في فبراير الجاري، اجتمعت قيادة الأممية الشيوعية الثورية في إيطاليا لتقييم الوضع العالمي، ومتابعة كيفية حشد وتدريب القوى الشيوعية في جميع أنحاء العالم، والتخطيط للمرحلة المقبلة. ننشر أدناه نص الكلمة التي ألقاها خورخي مارتن، عضو السكرتارية الأممية للأممية الشيوعية الثورية، حول الوضع العالمي، حيث يقدم تقييمًا للمسار الذي يسلكه العالم في هذه الأشهر الأولى المضطربة من عام 2026.

من المؤكد أن بداية العام كانت حافلة بالأحداث على الساحة العالمية. ففي ليلة السبت، تحدث الرئيس ترامب في اجتماع للمديرين التنفيذيين في أتلانتا، وحاول بأسلوبه الذي لا يضاهى إلقاء بعض النكات التي أظن أنها لم تلق استحسانًا كبيرًا لدى الجمهور، إذ قال: “ربما يتعين علي اختصار خطابي لأنني يجب أن أذهب لمشاهدة غزو غرينلاند”، ثم أردف: “لا، لا، لا، هذه مجرد مزحة”.
وفي النهاية قال: “لن نغزو غرينلاند، بل سنشتريها. ولم يكن في نيتي أبدًا أن أجعل غرينلاند الولاية الحادية والخمسين، أريد أن أجعل كندا الولاية الحادية والخمسين، وغرينلاند الثانية والخمسين، وفنزويلا الثالثة والخمسين، وأفكر في جعل كوبا الرابعة والخمسين”.
هذا هو العالم الذي نعيش فيه الآن، أليس كذلك؟ وإذا نظرتم إلى الوراء، فستجدون أن هذه هي التطورات التي شهدتها بداية العام: ففي الثالث من يناير، وقع الهجوم على فنزويلا. وبعد أسبوع، بدأ يقرع الطبول مجددًا بشأن غرينلاند. لقد أساء لجميع أصدقائه وحلفائه في أوروبا، وذهب إلى دافوس ليشن هجومًا حادًا عليهم جميعًا في خطاب مطول.

كما هدد إيران بوضوح، وحرك تعزيزات عسكرية إلى المنطقة. وفي خضم كل هذا، اندلعت تلك الانتفاضة أو الهبة الشعبية العارمة في مينيابوليس ضد التكتيكات الاستفزازية لمداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وبطبيعة الحال، سيكون من السهل إرجاع كل هذا إلى جنون ترامب أو أسلوبه الخاص.
وبالطبع، نحن ماركسيين لا ننكر دور الفرد في التاريخ. فمن الواضح أن أسلوب ترامب وشخصيته يلعبان دورًا كبيرًا في الأحداث، إذ إن طريقته الاستفزازية وأسلوب تفكيره يؤديان إلى تفاقم الصراعات وخلق حالة من عدم الاستقرار تفوق ما قد يكون عليه الحال في ظروف أخرى. لكن يتعين علينا في نهاية المطاف قول أمرين: الأول، أن ترامب نتاج أزمة الرأسمالية في الولايات المتحدة.
نعم، إنه يضفي على هذه الأزمة سمات غريبة ويزيد من حدتها واضطرابها، لكنه أيضًا نتاج حقبة معينة في تاريخ الولايات المتحدة. والأمر الثاني الذي يجب فهمه هو أن هناك عنصرًا من الجنون في كل هذا، لكن هذا الجنون يحمل منطقًا معينًا.
أزمة الإمبريالية الأمريكية
قبل عام واحد، ناقشنا تداعيات انتخاب ترامب وآثار ذلك على العلاقات العالمية، وأوضحنا أننا نشهد تحولات في الصفائح التكتونية للعلاقات العالمية.
وإذا نظرنا إلى ما حدث خلال العام الماضي، سنجد أن تحليلنا كان صائبًا. ففي عمق كل هذه التغيرات في العلاقات العالمية وحالة عدم الاستقرار وغيرها تكمن الأزمة، أي التراجع النسبي للإمبريالية الأمريكية، واعتراف ترامب بأن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها أن تكون القوة المهيمنة في كل مكان في العالم، في ظل ما تواجهه من تحديات ناتجة عن صعود الصين وروسيا.
لذلك، فإن السياسة أو الاستراتيجية التي قرروا اتباعها -وقد ذكرنا هذا قبل عام- هي محاولة تخليص الولايات المتحدة من الأماكن التي لا يولونها أهمية للأمن القومي الأمريكي في العالم.

إنهم يحاولون إعادة ترسيخ قوتهم في فنائهم الخلفي في النصف الغربي من الكرة الأرضية، في القارة الأمريكية، ليتمكنوا بعد ذلك من التعامل مع المنافس الرئيسي، وهو الصين، التي تقع في المحيط الهادئ، وليس في الأطلسي أو في أوروبا.
وهذا بالطبع له عواقب عديدة على الجميع، وله تداعيات بالغة الأهمية على أوروبا والعلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما سأتطرق إليه لاحقًا. لكن هذا لا يؤدي إلى عالم تسوده علاقات سلمية بين القوى الكبرى، وهذا ما رأيناه على مدار العام الماضي.
بل إنه يؤدي بوضوح إلى الصراع والحرب وعدم الاستقرار في العلاقات العالمية. والآن، قد مر عام منذ أن ناقشنا كل هذا، ومنذ وصول ترامب إلى السلطة. وأعتقد أن تحليلنا لما تعنيه رئاسة ترامب، سواء من حيث العلاقات العالمية أو السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، قد أثبت صحته. لكن يجب أن نقول إن نوايا ترامب شيء، وما يمكنه تنفيذه فعليًا شيء آخر. ففي العالم الحقيقي، ثبت أن ما كان ينوي فعله ليس من السهل تحقيقه.
فالحرب في أوكرانيا ما تزال مستمرة. ونعم، يزعمون أن هناك وقفًا لإطلاق النار في غزة منذ أكتوبر، لكن أولًا، وقف إطلاق النار هذا ليس حقيقيًا، ولم يُحل أي شيء فعليًا في الشرق الأوسط. لذا، فإن رغبة الولايات المتحدة في القيام بأمور معينة هي نقرة، وقدرتها على تنفيذها نقرة أخرى تمامًا.
استراتيجية الأمن القومي
أصدرت الولايات المتحدة في نوفمبر وثيقة قصيرة تسمى استراتيجية الأمن القومي. كل شيء مدون هناك، وهي وثيقة قصيرة تقع في 29 صفحة، وأوصي بشدة بقراءتها، فهي مليئة بأمور مثيرة للاهتمام للغاية. أول ما تذكره هو ما قلناه قبل عام: لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تكون المهيمن العالمي، والخطوة الأولى للتعامل مع هذا الوضع الجديد هي استعادة السيطرة على نصف الكرة الغربي.
ها قد أعلنوها. وهذا يفسر ما حدث في بداية هذا العام من تدخل عسكري خطير للغاية في فنزويلا، وتجديد الضغوط بشأن قضية غرينلاند. نعم، صحيح أن أحد أسباب هذين التدخلين هو حقيقة أن ترامب كان يبدو ضعيفًا بعض الشيء قبلهما، حيث بدأت سياسته الخارجية بالتعثر، ولكن الأهم من ذلك أن شعبيته في استطلاعات الرأي كانت تتراجع داخل الولايات المتحدة، لأنه لم يحل المشكلة الرئيسية التي وعد بحلها وحصل بموجبها على الكثير من الأصوات، ألا وهي مسألة الاقتصاد.
لذلك، كان أحد عناصر هذا الهجوم على فنزويلا هو المحاولة الرامية لإظهار القوة والحزم، والقيام -من وجهة نظره- بعملية عسكرية سريعة وحاسمة ومؤلمة تستعيد صورة القوة لترامب وللولايات المتحدة. لكن هناك أسبابًا أخرى، وهذا مجرد عامل مساهم. يقول الناس: “حسنًا، ما الهدف من هذا التدخل؟ إنه رغبة الولايات المتحدة في نفط فنزويلا”. هذا سبب واحد، نعم، ولكن سأقول إن عليكم الاستماع لما قاله ماركو روبيو.
قال ماركو روبيو: “لا، لدينا الكثير من النفط، نحن لسنا بحاجة لنفط فنزويلا”، وأردف: “ما لا يمكننا قبوله هو أن يسيطر خصوم الولايات المتحدة على هذه الاحتياطيات النفطية الكبيرة في نصف كرتنا الأرضية”. هذه هي المسألة الجوهرية. فالإمبريالية الأمريكية لا تريد لمن تسميهم “الأطراف الفاعلة من خارج نصف الكرة الأرضية” السيطرة على الموارد والبنى التحتية الحيوية في القارة الأمريكية.
نصف الكرة الغربي
لذا، وبصرف النظر عن جنون ترامب ونرجسيته وأناه الشخصية وما إلى ذلك، فإن هناك أسبابًا أعمق لهذا التدخل، إذ يهدف هذا التدخل أيضًا إلى القول: “انظروا، عندما نأمركم بفعل شيء ما، فعليكم تنفيذه وإلا…”. إن منطق البلطجة الإمبريالية لا ينجح إذا هددت شخصًا ما ثم لم تنفذ تهديداتك، كما أنه يمثل بوضوح تحذيرًا للآخرين.
فور وقوع أحداث الثالث من يناير، وفي المؤتمر الصحفي الذي أعلنوا فيه هذه الأمور في ذلك المساء، قالوا بالفعل إن هذا تحذير لكولومبيا والمكسيك وكوبا. وهذا لا يعني أنهم سيهاجمون كل هذه البلدان عسكريًا، لكن التهديد قائم.
إنهم يفضلون عقد صفقات مع هذه البلدان، صفقات تصب في مصلحة الولايات المتحدة. لكن هذا هو منطق المافيا، حيث تكشف الإمبريالية الأمريكية عن وجهها صراحة بوصفها عصابة فرض حماية. “أنتم معنا، تدفعون لنا أتاوة الحماية، وسيكون كل شيء على ما يرام للجميع، أما إذا لم تفعلوا، فستكون هناك عواقب”.
والآن، كثرت التكهنات حول تفاصيل الهجوم على فنزويلا، لكني أعتقد أن هذا ليس الأمر الأهم، بل الأهم هو النتيجة النهائية. والنتيجة النهائية هي وجود حكومة في فنزويلا اليوم ممتثلة للإمبريالية الأمريكية.
لقد قالها ترامب بنفسه، إنه سعيد جدًا بديلسي رودريغيز: “إنها تفعل كل ما نأمره بها”، وهي تفعل ذلك بالفعل. أساسًا، هذا ترتيب شبه استعماري. فالولايات المتحدة تسيطر على بيع النفط الفنزويلي، وتذهب الأموال إلى حساب بنكي تسيطر عليه الحكومة الأمريكية.
وتقدم الحكومة الفنزويلية ميزانية كل شهر يوافق عليها ماركو روبيو أو يرفضها، ومن ثم تُرسل الأموال. إن مدى إفلاس القيادة الفنزويلية يظهر الآن للعيان، لكن هذا لا ينبغي أن يكون مفاجئًا لنا، فقد قلنا ذلك منذ مدة.
لقد قلنا إنه لا توجد ثورة في فنزويلا، بل يوجد نظام بونابرتي قائم على نهب موارد البلاد. وعندما تقول ديلسي رودريغيز: “لا، نحن لا نتبع تعليمات ماركو روبيو، هذا قرارنا السيادي الخاص”، فهي في الواقع تقول: “هذه هي السياسة التي كنا نطبقها بالفعل قبل الثالث من يناير”.
وهي ليست مخطئة في ذلك. فرغم وجود فارق نوعي بطبيعة الحال، إلا أنها ليست مخطئة تمامًا، لأن سياسة انفتاح صناعة النفط والخصخصة وما إلى ذلك كانت تُنفذ بالفعل منذ عام 2018. وفي الواقع، عندما قدرت الولايات المتحدة أن ديلسي رودريغيز ستمتثل لمثل هذه السياسة استندت في ذلك إلى سجلها السابق. هذا هو الوضع في فنزويلا. إنه ترتيب شبه استعماري.
وأود أن أقول إن هذا الأمر سيكون له في المدى القصير أثر مفيد على الاقتصاد الفنزويلي ومستويات المعيشة هناك، حتى ولو كان ذلك من منظور أنهم لم يكونوا قادرين سابقًا على بيع النفط بينما يبيعونه الآن، حتى لو كان ذلك تحت سيطرة الولايات المتحدة. لكن هذا لن يدوم للأبد.
ستأتي لحظة يخلق فيها هذا الأمر رد فعل عكسيًا في فنزويلا. ناهيكم عن حقيقة أن ما يسمى بـ”المرحلة الانتقالية” ما تزال يتعين عليها تجاوز جملة من العقبات، أو أشخاص نافذين جدًا لديهم مصالح مختلفة وما إلى ذلك. ولكن كما ترون، من وجهة نظر الولايات المتحدة، كانت هذه عملية جراحية غير مؤلمة منحتهم نصرًا سريعًا على ما يبدو. والآن هم سكارى بهذا النجاح. وماذا يحدث عندما يسكر المرء بالنجاح؟ إنه يميل إلى المبالغة وتجاوز حدوده.
لذا فهم يريدون الآن فعل الشيء نفسه مع كوبا، ويعتقدون أن بإمكانهم فعل الشيء نفسه مع إيران. إن ترامب يحشد أسطولًا خارج إيران، بهدف ماذا؟ بهدف الحصول على صفقة من النظام، وإلا فسيشن نوعًا من الهجوم لانتزاع هذه الصفقة. لكن المشكلة هي: كوبا ليست فنزويلا، وقبل كل شيء، إيران ليست فنزويلا.
إذ تملك إيران وسائل قوية جدًا للدفاع عن النفس، يمكنها أن تخلق وضعًا صعبًا للغاية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولإسرائيل أيضًا. لذا أعتقد أن هذا أحد الأسباب التي تجعل ترامب يتردد في تنفيذ هذا الهجوم.
الصراع مع الصين في أمريكا اللاتينية
ومع ذلك، يوجد الآن صراع مكشوف تمامًا في القارة الأمريكية بين الصين والولايات المتحدة.
وأعتقد أنه من المستحيل على الولايات المتحدة إجبار بلدان أمريكا الجنوبية على قطع روابطها التجارية والاقتصادية مع الصين، وهي روابط قوية جدًا ترسخت على مدار عشرين عامًا، لا سيما وأن الولايات المتحدة لا تستطيع تقديم بديل لها.
تشيلي تبيع النحاس للصين، وبوليفيا والبرازيل والأرجنتين يبيعون اللحوم وفول الصويا، والولايات المتحدة لا يمكنها تعويض هذا السوق. لكن ما تنص عليه استراتيجية الأمن القومي هو أن الولايات المتحدة لن تسمح للصين بالسيطرة على المعادن الحيوية ومراكز البنية التحتية الأساسية. وهذا يحدث بالفعل. ففي هذا الأسبوع، قضت المحكمة العليا في بنما ببطلان عقد لشركة صينية للسيطرة على ميناءين رئيسيين في قناة بنما. من الواضح أن الولايات المتحدة في حالة هجوم، وقد بدأ ترامب يتدخل في الانتخابات الداخلية في الأرجنتين وتشيلي وهندوراس.
وستتدخل الولايات المتحدة بالتأكيد في الانتخابات الوشيكة في البرازيل وكولومبيا. وهي تبتز المكسيك لإخضاعها منذ عدة سنوات حتى الآن. وهناك تفاصيل صغيرة مثل هذه: كان لدى الصينيين برنامج لبناء مركز رصد فلكي في نيوكوين بالأرجنتين، فقالت الولايات المتحدة إن هذا المشروع خطير للغاية لأنه قد يكون مزدوج الاستخدام، عسكريًا ومدنيًا. والآن أُلغي المشروع ودُعيت الأرجنتين للمشاركة في مشروع مماثل تابع لوكالة ناسا.
كما زار رئيس بيرو الولايات المتحدة مؤخرًا، وهناك محادثات متقدمة لإنشاء قواعد عسكرية أمريكية في الإكوادور -وهو ما صوت الشعب ضده، لكن الخطط تمضي قدمًا- وفي بيرو نفسها. وأعتقد أن الهدف التالي للولايات المتحدة سيكون على الأرجح تعطيل أو احتواء أثر ميناء تشانكاي الذي بنته الصين في بيرو بشكل أو بآخر.
لذا، فهذا صراع مفتوح. وبالتأكيد هناك حدود لما يمكن أن تفعله الإمبريالية الأمريكية، ويمكنكم رؤية ذلك إذا نظرتم إلى فنزويلا. ففي فنزويلا، اضطرت الولايات المتحدة لاستخدام أكثر قواها التكنولوجية والعسكرية تقدمًا، بما في ذلك جهاز تعطيل وتشويه (discombobulator) على ما يبدو.
لقد ذكر ترامب أن لديهم سلاحًا جديدًا لا يُفترض به التحدث عنه. لقد اضطروا لاستخدام أكثر التقنيات العسكرية تطورًا، و20% من القوات البحرية، و150 طائرة في عملية كان هدفها القبض على رجل وزوجته بملابس النوم في منتصف الليل.
من الصعب جدًا عليهم تكرار ذلك في كولومبيا أو المكسيك أو حتى كوبا. وفي الواقع، قرأت مقالًا في الصحافة العسكرية الأمريكية يذكر أن قادة القيادة الجنوبية -المتمركزة في منطقة الكاريبي- يقولون إنهم لا يستطيعون الحفاظ على انتشارهم لفترة طويلة. إن ذلك يكلف الكثير من المال. لقد كانوا سابقًا في البحر المتوسط، وهذه أطول فترة على الإطلاق يقضونها منتشرين في عرض البحر، وهم بحاجة إلى راحة وتبديل وما إلى ذلك. هناك حدود جدية لهذا الأمر، وأحد هذه الحدود هو تداعيات كل هذه الأفعال على الصعيد السياسي وصعيد الصراع الطبقي.
إن التدخل المستمر للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية سيثير، عاجلًا أم آجلًا، رد فعل عنيفًا وهائلًا. ورد فعل مماثل يتم استثارته الآن في كل جانب آخر من جوانب سياسة إدارة ترامب.
حالة الاقتصاد العالمي
نود الآن الحديث أيضًا عن جانب رئيسي آخر للوضع العالمي كنا نناقشه في الأشهر القليلة الماضية، وهو المسألة بالغة الأهمية المتعلقة بحالة الاقتصاد. فإذا نظرتم حول العالم، ستجدون أن الاقتصاد الأوروبي في حالة ركود وشلل تام، بينما ينمو الاقتصاد الأمريكي ظاهريًا. ولكن ما طبيعة هذا النمو؟ وهو جزء كبير ومهم من الاقتصاد العالمي كما هو واضح.
بينما كنا نصل إلى هذا الاجتماع، بدأ انهيار هائل في أسعار الذهب والفضة، وما يزال مستمرًا حتى اليوم. إذ انخفض سعر الذهب الآن بنسبة 15% وسعر الفضة بنسبة 35%. وكانت أسعار الذهب والفضة قد ارتفعت بشكل هائل العام الماضي، وأعتقد أن سعر الذهب وصل إلى ذروته عند 5,600 دولار يوم الخميس قبل الانهيار، بينما كان قبل عام واحد فقط 2,800 دولار، أي بزيادة قدرها 100% خلال 12 شهرًا.
والآن انخفض بنسبة 10% أو 15%، لكنه ما يزال عند 4,800 دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير من 2,800 دولار قبل عام. وكانت الزيادة في أسعار الفضة أكبر بكثير من أسعار الذهب. فماذا يخبركم ذلك؟ حسنًا، أقول إن ما يخبركم به هو أن الآن هو الوقت المناسب لشراء الذهب، لأنه سيرتفع مرة أخرى. فسبب هذا الارتفاع الكبير فيما يعتبر استثمارًا آمنًا هو بالضبط قلق المضاربين الرأسماليين الشديد بشأن الحالة العامة للاقتصاد. فالدولار الأمريكي في تراجع، وهو الذي كان العملة الآمنة والملاذ الأخير سابقًا.
لذلك وضع الناس أموالهم في الذهب. وقد نتج جزء من هذا الارتفاع الهائل في أسعار الذهب عن قيام البنوك المركزية حول العالم بنقل أموالها من الدولار إلى الذهب، وهذا عامل مهم جدًا. والأمر الآخر الذي يكشفه هذا الاضطراب في أسعار الذهب والفضة هو الطبيعة المتوترة والمضطربة للمضاربين وسوق الأوراق المالية وما إلى ذلك.
هناك قدر هائل من المضاربة في كل هذا: الارتفاع الهائل في البورصة، وأسعار شركات التكنولوجيا، وغير ذلك. وهذا يلعب دورًا كبيرًا في ما يسمى بنمو الاقتصاد الأمريكي. ذلك لأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو في الوقت الذي تعلن فيه الشركات عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين.
أعتقد أن شركة أمازون أعلنت مؤخرًا عن تسريح 16,000 موظف، وقد كتبنا مقالين حول هذا الموضوع. هناك أيضًا الكثير من المضاربة حول مسألة الذكاء الاصطناعي، والتي يبدو لي أنها تتعلق بمستقبل الاقتصاد. إنها مجرد ضجة دعائية.
هناك الكثير من الضجيج حول الذكاء الاصطناعي، لا سيما في الولايات المتحدة. ويصلني انطباع بأنهم في الصين يركزون على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في الإنتاج الصناعي والتصنيع وما شابه، أما في الولايات المتحدة، فقد يظن المرء أن كل ما يصلح له الذكاء الاصطناعي هو الحصول على الميمز، أو إنتاج مقاطع فيديو مزيفة سريعًا جدًا، أو لا أدري ماذا أيضًا.
نعم، بالطبع هناك استثمار حقيقي فعلي مرتبط بالذكاء الاصطناعي، مثل بناء مراكز البيانات وما إلى ذلك، مما يوفر فرص عمل. لكن لا أحد يعرف حقًا إلى أين تتجه هذه الصناعة، وما إذا كانت ستكون مفيدة، أو ما إذا كانت ستظل موجودة بعد سنوات قليلة، تمامًا مثل فقاعة “دوت كوم” في بداية القرن. لقد جنى بعض الناس الكثير من المال حينها، ولكن بعد ذلك انهار الأمر برمته. والنقطة الجوهرية هنا هي وجود نسبة عالية جدًا من العائلات والأسر الأمريكية التي تستثمر مدخراتها في البورصة.
لماذا؟ لأن الأجور لا ترتفع، ويبدو ظاهريًا أنه يمكنكم الحصول على الكثير من المال بمجرد الاستثمار في البورصة. لكن آلان وودز أشار في كتابه عن انهيار عام 1929 إلى حكاية رواها غالبريث، يقول فيها كينيدي الأب إنه كان يلمع حذاءه عند صبي تلميع أحذية، فأخبره الصبي أن لديه مدخرات مستثمرة في البورصة، فقال كينيدي: “حسنًا، الآن عرفت أن هذا هو الوقت المناسب لسحب أموالي”. لذا فهناك فقاعة مضاربة هائلة.
يضع الناس أموالهم في البورصة لأن البورصة ترتفع، والبورصة ترتفع لأن الناس يضعون أموالهم فيها. والآن تتوفر الكثير من الأدوات التي تجعل من السهل جدًا على رجل الشارع العادي وضع القليل من المال هناك، وأعتقد أن 63% من الأسر الأمريكية لديها مدخرات مستثمرة في البورصة.
وهذا يعني أنه عندما ينهار هذا البناء برمته، سيكون لذلك أثر هائل على الاقتصاد الحقيقي، وسيمحو مدخرات الملايين من عائلات الطبقة العاملة، مع ما يترتب على ذلك من آثار سياسية خطيرة للغاية. لقد وصف بعض المعلقين ما يسمى بالتعافي الأمريكي بأنه تعاف على شكل حرف “K”. هل تعرفون كيف يبدو حرف “K”؟
إنه خط عمودي، يخرج منه خط يتجه للأعلى. الخط المتجه للأعلى يمثل قمة المجتمع التي تجني الكثير من المال من هذا الوضع. فأغنى 1% من الأسر في الولايات المتحدة يراكمون الآن ربما 32% من ثروة البلاد، وهذه هي أعلى نسبة، على ما أظن، منذ 60 عامًا، أو ربما منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. في حين يمتلك الـ 50% الأدنى من السكان 2.5% فقط من الثروة. يتعين عليكم العودة إلى فترة ما بين الحربين العالميين لتجدوا مثل هذا التفاوت الهائل في الثروة الذي تراكم ولا يزال ينمو في الولايات المتحدة.
ومن الواضح أن لهذا عواقب سياسية خطيرة للغاية، وهو يفسر إلى حد بعيد فوز ترامب في الانتخابات.
تراجع الدولار الأمريكي
يؤدي هذا الوضع الآن إلى تراجع خطير للغاية في قيمة الدولار الأمريكي ومكانته في الاقتصاد العالمي، وذلك نتيجة تضافر عدة عوامل مختلفة. أولًا، التراكم الهائل للديون في الاقتصاد الأمريكي. فالعجز المالي مستمر في الازدياد، وأعتقد أن إجمالي الدين الآن وصل إلى ما يقارب 31 تريليون دولار، وهذا وضع غير قابل للاستدامة على الإطلاق. إن حقيقة امتلاك الولايات المتحدة أقوى اقتصاد في العالم كانت تعني قدرتها على تمويل ديونها.
كانوا يصدرون سندات الخزانة الحكومية، ويُقبل الناس على شرائها لكونها قيمة آمنة. أما الآن، فلم يعد يُنظر إليها بالطريقة نفسها. لقد ساهمت سياسات ترامب في ذلك إلى حد كبير، إذ أدى استخدامه للتعريفات الجمركية كسلاح إلى خلق حالة من عدم اليقين الهائل. والرأسماليون لا يحبون عدم اليقين، ولا يروق لهم وضع لا يعرفون فيه إن كانت التعريفات اليوم ستكون 100%، وغدًا 10%، وبعد غد 150%.

لذلك هم ليسوا متحمسين لهذا الوضع. كما أن تسليح التجارة والتعريفات الجمركية من جانب إدارة ترامب أدى إلى رد فعل عكسي من جانب البلدان المتضررة من هذه السياسات. فالهند، التي كانت حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة، دُفعت نحو تحالف وثيق مع روسيا والصين.
وهذا يحدث في كل مكان، وله أثر أيضًا على مجموعة كاملة من البلدان التي باتت تفكر الآن بشكل أكثر جدية في إمكانية بناء بديل لدور الدولار في الاقتصاد العالمي. لا ينبغي لنا أن نبالغ في هذا الأمر، فنحن ما نزال في المراحل المبكرة جدًا، لكن الحافز موجود بوضوح. فكما تعلمون، عندما صادروا الأصول الروسية في أوروبا والولايات المتحدة كسروا عنصرًا أساسيًا وجوهريًا من عناصر الثقة.
لذلك، فإن البلدان الأخرى، التي تعتقد أنها قد تكون في لحظة ما عرضة لغضب الولايات المتحدة، ستفكر الآن مرتين في المكان الذي تضع فيه أصولها.
في عام 2000، كان الدولار الأمريكي يمثل 70% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، وقد انخفضت هذه النسبة الآن إلى 56%. أي أنه لا يزال في موقع مهيمن، لكنه ليس بالقدر الذي كان عليه قبل 20 عامًا. وفي عام 2025، ولأول مرة، تجاوز حجم الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك المركزية بالذهب ما تحتفظ به بالدولار الأمريكي. أما كمية سندات الخزانة الأمريكية التي يحتفظ بها المستثمرون الأجانب -والكثير منهم مؤسسات استثمارية- فبعد أن كانت تبلغ 50% أصبحت الآن 30%.
وإذا قرأتم استراتيجية الأمن القومي، فستجدون أنها تنص تحديدًا على وجوب حماية دور الدولار الأمريكي، وأنه “لا يجوز السماح بإنشاء أي بديل”.
أوروبا
إذا نظرتم للأمر من هذا المنظور، ستجدون أن سياسات ترامب تسرع من تراجع الإمبريالية الأمريكية ودورها في العالم. وكما ذكرت سابقًا، فإن لهذا عواقب وخيمة للغاية على أوروبا، وهو ما ناقشناه بالفعل قبل عام. إذ تزامن اجتماع لجنتنا التنفيذية الأممية حينها تقريبًا مع مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث جاء جيه دي فانس وأخبر الأوروبيين: “لم نعد نضمن أمنكم”.
لقد أوضحنا ذلك ولن أكرره بالتفصيل. فلفترة طويلة من الزمن، كانت الولايات المتحدة هي الضامن للترتيبات الأمنية في أوروبا، وكان ذلك ترتيبًا مريحًا جدًا للقوى الأوروبية.
لكن الولايات المتحدة لم تعد مهتمة. فالمنافس الرئيسي ليس روسيا، بل يقع في المحيط الهادئ، في الجانب الآخر من العالم. وإذا قرأتم استراتيجية الأمن القومي ستجدون ما يشيب له الولدان. لكن إذا كان هناك ما يحسب لترامب، فهو أنه يقول الأشياء كما هي، دون تجميلها بترهات “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان”. وفي الواقع، تنص استراتيجية الأمن القومي على أننا “لن نجوب العالم لفرض الديمقراطية”.
لم يكن هذا ما يفعلونه سابقًا على أي حال، لكنهم الآن على الأقل يقولونها بوضوح: الأمر لا يتعلق بالديمقراطية، بل بمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة فحسب. اقبلوا بذلك أو ارفضوه.
هذا هو الوضع مع أوروبا، كما انكشف عشية مؤتمر دافوس عندما بدأ ترامب بنشر كل تلك المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ممعنًا في إذلال أصدقائه وحلفائه. ولا تملك القوى الأوروبية ما تفعله حيال ذلك. بل في الواقع، لا تملك شيئًا على الإطلاق. إنهم يحاولون إبقاء الحرب في أوكرانيا مستعرة، ظنًا منهم أن ذلك سيُبقي الولايات المتحدة منخرطة في الدفاع عن أوروبا.
لكن لهذا الأمر حدودًا سيصل إليها في مرحلة ما. لا يمكن للقوى الأوروبية أن تلعب دورًا حاسمًا في العالم بسبب التراجع الاقتصادي طويل الأمد. هذا هو الأساس. وقد تسارع هذا التراجع وتفاقم بشكل هائل بسبب السياسات الطائشة وغير المسؤولة التي اتبعوها حيال حرب أوكرانيا، حيث قطعوا عن أنفسهم موارد الطاقة الرخيصة من غاز ونفط روسيين.
وفي غمرة ذلك، أصبحوا أكثر اعتمادًا على الغاز المسال من الولايات المتحدة، التي تهدد الآن بالاستيلاء على غرينلاند، وهي جزء من دولة عضو في حلف الناتو. وهكذا، أصبحت أوروبا تابعة بالكامل لقوة إمبريالية لم تعد مهتمة بها.
هذه الأزمة في أوروبا تفرز قادة مثيرين للشفقة -أشخاص من أمثال ستارمر وماكرون وميرتز- يفتقرون تمامًا للشعبية في بلدانهم، لكنهم يظنون أن بإمكانهم تشكيل تحالف الراغبين، وفعل هذا وذاك. لكن في الواقع، يتضح في كل مرحلة أنه لا يمكنهم فعل شيء دون الولايات المتحدة.
هذا هو ما يحدد موقفهم العبودي والذليل تمامًا تجاه ترامب، وهو ما كشفته الرسائل التي نشرها ترامب. ماذا قال ماكرون؟ “ما فعلته في سوريا مذهل ويمكننا القيام بأشياء عظيمة في إيران. دعنا نتناول الغداء ونحل مسألة غرينلاند”. ثم يذهب ماكرون، مرتديًا نظارات الطيارين، إلى دافوس ويلقي خطابًا يذكر فيه الصين.
ماذا قال عن الصين؟ قال: “نحن بحاجة إلى علاقات أقوى مع الصين”. وهذا منطقي، فإذا تعرضت لهجوم من حليفك الرئيسي في الولايات المتحدة فستسعى للعب على ورقة المنافسين. لكن إذا استمعتم بعناية لما قاله، فقد ذكر: “نحن بحاجة إلى علاقة أوثق مع الصين، لكن هذه العلاقة لا يمكن أن تقوم فقط على تصدير الصين كميات هائلة من السلع إلى الاتحاد الأوروبي. يجب أن نصل لوضع تنقل فيه الصين بعض تقنياتها إلى أوروبا”. إن الصين قوة إمبريالية ديناميكية ومتقدمة تكنولوجيًا، بينما تتخلف أوروبا عنها بفارق شاسع، لذا فهي تتوسل للصين: “من فضلكِ أعطنا بعض تقنياتك”.
الحرب في أوكرانيا
لن أسهب في الحديث عن الحرب في أوكرانيا، سوى بالقول إن المعادلة الأساسية التي وصفناها لا تزال قائمة. فروسيا تمتلك تفوقًا عسكريًا في ميدان المعركة من حيث التكنولوجيا والإنتاج والقوة البشرية. وعلى المدى المتوسط، لا تملك أوكرانيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة ما تفعله حيال ذلك لأسباب مختلفة.
في أوكرانيا، صرح أحد الوزراء منذ عدة أيام بأن هناك مليوني متهرب من الخدمة العسكرية، و200 ألف رجل ممن كانوا على الجبهة قد فروا من الخدمة. وفي ديسمبر، رأينا تقدمًا روسيًا مهمًا على جميع الجبهات، والسيطرة على مدن رئيسية، والآن، دمرت روسيا قطاع الطاقة في أوكرانيا من خلال الاستخدام المكثف للصواريخ والطائرات المسيرة.
هذا يقود إلى وضع ستحقق فيه روسيا أهدافها في هذه الحرب، إما عبر اتفاق يعني الاستسلام، أو بالوسائل العسكرية من خلال الاستمرار في التقدم. لكن ما أود قوله أيضًا هو أن القوى الرأسمالية الأوروبية عاجزة عن التعامل مع هذا الوضع الجديد الذي انفتح أمامها، لأن أحد العوائق الرئيسية يكمن في حقيقة أن أوروبا ليست دولة واحدة، بل هي لا تزال مجموعة من الدول المختلفة، لكل منها أسواق رأسمالية خاصة بها، ولا تزال تخضع للعديد من الأنظمة واللوائح المتباينة.
بيد أني سأقول إن السبب الأهم، والذي يؤثر أيضًا على الولايات المتحدة وبلدان أخرى، هو التراكم الهائل لديون الدولة، وهو نتيجة لخمسة عشر عامًا -منذ أزمة 2008- من خلق الأموال بشكل اصطناعي لضخها في الاقتصاد من أجل منع حدوث انفجار اجتماعي أكبر. إن إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تمتلك جميعها ديونًا حكومية تتجاوز 100% من ناتجها المحلي الإجمالي.
البلد الوحيد الذي يعيش وضعًا صحيًا أفضل قليلًا هي ألمانيا، حيث تبلغ الديون الوطنية حوالي 63% من الناتج المحلي الإجمالي. لكنهم قاموا لتوهم بتغيير الدستور ليتمكنوا من الاقتراض والإنفاق بشكل أكبر، وهم يسلكون المسار نفسه. يظنون أنهم سيقترضون مليار يورو ويستثمرونها في الاقتصاد والبنية التحتية والإنفاق الدفاعي وغير ذلك، لكن هذا لن يكون له أثر كبير على الاقتصاد. أعتقد أن هذا هو العام الثالث أو الرابع من الركود الاقتصادي في ألمانيا، التي كانت تمثل محرك الاقتصاد الأوروبي، ولا يوجد سبيل أمامهم لقلب هذا الوضع.
هذا يحدث بالفعل، ولكن سيكون له عواقب أكبر على الصراع الطبقي في أوروبا. لقد رأينا في الأشهر القليلة الماضية إضرابات عامة في إيطاليا واليونان وبلجيكا والبرتغال، وانفجارات هائلة للصراع الطبقي في فرنسا في سبتمبر. هذا هو ما يؤدي إلى كل هذا الاضطراب السياسي. وتظهر المعضلة بشكل أوضح في حالة فرنسا. حيث لا يمكنهم العثور على أغلبية برلمانية مستقرة لتنفيذ الاقتطاعات والهجمات اللازمة على الطبقة العاملة، وهو ما تطالب به الطبقة السائدة لحل الأزمة.
هذا هو أيضًا سبب صعود الشعبوية اليمينية. لكن السيرورة التي وصفناها، والتي بدأت في عام 2008، والمتمثلة في أزمة شرعية عميقة جدًا لجميع المؤسسات البرجوازية، مستمرة وتتفاقم.
ثورات جيل زد
نتحدث الآن أيضًا عن فنزويلا وغرينلاند وإيران، ولكن منذ وقت ليس ببعيد، وتحديدًا في سبتمبر وأكتوبر، كنا نتحدث عن شيء مختلف تمامًا: موجة ثورات جيل زد. لا ينبغي لنا أن ننسى أن هذا حدث قبل أربعة أو خمسة أشهر فقط، والأمر لم ينته بعد.
لقد وصلت تلك الموجة المحددة إلى نهايتها، لكنها ستعود لأن الظروف التي أوجدتها لم تختفِ على الإطلاق. دعونا نفكر في ذلك، ما رأيناه كان حركة جماهيرية للشباب في إندونيسيا، وإطاحة بالحكومة في نيبال في مشاهد لافتة حقًا تضمنت إحراق مبانٍ عامة وما إلى ذلك، والإطاحة بالحكومة في مدغشقر، ومظاهرات حاشدة في المغرب. لقد ناقشنا هذا في ذلك الوقت، ومن الواضح أن السبب في ذلك لا يقتصر فقط على سوء الظروف المعيشية للجماهير في هذه البلدان.
فسوء الظروف بحد ذاته لا يصنع ثورة. بل إن ما يصنع الحدث الثوري هو حقيقة أن سوء حال سواد الناس العاديين، والشباب منهم على وجه الخصوص، يقابله رؤيتهم للسياسيين في القمة وأبناء الطبقة السائدة وهم يستعرضون ثراءهم ويراكمون الثروات الطائلة بينما يزداد الوضع سوءً. عندها تصل الأمور إلى نقطة يقولون فيها: “يجب أن نفعل شيئًا”. ثم يرون أن الناس في نيبال قد خرجوا إلى الشوارع وقاوموا الشرطة وأطاحوا بالحكومة.
فيقولون: “نعم، هذه فكرة جيدة، يجب أن نفعل الشيء نفسه”. وعندما تتحدث وسائل الإعلام البرجوازية عن ثورة جيل زد فهي تحاول وضع تسمية تخفي المضمون الطبقي الحقيقي لهذه التحركات.
لأنه عندما كان الناس في نيبال يصبون غضبهم على أبناء الطبقة السائدة الذين يستعرضون ثراءهم، كان هؤلاء الأبناء أيضًا جزءً من جيل زد. هناك جيل من الناس، ناقشناه من قبل، نشأ وترعرع ووعي سياسيًا في ظل فترة من الأزمة الرأسمالية، لم يشهدوا قط أي فترة من الاستقرار أو النمو في مستويات المعيشة.
وقد ازدادوا راديكالية بسبب أزمة المناخ، وحرب الإبادة الجماعية في غزة، وقسوة القادة تجاهها. وبالطبع، نحتاج إلى التأكيد على هذه المسألة. هذه الحركات ثورية للغاية وملهمة جدًا.
لكن لها حدود واضحة تمامًا ظهرت في الممارسة العملية. فبعد كل شيء، ليست هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها موجة ثورية منذ عام 2008. فقد كانت هناك موجة في عام 2011 مع الربيع العربي، وحركة احتلوا (Occupy)، وحركة الساخطين (Indignados)، وغيرها.
وكانت هناك موجة في عامي 2019 و2020 في تشيلي والإكوادور، وفي الولايات المتحدة مع حركة حياة السود مهمة، وفي بلدان أخرى كثيرة مثل السودان وسريلانكا، وفي العام الماضي في بنغلاديش وغيرها. يمكننا أن نرى أن السمة الرئيسية لجميع هذه الحركات هي بالضبط غياب القيادة الثورية. هناك فراغ هائل في اليسار.
انتفاضة مينيابوليس والصراع الطبقي
نأتي الآن إلى الولايات المتحدة مع هذه الحركة الجماهيرية ضد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في مينيابوليس، والتي تمتد إلى مدن أخرى. هذا أمر بالغ الأهمية. وأوصي الرفاق بشدة بقراءة المقالات التي أنتجها الرفاق في الولايات المتحدة، ومشاهدة البودكاست الخاص بالرفاق وحلقات ضد التيار (Against the Stream). وأضيف أيضًا، اقرأوا المقال المنشور في مجلة ذا أتلانتيك، فهو بمثابة شاهد عيان عما حدث في مينيابوليس خلال الأسبوعين الماضيين.
إن الحركة في مينيابوليس تمر بمرحلة أعلى من أي حركات سبقتها. فهي تُبنى على خبرة ودروس الحركات السابقة: من انتفاضة 2020 ضد مقتل جورج فلويد في مينيابوليس، ومن التعبئة الجماهيرية في كاليفورنيا الصيف الماضي ضد مداهمات وكالة الهجرة، والمقاومة ضد هذه المداهمات في شيكاغو في الخريف.
لكن ما شهدناه هنا في مينيابوليس هو خروج الآلاف، آلاف من أبناء الطبقة العاملة والطبقة الوسطى العاديين الذين لم يشاركوا في السياسة من قبل، حيث انتظموا في لجان أحياء، وتعقبوا دوريات وكالة الهجرة، ونظموا مراقبة فعلية لعملياتها.
لقد كانوا يحاولون جعل تنفيذ مداهمات وكالة الهجرة هذه أمرًا مستحيلًا. حيث انتظموا للدفاع عن جيرانهم وسكان مجتمعاتهم ضد القوات المسلحة للدولة الرأسمالية. وإذا قرأتم شهادات العيان، ستجدون البعض يقول: “كنت أحب الشرطة، وكنت أظن أن الشرطة موجودة لحمايتنا، لكن ليس بعد الآن”.
هذا كلام امرأة تبلغ من العمر 70 عامًا كانت تتلقى تدريبًا قانونيًا حول كيفية التعامل مع مداهمة وكالة الهجرة. ثم تأتي فكرة الإضراب العام. حسنًا، ما حدث في مينيابوليس يوم 27 لم يكن إضرابًا عامًا بالمعنى الحرفي، لأن قادة النقابات لم يمتلكوا الشجاعة لخرق القانون وتنظيمه فعليًا.
لكن من الواضح أن عشرات الآلاف من الأشخاص انقطعوا عن العمل في ذلك اليوم لأسباب سياسية، وخرجوا للتظاهر في درجات حرارة تحت الصفر.
وإذا أراد هؤلاء الناس تسميته إضرابًا عامًا، فليفعلوا. وإذا استخلصوا بعد ذلك استنتاجًا مفاده أن المطلوب لوقف وكالة الهجرة هو إغلاق شامل على مستوى البلاد وإضراب عام، فإن هذا أمر بالغ الأهمية من وجهة نظر الاستنتاجات السياسية التي يستخلصها الناس.
ما يقوله الناس هو أننا نمتلك القوة من خلال سحب قوة عملنا ووقف الاقتصاد لمواجهة سلطة الدولة. ويوم الجمعة، تكرر ذلك. مئات الآلاف في المدن الكبرى، ومسيرات حاشدة لطلاب المدارس والجامعات في كل مكان.
والأمر المثير للاهتمام هو أن ترامب اضطر للتراجع. أو بالأحرى، اضطر للظهور بمظهر المتراجع، وهذا أمر دال جدًا. كما اضطر ترامب للتراجع فيما يتعلق بغرينلاند. فهو لم يتخل عن خططه، لكنه أجرى محادثة مع مارك روته ولا أحد يعرف ما قيل فيها، ويبدو أنهما توصلا إلى اتفاق لا يعرف أحد محتواه.
ما أقوله هو أن ترامب كان قلقًا للغاية من رد فعل البورصة والأسواق على أفعاله، ومن التهديد بالتعريفات الجمركية والتعريفات المضادة. لذا قال حينها: “حسنًا، لنتراجع قليلًا”. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، ما هو مغزى مداهمات وكالة الهجرة في مينيابوليس؟ ترامب يريد بوضوح استفزاز العُمد والمحافظين الديمقراطيين. ففي الواقع، كنت أنظر في بعض الأرقام التي ذكرت أن أوباما رحّل من الناس أكثر مما رحُل ترامب، لكنه تسبب في أعمال شغب ومواجهات أقل.
هذا ليس بمحض الصدفة، لأن سياسة ترامب لا تتعلق بترحيل الناس بقدر ما تتعلق بزرع الخوف في نفوسهم، وإظهار أنه قوي، وأنه يتعامل مع مشكلة الهجرة. أنه يضخم الأمور. ونتيجة لذلك، نرى رجالًا مجانين مثل غريغوري بوفينو يتجولون ويستفزون الجميع بأسلوب هجومي جدًا. وهذا ليس صدفة، بل هو مخطط له، فهذا ما يريدون فعله.
والنتيجة هي رد فعل عنيف وهائل يهدد صرح الدولة الرأسمالية برمته بالفعل. لدرجة أن جميع الصحف البرجوازية نشرت افتتاحيات تدعو ترامب إلى الهدوء وخفض التصعيد في مينيابوليس، بما في ذلك فوكس نيوز ونيويورك بوست، وهما أكثر الوسائل الإعلامية دعمًا لترامب.
قاعدة ماجا (MAGA)
هذا هو الوضع الحقيقي في الولايات المتحدة. فقد تراجعت شعبية ترامب بشكل ملحوظ في نهاية العام الماضي، وهناك الآن جزء كبير من المواطنين الأمريكيين تؤيد حل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) تمامًا. لذا، فإن أفعال ترامب هذه لا تكشف في الواقع عن قوته، بل هي تعبير عن ضعفه، وهذا هو الوضع الذي يترسخ يومًا بعد يوم. إن أي إجراءات يتخذها ترامب في الداخل أو الخارج تثير ردود فعل عكسية متزايدة وعواقب لم تكن في حسبانه ولا في حسبان الإمبريالية الأمريكية.
وقبل كل شيء، فإن هذه الإجراءات تؤجج نيران الصراع الطبقي. وإذا قرأتم مقال آلان وودز من العام الماضي بعنوان “ما الذي تعنيه ظاهرة دونالد ترامب: تحليل ماركسي“، فستجدون فيه أن وصول ترامب إلى الرئاسة ليس تأسيسًا لحكومة فاشية أو حكومة بونابرتية قوية أو أي شيء من هذا القبيل.
لقد استغل ترامب، بطريقة مشوهة ورجعية، حالة الغضب لدى الطبقة العاملة تجاه المؤسسة الحاكمة. هذا هو تحليلنا ويجب أن نكرره للناس. ويذكر المقال أنه بمجرد أن يصاب الناس بخيبة الأمل لأن ترامب لن يتمكن من جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى -أي منح الناس وظائف ذات أجور جيدة- سيصابون بالإحباط، وسيندفع البندول بعنف في الاتجاه المعاكس.
لا ينبغي لنا أن نبالغ بالطبع، فنحن في بداية تلك السيرورة، لكنها بدأت بالتأكيد. حتى هذا التفصيل الصغير المتعلق بانتقاد المتحدثين باسم الحكومة الأمريكية لأليكس بريتي لأنه أحضر سلاحًا إلى إحدى أعمال الشغب، رغم أنه كان يملك حقًا قانونيًا في حمل ذلك السلاح مخفيًا. هذه نقطة مهمة جدًا للكثير من مؤيدي ترامب المدافعين عن حقوق حمل السلاح. إن ترامب يخسر تدريجيًا الدعم الذي يتلقاه من مختلف الفئات التي صوتت له.
لقد صوت العديد من العمال اللاتينيين لترامب، وكان هناك ارتفاع كبير في أصواتهم لصالحه، وكان ذلك أحد مفاتيح فوزه في الانتخابات. وقد يكون بعضهم قد تقبل فكرة قيام وكالة الهجرة بترحيل المجرمين المدانين وما شابه، ولكن الأمر يختلف تمامًا عندما يقتحم عملاء الوكالة المدججون بالسلاح والمقنعون أحياءكم ومدارسكم وكنائسكم وأماكن عملكم، ويأخذون جيرانكم وزملاءكم في العمل ممن لم يرتكبوا أي جريمة.
لذا، فإن تحالف ترامب يتفكك بسرعة كبيرة، وقد لا تتمكن من اكتشاف السرعة التي يحدث بها ذلك بمجرد النظر من الخارج أو على السطح. إن مينيابوليس هي نقطة اشتعال تكشف عن هذا، لكنها جزء من سيرورة أعمق تجري في الخفاء.
هذه هي حدود رئاسة ترامب. فهناك وقت تكون فيه قويًا، وتكون قد انتُخبت للتو وكل شيء يسير لصالحك، ولكن يأتي أيضًا وقت يسير فيه كل شيء بشكل خاطئ. حتى مسألة ملفات إبستين، التي افتعلوها بأنفسهم، تساهم في تشويه سمعة الطبقة السائدة، وأيضًا الأشخاص المقربين جدًا من ترامب، وترامب نفسه، بين قاعدته الشعبية. لذا، هناك تغيرات هائلة تحدث في الوعي.
لدينا وضع ترتفع فيه شعبية الشعوبيين اليمينيين في استطلاعات الرأي في العديد من البلدان في الوقت نفسه، ومن المرجح أن يتولوا الحكم في بعضها، ولكننا نرى كل هذه الأعراض الأخرى للراديكالية، والراديكالية المحتملة نحو اليسار، وتعميق الصراع الطبقي.
أعتقد أنه يجب علينا قضاء بعض الوقت، ليس في عرضي بل في النقاش، للحديث عن الحركة في فرنسا في سبتمبر الماضي، وقبل كل شيء، الحركة في إيطاليا في أكتوبر. إضرابان عامان ومظاهرات حاشدة حول قضية سياسية تتعلق بالشؤون الخارجية. لم يكن الأمر يتعلق بذلك فقط بطبيعة الحال، ولكن ذلك كان الشرارة، ومع ذلك فقد انتهى هذا الآن.
إذا مشيت في شوارع إيطاليا اليوم، أو قرأت الصحف، فقد يبدو الأمر وكأنه لم يحدث قط. ولكن هذه هي ميزة التحليل الماركسي للوضع الحقيقي، والطريقة التي نرى بها الواقع، ليس فقط على السطح، بل السيرورات التي تتراكم في الأعماق، والتي لا تُكشف إلا في المسائل العرضية.
انظروا إلى بريطانيا مثلًا، حيث يتصدر حزب إصلاح بريطانيا استطلاعات الرأي باستمرار منذ أبريل الماضي. ولكن في الوقت نفسه، وفي البلد نفسه، عندما أُعلن عن إطلاق هذا الحزب اليساري الجديد، حزبك (Your Party)، سجل 800 ألف شخص للانضمام إليه في غضون أيام قليلة. حسنًا، لقد دمر قادة هذا التشكيل فرصهم تمامًا، لكن الحقيقة تظل قائمة وهي بالغة الأهمية.
800 ألف شخص مستعدون. هذا عدد أكبر ممن انضموا لحزب العمال في ذروة حركة كوربين. أو زاك بولانسكي، القائد الجديد لحزب الخضر في بريطانيا. هو ليس راديكاليًا، لكنه يصدر أصواتًا راديكالية أو تبدو راديكالية، وقد قفز عدد أعضاء حزبه منذ انتخابه من 50 ألفًا إلى 150 ألف عضو في أسابيع قليلة فقط. كما أن انتخاب ممداني أمر بالغ الأهمية من وجهة نظر دلالية.
فالأمر لا يتعلق بالفوز في الانتخابات، بل بالفوز بها ضد ترامب وجزء كبير من المؤسسة الديمقراطية، وحشد عشرات الآلاف من المتطوعين لدعم حملته. شخص يطلق على نفسه وصف اشتراكي ديمقراطي ومؤيد لفلسطين. إن سياساته ضعيفة للغاية، لكن هذا أمر بالغ الأهمية من حيث دلالته في نيويورك.
مهام الثوريين
إن ما يعنيه كل هذا هو أن الظروف المواتية لبناء منظمتنا قد صيغت بدقة لتناسبنا. فهناك حرفيًا الآلاف من الناس ممن يمكن كسبهم إلى صفوفنا بسرعة، كما أثبتنا ذلك في الممارسة العملية. نعم، إنهم بحاجة إلى التدريب والتثقيف، لكن احتمالات نمو منظمتنا هائلة.

وأود أن أقول إن العائق الوحيد حاليًا هو قدرتنا الخاصة على تدريب وتثقيف ودمج المزيد من الناس في المنظمة. ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي في إيطاليا، كانت هناك منظمات يسارية متطرفة صغيرة انتقلت في وقت قصير جدًا من عدم الوجود، أو من بضع عشرات من الأعضاء، إلى آلاف الأعضاء.
وكانت صحفهم توزع عشرات آلاف النسخ، وكانوا يقودون حركات شبابية وعمالية تضم مئات ومئات الآلاف من الناس. وبالطبع، وبسبب سياساتهم الخاطئة، دُمرت هذه المنظمات بسرعة كبيرة بعد ذلك.
لكن ما أحاول قوله هو أنه في فترة تتسم براديكالية سياسية حادة للغاية، يمكن لمنظمة صغيرة تتبنى نهجًا جسورًا، وتملك هوية شيوعية واضحة في وقت نكاد نكون فيه الوحيدين الذين يملكون هذه الهوية في أماكن كثيرة، أن تنمو بسرعة كبيرة. هذا هو ما ننشده، وهذا هو الموقع الذي نريد بناءه لأنفسنا.
نريد الوصول في بلد واحد، أو اثنتين، أو ثلاث، أو نصف دزينة من البلدان الكبرى في العالم، إلى وضع فيه عدة آلاف من الرفاق المدربين والمثقفين، قبل اندلاع أحداث كبرى في الصراع الطبقي، وهي ستندلع حتمًا. فإذا فعلنا ذلك، سنكون في خضم الحدث وبقوة. وأستطيع القول إننا نسير بخطى حثيثة نحو بلوغ هذه المرتبة.
ما نزال صغارًا جدًا، وقوانا محدودة للغاية، لكن أصبح لدينا حجم معين ووزن محدد في اليسار الراديكالي في عدد من البلدان. يجب ألا يتشتت الرفاق، وألا تغيب عن أعينهم المسألة الرئيسية، وهي بناء قوانا، لاسيما في أوساط الشباب، وبصفتنا قوة ذات هوية شيوعية علنية.
وحيثما أسسنا أحزابًا في معظم البلدان، فإن هذه هي المنظمات التي يمكن للناس رؤيتها والتفكير في أنها “شيء يمكنني الانضمام إليه وبناؤه، ويمكنه مساعدتي في تغيير المجتمع”. يمكننا أن نكون واثقين في المستقبل وفي بناء قوانا الخاصة.
20 فبراير/شباط 2026
ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:
2026 kicks off to the sound of imperialist war drums and class struggle
ماركسي موقع الأممية الشيوعية الثورية الناطق بالعربية