الرئيسية / قضايا نظرية / الأممية / لينين: شروط القبول في الأممية الشيوعية

لينين: شروط القبول في الأممية الشيوعية

لم يضع المؤتمر الأول للأممية الشيوعية[1] شروطا دقيقة لقبول الأحزاب في الأممية الثالثة. عندما انعقد المؤتمر الأول، لم تكن توجد في معظم البلدان سوى تيارات ومجموعات شيوعية.

أما المؤتمر العالمي الثاني للأممية الشيوعية فإنه يجتمع في وضع مختلف، ففي معظم البلدان، لم تعد الأحزاب والمنظمات الشيوعية مجرد اتجاهات بل صارت موجودة الآن.

فالأحزاب والمجموعات التي انضمت مؤخرا فقط إلى الأممية الثانية قد صارت تتقدم أكثر فأكثر بطلب العضوية في الأممية الثالثة، على الرغم من أنها لم تصبح شيوعية حقا. إن الأممية الثانية قد تحطمت بالتأكيد. وإذ بدأت أحزاب ومجموعات “الوسط” تدرك أن الأممية الثانية قد صارت بدون أمل، فإنها تحاول أن تتكئ على الأممية الشيوعية التي تكتسب قوة مطردة. بيد أنهم في الوقت نفسه يأملون في الاحتفاظ بدرجة من “الاستقلال الذاتي” تمكنهم من انتهاج سياساتهم الانتهازية أو “الوسطية” السابقة. إن الأممية الشيوعية قد صارت، إلى حد ما، على الموضة.

إن رغبة بعض المجموعات “الوسطية” الرائدة في الانضمام إلى الأممية الثالثة تؤكد بوضوح أن الأممية قد حصلت على تعاطف الغالبية العظمى من العمال الواعين طبقيا في جميع أنحاء العالم، وأنها تصير أكثر قوة مع كل يوم.

قد تواجه الأممية الشيوعية، في ظل ظروف معينة، خطر التمييع بسبب تدفق مجموعات متذبذبة ومشوشة والتي لم تقطع حتى الآن مع أيديولوجية الأممية الثانية.

وإلى جانب ذلك، فإن بعض الأحزاب الكبيرة (إيطاليا، السويد)، التي اعتمدت الأغلبية فيها وجهة النظر الشيوعية، ما تزال تحتوي على جناح إصلاحي واشتراكي- مسالم قوي لا ينتظر سوى الفرصة المناسبة ليرفع رأسه مرة أخرى ويبدأ في التخريب النشط للثورة البروليتارية، وبالتالي مساعدة البرجوازية والأممية الثانية.

لا ينبغي لأي شيوعي أن ينسى دروس جمهورية المجر السوفيتية. لقد دفعت البروليتاريا المجرية ثمنا غاليا بسبب قيام الشيوعيين المجريين بالاتحاد مع الإصلاحيين.

وبالنظر إلى كل ذلك، يرى المؤتمر العالمي الثاني أنه من الضروري وضع شروط دقيقة تماما لقبول أحزاب جديدة، وأن يحدد أيضا الالتزامات التي تتحملها الأحزاب المنتسبة بالفعل.

إن المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية يقرر أن شروط عضوية الكومنترن هي ما يلي:

1 – يجب أن تتميز الدعاية والتحريض اليوميين بطابع شيوعي فعلي وينسجم مع برنامج وقرارات الأممية الثالثة. كل صحافة الحزب يجب أن يكتبها شيوعيون موثوق بهم، اثبتوا إخلاصهم للثورة البروليتارية. لا يجب نقاش ديكتاتورية البروليتاريا وكأنها وصفه جاهزة يتم حفظها بشكل أعمى؛ بل ينبغي أن يتم تعميمها بأن يتم نشر كل الحقائق العملية، التي تعالج بشكل منهجي في صحافتنا اليومية، لكل عامل وعاملة وكل جندي وكل فلاح، بحيث تظهر أنها لا غنى عنها لهم. يجب على أنصار الأممية الثالثة استخدام جميع وسائل الإعلام التي يمكنهم الوصول إليها – الصحافة والاجتماعات العامة والنقابات العمالية والتعاونيات- ليفضحوا بشكل منتظم وبلا هوادة، ليس فقط البرجوازية ولكن أيضا شركائها: الإصلاحيين من كل نوع.

2 – يجب على أي منظمة ترغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن تعزل باستمرار الإصلاحيين و”الوسطيين” من كل مواقع المسؤولية داخل الحركة العمالية (المنظمات الحزبية وهيئات التحرير والنقابات والمجموعات البرلمانية والجمعيات التعاونية والمجالس البلدية، وما إلى ذلك)، واستبدالهم بشيوعيين موثوق بهم. وينبغي ألا تردعنا عن ذلك حقيقة أنه في بعض الحالات قد يتعين على العمال العاديين أن يحلوا محل القادة “ذوي الخبرة”.

