الرئيسية / قضايا نظرية / الأممية / لماذا نحتاج إلى أممية شيوعية؟

لماذا نحتاج إلى أممية شيوعية؟

سيطلق التيار الماركسي الأممي أممية شيوعية ثورية جديدة في شهر يونيو القادم، لتحمل بجرأة راية الشيوعية النظيفة في العالم أجمع. في هذا المقال، يشرح آلان وودز الأهمية التاريخية لهذه الخطوة، متتبعًا صعود وسقوط الأمميات السابقة ويُظهر أهمية الأممية الشيوعية الثورية في النضال من أجل الشيوعية اليوم. سجل الآن لحضور مؤتمرنا التأسيسي!

تم تضمين هذا المقال في العدد 45 من مجلة “الدفاع عن الماركسية”، الذي يتناول التاريخ المشرف للنضالات الثورية في القارة الأفريقية. يحتوي هذا العدد على مقالات عن تاريخ الكاميرون وإثيوبيا، بالإضافة إلى نقد ماركسي لفرانز فانون، وكذلك كتابات للينين وتروتسكي حول نضال المستعمرات. يجب على الشيوعيين الذين يريدون فهم التاريخ الثوري لأفريقيا والنضال من أجل الشيوعية على المستوى الأممي اليوم قراءة هذا العدد. احصل على نسختك الآن!


الشيوعية إما أن تكون أممية، أو أنها لا شيء. وقد أوضح ماركس وإنجلز، منذ البدايات الأولى لحركتنا، في صفحات البيان الشيوعي، أن العمال ليس لديهم وطن.

لم يقم مؤسسا الاشتراكية العلمية ببناء حزب ألماني، بل قاما ببناء حزب أممي. وقد كرس كل من لينين وتروتسكي وروزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت حياتهم لنفس الهدف.

لم تكن نزعتهم الأممية نزوة، أو نتيجة لاعتبارات عاطفية. لقد انبثقت من حقيقة أن الرأسمالية نظام عالمي. فمن الاقتصادات والأسواق الوطنية المختلفة ينشأ كيان واحد مترابط وغير قابل للتجزئة هو: السوق العالمية.

واليوم قد تأكد بشكل كامل ذلك التوقع العبقري الذي طرحه مؤسسا الماركسية. حيث أن الهيمنة الساحقة للسوق العالمية هي الحقيقة الأكثر حسما في عصرنا.

لا يوجد اليوم كتاب أكثر راهنية من بيان ماركس وإنجلز [البيان الشيوعي]. إنه يفسر انقسام المجتمع إلى طبقات؛ ويشرح ظاهرة العولمة، وأزمات فائض الإنتاج، وطبيعة الدولة والقوى الأساسية المحركة للتطور التاريخي.

ومع ذلك، فحتى الأفكار الأكثر صحة لا يمكنها أن تحقق أي شيء ما لم تجد لها تعبيرا تنظيميا وعمليا. ولهذا السبب عمل مؤسسا الاشتراكية العلمية دائما وبلا كلل من أجل إنشاء منظمة أممية للطبقة العاملة.

لقد قام ماركس وإنجلز بدور رئيسي في بناء الجمعية الأممية للعمال (IWA)، المعروفة اليوم باسم الأممية الأولى. كانت تركيبة تلك المنظمة، في البداية، غير متجانسة على الاطلاق. واضطر ماركس وإنجلز إلى النضال من أجل تحقيق الوضوح الأيديولوجي.

وقد دارت معركة الأفكار على جبهتين: فمن ناحية، كان عليهما محاربة الأفكار الإصلاحية للقادة النقابيين الانتهازيين.

ومن ناحية أخرى، اضطرا إلى خوض معركة مستمرة ضد النزعات الفوضوية واليسارية المتطرفة والعصبوية. لم تتغير الأمور كثيرا اليوم. إذ يواجه الشيوعيون اليوم نفس المشاكل تماما، وعليهم النضال ضد نفس الأعداء. ربما الأسماء قد تغيرت، لكن المضمون هو نفسه.

إلا أن ماركس وإنجلز لم يحصرا عملهما في النضال النظري. فالأممية لم تقف بمعزل عن المشاكل اليومية للطبقة العاملة. لقد كانت منخرطة باستمرار في النضال العملي داخل الحركة العمالية.

