الرئيسية / قضايا نظرية / المرأة / الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها

الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها

“وضع المرأة هو التعبير الأوضح عن طبيعة نظام اجتماعي ما”، هذا هو المعيار الذي وضعه الاشتراكي الطوباوي فورييه لأي نظام اجتماعي، وضع المرأة في ظله. ما تعانيه المرأة في مصر والعالم اليوم هو دليل أننا نعيش في ظل نظام اجتماعي انحط، جريمة قتل امرأة في حي السلام في القاهرة هي دليل على أن هذا النظام بمنظومته الفكرية المنحطة خطر على حياتنا، هذه هي بوادر البربرية التي يمكن أن يتم جر المجتمع كله إليها إن لم نتخلص من النظام الرأسمالي ومنظومته الفكرية العفنة. هذا النظام الذي لا يرى في المرأة سوى سلعة و”ملكية خاصة” لأسرتها، هذا النظام الذي يستفيد من اضطهاد وقمع وقهر النساء، ولا يمكن أن تتحرر المرأة تحرر حقيقي ودائم إلا على أنقاض هذا النظام الإجتماعي الرأسمالي الذي يسير بنا جميعاً نحو التهلكة والبربرية.

السبب المادي لاضطهاد النساء:

هناك عدة تفسيرات لأصل وسبب اضطهاد المرأة. وجهة النظر المحافظة تقول ان سبب اضطهاد المرأة هو الهي، الله خلق المرأة أضعف وبالتالي الرجل الأقوى والأقدر، وبالتالي صاحب المنزلة الأعلي. وهذه النظرة الدونية للمرأة هي من بقايا ونتاج الآف السنين في ظل المجتمع طبقي الذي وصل اليوم لحدوده. عندما كان الإنسان في ظل عصر الوحشية ملقى في الصحراء أو الغابات يتعرض لهجمات الحيوانات المفترسة يومياً، عندما كان البقاء على قيد الحياة يتطلب مجهود عضلي كبير، حينها كانت القوة العضلية والجسمانية عامل مهم، لكن حتى في تلك المجتمعات كانت المرأة أهم من الرجل فهي من تعطي الحياة وجسدها أقوي وأكثر تحملا، وقد كانت العديد من المجتمعات حينها النساء هن من يدافعن عن العشيرة (مثل: شمال أفريقيا/ الأمازون وغيرهم)، بجانب عدة عوامل أخرى مكنت الجماعة البشرية في النهاية من أن تظل باقية. هذه النظرة الدونية التي بسببها كان يتم وأد الإناث ومازال في عدة مناطق من العالم، تلك العادة التي تنتمي لعصور ما قبل الرأسمالية حيث الابن “الذكر” ذو منفعة أكبر من ناحية العمل العضلي، وبقايا هذه النظرة مازالت موجودة في الصعيد وغيرها من المناطق خصوصاً الصحراوية منها بشكل خاص. لكن اليوم في عصر التطور والصناعة لم تعد القوة العضلية ذات قيمة كبيرة، إذا ما قورنت بالوعي والذكاء البشريين، لكن استمر اضطهاد المرأة رغم ذلك، وهذا يعني أن سبب اضطهاد المرأة ليس في البنيان الجسدي أو “الطبيعة البشرية” كما يحب أن يقول أصحاب الرؤي المحافظة والنظرة الدونية للمرأة.

والنظرية النسوية من جانب آخر ترجع سبب اضطهاد المرأة لمفاهيم مجردة عابرة للزمان والمكان بدأت في السيطرة على عقول البشر في نقطة ما مجهولة في الأزمان الغابرة، تلك مثل “البطريركية” أو الفكر الذكوري، وهذه الأفكار موجودة بالفعل، لكن هل نزعة السيطرة تلك متأصلة في الرجل كغريزة  أم ذلك البناء الفوقي من فكر ذكوري ومحافظ ورجعي ونظرة دونية للمرأة له قاعدة مادية؟ ما هي تلك القاعدة؟ إن لم نجد إجابة على تلك الأسئلة فيستنهي بنا تحليلنا لأسباب غيبية مجردة مثل “الطبيعة البشرية” التي يجب تجاوزها، وهو الشئ المستحيل نظرياً وعملياً، وهو ما يتوافق في النتائج، وإن اختلفت الأهداف، مع التفسيرات المحافظة التي ترجع كل شئ إلي ” الحكمة الإلهية”، وبالتالي النظرتين يرجعون النقاش إلي نقاط في الفراغ عابرة للزمان والمكان.

كل تلك التفسيرات الشائعة عن اضطهاد المرأة، سواء تلك التي تريد تأبيد ذلك الإضطهاد، أو التي تطمح لإنهائه وتجاوزه -مع افتراض حسن النية-، كل تلك التفسيرات في النهاية لا تفسر أي شئ، وبالتالي تجعلنا عاجزين أمام هذه المعضلة، ولا توفر أي بديل وطريق حقيقي لإنهاء ذلك الوضع المزري الذي تعيشه المرأة اليوم.

