الرئيسية / الشرق الأوسط وشمال إفريقيا / الشرق الأوسط / سوريا / سورية: الشعب تحمل بما فيه الكفاية، الإرهاب لن ينقذ النظام

سورية: الشعب تحمل بما فيه الكفاية، الإرهاب لن ينقذ النظام

من مظاهرة عفوية لحوالي 1500 شخص انتهت باعتذار وزير الداخلية شخصيا للحشود في دمشق، إلى الآلاف في درعا التي تعرضت للرصاص الحي على أيدي قوات الأمن، إلى احتجاجات في المناطق الكردية: تقف سوريا على مشارف غليان ثوري.

تعمل المخابرات (شرطة أمن الدولة) بشكل متواصل في محاولة لإخماد النيران قبل أن تجتاح النظام، وردود فعل الدولة تدل على أن الخطر حقيقي جدا: تم القبض على أكثر من 300 شخص وقتل 4 بالرصاص في درعا يوم الجمعة. يوم الأحد، تم حرق مقر حزب البعث، وقاعة المحكمة ومباني حكومية أخرى من قبل المحتجين في تلك المدينة، خلال احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن تلاميذ مدارس اعتقلوا بسبب كتابات على الجدران تدعو إلى الإطاحة بالنظام.

دمشق: “الشعب السوري لا يهان!”

على الساعة الحادية والنصف صباحا من يوم 17 فبراير، كان الشاب عماد ناصب في سيارة يقودها شقيقه علاء، في طريقهما إلى متجرهما القريب في سوق الحميدية. وصلا إلى إشارة مرور لم تكن تعمل منذ عدة أيام، حيث كان هناك شرطي مرور يوجه تدفق السير بعصاه. لوح لهما بأن يتحركا فتحركا لكنهما أوقفا من طرف شرطي مرور آخر. وبسبب الأوامر المتضاربة، توقفا على الفور حيث كانا: على ممر المشاة. فسألهم الشرطي الأول لماذا توقفا ثم قال لشقيقه: تحرك، بسرعة، يا […]”. (قامت صحيفة الوطن السورية في حوارها مع عماد بحذف كلمات ضابط الشرطة، لكن المعنى واضح. http://www.alwatanonline.com/local_news.php?id=5472) سأل الشاب الضابط عن سبب اهانته لهما فرد الضابط على علاء: ما زلت لم تسر يا […]؟” عندما بدأ يتجادلان حول موقفه، هدد الضابط بأنهما لا يضعان أحزمة الأمان، وهي نكتة حقيقية باعتبار أن وضع السائقين لحزام الأمان مسألة نادرة مثل ندرة وجود ضباط شرطة محترمين في دمشق. قالا له: حرر لنا مخالفة لكن لا تهنا، وذهبا لرفع شكوى إلى رئيسه الموجود بالجوار.

رآهما واتجه مسرعاً على الفور نحوهما وقال بعد أن تجاهل أمر قائده بالعودة إلى مكانه: “ماذا، تريدون تقديم شكوى؟. . . لماذا أيضاً لا تضربوني، لأنكما لن تحققا شيئا”. قال له علاء إنه لا يستحق حتى لكمة. فأخرج الضابط عصاه وضربه بها. وانضم إليه بسرعة شرطيان آخران عندما سارع عماد لمساعدته. في لحظات كانا ملقيان على الأرض يتلقيان الضرب من قبل ثلاثة من ضباط الشرطة الذين قاموا بسحبهما إلى ركن واستمروا في ضربهما.

