الرئيسية / دول العالم / آسيا / باكستان / حوار مع الشيوعي الباكستاني آدم بال: “مستعدون لخوض هذه المعركة حتى النهاية”

حوار مع الشيوعي الباكستاني آدم بال: “مستعدون لخوض هذه المعركة حتى النهاية”

اعتُقل إحسان علي، العضو البارز في الحزب الشيوعي الثوري ورئيس لجنة عمل عوامي في غلغت-بلتستان، في العاشر من مارس برفقة قادة آخرين من اللجنة، وذلك على خلفية نقاشات دارت حول تنظيم احتجاجات سلمية في المنطقة.

صورة الرفيق إحسان علي

أجرت لوتا أنغانتير، عضوة الحزب الشيوعي الثوري في بريطانيا، حوارا مع آدم بال، قائد الفرع الباكستاني للأممية الشيوعية الثورية، للوقوف على أبعاد الوضع السياسي في البلاد واستعراض الظروف التي يواجهها الرفاق في نضالهم من أجل الاشتراكية.

وقد أطلقت الأممية الشيوعية الثورية منذ اعتقال إحسان علي حملة تضامن أممية للمطالبة بإطلاق سراحه، وهي الحملة التي تحظى الآن بدعم منظمتي «Genocide Watch» والعفو الدولية، إلى جانب شخصيات عامة بارزة مثل جيرمي كوربين.

لن نهدأ حتى ينال رفاقنا حريتهم. الحرية لإحسان علي! ارفعوا أيديكم عن لجنة عمل عوامي!


لوتا: في أعقاب اعتقال إحسان علي وغيره من قادة لجنة عمل عوامي، وصلت إلينا تقارير تفيد بتصاعد القمع ضد الناشطين السياسيين في جميع أنحاء الدولة الباكستانية. ما السبب السياسي الرئيسي وراء ذلك؟ 

آدم: شنت الطبقة السائدة هجمات غير مسبوقة على الشعب الباكستاني. فإلى جانب الأزمة الاقتصادية وشبه إفلاس الاقتصاد، الذين تُلقى أعبائهم على كاهل الجماهير، وصل قمع الدولة إلى مستويات قياسية جديدة.

إن باكستان بلد مر بمحطات عديدة من الأحكام العرفية والديكتاتوريات. وفي الواقع، خضعت باكستان لديكتاتوريات عسكرية لما يقرب من نصف سنواتها الثمانين منذ الاستقلال، بينما خضعت في النصف الآخر لسيطرة غير مباشرة من الجنرالات عبر قيادة مدنية.

وفي الوقت الراهن، توجد حكومة منتخبة، على الرغم من أن الانتخابات الأخيرة شهدت أكبر عملية تزوير انتخابي على الإطلاق، حتى بالمعايير الباكستانية. ويخضع النظام الحالي لسيطرة مباشرة من قائد الجيش الباكستاني، ومع أن هذا ليس بالشيء الجديد، فإن النظام يمر بأزمة عميقة بسبب افتقاره إلى الدعم الشعبي.

تدرك الطبقة السائدة وجود الحركات الثورية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك بلدان مثل سريلانكا وبنغلاديش ونيبال. ولهذا السبب يخشون اندلاع حركة مماثلة في باكستان، ويستخدمون كل التدابير لقمع أي نوع من أنواع المعارضة.

أعضاء الحزب الشيوعي الثوري في كراتشي يتظاهرون في عيد العمال عام 2026.

وقد فُرضت تشريعات جديدة للسيطرة على وسائل الإعلام، في حين أصبح النشر على وسائل التواصل الاجتماعي ضد ارتفاع الأسعار أو سياسات الحكومة الأخرى جريمة. إن الحقوق الديمقراطية، التي انتزعها الشعب الباكستاني بعد نضال ضد الأنظمة الوحشية على مدى عقود، تُسلب الآن تدريجيا.

نحن اليوم في وضع أصبح فيه مجرد تنظيم احتجاج صغير ضد الحكومة عملا يتطلب شجاعة هائلة. وهناك حالات عدة تعرض فيها منظمو الاحتجاجات الصغيرة للاختطاف والتعذيب على أيدي سلطات الدولة، أو اعتقلوا واتهموا بموجب قوانين الإرهاب.

وكان أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو تراجع جميع الأحزاب الرئيسية. فحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية، الذي حكم البلاد مرات عدة، يتولى السلطة الآن. هذا الحزب الذي حظي تقليديا بدعم البرجوازية والبرجوازية الصغيرة خسر قادته الرئيسيون مقاعدهم في الانتخابات الأخيرة، بمن فيهم رئيس الوزراء لثلاث فترات نواز شريف، الذي خسر مقعده في لاهور، ورغم ذلك أُعلن فوزه عبر التزوير.

وهناك حزب آخر في الحكومة وهو حزب الشعب الباكستاني، الذي كان في وقت من الأوقات أكبر حزب في البلاد وحكم مرات عديدة. ولد هذا الحزب من رحم الحركة الثورية لعامي 1968 و1969، عندما رفع قائده بوتو شعار الاشتراكية وكل السلطة للشعب. ولكن بعد وصوله إلى السلطة، خان بوتو هذه الأهداف وعزز الرأسمالية، على الرغم من أنه أُجبر على إجراء بعض التأميمات في الصناعة.

وعلى مدى عقود عدة، استخدمت الطبقة العاملة هذا الحزب كأداة لتفريغ غضبها ضد الطبقة السائدة، وبذلك وصل إلى السلطة مرات عدة. ولكنه في الوقت الحالي، أصبح أداة في يد الطبقة السائدة لقمع الشعب، وتبخر كل الدعم الجماهيري الذي كان يتمتع به في الماضي تماما.

وبسبب الانتخابات المزورة والأساليب الديكتاتورية للجنرالات، ما يزال هذا الحزب يشارك في الائتلاف الحاكم في الحكومة المركزية ويحكم في مقاطعتين. وقد أصبح كلا الحزبين الرئيسيين، إلى جانب الأحزاب الأصغر، مكروهين.

وحزب المعارضة الرئيسي في البرلمان هو حزب حركة الإنصاف الباكستانية الذي يتزعمه عمران خان. ولم يعد سرا أن الجنرالات هم من أنشأوا هذا الحزب ليكون ثقلا موازنا للأحزاب السياسية الأخرى حتى يتمكنوا من السيطرة على الوضع بشكل أفضل.

وفي عام 2019، وصلت حركة الإنصاف إلى السلطة بدعم صارخ من الجنرالات وتزوير الانتخابات، على الرغم من حصولها على بعض الدعم بين البرجوازية الصغيرة بسبب خطابها المناهض للفساد في الحزبين الرئيسيين الآخرين. وبعد وصولها إلى السلطة، شنت هجمات عنيفة على الطبقة العاملة، ووصل الفساد إلى مستويات قياسية جديدة، في حين حققت البرجوازية الباكستانية أرباحا غير مسبوقة.

كما أطلقت حركة الإنصاف موجة قمع شديدة ضد الحقوق الديمقراطية في البلاد وسحقت أي نوع من أنواع المعارضة. وبعد انهيار النظام العميل للإمبريالية الأمريكية في أفغانستان، انقلبت القوى الإمبريالية، وخاصة الولايات المتحدة، على حركة الإنصاف. فقد واجه الأمريكيون هزيمة مهينة، وبحثا عن كبش فداء، ألقوا باللوم كله على الطبقة السائدة في باكستان.

وعلى مدار تاريخها، وحتى بعد ما يسمى بالاستقلال، خضعت باكستان لسيطرة صارمة من القوى الإمبريالية. في البداية، كانت الإمبريالية البريطانية هي المسيطرة في الغالب، ولكن تدريجيا تولى الأمريكيون الزمام. ولعقود من الزمن، كانت للطبقة السائدة الأمريكية الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة المهمة، في حين يخضع الاقتصاد لسيطرة صارمة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وحتى الوزراء المهمون، بمن فيهم وزيرا المالية والداخلية، يحظون في الغالب بموافقة الإمبرياليين.

وقد أسفرت عملية الإطاحة بحركة الإنصاف من السلطة في عام 2023 عن انقسام في الطبقة السائدة. إذ دعم بعض الجنرالات حركة الإنصاف بينما أراد آخرون الإطاحة بها من السلطة. وانحصر هذا الخلاف في تعيين قائد الجيش الجديد، حيث أراد كلا الفصيلين تنصيب الشخص المفضل لديه في هذا المنصب الأهم في البلاد.

خسرت حركة الإنصاف هذه المعركة، ومنذ ذلك الحين أصبحت قيادتها الرئيسية بأكملها في السجن، بينما يسيطر الفصيل الآخر على الدولة. وبعد تعيينه قائدا للجيش، تمكن القائد الحالي من الحصول على تعديلات دستورية لصالحه. فلم يكتفِ بتمديد فترة ولايته وترقية نفسه إلى رتبة مشير، بل حصل على حصانة مدى الحياة من أي ملاحقة قضائية. إن باكستان تخضع لأحكام عرفية بحكم الأمر الواقع.

ومهد القمع ضد حركة الإنصاف الطريق لسحق أي قوى ديمقراطية موجودة في البلاد. وبسبب الخوف من انتفاضة جماهيرية ثورية، تحاول سلطات الدولة وأد هذه المحاولات في المهد، فأي محاولة لتنظيم العمال أو الشباب تُقابل بالذعر.

وقضية الأشخاص المفقودين مستمرة منذ بضعة عقود الآن، حيث تختطف سلطات الدولة الناشط السياسي وتلقي به في زنزانة مظلمة وتحتجزه هناك لسنوات، بل لعقود أحيانا، دون أي محاكمة، ولا يعرف أحد مكانه.

وإذا مات في الداخل تُلقى جثته المعذبة في الصرف الصحي. وفي الواقع، يظهر هذا أزمة القضاء أيضا، الذي أصبح عاجزا ومشلولا إلى حد أن الطبقة السائدة لا تستطيع استخدامه لأغراضها الخاصة. وأصبحت الأساليب الخارجة عن القانون هي العرف السائد لفرض هيبة الدولة.

وفي الحقيقة، يمر كيان الدولة بأكمله بأزمة، وفقد عامة الشعب الثقة في كل مؤسسات الدولة المتآكلة والفاسدة هذه. إن السبيل الوحيد للمضي قدما هو الإطاحة بهذا النظام الرأسمالي وهذه الدولة البرجوازية الفاسدة من خلال ثورة اشتراكية واستبدالها بدولة عمالية.

لوتا: لماذا شنت الدولة هذا الهجوم العنيف، وتحديدا ضد إحسان علي ولجنة عمل عوامي والحزب الشيوعي الثوري؟ وكيف يؤثر هذا على رفاقنا؟

آدم: إحسان علي هو أقدم محامٍ في غلغت-بلتستان، ويناضل من أجل حقوق العمال في محاكم غلغت منذ بداية مسيرته المهنية في عام 1986.

وقد أسس لجنة عمل عوامي في عام 2014 تقريبا، وقاد احتجاجات جماهيرية شارك فيها عشرات الآلاف في جميع أنحاء غلغت-بلتستان من أجل توفير دقيق القمح المدعوم والحقوق الأساسية الأخرى. وكسب هذه المعركة على الرغم من قمع الدولة الهائل. تمكنت لجنة عمل عوامي تحت قيادة إحسان علي من توحيد فئات مختلفة من هذا المجتمع المتنوع في منصة واحدة بهذه الحركة الجماهيرية.

وكان تأسيس منصة جماهيرية بديلة لا تملك الطبقة السائدة أي سيطرة عليها هو أكبر «جريمة» لإحسان علي، واعتُقل بسببها مرات عدة خلال العقد الماضي.

وقد انضم إلى حزبنا في عام 2019، وأصبح الآن أحد القادة الرئيسيين للحزب الشيوعي الثوري في باكستان. وكان يبني الحزب الشيوعي الثوري بنشاط في غلغت-بلتستان، حيث تأسست فروع جديدة في غلغت وهونزا. كما قاد رفاقنا الشباب حركة طلابية في جامعة قراقورم في عام 2023 ضد زيادة الرسوم الدراسية في غلغت، وهي الجامعة الرئيسية في هذه المنطقة وتضم آلاف الطلاب.

وبدأ الحزب الشيوعي الثوري حلقة دراسية منتظمة بين عمال ورش صيانة السيارات في غلغت، ولا يزال ينظمها أحد رفاقنا البارزين، الذي نظم نشاطا بمناسبة عيد العمال هذا العام على الرغم من قمع الدولة الشديد.

طرحت سلطات الدولة في عام 2025 مشروع قانون جديد لإصلاح الأراضي في جمعية غلغت-بلتستان للتعدي على أراضي الملكية العامة لصالح مصالح القوى الإمبريالية، التي تريد نهب الثروات المعدنية والطبيعية لهذه المنطقة. ونظم إحسان علي اجتماعات للجنة عمل عوامي ضد مشروع القانون وكان يخطط لحركة جماهيرية عندما اعتُقل. وعندما نظم رفاق آخرون احتجاجات للمطالبة بإطلاق سراحه تعرضوا للاعتقال والتعذيب.

ولكن مع ذلك، خرجت احتجاجات عدة للمطالبة بإطلاق سراحه في جميع أنحاء غلغت-بلتستان وباكستان. وأطلقت سلطات الدولة سراحه من السجن بعد تنظيم الأممية الشيوعية الثورية حملة أممية ضخمة في جميع أنحاء العالم. وتحت ضغط الحركة، شُطب اسمه من «الجدول الرابع» السيئ السمعة، وهو قائمة تضم أشخاصا متهمين بالإرهاب، وتسمح للشرطة بتقييد حركاتهم.

وهذا العام، أثارت حرب الإمبريالية الأمريكية والإسرائيلية على إيران مرة أخرى الغضب ضد الطبقة السائدة الباكستانية التابعة لإملاءات الإمبريالية الأمريكية. وخرجت احتجاجات كبيرة تضامنا مع إيران في باكستان وغلغت-بلتستان، فتحت فيها قوات الأمن النار وقُتل أشخاص عدة. وكانت الطبقة السائدة تخشى أن تنتشر هذه الحركة في جميع أنحاء البلاد وتعمق الشعور العام بالكراهية ضد الطبقة السائدة. وبناء على ذلك، ضاعفوا قمع الدولة.

وفي ظل هذه الخلفية، زار إحسان علي المتظاهرين المصابين في المستشفى، ونظم اجتماعا صغيرا لقيادة لجنة عمل عوامي على مأدبة إفطار في رمضان لمناقشة الوضع وكيف يمكن للجنة عمل عوامي التخطيط لأنشطتها.

اعتُبر هذا الاجتماع نشاطا إرهابيا، واعتُقل إحسان علي وقادة آخرون من لجنة عمل عوامي في العاشر من مارس. ومنذ ذلك الحين، يقبع في السجن وحُرم من المساعدة الطبية والمرافق الصحية، على الرغم من تقدمه في السن وتدهور صحته. وقال أحد ضباط الشرطة في غلغت إن الدولة تعتزم تركه يموت في السجن.

وما يزال رفيقان بارزان آخران من الحزب الشيوعي الثوري في غلغت، وهما وحيد حسن وأصغر شاه، متخفيين بينما تحاول الشرطة اعتقالهما أيضا. وطوال للشهرين الماضيين، يلوذ الرفيقان بالفرار، والآن يتعرض أقاربهما للمضايقة والتهديد بالاعتقال والضغط عليهم لتسليمهما.

ويخضع رفاق آخرون من الحزب الشيوعي الثوري لرقابة صارمة من سلطات الدولة، ويُقال إنهم يريدون سحق الحزب الشيوعي الثوري في غلغت-بلتستان بأي ثمن. وكل من يحاول تنظيم احتجاج تضامنا مع إحسان علي يُعتقل فورا. ووُجهت تهم بموجب قوانين الإرهاب إلى أحد المحامين البارزين في غلغت، وهو تعارف عباس، الذي أرسل رسالة صوتية في مجموعة «واتساب» يطلب فيها من المحامين الآخرين النضال بنشاط من أجل إحسان علي.

كما وجهت تهم إلى قائد آخر من لجنة عمل عوامي بسبب النشر على «فيسبوك» تضامنا مع إحسان علي. وعلى الرغم من هذا الوضع، نظم رفاق الحزب الشيوعي الثوري، جنبا إلى جنب مع أفراد عائلة إحسان علي، احتجاجا قويا في هونزا في الرابع من مايو، حيث قطعوا الطريق السريع الرئيسي الذي يربط الصين بباكستان واستمروا في الاحتجاج لساعات عدة. وخلال الاحتجاج، كان التضامن ينمو وينضم أشخاص من مقاطعات أخرى.

استدعى هذا حملة قمع شديدة، واعتقلت الشرطة ثلاثة منظمين رئيسيين، أُطلق سراحهم بعد أيام قليلة في الاحتجاز. وسُجلت قضية ضد منظمي هذا الاحتجاج، وهم جميعا أعضاء في الحزب الشيوعي الثوري. والمثير للسخرية أن أحد المتعاطفين مع الحزب الشيوعي الثوري الذي توفي قبل عام ورد اسمه في قضية الشرطة هذه، وهذا يُظهر أن الشرطة تستهدف الحزب الشيوعي الثوري والمتعاطفين معه بشكل صارم.

لوتا: ما الظروف التي يواجهها رفاقنا أثناء فترة اعتقالهم؟

آدم: في العام الماضي، عندما اعتُقل الرفاق، واجهوا تعذيبا شديدا. كما حُرم إحسان علي من الرعاية الطبية، ولم يُنقل إلى المستشفى إلا بعد احتجاجات أممية عدة.

وقد استجوب رفاقنا الشباب فريق تحقيق مشترك، ضم ضباط شرطة برفقة الأجهزة العسكرية السرية. وطُلب من رفاقنا تقديم إفادات ضد إحسان علي والحزب الشيوعي الثوري. جرى استجوابهم تحت التعذيب، وسُئلوا عن كيفية عمل الحزب الشيوعي الثوري، وكيفية تمويله، وعن أي إشارة إلى صلة له بدول معادية، وكيف يدير أنشطته على مستوى البلاد على الرغم من موارده الضئيلة.

ورُبط هؤلاء الرفاق الشباب بحبل عُلقوا به في السقف مقلوبين رأسا على عقب، فضلا عن تعرضهم للضرب المبرح خلال هذا التحقيق. وبعد ذلك، عُرضت عليهم وظائف مربحة إذا تركوا الحزب الشيوعي الثوري أو عملوا جواسيس لصالح سلطات الدولة.

لوتا: ما الأثر الذي تركه الحملة الأممية للتضامن من أجل الحرية لإحسان علي في رفاق الحزب الشيوعي الثوري ولجنة عمل عوامي؟

آدم: تترك الحملة الأممية أثرا هائلا هنا. إذ ترزح سلطات الدولة تحت ضغط هائل، وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعها لإطلاق سراح إحسان علي ورفاق آخرين من السجن العام الماضي.

وهذه المرة يحدونا الأمل مجددا في أن تكلل هذه الحملة بالنجاح. ومن ناحية أخرى، ما يزال قادة جماهيريون عديدون آخرون في السجن بعد مرور سنوات عدة. فقد اعتقل قادة الحركات الجماهيرية البلوشية والبشتونية في باكستان، وهم يقبعون في السجون منذ سنوات.

وقد أحيت الحملة الأممية الأمل وبثت شعورا بالتضامن بين عامة الناس في غلغت-بلتستان، الذين فوجئوا بسعادة غامرة بهذا الدعم القوي لقضيتهم من رفاق في جميع أنحاء العالم.

وقد ساعد هذا في رفع مكانة الحزب الشيوعي الثوري في جميع أنحاء باكستان إلى مستوى غير مسبوق. وعززت الحملة الإيمان بشعار تضامن الطبقة العاملة وأفكار التضامن الطبقي العابر للانقسامات القائمة على اللون واللغة والقومية.

وفي واقع الأمر، تستغل الطبقة السائدة هذه الانقسامات الأحكام المسبقة لتقسيم الطبقة العاملة، في حين حطمت هذه الحملة تلك الانقسامات وقدمت فكرة الأخوة الطبقية.

لوتا: كيف يبدو بناء الأممية الشيوعية الثورية في باكستان؟

آدم: يمتلك الحزب الشيوعي الثوري في باكستان فروعا ممتدة في جميع أنحاء البلاد. إذ يبلغ عددها أكثر من 70 فرعا تغطي المناطق والأقاليم المهمة كافة، من كراتشي في الجنوب على ساحل بحر العرب، إلى بيشاور وكشمير وغلغت في الشمال، وصولا إلى غوادار في الجنوب.

يقع مركزنا في لاهور، ولنا وجود في جميع الجامعات الرئيسية في البلاد. ويشارك رفاقنا في حركات الطبقة العاملة في جميع أنحاء باكستان، ولا سيما في المنطقة الصناعية في كراتشي.

على مر السنين، شاركنا في حركات عمال القطاع العام، وعمال السكك الحديدية وخطوط الطيران، وعمال الكهرباء، والعاملين في قطاع الصحة، والمعلمين، وأساتذة الجامعات، وقطاعات أخرى عدة.

وقد نظمنا أو شاركنا هذا العام أنشطة بمناسبة عيد العمال في أكثر من 20 مدينة. نحن ننقل رسالة الشيوعية الثورية إلى عمال مناجم الفحم في بلوشستان، وعمال مناجم الملح والعمال الصناعيين في جيلوم بالقرب من إسلام آباد، وإلى العاملين في القطاع الصحي في كشمير.

وقد شارك الحزب الشيوعي الثوري في الحركات الجماهيرية للقوميات المضطهدة. حيث أدت مشاركتنا في الحركات الجماهيرية للشعبين البشتوني والبلوشي دورا مهما في تقديم المنظورات والتحليلات للفئات الفاعلة في الحركة، وهي التحليلات التي أثبتت الأيام صحتها على مر السنين. كما أدنّا الطرد القسري لأكثر من مليوني لاجئ أفغاني من باكستان، وانضممنا إلى الاحتجاجات المنظمة لأجل هذه القضية.

وثمة دور مهم آخر أديناه تمثل في الحركة الجماهيرية للجنة عمل عوامي في آزاد كشمير. حيث نظمت هذه الحركة الجماهيرية مسيرات طويلة عدة شارك فيها مئات الآلاف من الناس وحققت انتصارات ضخمة، بما في ذلك خفض أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 90% وأسعار دقيق القمح بنسبة تتجاوز 50%.

وشاركنا بجريدتنا الشيوعي (The Communist)، التي ننشر منها 2,000 نسخة كل شهر. وعلى مر السنين، أصدر الفرع مجلة نظرية فصلية تحمل اسم «لال سلام» (Lal Salam)، والعديد من الكتب، بما في ذلك ترجمات باللغة الأردية لكتاب «الثورة الدائمة» لتروتسكي وكتاب «البلشفية: الطريق إلى الثورة» لآلان وودز.

شملت الكتيبات الأخرى التي نشرناها مواضيع عن المادية الجدلية، وكيفية النضال ضد الإمبريالية، وقضية النساء، والمسألة القومية وكشمير، وعن الطابع الإمبريالي للاستثمارات الصينية في باكستان.

ويعد موقعنا الإلكتروني (communist.pk) الموقع الوحيد باللغة الأردية الذي يتبنى الرؤى والتحليلات الشيوعية. ويحظى وجودنا على وسائل التواصل الاجتماعي باهتمام كبير، وتصل مشاهدات بعض المنشورات إلى مئات الآلاف.

وقد أنتجنا أغانينا الثورية الخاصة، ويضم الحزب رفاقا من الشعراء المعروفين. ويسير الفرع على تقليد تنظيم مسارح الشوارع والعروض الموسيقية بين العمال والطلاب وعلى أكشاك الكتب في جميع أنحاء البلاد لإيصال رسالتنا الثورية إلى عامة الشعب.

يتعين على الرفاق في باكستان تحمل أوضاع مالية صعبة لتنظيم أنشطتهم. فاقتصاد البلاد يمر بأسوأ أزمة في تاريخه، وقد التهم ارتفاع الأسعار والبطالة معظم مدخرات غالبية السكان.

ولا توجد مرافق صحية وتعليمية لغالبية السكان، وما كان موجودا منها من مرافق متهالكة يجري خصخصتها الآن لتصبح خارج متناول عامة الناس. ولكن على الرغم من ذلك، يجمع الرفاق التبرعات من الطلاب والعمال ويواصلون أنشطتهم. لدينا مركز في لاهور يضم ستة متفرغين، في حين يعمل سبعة متفرغين في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد.

لدينا مكاتب في عشر مدن. وتعاني ماليتنا في الغالب من عجز، لكننا نستغل الأنشطة الرئيسية خلال العام لجمع التبرعات لتغطية هذا العجز الشهري. يقدم الرفاق تضحيات هائلة لتغطية نفقاتنا بشكل منتظم.

وقد واجه الحزب الشيوعي الثوري في باكستان قمع الدولة مرات عدة على مر السنين. ففي عام 2018، اختطفت سلطات الدولة عددا من رفاقنا البارزين في كراتشي بعد احتجاج خارج نادي الصحافة، وتعرضوا لتعذيب شديد لعدة أيام.

حيث تعرضوا للضرب بالعصي، وتحديدا على أقدامهم وفي الأجزاء الحساسة الأخرى من أجسادهم. كما تعرض أحد الرفاق للصعق بالكهرباء. وظلوا معصوبي الأعين طوال الليل والنهار، وجرى استجوابهم بشأن أنشطتهم.

ولكن أُطلق سراحهم بعد أيام قليلة من اختطافهم بفضل حملة أممية قوية. وتكررت حوادث مماثلة بضع مرات أخرى، وتعرضت مكاتبنا للمداهمة مرات عدة.

وفي الشهر الماضي فقط، داهمت الاستخبارات العسكرية مركزنا لإجبارنا تحت تهديد السلاح على إزالة تقرير من موقعنا الإلكتروني. وفي بعض الأحيان، تُعرض على رفاقنا والمتعاطفين معنا مناصب مربحة ومزايا وحوافز أخرى.

وإذا قام عضو جديد بنشر منشور بحماس على وسائل التواصل الاجتماعي عن الحزب، يجري التواصل معه فورا ويُطلب منه الابتعاد عن هذا الحزب حفاظا على سلامته. ويستمر الأصوليون الدينيون وعناصر أخرى من الجناح اليميني في نشر خطابات الكراهية ضد الحزب بشكل منتظم، وينضم إليهم في كثير من الأحيان الليبراليين والقوميين وأنصار الأحزاب الرئيسية.

في بعض الأحيان، يتلقى الرفاق تهديدات وترهيبا، لا سيما أثناء العمل في الجامعات. ويتعين على رفاقنا التعامل مع منظمات طلابية يمينية عدة، من الأصوليين الإسلاميين إلى القوميين، وجهاز الأمن، وأعضاء هيئة التدريس والإدارة، والشرطة، والأجهزة السرية الأخرى للدولة.

ولكن بالنسبة لجميع أعضاء الحزب الشيوعي الثوري، فإن كل هذا القمع وحملات الملاحقة هذه تزيد من عزيمتنا، ونحن نواصل النضال ضد السبب الجذري لكل هذا الرعب، وهو الرأسمالية، ونبني قوانا للإطاحة بها.

في مؤتمرنا الأخير، الذي عُقد في أبريل من هذا العام، بلغ عدد أعضائنا 752 عضوا، ونضع هدفا للوصول إلى 1,000 عضو في غضون عام واحد. وعُقد مؤتمرنا في ظروف صعبة للغاية.

فإلى جانب اندلاع حرب إيران واعتقال رفاقنا البارزين في غلغت، حدث ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود بنسبة 70%، مما منع الكثيرين من السفر. وكان هناك أيضا تهديد بمداهمة الشرطة لمكان انعقاد المؤتمر بعد رفض الإدارة المحلية منح تصريح رسمي. ومع أن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف وتمكنا من عقده سرا، فإن أي اجتماع يضم بضع عشرات من الرفاق بات يزداد صعوبة بشكل متزايد.

لكننا مستعدون لخوض هذه المعركة حتى النهاية. إن أفكار الشيوعية الثورية تمنحنا كل القوة والطاقة للنضال من أجل قضيتنا. ونحن ندرك أن هذا ليس نضالا من أجل حياة بضعة أفراد، بل هو نضال من أجل مستقبل البشرية والحضارة برمتها.

وبعد أن أصبحت الرأسمالية تهديدا لوجود الجنس البشري، يجب علينا أن نبذل كل طاقتنا وقوتنا في تنظيم الصفوف للإطاحة بها. نحن نناضل من أجل مستقبل اشتراكي خالٍ من كل البؤس والاضطهاد والاستغلال الذي تواجهه الطبقة العاملة في كل مكان اليوم. هذا هو المستقبل الذي يستحق أن نعيش من أجله، ويستحق أن نموت من أجله.

الموت للرأسمالية!

عاشت الشيوعية!

إلى الأمام نحو الثورة الاشتراكية في باكستان!

يا عمال العالم، اتحدوا!

2 يونيو/حزيران 2026

ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:

Interview with Pakistani communist Adam Pal: “We are ready to fight this to the end”