الماركسية، النظرية المادية والعلمية الوحيدة  القادرة على تفسير الظواهر الاجتماعية تفسير عقلاني، تقدم لنا تفسير مادي لمنشأ اضطهاد المرأة وقمعها وسيادة الرجل في المنزل وبالتالي في المجتمع. تشرح الماركسية أن  اضطهاد المرأة لم يكن موجودا منذ الأزل، مثله مثل أي ظاهرة أخري له بداية وسيكون له نهاية، بداية “ظاهرة” وواقع اضطهاد المرأة وقمعها واللامساواة بين الجنسين كانت مع انقسام المجتمع إلى طبقات، أي منذ حوالي 8 الآف عاماً تقريباً. قبلها كان المجتمع، وبالتالي العلاقات الانسانية، له تنظيم مختلف تماماً، يصفه الثوري العملاق فردريك انجلز في كتابه العظيم “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة”:

“تقسيم العمل عفوي صرف، وهو لا يقوم إلا بين الذكور والإناث. الرجال يحاربون ويمضون إلى الصيد البري وصيد السمك، و يستحصلون على المادة الأولية لأجل الطعام ويصنعون لهذا الغرض الأدوات الضرورية. والمرأة تعمل في المنزل وتهيئ الطعام والألبسة، انها تطبخ وتحيك وتخيط. وكل من الرجل والمرأة سيد في ميدانه، الرجل في الغاب والمرأة في البيت. كلٌ منهما مالك للأدوات التي يصنعها ويستعملها، الرجل مالك للاسلحة ولوازم الصيد البري وصيد السمك، والمرأة مالكة للأدوات البيتية.” 

في ظل هذه المرحلة التي كان يطلق عليها “الشيوعية البدائية” كان البشر، نساءً ورجالاً، يعيشون حياة قاسية، محكومين بالصدفة التي يمكن أن تطعمهم اليوم ولا تطعمهم غدا، محاصرين بالطبيعة التي لا يفهمونها والتي يمكن أن تهاجمهم في أي لحظة، سواء بالأعاصير والظواهر الطبيعية الأخرى أو الفيروسات أو غيرها، وتقتل العشرات منهم بلا رادع. صحيح انه في ظل المجتمع المشاعي كانت الهيمنة للمرأة وكانت تحظى بتبجيل، وهو ما ظهر في الحق الأمومي في النسب، إلا أنه كان من الحتمي تجاوز تلك المرحلة الاجتماعية البدائية من التاريخ البشري.

منذ حوالي 8 الآف عاما حدث التحول الكبير، أول تقسيم كبير للعمل، وأول انقسام طبقي في المجتمع، ومعه تغيرت شكل العلاقات الانسانية، بما فيها العلاقات بين الجنسين. بدأت تظهر ظواهر جديدة علي المجتمع البشري حينها، اللامساواة والفقر والاضطهاد والقمع، لكن كما يعملنا الديالكتيك، كل ظاهرة وتحمل نقيضها، التناقض هنا في أن هذه المرحلة الاجتماعية، مرحلة انقسام المجتمع إلى طبقات، هي المرحلة التي تمكن في ظلها البشر لأول مرة في التاريخ من التطور روحياً ونفسياً ومادياً، وبالتالي بالنظرة التاريخية كان من الحتمي المرور بتلك المرحلة التاريخية.

بداية التقسيم الطبقي للمجتمع كانت مع اكتشاف الزراعة وإمكانية تدجين الحيوانات، وهو ما اسفر عن أن البشر لأول مرة حتى ذلك الوقت صاروا يستطيعون تأمين غذائهم، ومع تطور أدوات الزراعة بدأ البشر لأول مرة ينتجون أكثر مما يحتاجون، وصاروا يستخدمون أسري الحروب في العمل في الزراعة بدلاً من اكلهم أو قتلهم، وانصرف السيد الرجل الذي كانت تلك الوسائل ملك له طبقاً للتقسيم القديم العفوي للعمل بين الرجل والمرأة، انصرف ذلك السيد للاكتشاف والتفكر، وهو ما يفسر إنجازات الحضارة المصرية القديمة مثلاً، التي قامت بفضل تفرغ فئة من المجتمع كانت تعيش على حساب عمل العبيد.

كل هذه التحولات كانت لها انعكاسات على شكل العلاقات الإنسانية والأسرة، يشرح انجلز في كتابه “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة”:

“مع اقتناء القطعان وغير ذلك من الثروات الجديدة، حدثت ثورة في العائلة. إن تحصيل أسباب المعيشة كانت دائماً من شؤون الرجل، وكان هو الذي يصنع الوسائل اللازمة لهذا الغرض وكان هو مالكها. وكانت القطعان وسائل جديدة لتحصيل أسباب المعيشة. وكان من شأن الرجل تدجينها أولاً ثم حراستها ورعايتها ثانياً. وأخذت الفوائض التي توفرها الآن تربية المواشي تعود إلى الرجل. كانت المرأة تتشارك في استهلاك هذه الفوائض، ولكنها لم تكن لها حصة في ملكيتها. لقد كان المتوحش، المحارب والصياد، يكتفي في البيت بالمرتبة الثانية بعد المرأة، أم الراعي الوديع فقد احتل المرتبة الأولي متبجحاً بثروته، وازاح المرأة إلى المرتبة الثانية.”

ويكمل: 

“إن السبب نفسه الذي كان ضمن من قبل للمرأة السيادة في البيت، أي قيامها بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، إن هذا السبب نفسه قد ضمن للرجل السيادة في البيت من الآن فصاعداً. لقد فقد الآن عمل المرأة المنزلي أهميته بالقياس إلى عمل الرجل المنتج”. 

وبالتالي حياة الرجل السيد تغيرت، فهو لم يعد مجبر على العمل هناك عبد يقوم بالعمل نيابة عنه، لكن حياة المرأة ووظيفتها لم يتغيرا، تلك الوظيفة التي فقدت قيمتها بالنظر لمصادر الثروة الجديدة. تلك الثروة التي كانت ملك للرجل طبقاً للتقسيم العفوي للعمل الذي أصبح الآن يؤدي لهيمنة طرف على الآخر هيمنة مطلقة. تلك الملكية الخاصة من أراضي ومواشي وعبيد، منتجة للفوائض والثروات طرحت مسألة إلا من ستؤول بعد موت صاحبها، ومن أجل حل هذه المعضلة كان يجب إحداث انقلاب في تنظيم الأسرة لبسط هيمنة الرجل على الأسرة لتشمل كل جوانب الحياة. يشرح انجلز بوضوح في نفس الكتاب:

“وهذه السلطة المطلقة وضطدها وخلدها سقوط الحق الأمي، وتطبيق الحق الأبوي، والانتقال التدريجي من الزواج الثنائي الي احادية الزواج”.

من حينها وأصبح للأسرة رب يجب أن ينسب له كل شئ، ويجب أن يتأكد من نسب اطفاله لكي يستحقوا أن يرثوا ثروته بعد موته، وبالتالي يجب أن يتأكد من طاعة زوجته له لكي يضمن بأقصي قدر مسألة النسب تلك، وبالتالي نشأة أحادية الزواج التي تقوم على هيمنة الرجل المطلقة على المرأة في الأسرة من أجل ضمان نسب الأبناء للآباء، هذا التحويل في النسب وصفه انجلز عن حق ب”الهزيمة التاريخية لجنس النساء“.

الرأسمالية تمد خط الاضطهاد على استقامته:

النظام الرأسمالي، كنظام اجتماعي طبقي، سار علي نفس المنوال فيما يخص اضطهاد المرأة، ليس بسبب نزعة تسلط متأصلة في جنس الرجال، بل لأن الطبقة الحاكمة تستفيد من استمرار قمع واضطهاد النساء وتعمل على تغذيته.

أسباب اضطهاد المرأة، كما رأينا، لا يمكن ايجادها في “الطبيعة البشرية” ولا في المفاهيم المجردة مثل “الاستحقاق الذكوري”، بل نجد جذوره في المجتمع الطبقي، وهو نتاج للمجتمع الطبقي.

الرأسمالية تستفيد من اضطهاد وقمع النساء، فهي ترى في النساء العاملات و الكادحات مصدر لليد العاملة الرخيصة، ومخزون كبير للعمل يمكن التخلص منه في أي وقت بإعادتهن للمنزل بدعوى “تأدية الرسالة التاريخية للأمومة”، وهو ما حدث في عدة فترات تاريخية، دائما ما تستدعي النساء العاملات والفقيرات لسوق العمل عندما يكون الرأسماليين في حاجة اليهن، وبعدها يجري التخلص منهن ورميهن للبطالة مع بداية أول أزمة اقتصادية، عندها تنتهي الحاجة اليهن.

هذا بالاضافة أن الرأسمالية وآلاتها الاعلامية عملت علي تسليع المرأة وتنميط دورها وجسدها والسيطرة عليها لخدمة أرباح رجال الأعمال، لخدمة شركات الاعلانات والملابس ومستحضرات التجميل والأدوات المنزلية والأفلام الجنسية وغيرها. هذه هي الأسباب المادية للنظرة الدونية للمرأة التي ترسخت لخدمة أرباح الرأسماليين وبدفع منهم.

هذا النظام الاجتماعي الغير قادر علي توفير حياة كريمة وانسانية لنا، والذي يعيش اليوم اعمق أزماته، سيعمل على مهاجمة الطبقة العاملة والكادحين من أجل تحميلهم فاتورة حل تلك الأزمة.

وعلى عاتق النساء العاملات والكادحات والفقيرات يقع الثقل الأكبر، فهن معرضات لاضطهاد واستغلال مزدوج، هذا يعني انه كلما ازدادت أزمة النظام الرأسمالي حدة كلما ازداد قمع وقهر واستغلال النساء العاملات والفقيرات، وازداد العنف ضدهن، كواحدة من أبرز علامات تأزم هذا النظام الاجتماعي.

لا امكانية لتحرر المرأة تحرر حقيقي ودائم في ظل الرأسمالية. الرأسماليون يستفيدون و يتربحون من استعباد واستغلال الطبقة العاملة والكادحين -نساءً ورجالاً-، وبالتالي مصلحتهم، كرجال أعمال، هو في بقاء الحال علي ما هو عليه.

أعراض انحطاط مرضية لنظام اجتماعي مأزوم:

على الأساس المادي لاضطهاد وقمع المرأة الذي شرحته أعلاه تقوم بنية كاملة من الأفكار الرجعية والمحافظة والذكورية والمنحطة التي لا ترى في المرأة الا “ملكية” و “سلعة” و”دمية جنسية” أحياناً. تزداد يوماً بعد يوم وضعية النساء سوءً، ويزداد العنف والاضطهاد ضدهن، وكما قلت كلما زادت حدة أزمة هذا النظام الاجتماعي كلما ستزيد وضعية النساء سوءً.

اليوم تدفع المرأة بشكل عام، والمرأة العاملة والفقيرة بشكل خاص أكثر من غيرها ثمن انحطاط هذا النظام الاجتماعي ومنظومته الفكرية. شاهدنا في مصر في الشهور الماضية جرعة مكثفة من الهمجية تجلت في حالات إغتصاب  و تحرش جماعية، بخلاف شهادات تحرش  تتهم  كثير من الشخصيات المعروفة، إلى أن وصلنا مع الفاجعة وهي قتل امرأة في حي السلام في القاهرة برميها من الطابق السادس لشكوك من قبل جيرانها في “شرفها”!!

عقود طويلة من ترسيخ الأفكار الرجعية والتسلطية وانحدار الثقافة والوعي ودائرة عنف وقمع مفرغة تدفع ثمنها النساء العاملات والفقيرات أكثر من غيرهن، هذا ما أنتج لنا اللاانسانية والبشاعة الفجة والتوحش المجتمعي.

الطبقة الحاكمة بجميع مؤسساتها تغذي ذلك التوحش، برغم التعاطف الظاهري المنافق. من الديكتاتور عبدالفتاح السيسي الذي لا يفوت فرصة لإبداء تعاطفه مع المرأة بوصفها “أم” و”جليسة أطفال جيدة”، إلي شيخ الأزهر أحمد الطيب القائم علي رأس أكبر مؤسسة اسلامية في المنطقة والعالم، والذي لا يكف عن محاولة إظهار الجانب الإنساني المزعوم في كل خطاباته، بالاعتماد علي طلاقة لسانه العربي المبين، في نفس الوقت الذي تعد فيه مؤسسة الأزهر هي من أهم قلاع الفكر المحافظ السلطوي في البلاد، تلك المؤسسة التي ترسخ للنظرة الدونية للمرأة عن طريق دعاية مثل “أن لا ولاية لمرأة على رجل” وغيرها، تلك المؤسسة التي تضع لنفسها هدف المحافظة على أخلاق المجتمع والأسرة، تلك الأسرة القائمة أصلا على اضطهاد المرأة، إلي المؤسسات القضائية التي لم تقف يوماً إلا في صف  تعنيف المرأة واضطهادها وقهرها، إلي مؤسسات القمع المباشر (الشرطة والجيش) أصحاب السجل الحافل بالجرائم الجنسية تجاه النساء بشكل أساسي، وصولاً إلى من يفترض فيهم أنهم ممثلو الشعب في مجلس النواب الذين يعملون الآن على إصدار موافقة حول اقتراح الحكومة قانون جديد للأحوال الشخصية هو تجلي حقيقي لما شرحناه من  هيمنة الرجل في الأسرة في ظل المجتمع الطبقي، ذلك القانون سيجعل المرأة تابعة لا تملك من امرها شيئاً، كل مهمتها هي ولادة الأطفال وتنفيذ مهام الأمومة بلا حقوق، وإن تجرأت وتمردت على تلك التبعية الذليلة فستخسر كل شئ، إن هذا القانون هو ضرب لمكاسب كثيرة حاولت المرأة المصرية الحصول عليها طيلة عقود بالطريق الاصلاحي.

كل هذا الكم من الانحطاط المكثف وشرعنته، سواء بقوانين أو بحكم الأمر الواقع، لم يظهر فجأة بل هو نتاج عملية تراكم طويلة، منها ما هو مرتبط بمجتمعات ما قبل الرأسمالية مثل الرغبة في انجاب ذكور، ومنها ما اضافته الرأسمالية من تسليع وتنميط المرأة وجسدها، كل هذا الإرث الكبير اليوم يهددنا كمجتمع يعيش في ظل نظام اجتماعي وصل لحدوده ومسألة زواله أصبحت ملحة. الحل الوحيد يكون على أنقاض الرأسمالية والمجتمع الطبقي بمنظومته الفكرية، وإنشاء مجتمع اشتراكي سيعطي للمرة الأولي الحق لجميع أفراد المجتمع، نساءً ورجالاً، في الحرية وتطوير الذات.

الماركسية في مقابل النسوية:

نحن، الماركسيون، نناضل بكل حزم ضد اللامساواة وضد قمع واضطهاد النساء وضد التمييز والعنف الممارس ضدهن، بشكل خاص النساء العاملات اللائي يتعرضن لاضطهاد واستغلال مزدوج، كونهن جزء من الطبقة العاملة و كونهن نساء، استغلال واضطهاد ذو أصل مشترك لا يمكن القضاء علي هذا دون ذاك. في سبيل ذلك نحن ندعم ونناضل من أجل كل الإصلاحات الممكنة التي يمكن انتزاعها، والتي ستكون مكسب، حتى ولو ضئيل، في مسيرة تحرر المرأة. لكننا ندرك في نفس الوقت أن السبيل الوحيد لضمان تحرر المرأة تحرر حقيقي ودائم، ومن أجل عدم الهجوم على تلك المكتسبات مستقبلاً، هو في القضاء على النظام الرأسمالي، لإزالة الأسباب المادية والتربة الخصبة لاضطهاد المرأة.

ومن أجل القضاء علي الرأسمالية يجب أن تخوض الطبقة العاملة متحدة -نساءً ورجالاً- نضال عنيد متحدين فيه ضد الرأسمالية. هذا لا يعني تقديم أي تنازلات للأفكار الرجعية والذكورية داخل الطبقة العاملة بدعوى “الوحدة” و “أولويات النضال”، بالعكس هذا يعني خوض نضال حازم ضد كل الأفكار الرجعية والمحافظة لضمان وحدة حقيقية لصفوف الطبقة العاملة قائمة على علاقات انسانية سوية بين نساء ورجال الطبقة العاملة، هذه مسألة ذات أولوية قصوى بالنسبة لقضية النضال من أجل الاشتراكية، لا اشتراكية بدون تحرر حقيقي للنساء ولا تحرر حقيقي للنساء بدون اشتراكية.

لكن أي محاولة لتقسيم الطبقة العاملة علي أساس الجنس، أو عزل النساء ومحاولة تصوير أن لديهن نضال منفصل عن النضال الاجتماعي والطبقي، هي ليست فقط دعاية لا تؤدي لنتائج حقيقية بل تأتي دائماً بنتائج عكسية، بالتالي هي دعاية رجعية من منظور السيرورة التاريخية يجب النضال بكل حزم ضدها.

كما قلت هدفنا هو توحيد الطبقة العاملة، وهذا لن يحدث بدون النضال ضد كل الأفكار الرجعية والمحافظة في المجتمع، ولكن في نفس الوقت النضال بكل حزم ضد كل الأفكار الانقسامية القائمة على سياسة الهوية، مثل الأفكار النسوية البرجوازية والبرجوازية الصغيرة.

هناك الكثير من الاختلافات الجذرية بين النظرية الماركسية والنظرية النسوية، بداية من تحليل سبب اضطهاد المرأة، مرورا بالوسائل والتكتيكات الواجب اتباعها في مسار تحرر المرأة، ووصولاً للأهداف.

دعونا نبدأ بتناول أكثر جوانب دعاية الحركة النسوية رجعية، وهي القائمة على سياسة الهوية، الهوية هنا يمثلها نوع الجنس، محاولة تصوير أن النساء بشكل عام لديهن نفس المصلحة بغض النظر عن التقسيمات الطبقية، أن المرأة الثرية والمرأة العاملة الفقيرة لديهن نفس المصلحة، هي دعاية رجعية تموه حقيقة الصراع في المجتمع وكأنه صراع بين الجنسين علي الهيمنة وليس انقسام وصراع طبقي عابر للأجناس والأديان والألوان والقوميات.

نحن نرفع راية الطبقة العاملة، التي تمثل النساء اليوم رأس الحربة في نضالها في العديد من البلدان حول العالم، صحيح أن كثير من النساء يتم اضطهادهن وقمعهن، ليس النساء العاملات فقط، هناك ربات البيوت والعاطلات عن العمل والطالبات وعاملات الجنس وغيرهن، هناك كثير من النساء يناضلن من أجل التحرر يومياً مثل كثير من الشابات الثوريات اليوم، لكن مجدداً رأس حربة النضال من أجل تحرر النساء والطبقة العاملة هن النساء العاملات. نضال النساء العاملات سيصب في مصلحة جميع النساء، هذا ما يجعل وجود الطبقة العاملة ونسائها في مقدمة النضال من أجل تحرر المرأة ضمانة من أجل عدم خيانة قضية التحرر من قبل الانتهازيين والانتهازيات.

تعمل الحركة النسوية، أحياناً كثيرة عن قصد وأحياناً قليلة عن دون قصد، ببث أوهام حول أن هناك امكانية لتحرر المرأة في ظل الرأسمالية، أن سبب اضطهاد المرأة هو الفكر “الأبوي” و “الذكوري”، وأن الحل هو مزيج من نشر الوعي والثقافة وتحدي قناعات المجتمع مع المطالبة بسن قوانين تدفع لتحرر المرأة، هذه مثالية تبعث على الغثيان -مع افتراض حسن النية بالطبع-، لأنه كما شرحت هناك أسباب مادية في جذور المجتمع الطبقي هي التي أدت لاضطهاد النساء وبزوغ أفكار رجعية و تسلطية وذكورية عملت على إعطاء غطاء فكري و ايديولوجي منحط لهذا الاضطهاد، بالتالي بدون القضاء علي الأساس المادي القائم اليوم على الرأسمالية والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج التي تمنع النساء من الدخول والمشاركة بقوة في حقل الإنتاج الاجتماعي، كأول خطوة نحو الاستقلال الذاتي والتحرر الحقيقي، والبدء في خطة مركزية ومجتمعية تعليمية وتثقيفية للبدء في تحطيم هذا البنيان الفكري المنحط، وهو ما لن يسمح به الرأسماليين ودولتهم، لأنه لا يأتي عليهم بالأرباح، ولأن هدم طوبة من بنيان فكر الطبقة الحاكمة سيؤدي لهدم كامل البنيان بمرور الوقت، لهذا فهم يفضلون الحفاظ حتى على أكثر الأفكار رجعية فجاجة بدلاً من فتح باب النقد والتطوير. بدون هذا لن تؤدي عقود من النضال الفكري المجرد والنخبوي إلي شئ، كما هو واضح للجميع اليوم.

عقود طويلة من الدفع لأجل إصلاحات شكلية وقانونية بدون لمس الأسباب المادية لإضطهاد المرأة، المتمثلة في علاقات الإنتاج الرأسمالية والمجتمع الطبقي، لم تؤدي في النهاية لأي تحسن جدي في حياة النساء العاملات والفقيرات والمشردات وغيرهن من الأكثر هشاشة وضعفاً في المجتمع.

واحدة من أكثر دعاية الحركة النسوية انتهازية، والتي تبرهن على النزعة البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المتأصلة في الحركة النسوية، وهي الدعاية حول التمييز الإيجابي والكوتا وتمثيل المرأة في الهيئات القيادية، تلك الدعاية التي لا تخدم سوى مجموعة من الوصوليات البرجوازيات والبرجوزيات الصغيرات.

ذلك الشعار، “التمييز الإيجابي”، هو شعار رجعي في المطلق، ونحن نقف بحزم ضده سواء كان هذا “التمييز الايجابي” لصالح النساء أو أي فئة مضطهدة أخري. هذا الشعار والمطلب يصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للاضطهاد واللامساواة و يختزلها في مسألة التمثيل على أساس الجنس، وهو في الحقيقة لا يؤدي سوى لخدمة أقلية من الوصوليات، ويعطي انطباع مزيف بأن هناك خطوات تتخذ في مضمار تحرر المرأة، بينما المشاكل الرئيسية تظل قائمة.

سيقولون لنا أن الدولة بدأت تلتفت للمرأة وحقوقها بدليل وجود ثمان وزيرات في الحكومة المصرية، و163 نائبة في البرلمان، هذا عن حق هو العصر الذهبي “للتمييز الايجابي” في مصر، لكن ماذا استفادت المرأة المصرية العاملة والفقيرة والشابة من هذا “التمييز الإيجابي”؟ لاشئ، ماذا استفادت أغلبية النساء من وجود تلك الوصوليات في مجلس النواب غير قانون للأحوال الشخصية سيصدر في الفترة المقلبة سيجعل المرأة كائن بلا أهلية و يأبد دونيتها، ماذا استفادت النساء من “التمييز الايجابي” وتعيين ثمان وزيرات، غير أن منهن الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط القائمة على تنفيذ أكبر خطة خصخصة في تاريخ البلاد. تلك النساء البرجوازيات و البرجوازيات الصغيرات يطالبن ب”المساواة” وأن يُسمح لهن بأن يكونوا من المستغِلين، تلك الوصوليات يدافعن دائماً عن تحرر النساء بمبدأ “بدأ بنفسي”.

لهذا نحن نناضل بحزم ضد الحركات النسوية البرجوازية والبرجوازية الصغيرة الليبرالية، الذين يستخدمون النضال من أجل تحرر المرأة من أجل تحسين وضعهن الطبقي.

واحدة أخري من أكثر دعاية وشعارات الحركة النسوية سذاجة -أيضاً مع افتراض حسن النية-، هو حول المطالبة بأن يكون العمل المنزلي مقابل أجرة، بوصفه عمل غير مدفوع، وهذا صحيح العمل المنزلي عمل غير مدفوع تتحمله النساء العاملات. يجب الدفع من أجل إعفاء المرأة من العمل المنزلي عن طريق تحويل هذا العمل إلى عمل اجتماعي، انشاء مطاعم عامة ومغاسل عامة ودور رعاية أطفال مجانية وذات جودة عالية، وبالتالي إفساح المجال والوقت للمرأة للتطور الذهني والنفسي، هذا هو الحل الجذري والوحيد لعبودية العمل المنزلي، وليس تأبيد وشرعنة عبودية العمل المنزلي الذي يسرق أعمار النساء عن طريق جعله مقابل أجرة.

هذا إن افترضنا أن الشعار قابل للتحقيق اصلا، من سيدفع مقابل العمل المنزلي، هل هو الزوج العامل الذي بالكاد يتحصل على أجرة تسد احتياجات الأسرة، أم الرأسماليين الذين لا يمكن أن ينفقوا قرشاً بدون أن يضمنوا استرجاعه أضعافا مضاعفة، وبالتالي لا يمكن أن يقبل الرأسماليين أن يدفعوا مقابل عمل تقوم به النساء كل يوم مجاناً، وهناك بنيان كامل من الأفكار المجتمعية التي تطالب وتدفع النساء للقيام بهذا العمل.

إذاً هذا الحلم مستحيل أن يتحقق في ظل الرأسمالية، بل على أنقاضها، عن طريق استخدام ثروات الرأسماليين لإنشاء مؤسسات اجتماعية تحل محل العمل المنزلي الأسري، وهو ما سيضرب أسس الأسرة الحالية في الصميم، وسيؤدي لإنهيار شكلها وصيغتها الحالية القائمة علي افناء النساء اعمارهن فيها. كما قال تروتسكي “ليس من الممكن تغيير وضع المرأة تغيير جذري الا اذا تم تغيير جميع الشروط الاجتماعية والعائلة والحياة المنزلية”. هذا ما يجب أن نركز عليه جهدنا الأساسي، هدم هذا النظام المنحط الذي يعيش على الاضطهاد واللامساواة.

موقفنا الحازم اتجاه الحركات النسوية البرجوازية والبرجوازية الصغيرة لا يجب أن يمنعنا من التعامل بمرونة مع كثير من الشابات الثوريات والعاملات اللائي يمكن أن يعرفن أنفسهن كنسويات، بدون إدراك واضح وكامل للبعد الطبقي للنظرية النسوية، لكن هذا الموقف المرن لا يجب أن يؤدي للتنازل النظري في مقابل النزعة البرجوازية والبرجوازية الصغيرة في الحركة النسوية. نحن مع نضال النساء، وفي مقدمتهن النساء العاملات من أجل انتزاع جميع الإصلاحات الممكنة، ليس من أجل الإصلاحات في حد ذاتها وإنما كتمرين ومدرسة نضال في أفق تغيير المجتمع، وليس الدفع من أجل حل قضية المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع الأخرى، ذلك الموقف الذي دائماً يؤدي إلى خلاصات انتهازية ورجعية حتماً.

التحرر من أجل الاشتراكية، والاشتراكية من أجل التحرر:

كما رأينا بنيان كامل ومعقد، تحتي وفوقي، يجعل من العلاقات الانسانية بشكل عام، بما فيها العلاقات بين الجنسين، علاقات مشوهة وتغلب عليها اللاانسانية والوحشية احياناً. هذا المجتمع متوحش ومشوه وبالتالي ينتج علاقات انسانية مشوهة ومتوحشة، تغليب المنطق السلعي في العلاقات الانسانية هو نتاج لتغليب المنطق السلعي في الحقل الاقتصادي، فأصبح الأباء ينظرون لأبنائهم علي انهم ملكية خاصة لهم، والزوج ينظر لزوجته على أنها ملكية خاصة له. كل هذا نتيجة لتسليع الإنسان وجعله مجرد احد ارقام معادلة الإنتاج، التدني بمستوى الإنسان لمستوى الأشياء.

لن يحدث تحسن حقيقي في وضعية النساء ما لم يتم تجاوز هذا الإرث الطويل من المجتمع الطبقي بتشوهاته و أفكاره الرجعية المنحطة، وهذا ما لن يحدث ما لم يتم القضاء علي الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، آخر معاقل المجتمع الطبقي، واستخدام ثروات الرأسماليين لإنشاء مؤسسات عمومية ترفع عن المرأة كاهل الأعمال المنزلية الروتينية والمملة، دور رعاية مجانية للأطفال تقضي على مسمى الأطفال الشرعيين و الغير شرعيين، جميعهم سيكونون أطفال المجتمع الاشتراكي، إرساء منظومة تعليمية تحديثية تعمل على هدم الأسس الفكرية لاضطهاد المرأة، إرساء منظومة صحية مجانية تضمن للنساء الحصول علي خدمات مثل الإجهاض الآمن وغيرها، سيتم استيعاب جميع افراد المجتمع، نساء ورجالا، في سوق العمل، وهو ما سيوفر للنساء الاستقلالية الاقتصادية، سيتم توفير سكن للجميع يحمي النساء من العنف الأسري، المال اللازم لتمويل كل تلك المشروعات وغيرها متوفر وموجود ولكنه مستولي عليه من أقلية طفيلية. بإختصار سيتم القضاء علي الأسس المادية لعدم المساواة والاضطهاد والقمع ضد النساء، ليختفي بالتدريج. أثار هذا المسار لن تظهر بين ليلة وضحاها ولكنه السبيل الوحيد للتحرر الحقيقي للنساء وجميع الفئات المضطهدة الأخرى.

فلنناضل من أجل انتزاع جميع الإصلاحات الممكنة، وفي مقدمتنا النساء العاملات، وربط ذلك النضال من أجل الاصلاحات بأفق تغيير المجتمع تغيير اشتراكي، النضال من أجل تحرر النساء هو نضال من أجل تحرر المجتمع، الطريقة الوحيدة لمنع إصدار قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يعيد تأكيد هيمنة الرجل المطلقة في المنزل هو نضال النساء العاملات في مقدمة جميع النساء المضطهدات.

المسائل الجدية تتطلب حلول جدية، ومسألة اضطهاد المرأة هي مسألة جدية، النساء فاض بهن الكيل، ويتطلعن لحلول جذرية لهذا الجحيم الذيت يعشن فيه يومياً، ومثلما يقال “لا يمكنك القضاء على السرطان بحبة اسبرين”، كذلك لا يمكنك حل قضية المرأة بالنضال علي الانترنت أو في أروقة الجمعيات الحقوقية والبحثية والسياسة الليبرالية النخبوية، بل في الشوراع والمصانع والجامعات وكل ساحات النضال الأخرى.

التحرر النهائي للمرأة يتطلب تنظيم اجتماعي مختلف، يرشحه انجلز في كتابه “مبادئ الشيوعية”:

سؤال 21: ماذا سيكون تأثير المجتمع الشيوعي على العائلة؟

جواب: سيُحوّل (المجتمع الشيوعي) العلاقات بين الجنسين إلى قضية شخصية صرفة لا تهم إلا الشخصين المعنيين، وسيدعو إلى عدم تدخل المجتمع فيها. سيتمكن (المجتمع الشيوعي) من تحقيق هذا لأنه تخلص من الملكية الخاصة وعلّم الأطفال على قاعدة مشتركة. بهذه الطريقة يحطم حجري الأساس اللتان يقف عليهما نظام الزواج السائد حتى اليوم: التبعية، المشروطة بالملكية الخاصة، للمرأة اتجاه زوجها وتبعية الأطفال اتجاه الآباء. هذا جواب على الاحتجاج العنيف الذي يبديه دعاة الأخلاق المنافقون ضد مشاعة النساء. إن مشاعة النساء علاقة تنتمي بأكملها إلى المجتمع البرجوازي والتي تجد اليوم تعبيرها الكامل في البغاء. لكن البغاء يجد جذوره في الملكية الخاصة وسيسقط بسقوطها. وهكذا، فإنه بدل أن يبني المجتمع الشيوعي مشاعة النساء، سوف يضع حدا لها.”

هكذا بالقضاء الجذري علي الأسباب الجذرية يمكننا أن نضع حد لاضطهاد وقمع النساء، مشروع تحرر اجتماعي كامل في صلبه تحرر المرأة، يبدأ معه المجتمع تاريخه الإنساني الجدير بهذا الوصف عن حق، يقول انجلز في كتابه “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة”:

“إلا أن ما سيختفي بالتأكيد من الزواج الأحادي هي كل الصفات التي طبعته كنتيجة لنشأته من علاقات الملكية. والتي هي، أولا، هيمنة الرجل، وثانيا، عدم قابلية الزواج للحل. إن غلبة الرجل داخل مؤسسة الزواج هي مجرد نتيجة للهيمنة الاقتصادية التي يتمتع بها، وسوف تختفي معها تلقائيا. عدم قابلية الزواج للحل تعود جزئيا إلى الظروف الاقتصادية التي نشأ الزواج الأحادي في ظلها، وهو جزئيا تقليد يعود إلى ذلك الوقت عندما كانت العلاقة بين هذه الظروف الاقتصادية وبين الزواج الأحادي غير مفهومة بعد بشكل صحيح وضخمت من طرف الدين. واليوم انتهك الزواج الأحادي إلى حد كبير. إذا كانت الزيجات الوحيدة الأخلاقية هي فقط الزيجات المبنية على الحب، فإنه، أيضا، الزيجات الوحيدة الأخلاقية هي تلك التي لا يزال الحب فيها مستمرا. إن استمرارية حافز الحب الجنسي الفردي تختلف كثيرا بين فرد وآخر، ولا سيما بين صفوف الرجال؛ إن توقف المودة بشكل نهائي، أو حلول حب جديد محله، يجعل الانفصال نعمة لكلا الطرفين وكذلك بالنسبة للمجتمع.”

نحن، التيار الماركسي الأممي، ندعو جميع النساء العاملات والفقيرات والشابات الثوريات للالتحاق بنا، لنناضل سوياً من أجل وضع حد للهمجية واضطهاد النساء، من أجل انتزاع كل الاصلاحات الممكنة في أفق مشروع أوسع لتغيير المجتمع، من أجل القضاء على الرأسمالية التي تمثل التربة الخصبة لكل اضطهاد وقمع. فلتنضموا إلينا من أجل التحرر الجماعي، من أجل الاشتراكية في حياتنا، من أجل أن نعيش جميعاً -نساءً ورجالاً- حياة انسانية حقة قائمة على العلاقات الحرة الخالية من أي اكراهات أو تسلط من أي نوع، من أجل أن نبني ظروف مادية لنظام اجتماعي جديد يسمح لنا بنسج علاقات انسانية وحرة حقاً لأول مرة في التاريخ البشري.

من أجل القضاء التام على الاضطهاد واللامساواة يجب إسقاط الرأسمالية

من أجل وحدة الطبقة العاملة بنسائها ورجالها

عاشت النساء العاملات والفقيرات والشابات الثوريات

تسقط حكومات رجال الأعمال

لا حل سوى انتصار الثورة الاشتراكية بقيادة حكومة عمالية