في الأيام العادية، كان ذلك ليكون بداية رحلة سيئة للغاية لعلاء وعماد، الشابان السوريان اللذان رفضا الإذلال. لكن في هذا اليوم، حدث شيء مختلف جدا. فقد لفت صراخهما انتباه حشد من الناس وتجمع المئات. وفي نهاية المطاف خلص الحشد الشابين من أيدي الشرطة. هنا بدأ الشرطي المسؤول الذي حاولا تقديم الشكوى له يقول إنه سيحرر لهما مخالفة بسبب عرقلة حركة المرور، لأن سيارتهما كانت متوقفة في منطقة لا يسمح فيها بوقوف السيارات. وعندما رأى علاء والدم يتدفق من عينه المتورمة، تراجع وقال أنه سيقلع عينه إذا حدث أي شيء له. ووعد الاثنين أنه إذا ذهبا معهم إلى مركز الشرطة فإنه سيحقق مع الضباط المتورطين بالحادث.

حذرهما الحشد بعدم الذهاب وقالوا لهما أنهما إذا ذهبا معه سيتعرضان للضرب أكثر. وفي انعكاس للوضع، أخذ الشرطي المسؤول يتفاوض مع الحشود قائلا لهم إن أي شخص يريد أن يأتي للتأكد من أنه لن تساء معاملتهما فهو مرحب به، لكن شريطة أن يأتي شخصان فقط.

في تلك اللحظة، وصلت دورية شرطة من قسم الحميدية، وبدأ خمسة ضباط على الفور بضرب الأخوين بالهراوات. ووفقا لعماد، حاول الضابط المسؤول الدفاع عنهما، وقامت الجماهير بمهاجمة الضباط. ومع انتشار الفوضى، أخذ الضابط المسؤول الأخوين، وطبقا لرواية عماد، فإنهما ذهبا معه للاختباء في مبنى مجاور طلبا للسلامة. لا ندري هل السلامة للأخوين من الشرطة، أو للشرطة من الحشود. ومهما كانت نوايا الضابط المسؤول، فإن الجماهير رأت في ذلك علامة على أنهما سيتعرضان للضرب. صار عدد الحشد الآن أكثر من 1500. وتجمع المتظاهرون أمام أبواب المبنى وطالبوا بالإفراج عنهما.

استدعى الضابط المسؤول رئيس قسم شرطة الحميدية الذي جاء واعتذر للأخوين. بعدها جاء قائد شرطة دمشق، الذي تحدث إلى الأخوين، وقد كان، وفقا لعماد، “مهذبا للغاية”، وعندما وصل والدهما اتصل قائد الشرطة بوزير الداخلية شخصيا، فتحدث الوزير إلى والدهما وسأله عن حالتهما، ودعاه للقدوم إلى مكتبه برفقتهما. مرة أخرى بأقصى التهذيب.

ناشد رئيس الشرطة والوالد الحشود بالعودة إلى منازلهم، لكن الجماهير طالبت بأن يأتي الوزير بنفسه. وهو ما حصل في غضون دقائق. أجبرت هتافات “الشعب السوري لا يهان!” وزير الداخلية القوي على النزول من مكتبه، وأحاطت به الحشود وكان مجبرا على مخاطبتها في الشارع.

تساءل الوزير: “ما هذا، احتجاج؟”، وهو تهديد واضح بالنظر لحالة الطوارئ السارية المفعول منذ عام 1963. وهو ما جعل البعض يضحك قائلا: “لا، لا، نقسم بأن هذا ليس احتجاجا، ليس احتجاجا”. ولكن لا يهم، قال إنه تم الإفراج عن الأخوين، وأنه سيتم إجراء تحقيق كامل في القمع الذي حدث في ذلك اليوم.

كان هذا حدثا صغيرا، لكن في سوريا، كانت لحظة تاريخية. انتشرت أخبار هذه المواجهة وهذا لانتصار الصغير. ويظهر شريط الفيديو أهمية هذا الانتصار الأول، حتى لأولئك الذين لا يفهمون اللغة العربية. الرجل في شريط الفيديو، الذي يصل في سيارة في الأخير، هو وزير الداخلية [http://www.youtube.com/watch?v=qDHLsU-ik_Y].

كانت هذه مجرد البداية. إذ طيلة الأسبوع الماضي اجتاحت الاحتجاجات دمشق، بدعوة من قبل مجموعة على الفايس بوك، والتي لم تتوفق سابقا في جذب أكثر من حفنة من الناس. لقد تكسر الجليد، والآن صارت الاحتجاجات تنمو، رافعة واحد من الشعارات الرئيسية التي اقتبست بشكل مباشر من مظاهرة الدفاع عن عماد وعلاء: “الشعب السوري ما بينذل!”، إضافة إلى شعارات ضد الفساد والقمع.

موقف ضابط شرطة الحميدية -المتعجرف، والعديم الاحترام تجاه الشعب السوري، والعنيف للغاية – ليس حالة استثنائية. إنه يعكس النظرة العامة السائدة بين فئة كاملة من البيروقراطيين والموظفين المدنيين وضباط الشرطة وغيرهم من المسؤولين الذين راكموا الثروات على حساب الشعب السوري طيلة عقود. يسود التعفن جميع مستويات الدولة السورية. في كل مكان في سوريا، بدءا من الحدود، إلى الانتظار في طوابير لتقديم طلب الحصول على بطاقة هوية، فإن العلاقة بين الشعب السوري والدولة تقوم على القواعد نفسها: الرشوة والواسطة. فمن أجل الوصول إلى الملفات الطبية الخاصة بك، أنت بحاجة إلى وضع بضعة ليرات في يد الموظف. هل تحاول الحصول على مسكن حكومي؟ عليك دفع الليرات. أتريد تجديد جواز سفرك؟ عليك أن تدفع الليرات.

حتى أحقر موظف يعتقد نفسه نابليون بونابرت، وأنه يستحق الاحترام… والليرات… من مواطنيه. يمشي مرفوع الهامة ويتوقع من السوريين أن يخافوه عندما يصرخ عليهم ويشتمهم ويذلهم، وأيضاً أن يعطوه إتاوته… بالليرات طبعاً. لديه القدرة على ضربهم، وإخفائهم، ويجري مكالمة مع رؤسائه من أجل تدميرهم.

هذا هو المعنى الحقيقي لما حدث في الحميدية. الشعب السوري تحمل بما فيه الكفاية، وعندما رأى المعاملة التي تعرض لها هؤلاء الشابين كان ذلك عود الكبريت الذي أشعل الإحباط المكبوت من كل إهانة تحملوها على أيدي السلطات. والآن وقد اشتعلت لا يمكن أن تكون هناك عودة إلى الوراء.

إطلاق النار في محافظة درعا

تختمر الأحداث الرئيسية على بعد 100 كيلومترا جنوب دمشق في مدينة درعا. يوم 6 مارس، ألقي القبض على ما يقرب من عشرين طفلا تقل أعمارهم عن 15 بسبب كتابتهم لشعارات على الجدران في أنحاء المدينة من بينها “الشعب يريد إسقاط النظام”. إن عملهم هذا المستوحى من شعارات تونس ومصر لفت انتباه السلطات.

يوم الجمعة 18 مارس، انطلق احتجاج لإطلاق سراحهم وكذلك ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد ووجه على الفور بالذخيرة الحية. لم تقم قوات القمع بإطلاق لا الغازات المسيلة للدموع، ولا الرصاص المطاطي، بل فتحت النار على الفور بالذخيرة الحية بدعم من جنود جاءوا على متن مروحيات.

نظمت الجنازة يوم السبت، خارج حدود المدينة. تجمع حشد كبير وكان المزاج السائد هو الغضب. رفعت شعارات ضد عائلة الأسد واصفة إياها بالفاسدة. صرخ آلاف المشيعين “الثورة”! ومن جديد تعرض الشعب للضرب والغاز المسيل للدموع وكانت هناك اعتقالات. وجد المتظاهرون الفارون المدينة وقد أغلقت تماما. وما تزال مغلقة حتى الآن.

يوم الأحد 20 مارس اندلعت احتجاجات غاضبة في أكثر من مدينة. في حين أرسلت الحكومة وفدا للاعتذار لشعب درعا ووعدت بإجراء تحقيق في عمليات القتل. التقى الوفد بعض “وجوه المعارضة” المحليين، الذين طالبوا بإقالة المحافظ، إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، إلقاء القبض على جميع المتورطين في أعمال القتل، تفكيك مقر الشرطة السرية المحلية وإنهاء شروط الموافقة الأمنية المفروضة على شراء وبيع الممتلكات.

بالنظر إلى عفوية الحركة يظهر جليا أن هذه الشخصيات لا تمثل الحركة في الواقع. في نفس اليوم الذي اجتمعوا فيه مع وفد الحكومة السورية، دمر آلاف من المحتجين تمثال لحافظ الأسد (الرئيس السابق ووالد الرئيس الحالي)، كما اقتحموا وأحرقوا مقر حزب البعث، والمحكمة، واتحاد الشباب ومبنى “الإتحاد الثوري”. كما أحرقوا مبنى لسيريتل، وهي شركة للاتصالات يملكها ابن عم الرئيس رامي مخلوف الذي يملك ثروة تقدر بمليارات الدولارات، ويعتبر رجل الأعمال الأكثر نفوذا في البلاد.

الحالة خطيرة جدا لدرجة أنه على غرار ما حدث في دمشق، الرئيس السوري بشار الأسد أمر شخصيا بإطلاق سراح المعتقلين من الشباب، كما أقال محافظ درعا ووعد بإجراء تحقيق في عمليات القتل التي قامت بها الشرطة في المدينة. ولكن كما كان الحال في دمشق مع وزير الداخلية، التنازلات التي انتزعت من الرئيس يمكن إن لا تكون سوى بداية.

لا يمكن دفن التراث الثوري

بعد الحرب العالمية الثانية ذهبت الثورة ضد الاستعمار في الشرق الأوسط بعيدا في سوريا، أبعد من ليبيا أو مصر. في سورية قامت الثورة بتصفية الرأسمالية، ولكن وجود النظام الستاليني الجبار في الاتحاد السوفيتي عمل على أن يكون في سوريا نظام شبيه به: نظام بونابارتي بروليتاري.

تأميم الاقتصاد لم ينفذ من الأسفل من قبل الشعب الثوري نفسه، بل من الأعلى من قبل ضباط الجيش وحزب البعث. كان الاقتصاد المخطط خطوة هائلة إلى الأمام وفرت للسوريين الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني والإسكان الحكومي. كما تم تطبيق يوم عمل من 6 ساعات. لا يمكن إنكار جميع هذه المكاسب في خضم الفقر الذي كان موجوداً في البلدان الرأسمالية في الشرق الأوسط. لكن هذا التخطيط كان مقررا من قبل البيروقراطية التي نهبت الخزينة العامة.

على هذا الأساس حقق النظام السوري شعبية معينة امتدت خارج حدوده. ففي كل ربوع الشرق الأوسط تردد صدى الدعوة إلى الجمهورية العربية المتحدة بين صفوف الجماهير العاملة، وكان النظام السوري يتمتع بنوع من الشرعية يفتقدها بقية الحكام العرب الذين كانوا منشغلين في العمل لصالح أسيادهم في واشنطن. لكن رغم ذلك البلاد كانت تدار من قبل بيروقراطية واسعة متداخلة مع الجيش. لم يكن العمال يراقبون الاقتصاد. الخطة البيروقراطية لا يمكن أن تكون بديل عن التخطيط الديمقراطي. وقد أدى ثقل وزن الفساد البيروقراطي والتبذير إلى خنق الاقتصاد.

مع انهيار الاتحاد السوفياتي، انفضح ضعف الاقتصاد بوضوح أكثر، وكما هو الحال في الصين وفيتنام والدول الأخرى الستالينية، وجدت البيروقراطية أنه يمكن كسب المال بسرعة عن طريق “تحرير الاقتصاد”. تطبيق الرأسمالية لم يقدم شيئا لتحسين ظروف السوريين العاديين، الذين استمرت نفس البيروقراطية والجيش تسيطران عليهم. جعلت هذه العملية بعض المسؤولين يتمتعون بالثراء الفاحش. المسؤولون الذين لديهم الوساطات، مثل رامي مخلوف، تمكنوا من كسب الملايير. تسيطر شركته، سيرياتل على 55٪ من سوق الهاتف المحمول. حتى انه حاول من دون خجل استخدام علاقاته لمنع مرسيدس من استيراد قطع السيارات إلا من خلال المرور عبر وساطة واحدة من شركاته.

الدسائس بين اللصوص لم تساعد النظام. كان أكبر المدافعين عن قانون الطوارئ، عبد الحليم خدام، نائب الرئيس في ذلك الوقت، يقول أن الذين يعارضون هذا القانون يقوون إسرائيل ويهددون الأمن القومي. كان رجلا غنيا جدا، لديه ممتلكات قيمتها الملايين في جميع أنحاء سورية، بما فيها المطاعم الفاخرة والفنادق. فر إلى فرنسا بعدما باع ممتلكاته لأمراء سعوديين وحقق ثروة بينما أصبح وكيلا للإمبريالية. هذا المدافع عن النظام أصبح فجأة “المعارض” القلق على “حقوق الإنسان”. وبالطبع، كان الجانب الآخر من القصة هو أن أشخاصا آخرين من داخل النظام اكتشفوا “فجأة” هم أيضا مدى فساده.

قبل بدأ هذه الاحتجاجات، كان السوريون يحتجون بخفة دم لا مثيل لها في الشرق الأوسط. الكل يعرف مدى حقيقة “صدمة” النظام في هذا الاكتشاف. ومثلما كانوا يعلمون أنه عندما يقوم وزراء ورؤساء وزارات بإطلاق النار على أنفسهم… حسنا، كما يقول السوريون، “لقد انتحروهم”.

هناك طبقة رأسمالية جديدة في سوريا، مندمجة بالدولة الستالينية القديمة، في حين اضطر مليون شخص في شرق البلاد على الهجرة بسبب خمس سنوات من نقص المياه… وقد هاجر العديد منهم من درعا. هذه هي سورية الجديدة، والأسد الجديد، الذي يشبه الأسد القديم، مع فرق واحد هو تشجيعه للفساد بشكل علني.

ومع ذلك، فإن التقاليد الثورية تنغرس عميقا في سوريا. بلدات مثل دير الزور، التي لعبت دورا رائدا في الثورات، هي الآن مرة أخرى مسرح لاحتجاجات جديدة.

على الأقواس الثلاثة التي ترحب بالسائقين على الحدود السورية الأردنية قرب درعا، علقت ذات مرة الكلمات الثلاث التي تشكل شعار حزب البعث: الوحدة والحرية والاشتراكية. بطبيعة الحال هذه الكلمات لم تعني شيئا لحزب البعث. ولكن لسنوات كلمة اشتراكية فقدت، وسقطت، وبقي أثرها في المكان الذي كتبت فيه.

الكفاح ضد النظام في سورية يرتبط ارتباطا وثيقا مع مصادرة ممتلكات كل هؤلاء البيروقراطيين الذين أصبحوا أوليغارشيين ورأسماليين. إن النضال ضد هذه العصابات لا يمكن أن يكتمل إلا بالتأكيد على أن هذه الشعارات الثلاث هي ملك لنا.

البيروقراطية حررت نفسها من الشعب. وقد حان الوقت للشعب لتحرير نفسه من البيروقراطية

النظام الذي يكافح النيران في بلده، يخاف من النيران المضطرمة في المنطقة

حتى قبل الاضطرابات الأخيرة في البلد فهم النظام السوري خطر الموجة الثورية التي تجتاح الشرق الأوسط. وقد ألقي القبض على الشباب الذين حاولوا دعم الثورات التونسية والمصرية، على الرغم من أنه من المفترض أن تلك الأنظمة كانت “عدوة” لسوريا في المنطقة.

وفي الآونة الأخيرة، فاق عدد الشرطة السرية عدد المتظاهرين في مسيره ضد القدافي تضامنا مع الثورة الليبية. عندما بدأت شعارات “فقط الخونة هم من يقمعون شعبهم”، في إشارة إلى القذافي، فرقت قوات الأمن القلقة المتظاهرين… اعتدت عليهم بالضرب. في 10 مارس، وزارة الخارجية السورية ذكرت أنها كانت تراقب بقلق “التطورات المأساوية في البلد الشقيق ليبيا”.

ذكرت قناة الجزيرة أنه تم إرسال سفينة مدنية محملة بالأسلحة و500 من السيارات رباعية الدفع من سوريا إلى ليبيا، وأن القوات السورية الخاصة تقاتل جنبا إلى جنب مع القذافي. كما ذكرت أنه تم إسقاط مقاتلة سورية من قبل الثوار. وليد المعلم وزير الخارجية السوري دعم التدخل العلني للمملكة العربية السعودية لسحق الثورة البحرينية، على الرغم من أن المملكة العربية السعودية هي تقليديا “عدو” للنظام السوري.

مصائر الثورات في الشرق الأوسط ترتبط ارتباطا لا ينفصم. الكفاح ضد القذافي هو أيضا الكفاح ضد الأسد وأحمدي نجاد. الكفاح ضد عبد الله صالح وآل خليفة، هو أيضا الكفاح ضد آل سعود.

إنها ثورة واحدة. يمتلك الشعب السوري تاريخا من الكفاح من أجل توحيد الشعوب العربية المقسمة من قبل الامبريالية، بعد الحرب العالمية الأولى، لكيانات متضادة. تاريخ الجمهورية العربية المتحدة القصير ما يزال يدرس في المدارس السورية. وتماما كما تم إحياء صورة عبد الناصر في مظاهرات الثورة المصرية، روح الجمهورية العربية المتحدة التي أسسها لا تزل بين شباب سوريا الذين تم قمعهم بسبب تظاهرهم تضامننا مع إخوانهم المصريين.

على الاشتراكيين أن يلعبوا دورهم

احتفظ النظام بالسلطة على مدى عقود من خلال إجراء انتخابات مزيفة لبرلمان مزيف، حيث تتفق جميع الأحزاب على الدخول في “تحالف” قسري بقيادة حزب البعث. في الواقع كان حزب البعث هو من يخصص المقاعد للآخرين.

من بين أعضاء التحالف، المسمى “الجبهة الوطنية التقدمية” هناك العديد من الأحزاب التي تعتبر نفسها “اشتراكية”، من بينهم اثنان من فصائل الحزب الشيوعي السوري. الحزب الشيوعي لديه تاريخ طويل في هذا البلد، ولكنه بدد الكثير منه أولا بمعارضته للوحدة مع مصر، ومن ثم الانضمام إلى هذا الائتلاف المزيف والبقاء فيها حتى عندما تدخلت الحكومة عسكريا إلى جانب نظام البشير الفاشي في الحرب الأهلية اللبنانية.

إن المشاركة في التحالف في حد ذاتها جريمة، وقبول شروط العضوية التي تحظر الجميع ما عدا حزب البعث من العمل في صفوف الطلاب والجنود يمثل تخليا عن مسؤولية تنظيم الجماهير العاملة.

و كما أظهرت الثورات في تونس ومصر، تضطر الجماهير في غياب حزب يمثل مصالحها إلى الدخول في سيرورة طويلة ومؤلمة من النضال ضد مناورات النظام وبقاياه وكذلك ضد الإمبريالية. تتمثل المهمة اليوم في بناء حزب حقيقي للعمال والشباب. نحن نشهد بدايات الثورة السورية. إن الماركسيين السوريين بحاجة إلى التنظيم، وليس هناك وقت نضيعه.

عيسى الجزائري
الثلاثاء: 22 مارس 2011

عنوان النص بالإنجليزية:

Syria: The people have had enough – Terror will not save the regime

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *