الرئيسية / التيار الماركسي الأممي / أنشطة ومؤتمرات / النمسا: تقرير حول ندوة Pfingstseminar – التصميم والحماس من أجل بناء الطريق نحو الشيوعية

النمسا: تقرير حول ندوة Pfingstseminar – التصميم والحماس من أجل بناء الطريق نحو الشيوعية

نظم الفرع النمساوي للأممية الشيوعية الثورية – الشرارة (Der Funke) فعاليته السنوية (Pfingstseminar)، خلال عطلة نهاية الأسبوع ما بين 17 و20 ماي 2024، تضمنت هذه الفعالية العديد من ورشات العمل. تمحورت مواضيع ورشة العمل الأولى حول أساسيات الأممية الشيوعية الثورية، من ألف باء الشيوعية للرفاق الجدد، مروراً إلى التمييز ما بين اللينينية والستالينية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل البرنامج الانتقالي، والثورة الروسية، ونضال الشعب الفلسطيني. أما ورشة العمل الثانية فكانت مخصصة لدراسة فكر ونضال لينين وتفنيد الادعاءات الكاذبة التي طالته من قبل البرجوازيين والفوضويين، بينما تركزت ورشة العمل الثالثة عن بناء الحزب الثوري.

حضر عشرات الرفاق من مختلف المدن النمساوية، إضافة إلى رفاق من ألمانيا وبريطانيا والسويد ومقدونيا والتشيك وقدموا تقارير عن الخبرات والنتائج المستخلصة من بنائهم للحزب الثوري.

افتتاح الفعالية كان عن المؤتمر التأسيسي للأممية الشيوعية الثورية الذي سيُنظم بعد أسابيع قليلة. هذا الموعد الذي يأتي في وقته المناسب ولا يجب أن يتأخر أي يوم إضافي، كونه أصبح ضرورة تاريخية، نظراً للأزمة العميقة للرأسمالية التي أصبحت واضحة على مستوى القمع الذي تمارسه الطبقة السائدة. رفاقنا في النمسا كانوا الوحيدين من ضمن المنظمات اليسارية من حيث وقوفهم بوجه الدعاية البرجوازية ضد أنصار القضية الفلسطينية. عندما نقول الوحيدة فنحن نعنيها بكل معنى الكلمة وليست أبداً صيغة مبالغة.

في السويد يريد العمال الإضراب لكن النقابات تتخاذل في ذلك. بدأت الاحتجاجات الطلابية في مالمو وامتدت لباقي المدن والحزب الشيوعي الثوري في السويد كان أحد المنظمين. الشرطة تحاول دائماً إغلاق المخيمات في تعد واضح على الحقوق الديمقراطية لكننا مستمرون في الاحتجاج. حتى الآن لا توجد قيادة منتخبة للاحتجاجات الطلابية مما يجعل الأمور صعبة. لكننا دخلنا بنقاشات مع المحتجين على ضرورة انجاز ذلك ووزعنا مجلاتنا هناك. الخلاصة: يوجد في السويد وضع جديد الآن، ونحن الشيوعيون لدينا مهام جديدة لأن الاشتراكيين الديمقراطيين لا يستطيعون فهم هذا الوضع الجديد. خطتنا في السويد أن ننمو بأسرع وقت ممكن لنكون مستعدين للانخراط في الصراع الطبقي.

المجتمع التشيكي أصبح أكثر تجذراً بسبب سياسة المحافظين في الحكومة (حزب ODS)، وغياب أي موقف راديكالي للاشتراكيين الديمقراطيين (CSSD) الذين وبسبب سياستهم الانتهازية حصلوا فقط على 4% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، ولم يستطيعوا دخول البرلمان. تعرض رئيس وزراء سلوفاكيا، وهو معارض لإرسال السلاح إلى أوكرانيا، إلى محاولة اغتيال خلال وجوده في إحدى الفعاليات، حيث أطلق عليه أحد الموجودين خمس طلقات، لكنه بقي على قيد الحياة. استثمر الاشتراكيون الديمقراطيون في التشيك هذا الهجوم، وذلك فقط عبر الهجوم على المجتمع ووصفه بأنه عدواني بدلاً من التركيز على أسباب صعود التطرف اليميني في المجتمع، فكان أكثر ما قاموا به الدعوة لانتخابهم من أجل مواجهة الفاشية وفرض ضرائب على الأغنياء. بالإضافة إلى وجود انقسام في الاشتراكيين الديمقراطيين في سلوفاكيا بين يساريين وليبراليين، و-بطبيعة الحال- فإن الاشتراكيين الديمقراطيين في التشيك يدعمون الجناح الليبرالي من الاشتراكية الديمقراطية السلوفاكية.

أما في الحزب الشيوعي فما زالوا يعتمدون على قاعدتهم من الأجيال القديمة، ويتصرفون بدوغمائية. لكن هذه الأجيال ميتة فعلا، وجل ما يقومون به، الدعوة لتحالفات ضد الحكومة من أجل إسقاط الحكومة، واللافت للنظر أن من بين من يريدون التحالف معهم يوجد تيارات تنشر الديماغوجية اليمينية.

أما نحن، فمنظمتنا نشطة في العديد من المدن وتطور عدد أعضائنا بشكل مهم. وشاركنا بكثافة في العديد من الاشكال النضالية لدعم القضية الفلسطينية، وأقمنا العديد من العلاقات، وبعنا عشرات النسخ من آخر عدد من مجلتنا. وهذه الحركة المناصرة للقضية الفلسطينية تضم العديد من التيارات وبالتالي فيها العديد من الانقسامات، وقد قام المنظمون بكل شيء باستثناء التنظيم وانتخاب القيادة السياسية. عندما رغبنا في تقديم وجهات نظرنا المستندة للتصور الماركسي، قالوا لنا: “لا، هذه خطابات سياسية عميقة”. أما الآن فيأتي إلينا الكثير من الشباب، لأنهم أصبحوا يدركون قيمة الخطاب السياسي للمنظمة المتواجدة بشكل يومي.

هناك مشكلة جوهرية في العالم. الطبقة السائدة، وبالرغم من الضغط الاقتصادي والعسكري الذي تمارسه، إلا أنها تفقد السيطرة في كل أنحاء العالم. الوضع في فلسطين أظهر بكل وضوح أن الولايات المتحدة الأمريكية تفقد السيطرة في أهم نقطة لها في الشرق الأوسط. أمريكا اعتمدت دائماً على إسرائيل لتحقيق مصالحها. جو بايدن يخسر أصواته الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، سواء من جهة العرب الأمريكيين أو من جهة اليهود الأمريكيين معاً، بسبب الغضب الداخلي والعالمي الحاصل. بكل سذاجة صرح بأنه أوقف إرسال شحنة من القنابل إلى إسرائيل لأنه يخاف استخدامها في رفح – لو كانت ستستخدم في مكان آخر غير رفح كان لا مشكلة في إرسالها!  

فيما يخص القضية الفلسطينية، هناك تيارين في الحراك. تيار من يناضل عن طريقة مقاطعة شركات مثل كوكاكولا مثلاُ، ويعتبرها خطوة باتجاه الحل، وهناك من هو مقتنع بأن المقاطعة غير كافية. هنا علينا أن نكون متفهمين لهؤلاء الشباب وأن نخوض معهم نقاشات صبورة وإخبارهم ماذا تعني المقاطعة، وماذا تعني الانتفاضة. الليبراليون في الحراك الفلسطيني يأخذون تجربة جنوب إفريقيا عبر المقاطعة مثالا ويروجون لها. يقولون إن الاستثمارات سُحبت من جنوب إفريقيا بسبب الدعوات للمقاطعة. لكن هذا غير صحيح. في تلك الفترة تزامنت دعوات المقاطعة للشركات الرأسمالية مع نزول ملايين العمال السود للشوارع ورفعوا شعارات معادية للرأسمالية.

الرأسمالية البريطانية في أزمة منذ 100 عام. وأزمة عام 2008 أدت لنتائج لم يتعاف منها الاقتصاد العالمي بعد. بل ازدادت أزمة الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا وغزة. إنجلترا كانت الرأسمالية الأقوى عالمياً. الآن هي صاحبة اقتصاد ضعيف وغير مستقر منذ عشرات السنوات، وبيعت مقومات الاقتصاد البريطاني بثمن بخس، وسيطر الرأسمال الأجنبي على أكبر القطاعات الصناعية، وفي ظل هذا البيع للاقتصاد البريطاني لم تقم الطبقة السائدة بأي تعويض، بل توجهت نحو المضاربات في الأسواق المالية. الاقتصاد البريطاني يعيش أزمة لم يتعرض لها منذ عام 1920.

الطبقة العاملة هي أكثر من يتحمل نتائج هذا الوضع. أزمة الصحة والسكن وعوامل أخرى ساهمت بتعميق الأزمة. بغض النظر عن أي حكومة ستأتي، ليس هناك أي أمل في تعافي الاقتصاد البريطاني. لن يتمكنوا من إعطاء المزيد من الأموال لأنهم لم يعودوا يمتلكونها. في ظل أزمة حزب العمال البريطاني، الذي لم يعد يستطيع تحقيق أي تغيير، أي إقناع للشباب، نظمنا حملة طبعنا ووزعنا خلالها أكثر من 70 ألف ملصق ومنشور. بعد مدة قصيرة توافدت علينا الآلاف من الرسائل التي تعبر عن مدى السخط عن الرأسمالية. لقد كان الملصق يربط ماركس بالعم سام ومكتوب عليه (هل أنت شيوعي؟ إذن تنظم). في البداية راسلنا الكثيرون، لكن لم ينظم إلينا إلا عدد قليل. لم نتوقف هنا، بل أصدرنا تعميما لكل الرفاق: اذهبوا إليهم واسألوهم ماذا يمكن أن نفعل؟ اتصلوا بهم فوراً دون إرسال الايميلات وعندما يتجاوبون أعطوهم مهام فوراً. أعطوهم الملصقات والمناشير ودعوهم يوزعونها.

في السنة الماضية قدم أحد رفاقنا مقترح تغيير اسم مجلتنا “النداء الاشتراكي”، لأنها لم تعد تلبي متطلبات المرحلة، وفي خضم خطابه لشرح موقفه قال: “أنا شيوعي ولست اشتراكيا”، وعليه تم تبني مقترحه بالتصويت، وغيرنا اسم المجلة إلى “الشيوعي” وقد نجح ذلك نجاحاً عظيماً. الرفاق يبيعون المجلة في مكان عملهم وفي محيطهم المنزل، في المحلات التجارية ولسائقي السيارات. نحن نرسل رفاقنا لبناء فروع في مناطق لا نملك فيها علاقات. منذ بدء حملة “هل أنت شيوعي؟” تلقينا 4300 طلب انضمام. في الجامعات أصبحنا أصحاب الحضور اليساري الأكبر. في الماضي كنا نحاول بناء حلقات ماركسية للقراءة في الجامعات، لكننا الآن نذهب مباشرة لتأسيس مجموعة للحزب في كل مؤسسة جامعية.

تعددت أشكالنا النضالية في الجامعات: عرضنا طاولات مليئة بالمناشير والأدب الماركسي، قاطعنا المحاضرات المعادية للقضية الفلسطينية ونظمنا احتجاجات عبر رفع الشعارات بالميكروفونات. حالياً نحن موجودون في 55 مؤسسة جامعية، وننشر سياساتنا الشيوعية الواضحة.

لقد شهدت الأعوام الماضية غليانا في المدارس الثانوية، نظّم التلاميذ احتجاجات كبيرة ضد سياسات التغيير المناخي، وللتضامن مع فلسطين، ومن أجل مطالب متعلقة بتجويد الخدمات المدرسية. هناك العديد من المدرسين المنفتحين على أفكارنا، ونظرا لسوء ظروف العمل سوف يعود المدرسون للإضراب مجددا، لا نتوجه فقط نحو المدرسين بل نحو التلاميذ أيضا، نسعى لتنظيمهم وتأطيرهم وتكوينهم نظريا. وخلال العطلة الصيفية، عندما يعود التلاميذ لمنازلهم، نركز على مهام التصليب النظري خلال العطلة.

ما يميزنا في أمميتنا هو قوة أفكارنا. لذلك كان وما زال على الأعضاء الجدد أن يستخدموا كل منشور لأمميتنا من أجل أن يقوموا بتثقيف أنفسهم. كنا نسأل أحدهم: هل أنت شيوعي؟ فإذا أجاب بنعم، ندعوه للتنظيم. ونبدأ بالتصليب النظري والسياسي مباشرة بعد انضمام أي عضو، فالتصليب السياسي هو جزء من عملية التنظيم، وعليه فإن التنظيم يأخذ وقتا طويلا وليس فقط مجرد تقديم طلب انضمام.

منذ فترة اعتقل أحد رفاقنا لأنه حمل شعار الانتفاضة ولكون بشرته سمراء. ذهبنا جميعاً إلى مركز الشرطة واعتصمنا هناك وبقينا إلى أن أُفرج عنه. النقابات والأحزاب اليسارية الأخرى لا يقومون بأي شيء أبداً. الإعلام يتوجه إلينا، ونجري مقابلاتنا ونتخذ مواقف هجومية، رفيقتنا واجهت وزيرة الداخلية السابقة على إحدى قنوات التلفاز وأفحمتها.

@marxy.imt

#قناة_الجزيرة تعيد نشر مقاطع من لقاء الرفيقة فيونا لالي الطالبة الجامعية وعضوة #الحزب_الشيوعي_الثوري الفرع البريطاني للاممية الشيوعية الثورية، مع وزيرة الداخلية البريطانية السابقة في نقاش حول القضية الفلسطينية. الرفيقة فيونا تفضح النفاق الامبريالي ومحاولة تصوير الحركة الطلابية المتضامنة مع فلسطين بصبغة معادية للسامية. #التيار_الماركسي_الأممي #الأممية_الشيوعية_الثورية #انتفاضة_حتى_النصر #التضامن_مع_الشعب_الفلسطيني #القضية_الفلسطينية #الجزيرة_مباشر

♬ الصوت الأصلي – ماركسي /التيار الماركسي الأممي

نحن نلاحظ أن حجم منظمتنا صغير. لكننا نحاول أن نصبح معروفين أكثر وننتشر. يجب أن نكسب الرفاق الجدد في الإضرابات والمظاهرات والمدارس والجامعات ولكن وفق منهجية ماركسية. هدفنا النمو إلى 2000 ومن ثم 5000 ومن ثم 10000. لقد أحرزنا الكثير في بريطانيا وحول العالم لكن ما زال أمامنا الكثير لكي نقوم به. نحن لا نسعى لكي نصبح 10 آلاف يساري بل 10 آلاف شيوعي. هؤلاء يجب أن يشاركوا في المدارس الماركسية، وإن حققنا ذلك سيكونون حجر الأساس في كل معمل ومدرسة وجامعة وشارع. في الفترات الثورية يمكن للحزب أن ينمو بشكل كبير ولذلك يجب أن نكون مستعدين لفترات المد الثوري.

لقد انتقلنا من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق. لكن هذا لا يعني أننا نفصل النظرية عن الممارسة، أو أننا سوف نتوقف عن الاهتمام بالنظرية لحساب الممارسة. ما نقصده هنا هو أننا بدأنا الانتقال إلى ممارسة أوسع بناء على النظرية التي راكمناها في العقود الماضية. هذه النظرية التي سوف تساعدنا على الممارسة والتي بدونها لن يكون بالإمكان الانتقال إلى الممارسة الصحيحة.

عندما تأسس التيار الماركسي الأممي كانت مرحلة تتزامن مع سقوط الاتحاد السوفياتي وكانت مرحلة ضعف نظري. كنا أقلية الأقلية. لكن رفاقنا قاموا بما يجب القيام به. دافعوا عن المادية الديالكتيكية وقاموا بتحليل وتوضيح لماذا انهار الاتحاد السوفياتي. في تلك الأثناء كان الكل يضحك علينا. أما الآن فأصبحنا نرى نتيجة أعمالنا. رفاقنا الذين يظهرون على التلفاز والذين ينشرون النظرية الماركسية، عليهم أن يتمكنوا من الأفكار التي يدافعون عنها وذلك أصبح ممكناً بالاعتماد على ما تم نشره على موقع “الدفاع عن الماركسية“.

في بريطانيا نحن ننمو بشكل كبير. لذلك علينا تثقيف القادمين الجدد سياسياً. أقمنا نقاشات بالمجلة النظرية من الصفحة الأولى للصفحة الأخيرة. أقمنا حلقات القراءة في مكاتبنا حول لينين وتروتسكي. فتحنا المجال للرفاق ليكتبوا، ليس فقط للجريدة، بل للموقع أيضاً. علينا أن نفهم اليوم أن الشباب يريدون الانضمام لمنظمة يفخرون بها ويريدون أن يكونوا جزءا منها. اسمنا الحالي يميزنا عن اليسار المفلس الذي يدعي الاشتراكية. أن نسمي أنفسنا شيوعيين ثوريين أمر مهم جداً، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي علينا أن نفكر به، إذا غيرنا الاسم من دون تغيير المنهجية سيكون كل ما قمنا به هو فقط إجراء تنظيمي، وبالتالي مع الوقت سوف يتحول لمشكلة سياسية، لذلك يجب أن يكون لدينا منهجية تتوافق مع الاسم الجديد. مثلاً مجلة “الشيوعي” تختلف عن “النداء الاشتراكي”. طبعاً النظرية هي ذاتها لكنها أصبحت تعكس متطلبات المرحلة الجديدة من حيث مد جسور التواصل مع الطبقة العاملة والتوسع بعدد الأعضاء.

في نهاية ورشات العمل، قام الرفاق بإجراء حملة جمع تبرعات وصلت فيها التبرعات خلال نصف ساعة إلى 30 ألف يورو، إن جمع هذا القدر من التبرعات هي شهادة على حماس جميع الرفاق الحاضرين. ينبع هذا الحماس من الجودة العالية للمناقشات السياسية، مع مداخلات مثيرة للاهتمام من العديد من الرفاق، سواء رفاقنا النمساويون، أو الرفاق من فروع أخرى. إن النجاح الذي حققته هذه الندوة ما كان ممكنا لولا تفاني وحماس مناضلي التيار الماركسي الأممي، وكان شاهدا على إيماننا بأفكارنا والتزامنا ببناء القوى الماركسية في كل بلدان العالم!