أكتوبر الأحمر: الشيوعيون الثوريون ينسجون روابطهم على الأرض

تلقينا في الفترة الأخيرة سيلا جارفا من التقارير ومقاطع الفيديو والصور الواردة من كل أركان الكوكب، والتي توضح رفاق الأممية الشيوعية الثورية وهم يشاركون في أحداث تاريخية، بينما تكتسب أفكارنا صدى غير مسبوق.

وعلى حد تعبير أحد الرفاق، متحدثا في مخيم الاعتصام في ساحة بوابة الشمس (Puerta del Sol) بمدريد: “إن الشيوعية تزداد شعبية يوما بعد يوم. هذه لم تعد مجرد أرقام مستمدة من استطلاعات رأي عابرة — فالشيوعيون هنا”.

تمثل الأشهر القليلة الماضية نقلة نوعية في حجم ونطاق وتأثير نشاطنا. العالم يشتعل. وهناك جيل جديد من مناضلي الطبقة العاملة يبرز في الواجهة باحثا عن إجابات، ونحن نستقطب المزيد من هؤلاء المناضلين أكثر من أي وقت مضى!

إسبانيا

قبل عام، تعرضت أوروبا لموجة من النضال الحاد، بدء من حركة “أوقفوا كل شيء” في فرنسا، وصولا إلى الإضراب العام السياسي من أجل فلسطين في إيطاليا. ونشهد الآن موجة جديدة من النضال يتصدرها الشباب.

لقد اندلعت كل هذه الانفجارات بسبب قضايا مختلفة (السكن في إسبانيا، التعليم في فرنسا، العسكرة في ألمانيا)، لكنها تُغذى بالأزمة العامة للرأسمالية العالمية، التي تسارعت بفعل تداعيات حرب إيران، وبلغت ذروة حدتها في أوروبا.

إن كل هذه الحركات مسيسة للغاية، وأولئك الذين يتصدرون خطوط المواجهة منفتحون تماما على أفكار الشيوعية الثورية.

وقد انخرط رفاق المنظمة الشيوعية الثورية (OCR) —فرع الأممية الشيوعية الثورية في الدولة الإسبانية— في الاعتصام بساحة بوابة الشمس في مدريد، حيث أقاموا خيمة تزينها الرايات الشيوعية، وحيث تلامس أفكارهم ثوريين جددا وتستقطبهم. يصف الرفيق الإسباني الذي نقلنا عنه سابقا الوضع على الأرض قائلا:

“المزاج السائد (…) مُغذى بنقاشات سياسية مستمرة. رايتنا بالمطرقة والمنجل تخطف أنظار الجميع. والمحادثات الفردية تجذب بسرعة جمهورا أوسع حول طاولتنا. لقد تحدثنا إلى طلاب لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما يريدون النضال!”

وزع رفاق المنظمة الشيوعية الثورة الدعاية ليلا نهارا، موضحين أن السبيل الوحيد لضمان السكن لكل العمال هو مصادرة حيتان العقارات والبنوك وشركات البناء، وإدارة أصولهم تحت الرقابة العمالية.

ولقد قوبل تحليل الرفاق وبرنامجهم بترحيب حار، وهو ما انعكس في نجاح مدرستهم الإقليمية في 10 أكتوبر، والتي غصت بالحشود عن آخِرها! وقد تضخمت صفوف المنظمة الشيوعية الثورية بنسبة 40% في العام الماضي وحده.

فرنسا

يخوض جيل زد في فرنسا غمار المواجهة مع نظام الأغنياء بزعامة مكرون. وما بدأ احتجاجا على الحالة المتردية للمدارس تحول إلى بؤرة استقطاب للغضب المحتدم للشباب والعمال الفرنسيين، الذين يرون مستقبلهم يُضحى به على مذبح رأس المال. وقد شهدت أيام الحراك المشتركة المتعددة نزول مئات الآلاف إلى الشوارع، بينما واجه المتظاهرون بشجاعة بلطجية قوات الأمن التابعة لماكرون.

وقد تدخل رفاقنا الفرنسيون في الحزب الشيوعي الثوري (PCR) بجرأة في 12 مدينة، جاذبين اهتمام مئات الشباب المناضلين المتحمسين لإحياء تقاليد مايو 1968 وكومونة باريس!

وظهر أحد رفاقنا الشباب في بث باللغة الإنجليزية على قناة فرانس 24، مخترقا ساحبة الأكاذيب والدعاية البرجوازية ليشرح سبب انتفاض الشباب الفرنسي:

“طوال العشرين عاما الماضية وأكثر، لم يكن هناك سوى هجمات من الطبقة السائدة الفرنسية، ومن الدولة ضد الشباب، وضد ظروف معيشتهم، وحقوقهم في المدارس، وضد ظروف العمل، ولذلك هناك مزاج قوي للغاية مناهض للمؤسسة الحاكمة (…)

أنا عضو في الحزب الشيوعي الثوري هنا في فرنسا، ونحن جزء من أممية، حزب ماركسي في أكثر من 40 بلدا، وما نراه اليوم في جميع أنحاء العالم هو أن هذا الجيل الحالي هو جيل ثوري. ليس لأنه مع العنف، بل لأن هناك عدم ثقة عميقة في نظام لم يفعل شيئا سوى مهاجمة ظروف معيشتهم. ولهذا السبب، يلجأون إلى الحلول الثورية!”

انتشار الحريق

يتسارع لهيب الحريق في أوروبا بقوة لا توقف، ولا تكاد أي منطقة تفلت من حضورنا!

ففي بلجيكا، تجمهر رفاقنا جنبا إلى جنب مع عشرات الآلاف من طلاب المدارس، الذين حذوا حذو إخوانهم وأخواتهم في فرنسا، وأطلقوا احتجاجات راديكالية ضد إجراءات التقشف وارتفاع تكاليف التعليم.

وفي البرتغال (التي شهدت بالفعل إضرابين عامين منذ ديسمبر من العام الماضي)، انضم رفاق التجمع الشيوعي الثوري (CCR) إلى احتجاج واسع النطاق حول مسألة السكن، قاده أساسا كتلة اليسار (Bloco Esquerda).

وفي بورتو، تولى الرفاق قيادة مخيم اعتصام محلي (مستوحى من مخيم ساحة بوابة الشمس) قبل أن تفرقه الشرطة، وميزوا أنفسهم عن المنظمين الرسميين الإصلاحيين عن طريق خطبهم الجريئة حول مصادرة ملكية المستغِلين، وربط النضال في البرتغال بالمعركة الدائرة في الدولة الإسبانية.

كما مثلت مسألة العسكرة قوة دافعة أخرى تدفع الشباب نحو الصراع الطبقي. إذ يجري التخطيط لإضراب شبابي عالمي ضد الحرب في 20 نوفمبر.

فالطلاب الألمان يتمردون ضد خطط المستشار ميرتس لفرض التجنيد الإجباري على الشباب. لقد تحرك عشرات الآلاف من الشباب ليقولوا للرأسماليين الألمان: “لن نحارب حروبكم!”. وقد وقعت بالفعل عدة إضرابات مدرسية، مع تخطيط لإضراب آخر في ديسمبر.

ولقد أحدث رفاق الحزب الشيوعي الثوري (RKP) أثرا واضحا طوال العام، منظمين كتلة قوية في تظاهرات عيد العمال في برلين، وجذبوا قطاعات واسعة من الحشود إلى كتلتهم بحماسهم الثوري وشعاراتهم الشيوعية.

وبهذه القوى المتنامية، تدخلوا في الإضرابات المدرسية ويحشدون للإضراب القادم في ديسمبر، كاسبين انتباه مئات الشباب الراديكاليين ببرنامجهم القاضي بتحويل هذه الحركة الطلابية إلى صرخة حاشدة تجر الطبقة العاملة إلى نضال مشترك ضد ميرتس والعسكرة والاستقطاعات والرأسمالية!

حظر الحجاب في النمسا

بادر رفاقنا، في كثير من الحالات، بمطالب واستراتيجيات تبنتها الحركات التي تفجرت من حولنا.

على سبيل المثال، في النمسا، آثار الحظر الفيدرالي لارتداء طلاب المدارس الحجاب في الفصول الدراسية حركة احتجاجية أخرى. وطرح رفاق الحزب الشيوعي الثوري (RKP) فكرة تنسيق تحركات الطلاب عبر تنظيم لجان إضراب، وهو ما جرى تبنيه بحماس، حيث يُخطط الآن لعقد مؤتمرات إضراب في فيينا وغراتس خلال عطلة نهاية الأسبوع في 17-18 أكتوبر.

انطلق الإضراب في 9 أكتوبر بتظاهرة حية في العاصمة. وتدخل رفاقنا في أكثر من 80 مدرسة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 10 مدارس في فيينا وحدها. وقد وُجهت إلينا الشهادة الحية التالية:

“تجمع 3000 شخص في فيينا يوم الجمعة، الغالبية العظمى منهم من طلاب المدارس. كانت الأجواء شبابية للغاية، وأستطيع القول إن الأشخاص الذين تحدثنا معهم كانوا غاضبين، لكن ساد جو من التفاؤل. شوهد بعض الطلاب الذين لا تتجاوز أعمارهم 11 عاما يهتفون عبر مكبرات الصوت، ويلقون خطبا حول تجربتهم الخاصة (…)

كان هناك شعور قوي بالتضامن الأممي. والشعار الرئيسي طوال الوقت كان “عاش التضامن الأممي” (Hoch die internationale Solidarität). وأخبرنا أحد طلاب المدارس الذين أجرينا معهم مقابلة صراحة أن نفس المشاكل التي يحتج ضدها الطلاب الفرنسيون (مرافق غير ممولة بالقدر الكافي، طاقم تدريس مثقل بالأعباء) توجد في مدارس النمسا (…)

في عملية التعبئة لهذا الإضراب، أكد رفاقنا باستمرار على حاجة الطلاب إلى التنظيم الذاتي، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لضمان نجاح الإضراب. وكل الطلاب الذين عملوا لاستقطاب زملائهم والتنسيق عبر لجان الإضراب شعروا ببهجة غامرة لرؤية حجم الحضور في التظاهرة.”

ويتلقى الرفاق النمساويون الآن عشرات الاستفسارات الجديدة من طلاب يتوقون للانضمام إلى الحزب الشيوعي الثوري!

كما تحرك قضية العنصرية احتجاجات كبرى في الدنمارك. ففي 5 سبتمبر، جرت تعبئة يمينية ضخمة دعت إليها مجموعة على الفيسبوك تسمى “الشعب الدنماركي” (Det Danske Folk)، شملت نواة صلبة من عناصر أقصى اليمين والفاشيين. ويُخطط لمسيرة أخرى مشابهة في 17 أكتوبر.

وعلى خلفية إضراب طلابي من أجل فلسطين نظمته جبهة الشباب الاشتراكي (SUF)، والذي جلب 1,000 طالب ثانوي إلى كوبنهاغن، دعا الحزب الشيوعي الثوري (RKP) الطلاب للاحتشاد في تظاهرة مضادة في 17 أكتوبر.

وقد كسب الرفاق بالفعل دعم نقابات عمالية مثل الاتحاد النقابي المشترك (3F) في كوبنهاغن، بينما يتعاون مجلس الطلاب في جامعة كوبنهاغن (KU) في التخطيط للتظاهرة المضادة. إن  مجلس الطلاب في جامعة كوبنهاغن قادر على تعبئة آلاف الطلاب، مما قد يشكل استعراضا بالغا للقوة.

في بطن الوحش

تعد جرائم الإمبريالية عاملا رئيسيا في الصراع الطبقي، ولا يصدق هذا على مكان صدقه في “بطن الوحش”.

فقد قام رفاق الشيوعيين الثوريين في أمريكا (RCA) بعمل نموذجي في تحفيز الشباب الراديكالي والعمال واليسار دفاعا عن الثورة الكوبية، التي عقد دونالد ترامب العزم على خنقها.

وقد نظم الرفاق يوم تحرك وطني في 3 أكتوبر، شمل تجمعات تضامنية في مدينة نيويورك، بوسطن، فيلادلفيا، شيكاغو، سانت لويس، دالاس-فورت وورث، فينيكس، سياتل، لوس أنجلوس. وجرى الإعداد لذلك عبر حملة سياسية تضمنت حلقة خاصة من البودكاست الخاص بالمنظمة، تشرح إرث الإمبريالية الأمريكية في كوبا ومكاسب الثورة.

كما نشر الرفاق فيديو تضامنيا شوهد أكثر من 800 ألف مرة على إنستغرام، وتلقى إشادات من شخصيات بارزة مثل مؤسس اتحاد عمال أمازون كريس سمولز، والاشتراكي والعضو السابق لمجلس مدينة سياتل كشاما ساوانت.

لقد ملأ يوم الحراك فراغا في اليسار الأمريكي، فما من منظمة أخرى اتخذت تدابير جادة للدفاع عن الثورة الكوبية. ومما يسترعي الانتباه أن التجمع التحريري الكوبي (Punto Y Aparte) أجرى مقابلة مع الرفاق الأمريكيين، مما يبرز كيف أن معارضتهم المبدئية لإمبريالية ترامب المفترسة معترف بها من طرف إخوانهم وأخواتهم الطبقيين على الجزيرة.

وفي الوقت ذاته، جلب رفاق المنظمة في مدينة نيويورك 65 رفيقا إلى تظاهرة ضد حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسرعان ما وجد الرفاق أنهم الكتلة الأكبر والأفضل تنظيما في التظاهرة. حيث جذبت انتباه الصحافة، والتقطت 40 وسيلة إعلامية مختلفة صور لكتلة الرفاق، ناقلة صورة الشيوعيين في طليعة معارضة الإبادة الجماعية في غزة —بما في ذلك شبكة فوكس نيوز المفضلة لدى ترامب!

الشباب يناهضون اليمين في البرازيل

وفي البرازيل، حيث يثير الأداء المتواضع للولا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية انتصار انتخاب الرجعي المدعوم من ترامب فلافيو بولسونارو (ابن الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو) في الجولة الثانية، تحرك الشباب بأعداد ضخمة.

إن نتيجة الجولة الأولى، ورغم خلقها لمزاج من اليأس بين أنصار حزب العمال الإصلاحي (PT)، إلا أنها أججت الغضب والإنذار بين قطاعات واسعة من العمال والشباب الذين لا ينتظرون أوامر للحركة.

وقد نزل رفاقنا إلى الشوارع خلال التظاهرة العارمة في ساو باولو التي نظمها الطلاب، وتواصلوا مع الروح الكفاحية عبر إطلاق استمارة إلكترونية تدعو الناس للانضمام إلى صفوفهم، والتي غرقت بأكثر من 300 طلب!

كما سجل الرفاق بيانات 200 شخص في التظاهرة بساو باولو، ودعوا لاجتماع عام لمناقشة سبل مناهضة بولسونارو حضره 20 وافدا جديدا، وافق ثلاثة منهم على الانضمام فورا.

إن ثقة رفاقنا وعزمهم تقف على نقيض صارخ مع التشاؤم والارتباك لدى اليسار “الرسمي”، وهي أكثر انسجاما بكثير مع وعي الشباب المتدفقين إلى الشوارع للدفاع عن مستقبلهم.

الشيوعيون البريطانيون يتحملون عبء قمع الدولة

إن الأممية الشيوعية الثورية تدخل دائرة الضوء أكثر فأكثر مع نموها. فخلال الأسبوع الماضي، لفت فرعنا في بريطانيا، الحزب الشيوعي الثوري (RCP)، انتباه “نشطاء” أقصى اليمين مثل تومي روبنسون، ثم خلال عطلة نهاية الأسبوع، انتباه شرطة العاصمة التي هاجمت بوحشية كتلتنا في التظاهرة من أجل فلسطين في لندن.

فمنذ تفجر الأحداث في فرنسا، اتهم تومي روبنسون المتحدثة الوطنية باسم الحزب الشيوعي الثوري، فيونا لالي، بـ”التحريض على الشغب” بعد أن رحبت بفكرة امتداد حركة جيل زد في فرنسا عبر القناة الإنجليزية.

وكما تبين، كانت فيونا أكثر اتصالا بمزاج الشباب البريطاني من السيد روبنسون، بالنظر إلى شعبية هتاف “الجميع يكرهون الشرطة” في تظاهرة 10 أكتوبر من أجل فلسطين. ويمكننا أن نرى كيف يتطلع شباب العالم أمميا للحصول على الإلهام حول كيفية الرد على طبقاتهم السائدة.

