تقترب المدرسة الشيوعية العالمية بخطى متسارعة. ففي غضون ما يزيد قليلا عن ثلاثة أسابيع، سيتواصل آلاف الشيوعيين من كل حدب وصوب حول العالم. وفي وقت كتابة هذه السطور، بلغ عدد المسجلين 2,500 شخص من 114 بلدا مختلفا، والرقم يرتفع يوما بعد يوم. ولكن كيف يمكنك تحقيق أقصى استفادة من الأسابيع الثلاثة المقبلة؟

نقدم في المدرسة العالمية أكثر من 20 محاضرة تغطي مجموعة غنية من القضايا الرئيسية، مثل الاقتصاد والتاريخ والفلسفة والأحداث الراهنة. ويعد هذه المحاضرات قادة شيوعيون من جميع أنحاء العالم، بمن فيهم آلان وودز، المنظر الماركسي البارز، ومؤلف كتاب تاريخ الفلسفة: منظور ماركسي، وكتاب البلشفية: الطريق نحو الثورة، والمؤلف المشارك لكتاب لينين وتروتسكي: ما هي مواقفهما الحقيقية؟، وغير ذلك الكثير.
سيتحدث آلان وودز هذا العام في جلستين مختلفتين: منظورات الثورة العالمية، والماركسية والفن. فالمركسيون لا يقتصر اهتمامهم على قضايا “الخبز والزبد” فحسب، بل يشمل ثروة الثقافة والحضارة الإنسانية بأكملها.
هذا ما نقدمه لك. وفي المقابل، نطلب منك شيئا. فلكي تحقق أقصى استفادة من هذا الحدث — الذي لا مثيل له — نطلب منك أن تعد نفسك سياسيا، من خلال القراءة حول هذه الموضوعات ودراستها.
ولمساعدتك في هذه المهمة، أعددنا قوائم قراءة لكل محاضرة، وتضم مجموعة متنوعة من الكتب والبودكاست والمقالات، وتتراوح بين الكلاسيكيات التي كتبها ماركس وإنجلز، والمواد الجديدة التي أنتجها رفاق بارزون في الأممية الشيوعية الثورية.
يمكنك الوصول إلى هذه المواد عبر النقر على كل محاضرة في الموقع الإلكتروني للمدرسة العالمية.
كما سننشر سلسلة من المقالات على موقع (marxist.com) خلال الأسابيع المقبلة ترتبط بشكل ما بهذه المحاضرات. ومؤخرا، نشرنا هذا المقال التاريخي عن الأحداث الثورية التي هزت فرنسا من جذورها عام 1936. ترقبوا شعار المدرسة العالمية على الصور الرئيسية لبعض المقالات في الأسابيع القادمة!

وإذا كنت ترغب في مناقشة هذه الأفكار مع أحد رفاق الأممية الشيوعية الثورية قبل بدء المدرسة، ولم تكن على تواصل معنا بالفعل، فإن استمارة التسجيل لا تبعد عنك سوى نقرة واحدة.
ختاما، نوجه نصيحة إلى أي رفيق يتطلع إلى الدراسة تطلبا للاستعداد لهذا الحدث: لا تشتت جهدك بعشوائية، بل ركز على عدد قليل من المحاضرات، ربما واحدة أو اثنتين ترغب في حضورها، ثم ادرس تلك الموضوعات بعمق. وننهي بنصيحة في هذا السياق صاغها الثوري العظيم ليون تروتسكي.
نصيحة تروتسكي للماركسيين الشباب: “لا تشتتوا جهودكم”
الرفاق الأعزاء،
تشتكون من أنكم لم تتمكنوا من قراءة ولو عُشر الكتب التي تثير اهتمامكم، وتسألون عن كيفية تخصيص وقتكم بشكل عقلاني. هذا سؤال بالغ الصعوبة، لأن كل شخص يجب عليه في نهاية المطاف اتخاذ هذا القرار وفقا لاحتياجاته واهتماماته الخاصة. ومع ذلك، ينبغي القول إن مدى قدرة الشخص على مواكبة الأدبيات الحالية، سواء كانت علمية أو سياسية أو غير ذلك، لا يعتمد فقط على التخصيص الحصيف للوقت، بل يعتمد أيضا على التدريب السابق للفرد.
وفيما يتعلق بإشارتكم المحددة إلى شباب الحزب، لا يسعني إلا أن أنصحهم بعدم التسرع، وألا يشتتوا جهودهم، وألا يقفزوا من موضوع إلى آخر، وألا ينتقلوا إلى كتاب ثانٍ حتى يقرأوا الكتاب الأول قراءة صحيحة، ويتفكروا فيه، ويستوعبوه تماما. أذكر عندما كنت أنا نفسي أنتمي إلى فئة “الشباب”، شعرت أنا أيضا أن الوقت لا يكفي أبدا. وحتى في السجن، عندما لم أكن أفعل شيئا سوى القراءة، كان يبدو لي أن المرء لا يمكنه إنجاز ما يكفي في يوم واحد.
إن مرحلة التراكم الأولي في المجال الأيديولوجي، تماما كما هو الحال في الساحة الاقتصادية، هي المرحلة الأكثر صعوبة وإزعاجا. وفقط بعد الاستيعاب الدقيق لعناصر معرفية أساسية معينة، ولا سيما أدوات المهارة النظرية (المنهج)، لتصبح —إن جاز التعبير— جزء لا يتجزأ من لحم النشاط الفكري للمرء ودمه، حينها فقط يصبح من الأسهل مواكبة الأدبيات، ليس في المجالات المألوفة للمرء فحسب، بل وأيضا في حقول المعرفة المجاورة والأكثر بعدا. لأن المنهج، في التحليل الأخير، عالمي وشامل.
من الأفضل أن تقرأ كتابا واحدا، وتقرأه جيدا. ومن الأفضل أن تتقن القليل في كل مرة، وتتقنه بدقة. وبهذه الطريقة فقط ستتسع قدراتكم على الفهم العقلي بشكل طبيعي. وسيكتسب الفكر الثقة في نفسه تدريجيا ويصبح أكثر إنتاجية. ومع وضع هذه الممهدات في الاعتبار، لن يكون من الصعب تخصيص وقتكم بشكل عقلاني. وحينها، سيكون الانتقال من مسعى إلى آخر ممتعا إلى حد ما.
مع تحياتي الرفاقية،
ليون تروتسكي
29 مايو 1923
ماركسي موقع الأممية الشيوعية الثورية الناطق بالعربية