليات إطلاق الكتاب، المرجو التسجيل في هذه الاستمارة.

لمزيد من المعلومات يمكنكم التواصل معنا على البريد الإلكتروني الآتي: bolshevism(@)marxy.com.

تفريغ شريط آلان وودز

عندما تلقيت الخبر بأن كتابي عن البلشفية قد تمت ترجمته إلى العربية، أحسست بسعادة غامرة! فهذا هو أفضل خبر يمكن أن أتلقاه على الإطلاق! لقد ألفت هذا الكتاب قبل وقت طويل وقد تمت ترجمته إلى العديد من اللغات، كما تمت ترجمته السنة الماضية إلى الروسية وإلى اليونانية وما إلى ذلك… ويمكن أن يكون قد ترجم الآن إلى 20 لغة مختلفة. لكني أعتقد أن هذه الترجمة بالتحديد تتحلى بأهمية خاصة بالنسبة لي وبالنسبة للتيار الماركسي الأممي، وبالنسبة للبلشفية باعتبارها تيارا سياسيا.

لقد كتبت هذا الكتاب قبل وقت طويل، قبل عقود، وقد استندت في ذلك على قراءات واسعة، بطبيعة الحال، حول الموضوع، وخاصة الأعمال الكاملة للينين وتروتسكي وغيرهما من البلاشفة، وكذلك تقارير مؤتمرات الحزب البلشفي التي جمعتها عندما كنت طالبا أتابع دراستي في الاتحاد السوفياتي؛ إضافة إلى تجربتي في العمل الثوري في العديد من البلدان والعديد من القارات، وكذلك في إسبانيا حيث شاركت بشكل شخصي في النضال الثوري ضد دكتاتورية فرانكو، وبعد ذلك في فنزويلا حيث كنت مقربا جدا من الرئيس الراحل هوغو تشافيز، والذي بالمناسبة كان يمتلك هذا الكتاب. كان أول كتاب أعطيته له وكان جد سعيد بالحصول عليه.

تبادرت لي فكرة تأليف هذا الكتاب عندما كنت طالبا في جامعة موسكو سنة 1970، وفي ذلك الوقت كنت محظوظا للغاية بأن التقيت سيدتين مسنتين جدا، سيدتين كانتا أمينتا سر لينين بعد الثورة. كان لقاءً قصيرا، لكني شعرت أنه كان هناك رابط ملموس، كان إن شئتم القول ما يشبه إعادة ربط عقدة التاريخ، ما يشبه رابطا مباشرا بين التيار الماركسي الأممي، ممثلا في شخصي وبهذا الكتاب، وبين لينين والحزب البلشفي وثورة أكتوبر التي تمثل بالنسبة لنا أعظم حدث في تاريخ البشرية.

باعتباري ماركسيا وثوريا لا أنظر إلى التاريخ على أنه شيء ميت، كما لو كان نوعا من الحفريات القديمة الجافة، أو عظاما في متحف ما. كلا! إن التاريخ، بالنسبة لي، شيء مفعم جدا بالحياة. إنه يمثل، بمعنى معين، من وجهة نظر الطبقة العاملة، والتي هي طبقتي التي أنتمي إليها، الصراع الذي بدأ مند أمد بعيد، ولم ينته بعد. أجل أيها الرفاق والأصدقاء إن صراعنا لم ينته بعد. ولهذا فإن التاريخ يتضمن دروسا مهمة جدا لعمال وشباب اليوم الذين يريدون النضال من أجل تغيير المجتمع. لهذا السبب ألفت هذا الكتاب؛ لم أكتبه من أجل غايات أكاديمية، إذ لست محبا للأكاديميين، بل بالأحرى لدي موقف سلبي منهم. لم أؤلف هذا الكتاب كشيء أكاديمي، أو بدافع اهتمام تاريخي محض، كلا! لقد ألفت هذا الكتاب ليكون مرشدا للثورة، هذا ما حاولت القيام به، بغض النظر عما إذا كنت قد نجحت أم لا، وهناك العديد ممن يقولون إنه كان ناجحا.

