اندلعت حركة جماهيرية عارمة مرة أخرى في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية، بقيادة لجنة العمل الشعبي المشتركة (AAC). حيث احتشد مئات الآلاف من المواطنين في جميع أنحاء الإقليم، ومن المقرر أن يصلوا اليوم إلى العاصمة، مظفر آباد، بعد مسيرة طويلة.

بدأت الحركة في 29 سبتمبر بدعوة لجنة العمل الشعبي المشتركة لكشمير إلى إضراب شامل، وهي اللجنة ذاتها التي قادت الحركة بنجاح العام الماضي. وقد انتزعت الجماهير خفضا لأسعار الكهرباء وتقديم دعم على دقيق القمح بعد معركة ضارية قُتل فيها ثلاثة أشخاص وأُصيب آخرون على أيدي قوات الدولة.
بيد أن قمع الدولة هذه المرة جاء أكثر صرامة وبطشا مما كان عليه في السابق. إذ تؤكد التقارير الواردة حتى الآن مقتل 14 شخصا وإصابة المئات برصاص قوات الدولة. كما قطعت السلطات خدمات الإنترنت والهاتف المحمول قبل انطلاق الحركة، واستمر هذا القطع طوال الأسبوع.
ولهذا السبب، يصعب التثبت من الوضع الحقيقي على الأرض بدقة، على الرغم من أن التقارير تؤكد احتشاد مئات الآلاف في جميع أنحاء الإقليم، وأنهم في طريقهم للوصول إلى العاصمة، مظفر آباد، اليوم.
وتشمل المطالب الرئيسية للحركة توفير فرص العمل للجميع، إلى جانب مجانية الرعاية الصحية والتعليم. كما دعت اللجنة إلى إنهاء الامتيازات التي تتمتع بها النخبة الحاكمة، بما في ذلك الوزراء وكبار البيروقراطيين والقضاة الذين يتقاضون رواتب ضخمة ويحصلون على قصور وسيارات فاخرة وغيرها الكثير من أموال دافعي الضرائب، في حين يُحكم على عامة الشعب بحياة الفقر والبؤس.
تأتي هذه الحركة امتدادا للحركة الجماهيرية التي حدثت العام الماضي، عندما احتشد مئات الآلاف تحت قيادة اللجنة ووصلوا إلى مظفر آباد لإجبار الحكومة على قبول مطالبهم الرئيسية، وهو ما مثل انتصارا ضخما للحركة حينها.
ولكن حتى بعد هذا النجاح الجزئي، واصلت القيادة الضغط لتحقيق بقية المطالب واستمرت في الاحتجاج، لا سيما وأن الحكومة التي وعدت في البداية بتلبية تلك المطالب سرعان ما نكثت بوعودها.
إضراب شامل
بعد العديد من التحذيرات والمُهل النهائية، قررت قيادة لجنة العمل الشعبي المشتركة في نهاية المطاف المضي قدما في إضراب شامل في 29 سبتمبر. ومن بين المطالب الرئيسية للحركة أيضا إنهاء حصة المقاعد الاثني عشر في برلمان كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية، والمخصصة للمقيمين حاليا في باكستان والذين تنحدر أصولهم من كشمير، حيث ترى اللجنة أن الانتخابات على هذه المقاعد ليست سوى مهزلة، وأن الطبقة السائدة الباكستانية تستغلها للمناورة والتلاعب ببرلمان الإقليم.
لكن بدلا من قبول هذه المطالب أو التفاوض مع القيادة، أطلقت الطبقة السائدة العنان لموجة من الأساليب القذرة والإجراءات الصارمة لسحق الحركة، المستمرة حتى يومنا هذا.
وقبل إضراب 29 سبتمبر، شُنت حملة لتشويه سمعة القيادة والحركة شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية للنخبة الحاكمة، جنبا إلى جنب مع الإعلام المداهن وأجنحة أخرى من الطبقة السائدة.
فقد روجوا لفكرة أن القيادة ممولة من الهند، وأن الحركة برمتها ترعاها الهند، وبالتالي فهي عدوة للشعب. وبالمثل، تواصلت التهديدات والترهيب من جانب الوزراء وأتباعهم ليلا ونهارا. غير أن هذه الأساليب كلها باءت بالفشل، وزادت من عزيمة الجماهير على المشاركة في الإضراب.