وعلى النقيض من الافتراءات الكاذبة التي يطلقها أعداء الشيوعية البرجوازيون، فإنه لم يكن هناك أي استبداد على الإطلاق في أساليب كارل ماركس. بل على العكس، لقد أظهر في تعامله مع العمال ذوي الميول الإصلاحية براعة وصبرا هائلين. كتب إلى إنجلز:

«لقد كان من الصعب جدا صياغة الأمر بحيث تظهر وجهة نظرنا في شكل مقبول من وجهة النظر الحالية للحركة العمالية. […] سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تسمح الحركة التي تستيقظ للتو باستعمال جرأة الكلام القديمة. سيكون من الضروري أن يكون المرء fortiter in re, suaviter in modo [مرنا في الأسلوب وجريئا في المحتوى].»

إن هذه نصيحة جيدة جدا للشيوعيين اليوم الذين يرغبون في القيام بعمل جدي داخل المنظمات الجماهيرية للطبقة العاملة.

لقد قطعت الأممية خطوات كبيرة إلى الأمام. لكن هزيمة كومونة باريس، عام 1871، وجهت ضربة قاتلة للمنظمة. وموجة الردة الرجعية التي تلت ذلك جعلت من المستحيل استمرار العمل في فرنسا، وتعرضت الأممية للاضطهاد في كل مكان.

لكن السبب الحقيقي للصعوبات التي واجهتها يكمن في فترة الازدهار الاقتصادي الذي عرفته الرأسمالية على المستوى العالمي بعد هزيمة الكومونة. وفي ظل تلك الظروف، أدت ضغوط الرأسمالية على الحركة العمالية إلى اندلاع خلافات داخلية وانشقاقات.

ومما زاد في تغذية الجو العام من خيبة الأمل واليأس، تفاقم مؤامرات باكونين وأتباعه. لتلك الأسباب، اقترح ماركس وإنجلز في البداية نقل مقر الأممية إلى نيويورك، وقررا أخيرا أنه سيكون من الأفضل حل الأممية، مؤقتا على الأقل. فتم حل الجمعية الأممية للعمال بشكل رسمي في عام 1876. ولمدة من الزمن لم تكن هناك أية منظمة أممية.

نجحت الجمعية الأممية للعمال في إرساء الأسس النظرية لأممية ثورية حقيقية. لكنها لم تكن أبدا أممية عمالية جماهيرية حقيقية. لقد كانت في الواقع تحضيرا للمستقبل.

تأسست الأممية الاشتراكية (الأممية الثانية) عام 1889، وبدأت من حيث توقفت الأممية الأولى. وعلى عكس الأممية الأولى، كانت لها قاعدة جماهيرية. وكانت تضم في صفوفها أحزابا جماهيرية ونقابات عمالية قوية في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا، وغيرها من البلدان.

كانت الفترة ما بين 1871 و1914 هي الفترة الكلاسيكية للاشتراكية الديمقراطية. والتي كانت تتبنى، على الأقل بالكلمات، الماركسية الثورية. لكنه كان من سوء حظ الأممية الجديدة أن تنشأ خلال فترة ازدهار رأسمالي هائل.

وعلى أساس فترة طويلة من النمو الاقتصادي، كان من الممكن للرأسمالية أن تقدم تنازلات للطبقة العاملة، أو بشكل أكثر دقة، لشريحتها العليا. وتدريجيا، تشكلت أرستقراطية عمالية متميزة.

أصبح القادة الاشتراكيون الديمقراطيون مقتنعين بأنه من الممكن تحقيق أهدافهم دون ثورة. لقد توصلوا إلى الاعتقاد بأنه يمكن حل مشاكل الطبقة العاملة ببطء، وبشكل سلمي، وتدريجي، عن طريق الإصلاحات.

وعارضوا بهذه السياسة “العملية” ما اعتبروه “نظريات ماركسية متجاوزة”. على الرغم من أنهم استمروا، من الناحية النظرية، يرددون لغة الحرب الطبقية في الخطابات التي كانوا يلقونها في عيد العمال.

وقد حاول أناس مثل تلميذ ماركس السابق، إدوارد برنشتاين، توفير أساس نظري لهذا التراجع، من خلال محاولة تحريف الماركسية.

لكن الأساس المادي للانحطاط القومي الإصلاحي للأممية (الاشتراكية) الثانية كان متجذّرا في الظروف الموضوعية للرأسمالية، والتي بدت كما لو أنها تقدم دليلا على أن التحريفيين كانوا على حق.

ومع ذلك، فقد تحطم صرح الإصلاحية برمته في عام 1914، عندما صوت قادة الأممية لصالح اعتمادات الحرب ودعموا برجوازيتـ’هم’ في المذبحة الإمبريالية خلال الحرب العالمية الأولى.

كانت الحرب والثورة الروسية، التي انبثقت عنها، بمثابة إعلان عن بداية مرحلة جديدة وعاصفة من الثورات والثورات المضادة. وعلى ذلك الأساس المادي ولدت الأممية العمالية الجديدة.

كان لينين قد استنتج منذ عام 1914، أن الأممية الثانية انتهت باعتبارها أداة لتغيير المجتمع. وأعلن عن الأممية الثالثة الجديدة، على الرغم من أن أعداد الأمميين الثوريين كانت في ذلك الوقت صغيرة بشكل مثير للشفقة.

كان التيار الأممي معزولا عن الجماهير التي كانت ما تزال تحت تأثير القادة الاشتراكيين الشوفينيين ومخدرة بسموم النزعة الوطنية. كان لا بد من أحداث عظيمة لتغيير ذلك الوضع. وقد حدث ذلك في عام 1917 مع اندلاع الثورة في روسيا.

قاد لينين وتروتسكي الطبقة العاملة الروسية إلى الاستيلاء على السلطة، وفي عام 1919 تمكنا من إعلان تأسيس الأممية (الشيوعية) الثالثة.

لقد وقفت الكومنترن، كما أصبحت تعرف، على مستوى أعلى نوعيا من سابقتيها. فمثلها مثل الجمعية الأممية للعمال، كانت تدافع عن برنامج أممي ثوري واضح. ومثلها مثل الأممية الثانية، كانت لها قاعدة جماهيرية تضم ملايين الأعضاء.

وتحت قيادة لينين وتروتسكي، حافظت الأممية الشيوعية على خط ثوري صحيح. كان مصير الثورة العالمية يبدو أنه في أيد أمينة.

إلا أن عزلة الثورة الروسية، في ظل ظروف التخلف المادي والثقافي المخيفة، انعكست في الانحطاط البيروقراطي للثورة.

اكتسب الفصيل البيروقراطي بقيادة ستالين اليد العليا، وخاصة بعد وفاة لينين في عام 1924. وقد كان صعود الستالينية في روسيا سببا في خنق الإمكانيات الهائلة للأممية الثالثة.

أدى الانحطاط الستاليني للاتحاد السوفياتي إلى إحداث الفوضى بين قيادات الأحزاب الشيوعية العالمية والتي كانت عديمة الخبرة وغير ناضجة.

في عام 1928، توقع تروتسكي أن القبول بـ”نظرية” الاشتراكية في بلد واحد سيؤدي حتما إلى الانحطاط القومي للأحزاب الشيوعية. وقد أكد التاريخ بشكل كامل صحة هذا التوقع.

لقد مثلت تلك النظرية المزعومة قطيعة حاسمة مع الأممية اللينينية. لقد كانت تعبيرا عن ضيق الأفق القومي للبيروقراطية، التي نظرت إلى الأممية الشيوعية باعتبارها مجرد أداة للسياسة الخارجية لموسكو. وبعد أن استخدم ستالين الكومنترن لتحقيق أغراضه الخاصة، قام بحله في عام 1943 دون حتى التظاهر بعقد مؤتمر.

حاول ليون تروتسكي والمعارضة اليسارية الدفاع عن التقاليد الناصعة لثورة أكتوبر ضد الردة الرجعية الستالينية. لقد دافعوا عن التقاليد اللينينية للديمقراطية العمالية والأممية البروليتارية. لكنهم كانوا يخوضون معركة خاسرة ضد التيار القوي للتاريخ.

وفي عام 1938، أعلن تروتسكي عن الأممية الرابعة، مقدما راية ثورية طاهرة للجيل الجديد. لكنها تعرضت بعد اغتياله للتخريب بفعل أخطاء القادة الذين جاءوا بعده.

وبسبب الافتقاد إلى توجيه تروتسكي، انتهى الأمر بالأممية الرابعة إلى الفشل. وبعد عقود من الزمن، لم يتبق من تلك المنظمة سوى عدد لا يحصى من الانقسامات والجماعات العصبوية، التي كل واحدة منها أكثر غرابة من الأخرى.

لم يحققوا أي شيء سوى نشر ارتباك لا نهاية له وتشويه سمعة التروتسكية نفسها في أعين العديد من مناضلي الطبقة العاملة.

ما تبقى من الأممية الرابعة اليوم، هي أفكار مؤسسها، ليون تروتسكي، والتي ما تزال تحتفظ بكل راهنيتها وأهميتها. لقد بقيت تلك الأفكار حية بفضل العمل الدؤوب الذي قام به الرفيق الراحل تيد غرانت، والتي يمثلها اليوم التيار الماركسي الأممي.

نحن فخورون بتراثنا الأيديولوجي. ومع ذلك فإنه يجب علينا أن نواجه الحقائق. اليوم، وبعد 150 عاما على تأسيس الأممية الأولى، وبسبب مجموعة من الظروف، الموضوعية والذاتية، تراجعت الحركة الثورية، وتقلصت القوى الماركسية الحقيقية إلى أقلية صغيرة.

تعود أسباب ذلك بشكل رئيسي إلى الظرف الموضوعي. فقد أدت عقود من النمو الاقتصادي في البلدان الرأسمالية المتقدمة إلى حدوث انحطاط غير مسبوق للمنظمات الجماهيرية للطبقة العاملة. لقد تعرض التيار الثوري للعزلة، وتحول في كل مكان إلى أقلية صغيرة جدا.

دق انهيار الاتحاد السوفياتي المسمار الأخير في نعش انحطاط الزعماء الستالينيين السابقين، الذين استسلم معظمهم لضغوط الرأسمالية وانتقلوا علنا إلى المعسكر الإصلاحي.

ولكن هناك وجه آخر للعملة. فالأزمة الحالية تكشف الطبيعة الرجعية للرأسمالية، وتضع مسألة إحياء الشيوعية العالمية على جدول الأعمال.

لقد اضطررنا لعقود من الزمن إلى السباحة ضد التيار. إلا أن اتجاه تيار التاريخ بدأ الآن في التحول لصالحنا.

ففي كل مكان، وتحت القشرة السطحية للهدوء والسكينة، هناك تيار خفي من الغضب والسخط والاستياء، وفوق كل شيء الإحباط إزاء الحالة الراهنة في المجتمع والسياسة.

حتى الولايات المتحدة بدورها تشهد استياء واسع النطاق وتشكيكا في الوضع الراهن، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.

إن كل محاولات البرجوازية لاستعادة التوازن الاقتصادي لا تؤدي إلا إلى تحطيم التوازن الاجتماعي والسياسي. لقد وجدت البرجوازية نفسها محاصرة في أزمة ليس لديها أي حل لها. وهذا هو المفتاح لفهم الوضع الحالي.

تجد الأزمة تعبيرا لها في انتشار الاضطرابات في كل المجالات: الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية.

المستقبل الذي يقدمه هذا النظام للجنس البشري لا يمكن أن يكون سوى مستقبل من البؤس والمعاناة والأمراض والحروب وكل أشكال الموت. إن الرأسمالية هي الرعب بدون نهاية، على حد تعبير لينين.

ومن سخرية التاريخ أن زعماء الأحزاب العمالية الجماهيرية يتشبثون بالرأسمالية المحتضرة وباقتصاد السوق حتى وهما ينهاران أمام أعين الجميع.

يمكن اختصار المشكلة المركزية ببساطة: إنها مشكلة القيادة. في عام 1938 صرح ليون تروتسكي أن أزمة الإنسانية يمكن اختزالها في أزمة القيادة البروليتارية. وهذا ما ينطبق تماما على الوضع الحالي.

إن ما يسمى باليسار، وبسبب افتقاره إلى قاعدة النظرية الماركسية، قد استسلم وتخلى عن النضال من أجل الاشتراكية. وفي مكانه هناك فراغ هائل. لكن العلم يخبرنا أن الطبيعة تمقت الفراغ. الشيء الذي يضع على كاهلنا تحديا ملموسا للغاية.

إن العمال والشباب يرغبون بشدة في تغيير المجتمع. لكنهم لا يجدون أي تعبير منظم لجهودهم. وفي كل خطوة، يجدون طريقهم مسدودا من طرف المنظمات والقيادات البيروقراطية القديمة التي تخلت منذ فترة طويلة عن أي ادعاء بالدفاع عن الاشتراكية.

في جميع أنحاء العالم، يتشكل بسرعة جيل جديد من المناضلين الطبقيين على أساس أزمة الرأسمالية. وهذا ما يؤدي إلى تغيير عميق في الوعي، وخاصة بين الشباب.

تقدم لنا آخر استطلاعات الرأي التي أجريت في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، وغيرها من البلدان، مؤشرا واضحا للغاية على أن فكرة الشيوعية تنتشر بسرعة.

هؤلاء الشباب لا يحتاجون إلى أن يتم إقناعهم. إنهم شيوعيون بالفعل. لكنهم لا يرون أي بديل في أي من المنظمات الموجودة. بل إنهم، على العكس من ذلك، ينفرون منها.

إنهم يبحثون عن راية نظيفة، عن منظمة قطعت بشكل جذري مع الإصلاحية اليمينية الخائنة والانتهازية “اليسارية” الجبانة.

إن إمكانات الشيوعية هائلة. ومهمتنا هي أن نجعل هذه الإمكانية حقيقة واقعة. لكن كيف يمكننا تحقيق ذلك؟

نحن أمام تناقض صارخ: فاليوم أصبحت أفكار ماركس أكثر راهنية وملحاحية من أي وقت مضى. لكن الأفكار، في حد ذاتها، غير كافية.

علينا أن نتخذ الإجراءات العملية اللازمة لإيجاد هذا الجيل الجديد من الشيوعيين وتنظيمهم تحت رايتنا. وهذا يعني بالضرورة أنه يتعين علينا تزويد الأفكار بتعبير تنظيمي ملموس.

إن الحاجة إلى أممية جديدة ليست قرارا تعسفيا. كما أنها ليست تعبيرا عن أي رغبة ذاتوية أو تسرع غير مدروس. إنه أمر يتطلبه بشكل واضح الوضع برمته.

هل الوقت مناسب لمثل هذه الخطوة الجريئة؟ بالنسبة لبعض الناس، بطبيعة الحال، لن يكون هناك أبدا أي وقت مناسب. فهم سيجدون دائما ألف مبرر لتأخير اتخاذ القرار. لكنه لا يمكننا أن نؤسس برنامجا وسياسة على التردد والشك.

قد يتم الاعتراض بأن أعدادنا صغيرة جدا بحيث لا يمكننا اتخاذ مثل هذه الخطوة. لكن كل الحركات الثورية في التاريخ بدأت دائما أقلية صغيرة وظهرت في بدايتها وكأنها غير ذات أهمية.

في عام 1914، كانت القوى المجتمعة حول لينين صغيرة بشكل مثير للشفقة. لكن ذلك لم يمنعه من إعلان الحاجة إلى أممية شيوعية جديدة. وقد كانت هناك شكوك كثيرة، حتى بين أنصاره، لكن التاريخ اثبت أنه كان على حق.

صحيح أن قوانا ما تزال صغيرة جدا مقارنة بالمهمة الهائلة التي تواجهنا، وليست لدينا أية أوهام في هذا الشأن. لكن هذا الوضع قد بدأ يتغير بشكل ملحوظ بالفعل.

لدينا عمل مهم يتعين علينا القيام به، وهذا العمل، الذي وصل إلى مرحلة حاسمة، بدأ يؤتي ثماره بالفعل. يتجلى ذلك بوضوح في النجاح الملحوظ الذي حققته حملة “هل أنت شيوعي/ة؟”.

نحن ننمو بسرعة في كل مكان. وهذا ليس من قبيل الصدفة. لقد صار تيار التاريخ متوافقا مع مسارنا. ولدينا، قبل كل شيء، الأفكار الصحيحة. وهذا في النهاية هو الضمان الوحيد للنجاح.

إن المطلوب هو حزب شيوعي حقيقي، يرتكز على أفكار لينين وغيره من المعلمين الماركسيين العظماء، وأممية على غرار الأممية الشيوعية خلال سنواتها الخمس الأولى.

هذه هي المهمة التي وضعناها على كاهلنا. وهي مهمة ضرورية وعاجلة للغاية ولا تقبل أي تأخير.

لقد تمكن التيار الماركسي الأممي، الذي بدأ بقوى صغيرة، وفي ظل أصعب الظروف التي يمكن تصورها، من أن يبني بالفعل منظمة تضم الآلاف من أفضل العمال والشباب في العديد من البلدان.

هذا انجاز عظيم! لكنها البداية فقط. لقد حان الوقت الآن لاتخاذ خطوة حاسمة ألا وهي: إعلان تأسيس الأممية الشيوعية الثورية.

ونحن نناشد كل عامل وكل شاب يتفق معنا على هذا الهدف أن يساعدنا على تحقيق هدفنا النهائي، أي: انتصار الاشتراكية الأممية.

  • ضد الرأسمالية والإمبريالية!
  • من أجل التغيير الاشتراكي للمجتمع!
  • انضموا إلينا في النضال من أجل الثورة العالمية!
  • يا عمال العالم اتحدوا!

آلان وودز
11 مارس 2024

عنوان ومصدر النص الأصلي:

Why we need a communist international