يهدف الكتاب إلى أن يحتوي كل الدروس الأساسية لثلاثة عشر سنة من نضال الحزب البلشفي، منذ بداياته الأولى وحتى الثورة الروسية، بل وحتى بعد تلك الفترة بقليل (لكن ليس كثيرا جدا لأن مرحلة ما بعد الثورة شكلت موضوع كتاب آخر).[1]

لماذا أقول إنه مهم، لماذا علينا أن ندرس التاريخ؟ أنا واع أن أنصار ما بعد الحداثة الأغبياء، الذين يهيمنون على الجامعات، يعتقدون أن التاريخ لا يتضمن أي دروس، وأنه لا يمكننا أن نتعلم أي شيء من التاريخ (وهذا طبيعي لأنهم لا يتعلمون أي شيء من أي شيء) وأن التاريخ مجرد سلسلة من الحوادث العرضية. أما أنا فعلى عكس ذلك أعتقد أن التاريخ لديه منطق داخلي يمكننا فهمه ويمكننا أن نستخلص منه الدروس. دروس مهمة جدا. وأعتقد أن أهمية التاريخ قد شرحها رجل ليس ماركسيا، لكنه رجل ذكي جدا، وهو الفيلسوف الأمريكي جورج سانتيانا، حين قال: «هؤلاء الذين لا يستطيعون تذكر التاريخ، محكوم عليهم دائما بأن يكرروا أخطاءه»، فكروا في ذلك.

أعتقد أن هذه الكلمات مهمة بشكل خاص بالنسبة للعالم العربي، إني شخصيا أعتبر العالم العربي، أي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تمتلك تلك الثقافة المشتركة العظيمة والتاريخ اللغوي والثقافي المشترك، الذي يعود إلى آلاف السنين، منطقة جد هامة، لقد كان الشرق الأوسط مهد الحضارة الإنسانية، مصر وبلاد ما بين النهرين وما إلى ذلك من البلدان التي يطلق عليها الآن اسم “الأراضي العربية”، والتي تمتلك ثقافة جد غنية، ثقافة عظيمة، أعتقد أنها تستحق اهتماما أكبر من الغرب.

إني باعتباري ماركسيا أعتقد أن العالم العربي، أقصد عمال وفلاحي تلك المنطقة، قد قدم لنا، فوق كل شيء، نماذج عظيمة للتقاليد الثورية والنضالات الثورية، نضالات عظيمة، ضد الإمبريالية والرأسمالية والاستغلال والاضطهاد من كل نوع. وأبانوا عن شجاعة عظيمة وتصميم هائل للنضال من أجل حقوقهم. لكن هذا النضال، بالطبع، كما تعلمون، ما زال لم ينته. وذلك لأن للعملة وجه آخر، أليس كذلك! لأنه كان أيضا تاريخ الهزائم الكبرى، أجل هزائم كبرى.

وفي كل المرات أبانت الجماهير، كما شهدنا قبل سنوات في الثورة المصرية العظيمة، وفي بلدان أخرى كسوريا والعراق والسودان الخ، أبانت الجماهير عن شجاعة كبرى، وكانت تستحق أن تنتصر. إلا أنها انهزمت… لكني أعتقد أن المسؤولية في تلك الهزيمة لا يتحملها هؤلاء العمال والفلاحين، إنهم لا يتحملون المسؤولية في أن كل تضحياتهم الهائلة ونضالاتهم وبطولاتهم لم تؤد إلى الانتصار، في حين أدت نضالات العمال والفلاحين في روسيا سنة 1917 إلى النصر. ما هو الفرق، ما هو الفرق الجوهري؟ للثورة العربية والثورة الروسية أوجه تشابه كثيرة، ويمكنكم أن تروا تلك التشابهات إذا قرأتم هذا الكتاب، لكن هناك فرق جوهري واحد، هو ما يشكل الفرق الرئيسي، وهو أن ما ضمن نصر ثورة أكتوبر في روسيا هو شيء واحد، شيء واحد فقط، وهو وجود الحزب البلشفي، بقيادة لينين وتروتسكي. لم يكن للثورة أن تنتصر لولا وجود هذا العامل، لقد برهنت على ذلك في هذا الكتاب، اقرأوه وسوف تفهمون ما أرمي إليه.

لهذه الخلاصة أهمية كبرى بالنسبة للجيل الجديد في مصر والسودان والجزائر ولبنان، وكل بلدان المنطقة الأخرى. يمكنكم أن تروا الإمكانيات الثورية الهائلة التي يحبل بها الوضع في جميع تلك البلدان، كما يمكنكم أن تروا تلك النضالات الملهمة. لكن نفس الشيء يتكرر، يا أصدقائي، أليس كذلك! بدون القيادة الضرورية والمنظمة الضرورية، أي بدون الحزب، وأقصد تحديدا الحزب الثوري والقيادة الثورية، ستبقى تلك الثورات محكوما عليها بالهزيمة. وعواقب الهزيمة في العالم العربي، كما تعلمون، قاسية جدا، ورهيبة جدا، مثلما توضح لنا الثورة المصرية. ومن تم فإنني أعتقد أنه من الضروري بناء تلك القيادة.

قد لا يبدو هذا بديهيا، ففي بعض الأحيان يكون الناس، والشباب على وجه الخصوص، مستعجلين، يريدون نتائج فورية. أيها الرفاق لا وجود لطرق سهلة! لا وجود لطرق مختصرة إلى النصر! لقد واجه لينين، كما يبرهن الكتاب، مشاكل عويصة في مسار بناء الحزب، في بلد كان، بالمناسبة، بلدا شبه إقطاعي. كانت روسيا أكثر تخلفا مما عليه مصر اليوم، في ما يتعلق بالتطور الصناعي.

لقد واجه لينين صعوبات موضوعية كبيرة، لكنه ورغم كل تلك الصعوبات نجح في مهمته. كل شيء، في آخر المطاف، رهين بشيء واحد وهو: قدرتنا على تكوين الكوادر الثورية. إن الكادر الثوري الواحد يساوي عشرة أو مائة من الأفراد الفاقدين للتكوين والتجربة، علينا أن ندرب من يمكن أن نسميهم ضباط وجنرالات الجيش الثوري. علينا أن نكون مستعدين. إن جيش العدو الذي يقف أمامنا مستعد جدا ومنظم جدا ومنضبط جدا وممركز جدا، وعلينا أن نكون كذلك.

يجب أن يكون لدينا حزبنا الثوري المنظم المنضبط. هذا لا يسقط من السماء ولا يمكن ارتجاله في اللحظة الأخيرة، بل يجب تحضيره مسبقا. وهذا يا رفاقي، وأنا الآن أتوجه إليكم مباشرة، أيها الإخوة والأخوات في العالم العربي، أتحدث إليكم من القلب إلى القلب، أتحدث إليكم من رفيق ثوري إلى رفيقه، إن مهمتكم هي، أولا وقبل كل شيء، أن تحضروا أنفسكم، أن تقرأوا وتدرسوا وتحضروا أنفسكم للمهام العظيمة أمامكم.

النظام الرأسمالي اليوم في أزمة، أزمة وجودية عالمية، أزمة غير مسبوقة على الإطلاق، أزمة ليس لها مثيل طيلة 300 سنة، والوضع يحبل بالإمكانيات الثورية، أجل! لا تلتفتوا إلى هؤلاء المتشائمين الذين ترونهم حولكم، هؤلاء الرجال والنساء المحترقين المتعبين الذين تلتقونهم ربما في مقاهي القاهرة، وغيرها، وهم يرتشفون أكواب الشاي ويشتكون من كل شيء، قائلين: “ضاع كل شيء، لم يعد هناك أمل”. كلا ليس الوضع كذلك يا أصدقائي، هذه الحرب لم تنته بعد! نحن في حرب، حرب مصيرية، وسوف تتواصل حتما مثلما يتلو النهار الليل.

