الرئيسية / دول العالم / أمريكا / الولايات المتحدة / دونالد ترامب و”طبقة إبستين”

دونالد ترامب و”طبقة إبستين”

بعد مرور ما يزيد قليلًا على عام واحد من فوزه بانتخابات عام 2024، ترزح رئاسة دونالد ترامب تحت ضغوط شديدة، وتُعد الفضيحة القذرة المحيطة بجيفري إبستين رمزًا دالًا على ذلك. فقد ارتبطت هذه القصة المروعة بكل من الآمال المعقودة على دونالد ترامب وخيبات الأمل المتزايدة فيه على حد سواء.

لفترة من الوقت، تمكن هذا المغامر الذي يتقن لغة الخطاب القوي من الظهور بمظهر المعارض للوضع الراهن. ومع ذلك، وبما أن ترامب لم يعالج أيًا من مشاكل الطبقة العاملة الأمريكية، فإنه يفقد شعبيته الآن. غير أن هذا لا يعني إحياءً للوسط الليبرالي، ولا يعني كذلك إحكام “نظريات المؤامرة” قبضتها على العقول في الولايات المتحدة. بل هي المرحلة الأخيرة من تطور وعي شريحة من الطبقة العاملة الأمريكية.

لماذا أضرت هذه القصة بترامب؟

ثمة نقاش واسع النطاق حول الأسباب التي جعلت هذه القضية تحديدًا تلحق كل هذا الضرر بترامب. فما الذي يجعل الارتباط باسم إبستين يفسد علاقة ترامب بقاعدته الشعبية؟ في الماضي، تحدث ترامب علانية وبصراحة عن الاعتداء جنسيًا على النساء. فهل مؤيدو ترامب —كما يزعم المعلقون الليبراليون المستعلون— هم مجرد عنصريين عديمي الأخلاق أو مجرد أغبياء؟ فلماذا قد يكترثون إذا ما ارتبط اسم ترامب بإبستين؟

إن وجهة النظر هذه تسيء فهم طبيعة الترامبية. فمنذ الأزمة الاقتصادية في سبعينيات القرن الماضي، ظلت الأجور راكدة نسبيًا بالنسبة للأغلبية الساحقة من الأمريكيين، بينما انفجرت الأرباح ودخول الفئات القابعة في قمة الهرم. وبمرور الوقت، أدى هذا تدريجيًا إلى تراكم استياء حارق بين شرائح واسعة من سكان الولايات المتحدة، ثم تزايدت وتيرة هذا الاستياء مع تداعيات أزمة عام 2008 وجائحة كوفيد-19 وموجة التضخم الأخيرة.

وباتت الأسئلة تُطرح بشكل متزايد: “لماذا تبدو نخبة ضئيلة في حال جيدة بينما يكافح بقيتنا من أجل البقاء؟”. يبدو العالم ظالمًا بشكل متزايد لكثير من الناس، لأنه في الحقيقة عالم ظالم بشدة.

وفي هذا السياق، استطاع فرد بدا وكأنه يهاجم “المستنقع” أن يحظى بمتابعة واسعة. سخر ترامب من المؤسسة الحاكمة المكروهة بأكملها، فنال السياسيون الذين اعتادوا التبختر كالطواويس جزاءهم، وصاروا مادة للسخرية بألقاب مثل “جو الناعس” بايدن، أو “هيلاري الفاسدة” كلينتون، أو “ميتش الكوكايين” مكونيل. وصار التحدث عنهم في التلفزيون يجري بذات لغة الازدراء التي يُتحدث بها عنهم في مواقع البناء.

بدا الأمر وكأن ترامب سيحارب هؤلاء الناس بصدق، وهذا ما جذب شريحة من السكان نحوه. ثم هاجمته المؤسسة الحاكمة بأكملها، ولم يكن السبب في ذلك نابعًا من حب “الديمقراطية”، بل لأنهم خشوا أن يؤدي ترامب —الذي يهتم بمصالحه الشخصية أكثر من اهتمامه بمصالح الطبقة الرأسمالية ككل— إلى تدمير نظامهم والإضرار بمصالحهم.

ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الهجمات إلا إلى تعزيز الأوهام حول ترامب. فذات الأشخاص الذين برروا الهجوم على مستويات المعيشة لعقود من الزمن كانوا هم أنفسهم من يهاجمون ترامب. لذا، بدا في نظر قطاع من السكان أنه لا بد وأن يكون على حق! كان ترامب “رجلهم”. فهو يعرف كيف يشعرون، ويعرف أن أمريكا لم تعد “عظيمة”. لقد رآهم وسمعهم، ووعدهم بأن “يقاتل، يقاتل، يقاتل”، كما هتف بعد محاولة اغتياله العام الماضي. ففي عقول الملايين من الأمريكيين من الطبقة العاملة والوسطى، كان هذا هو السبب وراء محاولة نخبة غامضة الإطاحة به.

أين يقع إبستين في هذا السياق؟

في هذا السياق العام ظهرت فضيحة إبستين. بدأ جيفري إبستين حياته مدرسًا، ثم أصبح لاحقًا مساعدًا مبتدئًا لدى أحد المتداولين في بنك الاستثمار الأمريكي بير ستيرنز عام 1976. وفي غضون عقدين من الزمن، صار يمتلك جزيرتين خاصتين، ونسج علاقات مع العائلة المالكة البريطانية ورؤساء أمريكيين ونجوم هوليوود وبعض أغنى الأشخاص على وجه الأرض.

لقد جاء من العدم، ومع ذلك أصبح بطريقة ما مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسة الحاكمة بأكملها كما يبدو. وبالنسبة لأولئك الذين يساورهم الشك بالفعل في أن ثمة خطأ ما، فإن هذا من شأنه أن يثير التساؤلات، لكن الحبكة ستزداد تعقيدًا.

في عام 2005، أخبر والدا فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا الشرطة بأن إبستين اعتدى عليها. وأشارت هذه الفتاة إلى حقيقة أنها جرى “تجنيدها” من طرف فتاتين أخريين. وسرعان ما أوضحت الشرطة أن هناك “عشرات الضحايا”. ولاحقًا، لم يعرفوا “أين سينتهي عدد الضحايا”، وكلهن “روين القصص نفسها بشكل مستقل”.

وعندما بدأت الشرطة تشتبه في أن جرائم إبستين لم تقتصر على ميامي، فتشوا طائرته وعثروا على سجلات طيران سجلت أسماء إناث إلى جانب أسماء العديد من الأثرياء والمتنفذين. وبشكل أساسي، وعلى حد تعبير إحدى ضحايا إبستين، فقد استهدف “الفتيات الفقيرات الغبيات”، اللواتي جرى التلاعب بهن لاستغلالهن جنسيًا مقابل أموال تُستخدم لدفع ثمن أشياء مثل الأحذية وملابس المدرسة.

بحلول عام 2007، كانت المدعية العامة الفيدرالية آن ماري فيلافانيا قد جهزت قضية ضد إبستين، وحثت رؤسائها على التحرك بسرعة لأنها كانت تخشى استمراره في الاعتداء جنسياً على الفتيات. ومع ذلك، جرت “عرقل مسؤولين كبار في وزارة العدل” تقريرها.

وبدلًا من ذلك، جرى ترتيب صفقة إقرار بالذنب. فبدلًا من اتهامه بالاعتداء جنسيًا على عدد لا يحصى من الفتيات الصغيرات، وافق إبستين على الاعتراف بتهمتين فقط هما الدفع مقابل ممارسة الجنس مع “عاهرة” قاصر، وأن يُدرج اسمه في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية. وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرًا.

كان هذا “السجن” في واقع الأمر جناحًا خاصًا في سجن مقاطعة بالم بيتش. وعلاوة على ذلك، سُمح له بمغادرة السجن لمدة 12 ساعة في اليوم خلال ستة أيام في الأسبوع. قد تقول لنفسك: “أنا لا أغادر منزلي لأكثر من 12 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع!”

ولتكتمل الصورة، أُطلق سراح إبستين بعد قضائه 12 شهرًا فقط من عقوبته البالغة 18 شهرًا، وبمجرد إطلاق سراحه، جادل مدعٍ عام تحت إمرة مدعي عام مقاطعة نيويورك بأن وضعه على قائمة مرتكبي الجرائم الجنسية يجب أن يُخفض في شدته.

إذا جرى الاتفاق على صفقة إقرار بالذنب، فإن هذا يعني لمعظم الناس وجود مقايضة من نوع ما. ربما وافق إبستين على تقديم شيء مقابل الحصول على عقوبة أقصر، وما جرى تبادله لم يُكشف عنه أبدًا.

بعد عشر سنوات من إطلاق سراحه اعتُقل مرة أخرى بتهمة الاتجار بالجنس. وفي هذا الوقت، فتش رجال إنفاذ القانون منزله وعثروا على “أقراص مدمجة عليها ملصقات مكتوبة بخط اليد تتضمن.. ‘صغيرة (اسم) + (اسم)’.” وبتعبير آخر، كان قد جمع مواد ابتزاز تدينه. لماذا إذن لم يُتهم أي فرد قط باستخدام خدماته؟ وكيف لم يجد أقوى جهاز استخبارات على وجه الأرض أدلة كافية لاتهام شخص واحد؟

تكشف رسائل البريد الإلكتروني المسربة عن علاقة شخصية قريب تربط بين جيفري إبستين ومجموعة كاملة من أقوى الأفراد على الكوكب. وحافظ هؤلاء الأفراد على اتصالهم به وخططوا لمساعدته بعد أن قضى بالفعل وقتًا في السجن بسبب ممارسة الجنس مع فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا، وكثيرون فعلوا ذلك أيضًا بعد اتهامه بالاتجار بالجنس.

كان ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق لترامب، يخطط لفيلم وثائقي، صُور في إحدى جزر إبستين، لاستعادة سمعته. ولاري سامرز، وزير الخزانة في عهد بيل كلينتون والمستشار السابق لباراك أوباما، سأل إبستين (تذكروا، مرتكب جرائم جنسية مدان!) عن نصيحة بشأن ملاحقة امرأة أصغر سنًا جنسيًا. واللورد ماندلسون، وهو شخصية رئيسية في حكومة توني بلير في بريطانيا والآن عضو في مجلس اللوردات، نصح إبستين بأن السبب الوحيد الذي جعل الفضيحة تصبح “نووية” هو ارتباطه بالرجل الذي كان يُعرف سابقًا بالأمير.. أندرو مونتباتن ويندسور.

هذا ناهيك عن العدد الهائل من الأشخاص المرتبطين بهذه القضية الذين ماتوا في ظروف غامضة.

لأي شخص يمتلك حاسة شم، فإن الرائحة تزكم الأنوف. إذا كنت تقضي كل يوم في العمل لساعات طويلة جدًا مقابل أجر زهيد للغاية، وبالكاد تستطيع تدفئة منزلك وتخشى الفاتورة الطبية التالية، ثم قمت بتشغيل التلفزيون ورأيت نخبة مستعلية تمتلك كل الثروة وترتكب جرائم مروعة وتفلت من العقاب، فستشعر (وبحق تمامًا) أن النظام مجير ضدك.

يقارن الناس معاملة جيفري إبستين بتجربتهم الخاصة. فقد “سُجن” إبستين لمدة 12 شهرًا في منزل على الشاطئ، بينما يُسجن المدانون بحيازة المخدرات أو السرقة الصغيرة في سجون فعلية لفترات مماثلة، وفي بعض الحالات لفترات أطول. كل هذا دليل في نظر الكثيرين على أن هناك قانونًا للأغنياء وآخر لبقيتنا.

“طبقة إبستين”

في أذهان شريحة من الشعب الأمريكي، تجسدت حالة عامة من عدم الثقة والكراهية تجاه الوضع الراهن والمدافعين عنه في فضيحة جيفري إبستين. يوضح مقال ثاقب في صحيفة نيويورك تايمز أنه بينما بدا أن معارف إبستين ينتمون إلى أطراف متناقضة (المحافظ ستيف بانون والليبرالي مايكل وولف، على سبيل المثال)، إلا أنهم في الواقع “في الفريق نفسه. قد يتصادمون على شاشات التلفزيون، ويروجون لسياسات متعارضة… لكن رسائل البريد الإلكتروني تصور مجموعة يتمثل التزامها الأسمى في بقائها الدائم ضمن الطبقة التي تقرر الأمور”.

وبالمثل، يوضح السياسي الديمقراطي رو خانا أنه أثناء حديثه مع مؤيدي ترامب خلال مهمة لتقصي الحقائق، كان يُسأل مرارًا وتكرارًا: “هل أنت في صف الأمريكيين المنسيين أم في صف طبقة إبستين؟”. يمثل كل من رو خانا وصحيفة نيويورك تايمز الجناح الليبرالي للطبقة الرأسمالية. إنهم، في الجوهر، يدافعون عن نفس الوضع الراهن المكروه.