وحاولت جميع الأحزاب السياسية للنخبة الحاكمة، الممثلة في البرلمان والمستحوذة على الوزارات والحقائب الأخرى — بما في ذلك الرابطة الإسلامية الباكستانية، وحزب الشعب الباكستاني، وحركة الإنصاف الباكستانية —، تنظيم حملة جماعية وعقد اجتماعات حاشدة، لكنها منيت بفشل ذريع. إذ اعتلى رؤساء وزراء سابقون وقادة آخرون من مختلف الأحزاب المنصات ليخطبوا أمام مقاعد فارغة. لقد كان هؤلاء القادة الفاسدون يوجهون خطابهم إلى حشد لا وجود له.
قمع الدولة
أُرسلت قوات خاصة من باكستان لسحق الحركة، بما في ذلك قوات حرس الحدود وشرطة إسلام آباد وقوات حرس الحدود الإقليمية وقوات شرطة البنجاب. حيث نُشرت هذه القوات الأمنية جنبا إلى جنب مع شرطة كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية في مواقع شتى داخل الإقليم.
وثمة ملمح آخر لافت تمثل في نشر بلطجية تابعين للأحزاب السياسية للطبقة السائدة في الخطوط الأمامية، متقدمين على خطوط الشرطة وحرس الحدود، وذلك تحت غطاء “مسيرة سلام”، وهو ما انتهى بإطلاق النار على المتظاهرين العزل السلميين وسقوط العديد من القتلى. وفي مظفر آباد، كان أغلب هؤلاء البلطجية ينتمون إلى حزب المؤتمر الإسلامي. وفي الوقت نفسه، شوهد بلطجية الحزب المحلي (حزب شعب جامو وكشمير) في راولاكوت وهم يجمعون الأسلحة لأغراض مماثلة.
ومع ذلك، خرجت الجماهير في معظم الأماكن بأعداد غفيرة فاقت قدرة هذه القوات وشلت حركتها، وعجزت عن وقف المد الشعبي المتصاعد. بل إن النساء المحليات العزل تصدين لتلك القوات في بعض المناطق وأجبرنها على الفرار. غير أن البلطجية فتحوا النار على المتظاهرين في أماكن أخرى تحت حماية سلطات الدولة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
في بعض المناطق، رفضت الشرطة المحلية لكشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية الانصياع للأوامر وانضمت إلى المتظاهرين. وتفيد التقارير بأنه عند حدوث هذا، فتحت قوات حرس الحدود النار على شرطة الإقليم، مما أدى إلى مقتل ثلاثة رجال شرطة على الأقل وإصابة آخرين.
وتُلقى تبعة هذه الاغتيالات على المتظاهرين أنفسهم، إذ يتباكى الإعلام مشهرا بأنهم مجرمون يهاجمون الشرطة. غير أن القاصي والداني يرى أن هذه الحركة برمتها — التي حشدت مئات الآلاف — كانت سلمية، فلم يُكسر فيها لوح زجاج واحد، ولم تتضرر سيارة واحدة. إن الأنشطة الإجرامية الوحيدة التي أُطلِق لها العنان كانت تلك التي اقترفتها سلطات الدولة.
لقد جسدت هذه الحركة مرة أخرى الروح الثورية الكامنة في صفوف الجماهير، في ملحمة تضامنية ملموسة يهتز لها الوجدان العام. فالجميع يساهم بكل ما أوتي من قوة. إذ يتطوع البعض بإعداد الطعام وتوصيله للمشاركين، بينما يقدم آخرون خدماتهم لنقل المواطنين إلى وجهتهم، كما فتحت الفنادق غرفها للجميع للمبيت ونيل قسط من الراحة خلال مسيرتهم. فكل شيء يبدو مجانيا ومتاحا للجميع بلا مقابل.
النصر بأي ثمن
تسود الحركة روح عارمة تدفع نحو دعمها والانتصار لها بأي ثمن. فلم يثنِ مقتل العشرات وإصابة المئات المواطنين عن المشاركة، بل إن المزيد من الجماهير انضمت إلى الحركة بعد هذه الأحداث، وهو ما تجلى بوضوح في جنازة الشهيدين في مظفر آباد، والتي شارك فيها الآلاف من أهالي المنطقة.
وقد برزت لجنة العمل الشعبي المشتركة مرة أخرى بوصفها القوة الموحدة للجماهير، بعد أن كانت مشتتة بين شتى الأحزاب السياسية والقبائل والانقسامات المحلية الأخرى. بيد أن اللجنة استجمعت كل هذا السخط ووجهته ضد الطبقة السائدة من خلال منصة موحدة انتظمت في حركة جماهيرية عارمة.