أقول لكم بكل وضوح: لا تنصتوا إلى هؤلاء المحترقين المحبطين اليائسين المتشائمين، ألقوا بهم مثل النفايات، تخلصوا منهم، وأديروا ظهوركم لهم، ووجهوا أنظاركم إلى الجيل الجديد من الشباب، هذا الجيل الجديد الذي ينهض إلى النضال بدون خوف، ليس مثل هؤلاء الجبناء الذين يخافون حتى من ظلهم. توجهوا إلى الجيل الجديد، هذه نصيحتي لكم، توجهوا إلى الشباب على وجه الخصوص. وعلى الشباب أن يعلموا أنفسهم، عليكم أن تتعلموا، أيها الرفاق الشباب، رجاء عليكم أن تتعلموا وتطوروا أنفسكم، هذه هي الطريقة الوحيدة، هذه هي المدرسة الحقيقية الوحيدة للثورة.

وفي هذا الصدد آمل بتواضع أن يقدم هذا الكتاب خدمة كبيرة في مساعدتكم على أن تفهموا ماهية البلشفية وما حقيقة الحزب البلشفي وما هي أفكار لينين وتروتسكي الحقيقية. وهي القضايا المهمة جدا، ليست مهمة للماضي لما قبل مائة سنة، بل مهمة لكم ولي ولنا جميعا في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ.

وعلى كل من يشك في الإمكانيات الثورية التي يحبل بها الوضع، أن ينظر إلى ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة. لقد كان ذلك مفاجئا، أليس كذلك؟ كلا لم يكن مفاجئا بالنسبة لي، ولا بالنسبة لأي ماركسي واع. في هذه اللحظة التي أتحدث إليكم فيها هناك حركة تمردية في الولايات المتحدة، البلد الإمبريالي الأغنى والأكثر قوة في العالم،. وهذه الحركة الملهمة التي تنتشر إلى كل مكان، إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا… هذا هو الجواب! هذا هو الجواب الذي تقولونه لهؤلاء المتشائمين المحترقين، الذين أسميهم الأسماك الميتة، دعكم منهم!

في بريطانيا، يوم أمس، أسقط المتظاهرون تمثالا عمره 300 سنة في مدينة بريستول، تمثال تاجر عبيد استمر منتصبا لأزيد من 300 سنة، لكن وفي غضون ساعات أسقطوه وألقوا به في مياه نهر أيفون ببريستول. لا بد أن هذا يخبركم شيئا ما عما يحدث في بلدي، وما يحدث في كل مكان، وما سوف يحدث حتما في بلدانكم أيضا.

إنكم ترون الإمكانيات الثورية في مصر ولبنان والسودان وغيرها. لكن هناك شيء ناقص، وهذا ما يجب أن أؤكد عليه بشكل كبير: إن ما ينقص هو العنصر الرئيسي، إنه الحزب الثوري والقيادة الثورية، وهذا ما يجب بناؤه في أسرع وقت ممكن. وهذا، مثلما كان عليه الحال في روسيا سنة 1917، هو، يا أصدقائي، الضمانة الوحيدة الحقيقية لنجاح الثورة الاشتراكية التي يعتمد عليها كل مستقبل الحضارة الإنسانية، ومن تم مستقبل الجنس البشري.

وعليه، فإني أوصيكم، بكل حماس، بقراءة هذا الكتاب واتصلوا بي إذا كانت لديكم أية أسئلة أو تعليقات. أتمنى لكم كل النجاح في عملكم الثوري. أيها الرفاق، بامتلاكنا للأفكار الثورية الواضحة يصير النصر إلى جانبنا والمستقبل كذلك إلى جانبنا!

آلان وودز
الأحد 07 يونيو 2020


[1] يقصد آلان وودز هنا كتاب: روسيا من الثورة إلى الثورة المضادة – المترجم.