وقد أحدث الحزب الشيوعي الثوري أثرا هائلا في المسيرة التي ضمت 100 ألف مشارك، محتشدا بكتلة من 700 رفيق: وهي أكبر كتلة شيوعية تُشاهد في شوارع لندن منذ عقود.

وقد كان هذا دليلا، ليس فقط على التخطيط الدقيق لهذا التدخل المحدد، بل على سنوات من العمل الصبور لبناء وتثقيف قواتنا، مقترنا بالحماس المتزايد للشيوعية وسط الجيل الجديد!

لم تفلت قوة كتلة الرفاق من ملاحظة شرطة العاصمة، التي وجدت ذريعة لاعتقال أحد رفاقنا الشباب ودفعه بقوة ليرتطم بنصب تذكاري لحرب معركة بريطانيا. وقد انتقل الرفاق فورا إلى التحرك ومحاولة وقف الاعتقال بدلا من الخنوع.

وردت الشرطة بهجوم شرس، معتقلة 11 رفيقا في المجمل، ومحطمة الأكاليل عند قاعدة النصب التذكاري للحرب في الأثناء. وراحت فيونا، من فوق قاعدة النصب التذكاري، تفضح الطابع الجبان للشرطة عبر مكبر الصوت الخاص بها:

“إن قمع الدولة هو علامة ضعف، لا قوة!”

وقد أُفرج عن جميع رفاقنا في نهاية المطاف بكفالة، ودون توجيه أي تهمة. وسارعت الصحافة الصفراء للهجوم المضاد، عاكسة الحقائق ومحذرة من “بلطجية أقصى اليسار” الذين “يدوسون على الأكاليل” في النصب التذكاري.

كما ردد السياسيون البرجوازيون هذه الأكاذيب المفضوحة، حيث هذر الزعيم المحافظ السابق، إيان دانكن سميث، قائلا: “إن الأشخاص الذين يدوسون على ذكرى أبطال الماضي ليسوا أهلا للوجود في بريطانيا”. وفي الوقت ذاته، قال وزير العدل في حكومة الظل المحافظة نيك تيموثي: “لا توجد كلمة لهؤلاء الناس سوى ‘حثالة'”.

لا يمكن اعتبار ذلك إلا إطراء من أشخاص كهؤلاء! فنحن لا نقيم وزنا لـ”آرائهم”. والأكثر دلالة بكثير هو حقيقة أنه منذ تظاهرة فلسطين، كسب الرفاق البريطانيون ما يقرب من 50 عضوا جديدا منذ عطلة نهاية الأسبوع: بمعدل عضو جديد كل ساعتين ونصف! وهم يربحون هؤلاء المناضلين بفضل شجاعتهم وقناعتهم ووضوح أفكارهم، كما لخص ذلك أحد الرفاق الذين اعتقلوا:

“لا أصفاد ولا قيود كفالة تستطيع إيقاف فكرة حان أوانها، ومن هذا المنطلق أقول بكل ثقة إننا سننتصر. لن أسمح باعتقالي بأن يمنعني من بناء حزب المستقبل، الحزب الشيوعي الثوري.”

الشيوعيون يجتاحون معارض الطلاب الجدد!

تعد بداية العام الدراسي دائما وقتا هاما لأمميتنا. ولكن هذه المرة، ومع مدرستنا العالمية الملهمة خلفنا ووصول الصراع الطبقي إلى ذروة الحمى في كل مكان، كان توغلنا في الجامعات مختلفا عن أي شيء شهدناه من قبل. ليس فقط من حيث عدد المنتسبين الجدد من الطلاب، بل من حيث نوعية هؤلاء المنتسبين.

فقد حقق الحزب الشيوعي في بريطانيا أفضل تدخل له على الإطلاق في معارض الطلاب الجدد، ملتقيا بأكثر من 2,000 طالب عبر 52 جامعة. وعندما سُئلت طالبة سنة أولى في برمنغهام، اشترت نسخة من جريدة الحزب، عما إذا كانت شيوعية، أجابت فورا: “بالتأكيد!”. وعندما طُلبت منها التوضيح، قالت:

“حسنا، لدي عيون وآذان، أليس كذلك؟ انظروا إلى كل ما حولنا! لقد اشتريت هذه الجريدة بالأمس. وقرأتها طوال الليل وفكرت: يا لها من رائعة. ها هم أشخاص يقولون أخيرا الأشياء التي كنت أفكر بها منذ أن كان عمري 13 عاما.”

وما يزال “الهجوم الخريفي” للرفاق الأمريكيين جاريا على قدم وساق، مع تدفق تقارير ملهمة من الجامعات في واشنطن العاصمة، سياتل، لوس أنجلوس، منيابولس، بوسطن، وغيرهم الكثير. ورغم اضطرارهم لتجاوز عراقيل بيروقراطيات الجامعات، حصد الرفاق مئات الاشتراكات بالفعل، حيث قدم 122 طالبا بيانات الاتصال الخاصة بهم في لوس أنجلوس وحدها.

ويفيد الرفاق بارتفاع مستوى الجدية لدى هذه الغلة الجديدة من الطلاب، الذين يطلبون إجابات حول قضايا متنوعة مثل الحرب الأهلية السودانية، الثورة الكوبية، وموقفنا من عمدة نيويورك زهران ممداني.

وعلى امتداد الحدود الشمالية، تحدث رفاق الحزب الشيوعي الثوري (RCP/PCR) إلى آلاف الطلاب عبر 35 جامعة في كندا وكيببك، مالئين جدرانها بـ25 ألف ملصق.

ومماثلا لتقارير بريطانيا والولايات المتحدة، يفيد الرفاق بوجود جوع للأفكار والتفسيرات الموضوعية، بعيدا عن إطلاق الشعارات الفارغة:

“بعد تجاوز [طاولتنا]، عادت مجموعة من خمس فتيات إلينا لإجراء نقاش. وبدء من هوية ماركس، انتقلنا إلى تاريخ ثورة أكتوبر [و]… لماذا نحن بحاجة إلى الأفكار الماركسية أكثر من أي وقت مضى… وفي نهاية المحادثة، قالت الفتاة الأولى: ‘أشعر أنني تعلمت في هذه المحادثة أكثر مما تعلمته في السنوات الخمس الماضية’، واشترت الجريدة بحماس.”

وقد آتت جهود الرفاق أُكلها، مع تلقي 100 طلب انضمام في غضون خمسة أسابيع!

وفي المكسيك، تزامن “الهجوم الخريفي” لرفاقنا مع تظاهرات لإحياء ذكرى اختطاف طلاب أيوتزينابا في 26 سبتمبر، وذكرى مجزرة الطلاب لعام 1968 في 2 أكتوبر، ومن أجل فلسطين في 10 أكتوبر. وحشد الحزب الشيوعي الثوري (PCR) كتلا ضخمة ونضالية في هذه الفعاليات، ناقلا هذه الطاقة إلى الجامعات.

هناك الكثير مما يمكن قوله. إننا نواجه المشكلة المحسودة المتمثلة في وجود الكثير من النجاحات التي لا يسع مقال واحد حصرها! ففي كل أنحاء العالم، يبدو وكأن التاريخ ينتصب لملاقاة أمميتنا، التي لم يسبق لها أن جمعت بين ديناميكية نمو ممتازة بمثل هذا القدر من الجدية العميقة تجاه النظرية والفهم السياسي.

ولكن في الواقع، ما يزال أمامنا الكثير لنفعله. وما على المرء سوى إلقاء نظرة على حالة العالم ليفهم إلحاح مهمتنا.

فإذا كنا نريد تحرير الإنسانية من كابوس خلقته الرأسمالية، فنحن بحاجة إلى بناء حزب شيوعي جماهيري وأممي قادر على قيادة الطبقة العاملة نحو النصر. لا يمكننا الاكتفاء بمكتسباتنا أو الركون إلى أمجادنا. إن من واجبنا ، بصفتنا شيوعيين، المضي قدما وبناء قواتنا بشكل أكبر.

ولكل من لم ينضم إلينا بعد في هذه المهمة الجليلة، لا يسعنا إلا أن نقتبس الكلمات الخالدة للبيان الشيوعي: ليس لديكم ما تخسرونه سوى قيودكم —وأمامكم عالم لتكسبوه.

15 أكتوبر/تشرين الأول 2026

ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:

Red October: revolutionary communists are connecting on the ground