الرئيسية / الشرق الأوسط وشمال إفريقيا / الشرق الأوسط / إيران / الحرب الأمريكية الإيرانية: إعادة صهر الجمهورية الإسلامية

الحرب الأمريكية الإيرانية: إعادة صهر الجمهورية الإسلامية

استهدفت الغارات الإسرائيلية والأمريكية، على مدار أكثر من شهر، كل المدن والمحافظات الرئيسية في أنحاء إيران. أكد الهلال الأحمر الإيراني مقتل 2,076 شخصا حتى 13 أبريل، أغلبيتهم العظمى من المدنيين، غير أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير نظرا لوجود الكثيرين تحت الأنقاض.

ورغم مزاعم إسرائيل وأمريكا باستهداف الأصول العسكرية ومنشآت النظام فحسب، فقد تعرضت أكثر من 924 مدرسة و30 جامعة لأضرار أو تدمير شامل. وإجمالا، دُمر ما بين 22,000 و40,000 وحدة تجارية، وما بين 92,000 و115,000 منزل، مما خلف أكثر من 3.2 مليون نازح داخل إيران.

كما استُهدفت القدرات الصناعية الإيرانية، بما في ذلك كل مصانع الصلب الكبرى في أصفهان والأهواز وماهشهر، بل وصل الأمر إلى استهداف مصانع الأدوية الحيوية التي لا يمكن إعادة بنائها بسهولة. وكانت طهران هي الأكثر تضررا من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث أدى القصف المكثف إلى نقص في إمدادات الكهرباء والمياه. علاوة على ذلك، ارتفع تضخم أسعار الغذاء من 79% قبيل الحرب مباشرة إلى أكثر من 100% في غضون شهر واحد، مما خلق كابوسا للجماهير.

ولم تسلم المواقع التاريخية من تدمير الإمبرياليين، حيث تضرر أو قُصف بشكل مباشر 132 موقعا تاريخيا، من بينها قصر غلستان في طهران، وتشهل ستون في أصفهان، وفلك الأفلاك في خرم آباد.

ومع ذلك، لم يؤدِ ضرب هذه الأهداف إلى إضعاف إيران عسكريا بشكل ملموس، إذ تشير كل الدلائل إلى أن ميزان القوى العسكري يميل أكثر فأكثر لصالح إيران. ووفقا لصحيفة هآرتس، فقد كانت نسبة الصواريخ الإيرانية التي تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية في بداية الحرب 5% فقط أما الآن فتخترقها نسبة 27%، ومعظمها صواريخ عنقودية.

وبدلا من دفع النظام الإيراني إلى حافة الانهيار – أو الإطاحة به – كما أملت الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يؤدِ هذا العدوان الإمبريالي إلا إلى تقويته. فخلال احتجاجات يناير وفبراير، التي ارتكبت فيها الدولة الإيرانية مجازر راح ضحيتها الآلاف، فشل النظام في حشد الجماهير لدعمه، واضطر حينها لاستخدام زوايا تصوير خداعية والذكاء الاصطناعي لتضخيم أعداد الحاضرين في مسيراته.

أما الآن، فقد تغير الوضع تماما. إذ بات النظام قادرا على حشد حشود ضخمة فعلا ضد الإمبريالية الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك فئات كانت معادية للنظام قبل أشهر فقط. وقد نُظمت أكثر من 850 مسيرة منذ بدء الحرب، تراوح عدد الحاضرين فيها ما بين الآلاف وعشرات الآلاف.

وبعد العروض التي قدمها الأمريكيون والإسرائيليون لرعاية انتفاضات الأقليات الإثنية، رأينا مسيرات في المناطق الآذرية تؤكد أنهم جزء لا يتجزأ من إيران، ورُفعت شعارات مناهضة للملكية مثل: «أذربيجان شريفة وبهلوي عديم الشرف».

وفي الأهواز – جنوب غرب إيران – هتفت الحشود: «الموت لبهلوي!». كما انتشرت الأغاني القومية الشعبية بقوة، مثل أغنية «إي إيران» (يا إيران)، و«أز خون جوانان وطن» (من دماء شباب الوطن)، وأغنية «وطنم» (وطني). وكانت هذه الأغاني في السابق إما مثيرة للجدل أو محظورة، بل إن الأغنية الأخيرة كانت تُغنى غالبا خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام قبل بضعة أشهر فقط.

ولإثبات الدعم الشعبي الحاشد الذي يقف خلفه في الصراع ضد الإمبريالية، تعمد النظام إجراء مقابلات مع نساء غير محجبات، وهو ما يمثل تحولا جذريا في نهج الحكومة. ولا يقتصر الأمر على الدعاية الحكومية، بل إن أعدادا أكبر من النساء غير المحجبات يحضرن المسيرات الحكومية فعليا.

ولا يعني هذا أنهن اعتنقن فكر النظام فجأة أو نسين جرائمه المروعة، بل إنهن يخشين – عن حق – على بقائهن وعلى استمرار وجود إيران برمتها.

وقد شرعت الحكومة الإيرانية، منذ بداية الحرب، في حملة قمع لمكافحة التجسس، بررتها باجتثاث الجواسيس الإسرائيليين. حيث نفذت أكثر من 1,700 عملية اعتقال و17 حكم إعدام منذ بدء الحرب. وقد نُفذت ثلث هذه الأحكام بموجب قوانين مكافحة التجسس التي أُقرت العام الماضي عقب حرب الـ12 يوما.

وبالطبع، استخدم النظام هذه الحملة غطاء لقمع المعارضين الذين لا صلة لهم بإسرائيل، واصفا إياهم بالمتعاونين. لكنه تمكن من فعل ذلك تحديدا لأن الكثير من الإيرانيين يرون في هذا القمع شرا لا بد منه لدرء خطر الإمبريالية، خاصة وأن التغلغل الإسرائيلي حقيقة واقعة.

فمن الموثق جيدا أن العملاء الإسرائيليين يعملون داخل إيران، وأنهم تغلغلوا حتى في المستويات العليا من النظام نفسه. وقد رأينا هذه الحرب القذرة بوضوح في حرب الـ12 يوما عبر موجات الاغتيالات. وبالفعل، تفاخر الموساد بوجود عملاء له على الأرض خلال احتجاجات يناير. وهكذا، فإن الإمبرياليين، الذين يذرفون دموع التماسيح على ضحايا القمع في إيران، قد منحوا الجمهورية الإسلامية كل الذرائع التي تحتاجها لقمع خصومها.

القومية والنظام

لقد أخطأ دونالد ترامب التقدير تماما حين بدأ هذه الحرب. إذ إن فكرة أن اغتيال كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، ستؤدي إلى انهيار الدولة أو خضوعها لمصالح الإمبريالية الأمريكية والإسرائيلية كانت منفصلة عن الواقع وعن طبيعة النظام.

فبعد أهوال الحرب الإيرانية العراقية – التي بنت الجمهورية الإسلامية – وقرن من المهانة والقمع والاستغلال على يد الإمبرياليين، يعد المصدر الوحيد لشرعية الجمهورية الإسلامية هو قدرتها على ضمان استقلال إيران.

وصحيح أن الجمهورية الإسلامية واجهت منذ عام 2018 أزمة عميقة اتسمت بمقاطعة انتخاباتها الصورية والإضرابات المستمرة والانتفاضات السنوية تقريبا، حيث فقد قطاع كبير من السكان، ولاسيما الشباب، إيمانهم بالجمهورية الإسلامية ووكلائها في الخارج.

وبالنسبة للجماهير الإيرانية فإن نفاق النظام جلي. فهم يدعون للمقاومة ضد العقوبات الغربية بينما يملأون جيوبهم، ويضمنون لأبنائهم حياة باذخة تحاكي حياة النخب الغربية.

بيد أن الدمار والقتل الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تهديدات ترامب بتدمير إيران، قد أحدث رد فعل غريزيا دفع السكان للاصطفاف خلف راية الدفاع عن الأمة.

يفخر الإيرانيون فخرا عظيما بثقافتهم وتاريخهم. وهو فخر مشروع، فالثقافة الإيرانية تمتد لألفي عام، وقدمت إسهامات لا حصر لها للبشرية في العمارة والعلوم والأدب. وبالنسبة لشعب أبي لا يعني الخضوع للإمبريالية سوى إهانة ما بعدها إهانة.

إن ما بنى إيران الحديثة حقا، أكثر من أي من إمبراطوريات المنطقة القديمة، هو أكثر من قرن من النضال ضد الإمبريالية والتدخل الأجنبي. فللإمبرياليين الغربيين تاريخ مظلم من محاولات تقسيم إيران والتدخل في سياستها وتسهيل الانقلابات وتمكين الطغاة.

وكان الشاه السابق محمد رضا بهلوي، الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979، آخر هؤلاء الأذناب الغربيين، وقد عُرف بقسوته وبذخه المثير للغثيان الذي مكنه منه داعموه الإمبرياليون.

لكن الثورة الإيرانية عام 1979 نفسها سرعان ما اختطفها الإسلاميون بقيادة الخميني، الذي أحكم قبضته على السلطة بمساعدة نشطة من الإمبريالية الأمريكية. وحين أظهر هذا النظام الجديد عدم تعاونه دعمت الولايات المتحدة انقلابا فاشلا عام 1980، ثم دعمت غزو صدام حسين لإيران، وهي الحرب التي حصدت أرواح مليون إيراني.

لطالما اعتمد النظام الإسلامي على مناهضة الجماهير الإيرانية للإمبريالية، وقدم دائما تعبيرا مشوها عنها. فهم نظام رأسمالي ولا يطمح للإطاحة بالإمبريالية، بل يريد أن يقبله الإمبرياليون باعتباره قوة شرعية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، ما يزالون يعرفون كيفية التواصل مع مزاج الجماهير، على سبيل المثال عبر تسمية الحرب الحالية بالعدوان الثالث، بعد الحرب العراقية الإيرانية وحرب الـ12 يوما. وهم خبراء في إنتاج دعاية مناهضة للإمبريالية فعالة للغاية موجهة للجمهور الغربي، كما يتضح من مقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي المعتمدة على نسق “ليغو”.

أدرك النظام أيضا أن خطابه الإسلامي التقليدي المناهض للإمبريالية لم يعد يجذب الكثيرين خارج نطاق مؤيديه المتشددين، الذين دعموه باستمرار طوال أزمته التي بدأت في 2018. لذا حاولوا بدلا من ذلك توسيع قاعدتهم عبر دمج القومية العلمانية، والحديث عن «الدفاع عن الأمة»، بل ووصل الأمر إلى استخدام إشارات إلى ماضي إيران قبل الإسلام.

وقد بدأ دمج هذا الخطاب القومي العلماني في وقت حرب الـ12 يوما. ففي نوفمبر، وفي ساحة الثورة بطهران، نصب النظام تمثالا للحاكم الساساني من القرن الرابع شابور العظيم. كان هذا أمرا لا يمكن تصوره سابقا، وربما هو أول تمثال لشاه يُنصب منذ عقود، ناهيك عن كونه شاها وثنيا. هذا هو النظام ذاته الذي ناقش جرف كل المواقع التي تعود لما قبل الإسلام في ثمانينيات القرن الماضي.

ثمة تحول معين يطرأ على النظام، يظهر في حقيقة أن قانون الحجاب لم يعد يُطبق بصرامة، حتى في مسيرات النظام نفسه. ومن المحتمل أن يكون هذا التحول قد تعزز بسبب الاغتيالات الإسرائيلية الأمريكية لكبار المسؤولين، إذ إن الإحلال داخل النظام يعني أن القيادة لم تعد تأتي من الجيل الذي قاد الثورة والحرب العراقية الإيرانية.

ومرة أخرى، ومن مفارقات القدر، قد ينتهي الأمر بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي إلى تحقيق نتيجة معاكسة تماما لما هو منشود. إذ يجري حشد الجماهير لخوض حرب دفاع وطنية ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وعلى هذا الأساس يحاول النظام تجديد نفسه. ولن تتضح تفاصيل هذه التداعيات وآثارها إلا بعد أن ينجلي الغبار تماما.

رضا بهلوي – «الأمير الخاسر»

كان الأمير المنفي رضا بهلوي يبارك خطوات الإمبرياليين ويشجعهم بينما تنهمر القنابل فوق رؤوس الجماهير الإيرانية.

وقد رفض ترامب مقابلة بهلوي طوال فترة الاحتجاجات والحرب الحالية. وعندما سُئل عن سبب ذلك، قال: «سيكون من الأنسب أن يقود إيران شخص من الداخل»، وأضاف: «لا أعرف مدى تأثيره داخل بلده». وقد أفادت مجلة نيويوركر أن ترامب ومساعديه يشيرون إلى بهلوي بلقب «الأمير الخاسر»، وذلك بعد أن أكدت المخابرات الأمريكية أنه لا يحظى بأي دعم جدي داخل إيران.

وخلال الحرب الحالية، لم يذرف بهلوي دمعة واحدة أو يصدر بيانا واحدا بشأن مقتل المدنيين الإيرانيين. وعقب القصف الأمريكي لمدرسة ميناب، الذي أسفر عن مقتل 168 طفلة، التزم الصمت التام. غير أنه سارع بتقديم تعازيه للجنود الأمريكيين الذين قُتلوا أثناء مشاركتهم في قصف إيران.

أما الفقرة الأكثر إثارة للسخرية، فكانت المقابلة المزيفة مع رضا بهلوي التي أجراها المخادعان الروسيان فوفان وليكسوس، اللذان قدما نفسيهما بصفتهما مساعدين للمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وخلال اللقاء، تحدث رضا بهلوي كالمجنون عن فتح إيران أمام الاستغلال الغربي، ودعا ألمانيا للانضمام إلى «الحملة الصليبية»، وهو اختيار لافت للمصطلحات. وقد تلقف النظام هذه التصريحات الخيانية وبثها بكل سرور للشعب الإيراني.

أما العناصر المشوشة في الشتات، ممن لم يكونوا ملكيين مخلصين ولكنهم دعموا رضا بهلوي سابقا لعدم وجود بديل، فقد تخلوا عنه بسرعة البرق، ولم يتبق حوله سوى الملكيين الرجعيين الأكثر تشددا. لقد أجهزت هذه الحرب عليه تماما داخل إيران.

تغيير النظام

حفاظا على ماء الوجه، زعم ترامب وغيره من آكلي لحوم البشر الإمبرياليين أن اغتيال علي خامنئي واستبداله بابنه يشكل تغييرا للنظام، وهذا هراء. فالفصائل الإصلاحية والمعتدلة، التي كانت تؤيد المفاوضات وتقديم تنازلات للغرب، فقدت مصداقيتها تماما بسبب الخداع الذي مارسته الإمبريالية الأمريكية في المفاوضات.

وحينما كتب محمد جواد ظريف – وزير الخارجية السابق المرتبط بالمعتدلين الإصلاحيين – مقالا يدعو فيه لتقديم تنازلات محدودة للأمريكيين تعالت الأصوات من داخل قاعدة النظام تطالب باعتقاله بصفته خائنا، بل وبإعدامه. ومن المرجح أن يتفق معظم الإيرانيين مع هذه المشاعر بدرجة أو بأخرى، إذ يرى الكثيرون أن المساومة مع الإمبريالية تشكل خيانة. فهم لن يقبلوا بالعودة إلى حالة الخضوع للإمبريالية بعد كل الدمار الذي عانته إيران. وبالنسبة للملايين يجب أن يعني النصر إنهاء العقوبات الأمريكية والتدخلات المستمرة. إنهم ينشدون سلاما واستقرارا دائمين وليس مجرد هدنة يستعد خلالها الإمبرياليون لعدوانهم القادم.

في السابق، كان كلا الفصيلين – سواء مَن يسمون “المعتدلين” أو “المتشددين” على حد سواء – منبوذين من الجماهير بسبب فسادهم ونفاقهم، ولم تكن صراعاتهم على السلطة تغير شيئا بالنسبة للشعب. ومع ذلك، فقد تبدل الوضع، على الأقل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. فالمبدئيون المتشددون، ولاسيما داخل الحرس الثوري الإيراني، حذروا طويلا من المفاوضات مع الغرب، وقد ثبتت صحة وجهة نظرهم الآن.

إن التهديد الوجودي الذي فرضته أهداف الحرب الأمريكية والإسرائيلية لم يترك للنظام خيارا سوى التمسك بمطالب جادة: رفع كافة العقوبات الأولية والثانوية وعقوبات الأمم المتحدة، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ووقف كافة الهجمات على إيران وحلفائها، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب. وبسبب غطرستهم وأوهامهم في تحقيق نصر سريع مكّن الإمبرياليون العناصر المتشددة المستعدة للمواجهة، مع اصطفاف الجماهير خلفهم إلى حد كبير.

الموت للإمبريالية الأمريكية! الموت للرأسمالية!

إن سقوط الجمهورية الإسلامية عبر حرب إمبريالية وتغيير للنظام هو أكثر نتيجة رجعية ممكنة لهذه الحرب. إذ قد ينتهي الأمر بسيناريو شبيه بما حدث في سوريا، مما يؤدي إلى البربرية في أنحاء المنطقة. وفي واقع الأمر، هذا هو هدف الإسرائيليين في الحرب!

وعلى العكس من ذلك، فإن هزيمة الإمبريالية الأمريكية وإذلالها في هذه الحرب سيمثل خطوة للأمام للطبقة العاملة في جميع أنحاء العالم. فالاستخفاف الوقح الذي أظهرته الإمبريالية الإسرائيلية والأمريكية بما يسمى «النظام القائم على القواعد» – بما في ذلك إعلان ترامب عزمه محو الحضارة الإيرانية – قد ساهم في فضح نظامهم المنافق. إن هزيمة نكراء من شأنها أن تضعف قدرة هؤلاء الإمبرياليين على التدخل في أماكن أخرى، وسوف تسرع من التطورات الثورية داخل الولايات المتحدة نفسها.

بيد أننا نؤيد هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل لسبب آخر: إنها الشرط المسبق لنشوء حركة طبقية مستقلة للعمال الإيرانيين.

لقد أدى تدخل الإمبريالية الأمريكية-الإسرائيلية إلى تقوية النظام في الوقت الراهن. فقد لا تكون الطبقة العاملة تحب  النظام لكنها مستعدة لتحمله ما دام خطر الفتك الإمبريالي الأكبر يلوح في الأفق.

وفقط حين يُهزم التدخل الإمبريالي ستشعر الطبقة العاملة بالثقة للوقوف في وجه النظام دون أن تشعر بأنها تستدعي كارثة.

سيكتشف العمال الإيرانيون بعد الحرب أنهم يواجهون نفس المشكلات التي واجهوها قبلها، ولكن بمضاعفات أسوأ بكثير: التهديد الوجودي المتمثل في الجفاف والفساد المستشري وعدم المساواة والاستغلال المفرط للجماهير وقمع النظام الوحشي. وفوق كل ذلك، ستترك هذه الحرب إيران حطاما، وأي عملية إعادة إعمار ستكون غارقة في الفساد والاستغلال الوحشي المتأصلين في الرأسمالية الإيرانية.

ولا يعني هذا أن الانتفاضة ستكون وشيكة بعد هزيمة الولايات المتحدة. فالجماهير منهكة من انتفاضاتها المتعددة منذ عام 2018 والتدخلين الإمبرياليين. إن التداعيات الرجعية للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي سوف تعيش أطول من الحرب نفسها. فقد اكتسبت الجمهورية الإسلامية سلطة معنوية ستستخدمها للتغطية على إخفاقاتها لفترة من الوقت، وستكون الجماهير مستعدة لتقديم قدر معين من التضحية أثناء إعادة بناء إيران. لكنهم سيكتشفون أنه في ظل الرأسمالية لن يتم تقاسم هذه التضحية بالتساوي.

وبعد هزيمة أقوى قوة إمبريالية في العالم ستستعيد الطبقة العاملة في إيران، بتقاليدها الثورية الغنية والملهمة، ثقتها بنفسها وتبدأ في طرح مطالبها في الصدارة مرة أخرى. إن التخريب الإمبريالي لا يمكنه تغيير حقيقة أن مستقبل إيران والبشرية جمعاء يكمن في الثورة الاشتراكية.

20 أبريل/نيسان 2026

ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:

US-Iran War: the reforging of the Islamic Republic