ولأسبابه الانتخابية القصيرة المدى، استخدم دونالد ترامب قضية جيفري إبستين لتعزيز فرص فوزه. فبعد وقت قصير من وفاة إبستين الغامضة في السجن، ألمح ترامب إلى أن للأمر علاقة بآل كلينتون. وفي الحملة الانتخابية لعام 2024، وعد بنشر المعلومات المتعلقة بالقضية. ولاحقًا، زعمت بام بوندي، خيار ترامب لمنصب المدعي العام، أن لديها قائمة بأسماء عملاء إبستين على مكتبها. نجح هذا التكتيك على المدى القصير، إذ عزز صورة هذا الدخيل الذي يقف في وجه المؤسسة الحاكمة الفاسدة.

وبما أنه سياسي رأسمالي، لم يكن بمقدوره أبدًا الوفاء بالوعود التي قطعها. ومع ذلك، طالما لم يتم إلقاء اللوم عليه مباشرة في المشاكل، فقد تمكن من الحفاظ على شعبيته. أما الآن، ومع استمرار التضخم وعجز أمريكا عن تخليص نفسها من الصراعات الخارجية، ومع إثارة ترامب لصراعات جديدة كما هو الحال في فنزويلا، بدأت شعبيته في التراجع.

يتمتع دونالد ترامب بشخصية نموذجية لقطب عقارات نيويوركي. فهو مغامر ومقامر يجيد المناورة والتملص من المآزق. ومع ذلك، فقد استدعى قوى خارجة عن سيطرته.

حاول ترامب في البداية استغلال الغضب الطبقي الحقيقي الذي يشعر به الأمريكيون العاديون واستخدامه لتعزيز شعبيته. وقد نجح ذلك مؤقتًا، حيث اصطفت خلفه شريحة من الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة، التي تعرضت هي الأخرى لقمع رأس المال الكبير. كان غضبهم ينعكس من خلال ترامب، لكنه في نهاية المطاف لم يكن خاضعًا لسيطرته. كان هؤلاء الأفراد مخلصين لترامب لأنهم اعتقدوا أنه يقاتل من أجلهم.

والآن بدأ هذا الوهم يتبدد، وكذلك إيمانهم به. فبدلًا من النظر إلى ترامب باعتباره خصمًا للمؤسسة الحاكمة، بدأ يُنظر إليه بشكل متزايد  بصفته واحدًا منهم، وقد تبلور ذلك في فضيحة إبستين.

كان من المعروف بالفعل أن ترامب كان يعرف إبستين وأنهما صُورا معًا. لكن تراجع ترامب بشأن ملفات إبستين – حين طالب بنشرها أولًا، ثم وصفها بأنها “خدعة” ورفض نشرها، ليعود مرة أخرى ويسمح بإصدارها – لم يزد الشائعات إلا اشتعالًا حول تورطه في تلك الملفات أو انخراطه في عملية تستر. وبما أن هذه الملفات ليست سوى جزء بسيط من مواد إبستين التي صودرت، وأن العديد منها سيبقى سريًا إلى أجل غير مسمى، فإن فكرة المؤامرة والتستر ستستمر في التداول.

وبالفعل، أثبتت ملفات إبستين وجود مجموعة متماسكة تدير المجتمع، وتحمي أعضاءها، وتشارك بانتظام في مؤامرات ضد الأمريكيين العاديين. إن رؤية ترامب وهو يشارك في عملية تستر جعلت الأمور تتضح للكثيرين، وكأن لسان حالهم يقول: “بالطبع لقد خان وعوده، وبالطبع تزداد الظروف سوءً. إنه واحد منهم، إنه جزء من ‘طبقة إبستين'”. وهو، في الواقع، كذلك.

ماذا يعني هذا؟

تتسم فضيحة جيفري إبستين بطابع الروايات السياسية المثيرة، ومن السهل الانغماس في تفاصيلها، ومع ذلك، يجب أن نسأل أنفسنا عما تمثله هذه الفضيحة في الواقع.

ما شهدناه في الجوهر هو غضب متزايد تجاه الوضع الراهن. فقد تعرضت مستويات المعيشة لضغوط لسنوات طويلة، وكل من يُرى مدافعًا عن هذا الوضع يشوه سمعته بنفسه. لقد تهاوت الثقة العامة في السياسيين ووسائل الإعلام والمحكمة العليا والشرطة في السنوات الأخيرة.

بشكل رئيسي، تتعلم جماهير الطبقة العاملة من تجربتها الخاصة. فهم يدركون ما يعارضونه من خلال رؤيته وتجربته بأنفسهم. لعقود من الزمن، وعد السياسيون بالتغيير لكنهم زادوا الأمور سوءً، بينما بررت المحاكم ووسائل الإعلام ذلك. وهذا هو سبب فقدان المصداقية لديهم.

ورغم معرفة الجماهير بما يعارضونه، إلا أنهم لا يعرفون الحل بعد، ولهذا السبب ينجذبون إلى كافة أنواع الحلول. انجذب البعض لترامب، وانجذب آخرون لبيرني ساندرز أو زهران ممداني، بينما استسلم آخرون تمامًا -على الأقل في الوقت الحالي- وسعوا لتخدير عقولهم للهروب من الواقع. وبشكل عام، نرى نوعًا من المقاربة التي تقوم بها الجماهير. حيث يجربون قائدًا تلو الآخر، وتيارًا تلو الآخر، أو حزبًا تلو الآخر، فيفشلون ويسقطون، وهذا يمثل تعلمًا تدريجيًا من جانب العمال.

إن ما نحتاج إليه هو حزب سياسي كبير بما يكفي ليُسمع صوته ويحظى بثقة العمال ويستطيع تفسير الجذر الحقيقي للمشكلة.

ذكرت صحيفة آيريش تايمز أنه في عام 2020: “أقل من نصف الأمريكيين… رفضوا بشكل قاطع فرضية أن ‘مجموعة من النخب الذين يعبدون الشيطان ويديرون شبكة اتجار جنسي بالأطفال يحاولون السيطرة على سياستنا وإعلامنا'”. واتضح أن “نظرية المؤامرة” هذه ليست بعيدة جدًا عن الحقيقة. فهناك شريحة ضئيلة من السكان تسيطر بالفعل على السياسة والإعلام، وهي الطبقة الرأسمالية. واتضح أن الكثير منهم مرتبطون بشبكة اتجار جنسي بالأطفال!

لقد سلطت هذه الفضيحة المروعة شعاعًا من الضوء على الجانب المظلم للرأسمالية. هذا النظام الذي يسحق بشكل منهجي الغالبية العظمى من السكان لصالح قلة قليلة ومدللة. حقيقة الرأسمالية هي أنك تعمل لساعات طويلة في وظائف شاقة وغير مرضية لتجعل شخصًا آخر ثريًا، حتى تُستهلك قواك تمامًا ولا تعد قادرًا على العطاء.

فضيحة إبستين هي نموذج مصغر لهذا الواقع الأوسع، ولهذا السبب تؤجج الغضب الطبقي الحقيقي. فمن شعور غامض بوجود نخبة غامضة تدير الأمور ضد مصالح الأغلبية، تقوم هذه الفضيحة بوضع أسماء لهذه النخبة، ورسم الروابط بينهم.

بعيدًا عن كونهم عصبة سرية، هؤلاء شخصيات معروفة. إنهم السيدات والسادة الذين يشكلون الطبقة الرأسمالية وخدمهم المأجورين. ومع مرور الوقت وتراكم الخبرات، سيصبح من الواضح بشكل متزايد أن الطبقة الرأسمالية هي عدونا، وأن قدرتهم على الانتهاك وإفلاتهم من العقاب ينبعان من ثروتهم بوصفهم المالكين لوسائل الإنتاج.

قبل عشرين عامًا، عندما لم تكن أزمة الرأسمالية قد وصلت إلى هذا الحد، كانت أفكار الماركسية تبدو غريبة عن الغالبية العظمى من السكان. أما الآن، ومع عمق الغضب والاشمئزاز من الوضع الراهن، يبحث الناس بشكل متزايد عن إجابات، وأصبحوا أكثر انفتاحًا على أفكارنا.

3 ديسمبر/كانون الأول 2025

ترجم عن موقع الدفاع عن الماركسية:

Donald Trump and the ‘Epstein Class’