انتشرت اللجان الآن في جميع أنحاء كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية تقريبا. تنظم الجماهير نفسها في لجان عمل حتى في المناطق النائية، مثل وادي نيلام وغيرها، حيث يحتجون ويناضلون من أجل قضاياهم المحلية، بدلا من اللجوء إلى القادة السياسيين أو الإدارة المحلية أو الشرطة.
وتنتخب هذه اللجان المحلية ممثليها في لجان على مستوى النواحي والمديريات، ومنها جرى انتخاب لجنة مشتركة تضم المديريات العشر للإقليم بأكمله لقيادة هذه الحركة.
وقد تمكنت هذه الحركة المنظمة من توفير القيادة لكافة سكان الإقليم تقريبا، فانكشف عوار وفساد بقية الأحزاب السياسية التي نبذتها الجماهير. وقد حاولت هذه الأحزاب بكل السبل وقف صعود اللجنة، بما في ذلك توجيه هجمات خبيثة ضد القيادة، بل وفصل أعضائها الذين انضموا إلى احتجاجات اللجنة. غير أن عمال الأحزاب اختاروا في أغلبهم مغادرة تلك الأحزاب الفاسدة والمعادية للشعب، وانخرطوا في أنشطة اللجنة بعزيمة وحماس ثوريين.
لا تقدم هذه الأحزاب، من يمينها إلى يسارها، أي مخرج للجماهير التي تواجه غلاء غير مسبوق في الأسعار وبطالة متفشية، مما يضطر مئات الآلاف منهم إلى السفر للخارج بحثا عن عمل. حيث يعمل معظم شباب الإقليم إما في باكستان أو في دول الخليج في ظل ظروف بالغة القسوة لإعالة أسرهم، وفي ظل غياب فرص العمل أو المرافق الأساسية في مدنهم. وشهدت الفترات الماضية حوادث مأساوية غرق فيها شباب كشميريون في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا، في حين يعيش الحكام في ترف باذخ ووفرة مفرطة.
كما تكشفت الطبيعة الوحشية الحقيقية للدولة الباكستانية أمام الجماهير. فلطالما صورت الدولة نفسها بزيف ونفاق على أنها نصير نضال الكشميريين من أجل الحرية، ودأبت على إبراز وإدانة الهجمات الوحشية التي تشنها الطبقة السائدة الهندية في كشمير المحتلة من الهند، مستغلة ذلك لكسب تعاطف الكشميريين على جانبي خط السيطرة من أجل مصالحها الذاتية.
بيد أن الجميع يرى الآن أن هذه الدولة تنتهج الأساليب ذاتها التي تنتهجها الدولة الهندية. فقد حظرت باكستان خدمات الإنترنت والهاتف في كشمير تماما كما فعل مودي في كشمير المحتلة من الهند في أعقاب التدابير الصارمة المتخذة في 5 أغسطس 2019، عندما أُلغي الوضع الخاص لكشمير في الدستور الهندي. كما أرسلت باكستان قوات أمنية لقتل الكشميريين العاديين المحتجين من أجل نيل حقوقهم الأساسية.
وبالأمس، هاجمت الشرطة أيضا احتجاجا نظمه كشميريون احتشدوا في إسلام آباد خارج نادي الصحافة الوطني تضامنا مع الحركة الجارية. حيث اقتحمت الشرطة باحة نادي الصحافة واعتقلت واعتدت بالضرب على الصحفيين الذين كانوا يغطون الاحتجاج.
وقد بدد هذا كل الشكوك، إن وجدت لدى أحد، في أن ما يُسمى كشمير “الحرة” هي في واقع الأمر كشمير المحتلة من باكستان، التي تملك مصالح إمبريالية في هذه المنطقة. ورغم أن الطبقة السائدة في باكستان ما تزال تتحدث بنفاق عن الحوار والمفاوضات لحل المسألة، وأرسلت وزراء بارزين إلى مظفر آباد، فإن نواياها الحقيقية باتت واضحة للعيان. كما نُظمت احتجاجات تضامنية في كراتشي ولاهور شارك فيها أعضاء الحزب الشيوعي الثوري.
وانكشفت كذلك طبيعة الطبقة السائدة التابعة في الإقليم وبرلمانها. إذ بات واضحا الآن أنهم أعداء للشعب، ومستعدون لقتل من العدد اللازم من البشر في سبيل الدفاع عن مزاياهم وامتيازاتهم وأعمال السلب والنهب التي يقترفونها.
يضع هذا الوضع برمته مهمة جسيمة أمام قيادة لجنة العمل الشعبي المشتركة، التي لا تزال تضغط لتحقيق مطالبها، وأكدت مرارا وتكرارا أنها لن تغادر مظفر آباد ما لم تُلب مطالبها. ولكن الوضع يتصاعد الآن، وتتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتق اللجنة، مما يتطلب منها اتخاذ خطوات كبيرة إلى الأمام إذا ما استمر قمع الدولة ووصلت المفاوضات مع الحكومة إلى طريق مسدود.
كيف يتحقق النصر؟
لقد أثبت الوضع برمته بالفعل أن الأغلبية الساحقة من السكان تقف مع لجنة العمل الشعبي المشتركة، واستجابت لكل دعوة وجهتها بحماس وشغف بالغين، بل إن المناضلين ارتقوا شهداء باذلين أرواحهم فداء لقضية الحركة الجماهيرية. في ظل هذا الوضع، يتعين على القيادة المضي قدما وتهيئة نفسها لاستلام السلطة بيديها، فهي بالفعل في متناول اليد.
لقد فقد البرلمان الحالي وجهاز الدولة كل مصداقية ودعم في صفوف الجماهير، وبات القاصي والداني يرى أن هؤلاء هم أعداء الشعب. ولن يتخلوا طواعية عن هذه المناصب، كما لن يسمحوا للشعب بنيل كامل حقوقه.
وسوف تختلق سلطات الدولة ذرائع وطرقا شتى لتقويض هذه الحركة، وستستخدم كل ما في جعبتها من حيل لتقسيم الحركة على جبهات مختلفة، واستخدام أكثر التدابير وحشية مما يمكن تخيله. إذ سيدافعون عن امتيازاتهم ومصالح الطبقة السائدة بأي ثمن، وسيقف حكام باكستان خلفهم بدعم مطلق.
في واقع الأمر، إن السبيل الوحيدة لتأمين مصالح الجماهير بشكل دائم يتمثل في أن تنتزع الجماهير الكادحة السلطة بأيديها، من خلال لجان العمل الشعبي.
إن ما تشهده كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية هو وضع ثوري تتحدى فيه الجماهير بقوة الدولة الرأسمالية العفنة. فاللجنة تمثل في الحقيقة سلطة موازية للدولة القديمة، سلطة تفوق بكثير ذلك البرلمان وتلك الحكومة الفاسدة. وتمتلك اللجنة بالفعل هياكل ممتدة حتى المستوى المحلي يمكنها الحلول محل جهاز الدولة الحالي، والاستحواذ على إدارة شؤون النواحي والشرطة والقضاء بيديها، مستبدلة البيروقراطيين غير الخاضعين للمساءلة بممثلين منتخبين يبتون في جميع المسائل الهامة.
بيد أن هذا لا يمكن أن يُكتب له النجاح إلا في إطار انتفاضة ثورية تعم باكستان بأسرها، وضمن سلسلة ثورات “الجيل زد” (Gen Z) التي تجتاح المنطقة والعالم الآن. فلا يمكن لجماهير الإقليم انتزاع السلطة بمفردها وتوقع الاحتفاظ بها طويلا في معزل عن الآخرين، إذ ستواجه القوة والعداء المشتركين للطبقات السائدة في المنطقة والعالم أجمع.
لذا، يجب على قيادة اللجنة البدء في التحريض لنشر النضال الثوري في جميع أنحاء باكستان، بهدف الاستيلاء على السلطة بالاشتراك مع العمال والفقراء في باكستان والمنطقة بأسرها.
ولكن لسوء الحظ، تصف قيادة الحركة نفسها بأنها غير سياسية، وتتمسك بميثاق مطالبها الذي قدمته بالفعل إلى الحكومة منذ عام مضى، ولا تملك رؤية للاستيلاء على السلطة، وهذا تحديدا ما يجب عليها التسلح به.
هناك تعاطف هائل مع محنة كشمير بين الجماهير في شتى بقاع باكستان. وينبغي للجنة العمل الشعبي المشتركة أن تناشد الطبقة العاملة في باكستان للتضامن معها، وحثها على التحرك في الاتجاه ذاته للإطاحة بطبقتها السائدة الوحشية والظالمة. يتعين على اللجنة دعوة الجماهير في باكستان والهند للانتفاض والاقتداء بمثالها، والنضال من أجل مطالبهم الطبقية، والقطيعة مع أحزاب الطبقة السائدة الفاسدة عبر تشكيل أجهزتهم الخاصة للنضال الطبقي.
يجب عليها أن تطرح أمام جماهير كشمير وباكستان والهند هدف الاستيلاء على السلطة ونزع ملكية الناهبين والطفيليين، واستخدام هذه الثروات لتوفير فرص العمل والتعليم المجاني والرعاية الصحية للجميع. وعليها أن تشرح أنه بمجرد أن تصبح السلطة في أيدي العمال من خلال لجان العمل الشعبي، فإن حكومة العمال هذه ستتولى مسؤولية ضمان “الخبز والكساء والمسكن” للجميع، وأنها ستحقق ذلك بسيطرة العمال والفقراء على جميع الموارد، بما في ذلك البنوك والشركات والسدود وغيرها من المفاصل الحيوية للاقتصاد.
كما ينبغي لها إعلان برنامج ملموس لإنهاء الاضطهاد القومي لكشمير من طرف الدولتين الإمبرياليتين، الهند وباكستان على حد سواء، وهو ما لا يمكن إنهاؤه إلا بالإطاحة بالنظام الرأسمالي في شبه القارة بأكملها.
عمموا نموذج لجان العمل الشعبي بتشكيلها في جميع أنحاء باكستان، وابدأوا الاستعداد للسلطة! لقد أظهرت نماذج سريلانكا وبنغلاديش ونيبال أن المنطقة برمتها نضجت للثورة. ويجب على اللجنة أن تعمل كمروحة تنشر شرارات الثورة من كشمير إلى شبه القارة بأكملها. إن ما افتقرت إليه ثورة “الجيل زد” في جميع البلدان حتى الآن هو التنظيم تحديدا، أي وجود أجهزة سلطة عمالية بديلة يمكنها انتزاع السلطة من الزمر الحاكمة القديمة الفاسدة والمهترئة. ويمكن للحركة في كشمير أن تقدم النموذج الملهم لذلك!
دور الشيوعيين
انخرط رفاق الحزب الشيوعي الثوري في كشمير في هذه الحركة منذ البداية. بل إن فكرة بناء حركة على هذه الأسس نبعت في الأصل من رفاق الحزب الذين شرعوا في تنظيمها على المستوى المحلي، بدء من بلدة صغيرة ثم التوسع إلى مستوى المديرية قبل نحو أربع سنوات.
وعلى الرغم من التقلبات الكثيرة والظروف بالغة الصعوبة، قدم الحزب الشيوعي الثوري دعما ثابتا للجنة العمل الشعبي المشتركة، وكان في طليعة كل نضال. ورغم أن من تُسمى بالأحزاب اليسارية الأخرى والقوميين عارضوا هذه الحركة في جميع الأوقات وهاجموها من منظور ضيق، فإنهم عجزوا عن وقف مسيرة اللجنة نحو التحول إلى منصة للجماهير.
ولم يقتصر دور الحزب على دعم هذه المنصة وتعزيزها على كافة المستويات فحسب، بل أضاء الطريق للمضي قدما في كل لحظة حرجة، وهو ما لاقى تقدير المناضلين على مستوى القواعد الذين أيدوا نقدنا وتحليلنا.
واليوم، يشارك جميع أعضاء الحزب الشيوعي الثوري في كشمير في الحركة، في حين ينخرط رفاقنا في باكستان في احتجاجات تضامنية ويتواصلون مع النقابات لحشد الدعم لهذه الحركة. كما يجلب الحزب تضامن أعضاء الأممية الشيوعية الثورية (RCI) في بلدان أخرى حول العالم. إذ أدان أعضاء الأممية في بريطانيا وبلدان أخرى قمع الدولة، وأعلنوا تضامنهم المطلق مع الحركة.
سيتجه الوضع نحو نقطة تحول حاسمة خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وسيصل الصراع الطبقي في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية إلى مرحلة حرجة. ومهما حدث، فإن رفاق الحزب الشيوعي الثوري لديهم إيمان راسخ بالطاقة الثورية الكامنة في الجماهير، وسوف يسخرون كل الوسائل المتاحة لانتزاع النصر لهذه الحركة.
ولا شك أن هذا النصر سيكون له أثر هائل على النضالات القائمة بالفعل في باكستان والهند وبلدان أخرى في المنطقة، وسينير لها طريق المضي قدما. إن النصر النهائي لا يمكن تحقيقه إلا بالإطاحة بالنظام الرأسمالي من خلال ثورة اشتراكية تنهي الفقر والجوع والبؤس في المنطقة بأسرها.
يسقط قمع الدولة!
عاش نضال لجنة العمل الشعبي المشتركة في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية!
إلى الأمام نحو النصر!
يا عمال العالم، اتحدوا!
3 أكتوبر/تشرين الأول 2025
ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:
Mass movement defies state repression and killings in Pakistan-administered Kashmir
ماركسي موقع الأممية الشيوعية الثورية الناطق بالعربية