3 – وفي البلدان التي تجعل فيها حالة الحصار أو قانون حالات الطوارئ من المستحيل على الشيوعيين القيام بأنشطتهم بصورة شرعية، يكون من الضروري للغاية الجمع بين العمل الشرعي وغير الشرعي. يدخل الصراع الطبقي مرحلة الحرب الأهلية في جميع بلدان أوروبا وأمريكا تقريبا، وفي ظل هذه الظروف لا يمكن للشيوعيين أن يثقوا في الشرعية البرجوازية. يجب عليهم أن يعملوا في كل مكان على بناء منظمة سرية موازية، يمكنها في اللحظة الحاسمة مساعدة الحزب على الوفاء بواجبه تجاه الثورة.

4 – يجب القيام بدعاية وتحريض مستمرين ومنهجيين داخل صفوف القوات المسلحة، وتشكيل الخلايا الشيوعية في كل وحدة عسكرية. سيتعين على الشيوعيين القيام بهذا العمل بشكل غير شرعي. وعدم الانخراط فيه سيعادل خيانة واجبهم الثوري ويتنافى مع العضوية في الأممية الثالثة.

5 – يجب القيام بالتحريض المنتظم والمنهجي في الأرياف. لا يمكن للطبقة العاملة أن تعزز انتصارها دون دعم جزء على الأقل من العمال الزراعيين والفلاحين الفقراء، ودون أن تحيد، من خلال سياستها، جزءا من بقية سكان القرى. يكتسي العمل الشيوعي في الريف في الوقت الحالي أهمية جوهرية. وينبغي أن يتم، في المقام الأول، عن طريق عمال شيوعيين ثوريين لديهم اتصالات مع المناطق الريفية. إن التخلي عن هذا العمل أو ترك مهمة القيام به لعناصر شبه إصلاحية غير موثوقة هو بمثابة التخلي عن الثورة البروليتارية.

6 – من واجب أي حزب يرغب في الانتماء إلى الأممية الثالثة أن يفضح، ليس فقط الاشتراكية الوطنية الواضحة، بل أيضا كذب ونفاق الاشتراكية المسالمة. وعليه أن يشرح بصورة منهجية للعمال أنه من دون الإطاحة الثورية بالرأسمالية، لا توجد محاكم تحكيم دولية ولا حديث عن الحد من التسلح ولا إعادة هيكلة “ديمقراطية” لعصبة الأمم، من شأنها أن تنقذ البشرية من حروب إمبريالية جديدة.

7 – من واجب الأحزاب التي ترغب في الانتماء إلى الأممية الشيوعية أن تعترف بضرورة قطيعة كاملة ومطلقة مع السياسة الإصلاحية و”الوسطية”، وأن تقوم بالدعاية بين أعضاء الحزب لصالح هذه القطيعة. وبدون ذلك، من المستحيل نهج سياسة شيوعية منسجمة.

إن الأممية الشيوعية تطالب بحزم وبإصرار بأن تتم هذه القطيعة في أقرب وقت ممكن. ولا يمكن أن تتسامح مع الوضع الذي يحق فيه لإصلاحيين واضحين، مثل توراتي وموديلياني وغيرهما، أن يعتبروا أنفسهم أعضاء في الأممية الثالثة. من شأن مثل هذا الوضع أن يؤدي إلى أن تصير الأممية الثالثة شبيهة بالأممية الثانية الميتة.

8 – ويجب على الأحزاب في البلدان التي تملك بورجوازيتها مستعمرات وتضطهد قوميات أخرى، أن تتبع سياسة محددة وواضحة جدا فيما يتعلق بالمستعمرات والأمم المضطهدة. يجب على أي حزب يرغب في الانضمام إلى الأممية الثالثة أن يفضح بلا رحمة المكائد الاستعمارية لإمبرياليي بلده “الخاص”، ويجب أن يدعم بالفعل، وليس بالكلمات فقط، كل حركة تحرر ضد الاستعمار ويطالب بطرد إمبرياليي بلده من المستعمرات، ويغرس في قلوب عمال بلده موقف الأخوة الحقيقية مع الشعب العامل في المستعمرات والأمم المضطهدة، ويقوم بتحريض منهجي بين صفوف القوات المسلحة ضد كل اضطهاد للشعوب المستعمَرة.

9- ومن واجب أي حزب يرغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن يقوم بعمل شيوعي منتظم حازم داخل النقابات العمالية والجمعيات التعاونية ومنظمات العمال الجماهيرية الأخرى. ينبغي تشكيل الخلايا الشيوعية داخل النقابات العمالية، ويكسب النقابات، من خلال عمله الدائم والعنيد، إلى قضية الشيوعية. ويجب على هذه الخلايا في كل مرحلة من مراحل نشاطها اليومي أن تكشف غدر الاشتراكيين الوطنيين وتذبذب “الوسطيين”. ويجب أن تكون الخلايا خاضعة تماما للحزب ككل.

10 – ومن واجب أي حزب ينتمي إلى الأممية الشيوعية أن يخوض نضالا حازما ضد “أممية” أمستردام للنقابات العمالية الصفراء. يجب على دعايته التي لا تعرف الكلل أن تظهر للعمال المنظمين ضرورة القطع مع أممية أمستردام الصفراء[2]. ويجب أن يقدم كل الدعم لصعود الفدرالية الأممية للنقابات الحمراء[3] المرتبط بالأممية الشيوعية.

11 – ومن واجب الأحزاب الراغبة في الانضمام إلى الأممية الثالثة أن تعيد النظر في تكوين مجموعاتها البرلمانية، وأن تعزل العناصر التي لا يمكن الاعتماد عليها، وأن تعمل على نحو فعال على إخضاع هذه المجموعات للجنة المركزية للحزب. وعليها [الأحزاب] أن تطلب من كل شيوعي بروليتاري أن يخضع جميع أنشطته لمصلحة الدعاية والتحريض الثوريين الحقيقيين.

12 – ويجب أيضا أن تكون الصحافة الدورية وغير الدورية، وجميع مؤسسات النشر، خاضعة تماما للجنة المركزية للحزب، سواء كان الحزب برمته شرعيا أو غير شرعي في ذلك الوقت. وينبغي ألا يسمح لمؤسسات النشر بإساءة استخدام استقلاليتها وأن تتبع أية سياسات لا تتفق تماما مع سياسات الحزب.

13 – ويجب تنظيم الأحزاب المنتمية إلى الأممية الشيوعية على أساس المركزية الديمقراطية. وفي هذه الفترة من الحرب الأهلية الحادة، لا يمكن للأحزاب الشيوعية أن تؤدي واجباتها إلا إذا نظمت بطريقة أكثر مركزية، وتميزت بانضباط حديدي مشابه للانضباط العسكري، وكانت لها مراكز حزبية قوية وموثوقة تتمتع بصلاحيات واسعة وتتمتع بثقة كل الأعضاء.

14- ويجب على الأحزاب الشيوعية في البلدان التي يستطيع الشيوعيون فيها أن يقوموا بعملهم بشكل شرعي، أن يقوموا بعمليات تطهير داخلية دورية (إعادة التسجيل) بهدف تخليص الحزب بشكل منهجي من العناصر البرجوازية الصغيرة التي تتسرب إليه حتما.

15- ومن واجب أي حزب يرغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن يساعد أي جمهورية سوفيتية في نضالها ضد القوى المعادية للثورة. يجب على الأحزاب الشيوعية أن تقوم بدعاية مستمرة تحث العمال على رفض نقل مواد الحرب الموجهة لأعداء الجمهوريات السوفياتية؛ يجب عليها أن تقوم بالدعاية الشرعية أو غير الشرعية داخل صفوف القوات المسلحة المرسلة لخندق جمهوريات العمال، الخ.

16 – ومن واجب الأحزاب التي ما زالت تحتفظ ببرامجها الاشتراكية الديمقراطية القديمة أن تنقحها بأسرع وقت ممكن وأن تضع برامج شيوعية جديدة وفقا للظروف الخاصة في بلدانها، وانسجاما مع روح الأممية الشيوعية. وكقاعدة عامة، يجب على برامج كل الأحزاب التي تنتمي إلى الأممية الشيوعية أن يصادق عليها في مؤتمر رسمي للأممية الشيوعية أو من طرف اللجنة التنفيذية الأممية. وفي حالة رفض اللجنة التنفيذية المصادقة عليه يحق للحزب الاستئناف أمام مؤتمر الأممية الشيوعية.

17- جميع قرارات مؤتمرات الأممية الشيوعية ولجنتها التنفيذية ملزمة لجميع الأحزاب التابعة لها. الأممية الشيوعية، التي تعمل في ظروف الحرب الأهلية الحادة، يجب أن تكون أكثر مركزية بكثير مما كانت عليه الأممية الثانية. بيد أنه من المنطقي أنه يجب على الأممية الشيوعية ولجنتها التنفيذية أن تأخذ في كل جانب من جوانب عملها في الاعتبار تنوع الظروف التي يتعين على الأحزاب المعنية أن تناضل وتعمل في ظلها وألا تعتمد قرارات ملزمة لجميع الأحزاب إلا في المسائل حيث يمكن اتخاذ مثل هذه القرارات.

18 – وفي ضوء ما تقدم، يتعين على الأحزاب الراغبة في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن تغير اسمها. ويجب على أي حزب يسعى للانتماء أن يسمي نفسه بالحزب الشيوعي للبلد المعني (فرع الأممية الثالثة الشيوعية). إن مسألة اسم الحزب ليست مجرد شيء شكلي، بل إنها مسألة ذات أهمية سياسية كبرى. لقد أعلنت الأممية الشيوعية حربا حاسمة على العالم البرجوازي وجميع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الصفراء. يجب أن يكون الفرق بين الأحزاب الشيوعية وبين الأحزاب “الاشتراكية الديمقراطية”، أو “الاشتراكية” القديمة والرسمية، والتي خانت راية الطبقة العاملة، واضحا تماما لكل عامل.

19- وبعد اختتام أعمال المؤتمر العالمي الثاني للأممية الشيوعية، يتعين على أي حزب يرغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن يعقد في أقرب وقت ممكن مؤتمرا استثنائيا للقبول الرسمي بالالتزامات المذكورة أعلاه نيابة عن الحزب بكامله.

هوامش:

1: عقد المؤتمر الأول للأممية الشيوعية في الفترة الممتدة من 2 إلى 6 مارس عام 1919 في موسكو. وحضره اثنان وخمسون مندوبا، 34 منهم لهم الحق في التصويت و 18 بدون حق في التصويت. وقد حضرته الأحزاب والمنظمات والمجموعات الشيوعية والاشتراكية التالية: الأحزاب الشيوعية في روسيا وألمانيا والنمسا الألمانية والمجر وبولندا وفنلندا وأوكرانيا ولاتفيا وليتوانيا وبيلاروسيا واستونيا وأرمينيا والمستعمرات الألمانية في روسيا، والحزب الاشتراكي الديمقراطي اليساري السويدي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي النرويجي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي السويسري (المعارض)، وفدرالية البلقان الثورية، والمجموعة المتحدة للقبائل الشرقية في روسيا، واليسار الفرنسي الزيمروالدي، والمجموعات الشيوعية التشيكية والبلغارية واليوغسلافية والبريطانية والفرنسية والسويسرية، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الهولندي والرابطة الأميركية للدعاية الاشتراكية وحزب العمال الاشتراكي الأميركي وحزب العمال الاشتراكي الصيني ورابطة العمال الكورية، والفروع التركستانية والتركية والجورجية والأذربيجانية والفارسية للمكتب المركزي للأمم الشرقية ولجنة زيمروالد.

وقد أصدر الاجتماع الأول للكومنترن قرارا “باعتبار هذا الاجتماع مؤتمرا شيوعيا أمميا”، واعتمد جدول الأعمال التالي: 1) الافتتاح، 2) تقارير، 3) الأرضية السياسية لمؤتمر الأممية الشيوعية، 4) الديمقراطية البرجوازية ودكتاتورية البروليتاريا، 5) مؤتمر برن والموقف من الاتجاهات الاشتراكية، 6) الوضع الدولي وسياسة دول الوفاق، 7) البيان، 8) الإرهاب الأبيض، 9) انتخابات المكتب، ومسائل تنظيمية مختلفة .

وقد عبر المؤتمر، الذي تركز عمله على أطروحات لينين وتقريره عن الديمقراطية البرجوازية ودكتاتورية البروليتاريا، عن تضامنه مع أطروحات لينين، واتخذ قرارا بإحالتها إلى المكتب لنشرها في مختلف البلدان. واعتمد المؤتمر أيضا قرارا قدمه لينين، بالإضافة إلى أطروحاته.

وفي 04 مارس، وبعد أن تم اعتماد أطروحات لينين والقرار المتعلق بالتقرير الذي قدمه، قرر المؤتمر أن يعلن نفسه الأممية الثالثة، وأن يتخذ اسم الأممية الشيوعية. في نفس اليوم تم تمرير قرار بالإجماع لإعلان حل اليسار الزيمروالدي، وتمت الموافقة على أرضية الكومنترن بخصوص المبادئ الرئيسية التالية: 1) حتمية استبدال النظام الاجتماعي الرأسمالي بالنظام الشيوعي. 2) ضرورة نضال البروليتاريا الثوري للإطاحة بالحكومات البرجوازية. 3) إلغاء الدولة البرجوازية واستبدالها بدولة من نوع جديد، أي دولة البروليتاريا، من النوع السوفياتي، والتي ستضمن الانتقال إلى مجتمع شيوعي.

ومن أهم وثائق المؤتمر نذكر البيان الموجه للبروليتاريا العالمية، الذي أعلن أن الأممية الشيوعية هي وريثة أفكار ماركس وإنجلز كما عبر عنها في البيان الشيوعي. ودعا المؤتمر عمال العالم إلى دعم روسيا السوفياتية وطالب بعدم تدخل دول الوفاق في الشؤون الداخلية للجمهورية السوفياتية وانسحاب القوات الغازية من الأراضي الروسية والاعتراف بالدولة السوفياتية ورفع الحصار الاقتصادي واستئناف العلاقات التجارية.

وفي قراره بشأن “الموقف تجاه الأحزاب ‘الاشتراكية’ ومؤتمر برن” أدان المؤتمر محاولات إعادة تأسيس الأممية الثانية التي كانت “مجرد أداة للبرجوازية”، وأعلنت أن البروليتاريا الثورية لا علاقة لها بذلك المؤتمر.

لقد لعب إنشاء الأممية الثالثة الشيوعية دورا هائلا في إعادة العلاقات بين العمال في العديد من البلدان، وفي تشكيل وتوطيد الأحزاب الشيوعية، وفي فضح الانتهازية داخل حركة الطبقة العاملة.

2: تم تأسيس “أممية” أمستردام للنقابات العمالية الصفراء (الفدرالية الأممية للنقابات) من قبل قادة النقابات العمالية الإصلاحيين في عدد من البلدان، في مؤتمر عقد في أمستردام، ما بين 26 يوليوز و02 غشت 1919. وقد اندمجت منظمات نقابية من 14 بلدا لتشكيل هذه الفدرالية، من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا والدنمارك وهولندا ولوكسمبورغ والنرويج والسويد والنمسا وتشيكوسلوفاكيا وسويسرا وإسبانيا. وقد كان القادة الرجعيون للنقابات العمالية في بريطانيا وفرنساهم المهيمنون داخل أممية أمستردام للنقابات، والتي كانت أنشطتها مرتبطة بسياسات الأحزاب الانتهازية في الأممية الثانية. أيدت أممية أمستردام تعاون البروليتاريا مع البرجوازية، ورفضت الأشكال الثورية لنضال البروليتاريا. اتبع زعماء أممية أمستردام سياسة تقسيم الحركة العمالية، واستبعدوا النقابات العمالية اليسارية من منظمتهم، ورفضوا جميع مقترحات الفدرالية الأممية للنقابات الحمراء للعمل المشترك ضد رأس المال وخطر الحرب والرجعية والفاشية، وإنشاء وحدة نقابية عمالية على مستوى العالم. دعم قادة أممية أمستردام السياسة المناهضة للسوفييت من الدوائر الحاكمة في الدول الإمبريالية.

وقد توقفت أنشطة أممية أمستردام خلال الحرب العالمية الثانية.

3: أممية النقابات الحمراء (بروفينترن)، هي منظمة أممية للنقابات العمالية الثورية. تم تشكيلها عام 1921، واستمرت موجودة حتى نهاية عام 1937. وقد ضمت النقابات العمالية التي لم تدخل في أممية النقابات الإصلاحية في أمستردام، أي المجلس المركزي لنقابات عمال عموم روسيا والكنفدرالية العامة الموحدة للشغل في فرنسا، والمراكز النقابية الوطنية الثورية في أستراليا وبلجيكا وهولندا وإندونيسيا وأيرلندا وكندا والصين وكولومبيا وكوريا وليتوانيا ومنغوليا وإيران وبيرو وأوروغواي وتشيكوسلوفاكيا وشيلي واستونيا، فضلا عن مجموعات وتيارات المعارضة داخل النقابات الإصلاحية في عدد من البلدان الرأسمالية. وقد خاضت أممية النقابات الحمراء النضال من أجل وحدة الحركة النقابية، على أساس صراع ثوري، دفاعا عن مطالب الطبقة العاملة وضد رأس المال والفاشية وضد خطر الحرب الإمبريالية ومن أجل التضامن مع الطبقة العاملة في روسيا السوفياتية.

فلاديمير إيليتش لينين
كتب في شهر يوليوز 1920
نشر لأول مرة سنة 1921
الترجمة العربية، هيئة تحرير موقع ماركسي
اعتمادا على النص الانجليزي المتوفر في أرشيف الماركسيين على الانترنت
اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *