الولايات المتّحدة : هجوم انتحاري - الإرهاب يساعد الرجعية

ألن وودز  و  تاد غرانط

 

يوم الثّلاثاء 11 سبتمبر , 2001  ﺍﻫﺘزﺍﻟﻌﺎﻠﻢ بخبر الهجوم الإرهابيّ الأكثر تدميرًا في التّاريخ . ﻴﺧﺷﻰ ان الآلاف من الأشخاص قد ﻠﻗﻮﺍﺤﺗﻔﻬﻢ و عدد اخر أكبر من المصابين بعد أن اصطدمت طائرتان في أبراج مركز التّجارةٌ دوليّةٌ في قلب مقاطعة نيويورك الماليّة . 18 دقيقة فقط بعد الانفجار الأوّل كان هناك انفجار ثان  و ذلك  ﺣﻴﻧﻣﺎ  ﺍﺮﺘﻃﻣﺖ  طائرة  ﺜﺎﻧﻳﺔ  ﺒﺎﻠﺒﺭﺝ  ﺍﻵﺧﺭ.

ﻴﻌتقد أن الطائرات كانت طائرات رﻜﺎﺐ, و يعتقد ان احداها من نوع  بوينج 767 ﺗﺎﺒﻌﺔ  ﻠشركة خطوط الطيران الأمريكية كانت قد  ﺃﻗﻠﻌﺖ من بوسطن . اصطدمت الطّائرة الأولى في أحد الأبراج قبيل 9( ﺍﻠﺜﺎﻧﻳﺔﺒﺎﻠﺗﻮﻘﻴﺖﺍﻟﺼﻳﻔﻲﺍﻟﺑﺭﻴﻃﺎﻧﻲ) . و تصاعد الدّخّان من فتحة واسعة في البرج ﺫﻮ 0 11 ﻂﺎﺑﻗﺎ  الذي دمّر تمامًا . بعد ذلك  بقليل,  ضرب  البرج الآخر بطائرة مختطفة . شوهد الناس و هم  يقفزون من النّوافذ في مشهد إرهاب مريع . يعمل قرابة 50,000 شخص في الأبراج ,  الا انه هو يبدو أن في ذاك الوقت من الهجوم كان هناك حوالي 6,000 - و من المحتمل ان كثير منهم قتل أو جرح .

المبنًى , الأطول في نيويورك , معلم سياحيّ شعبيّ ﻴﻀﻢ شركات ﺍﻠخدمات  الماليّة و ﻘﺪ ﺘﺯﺍﻣﻥ الهجوم ﻣﻊ ﻮﺼﻮﻝ الموظّﻔﻴﻥ  و السّيّاح إلى المبنًى . كانت قد وقعت عملية تفجير للمركز في فبراير 1993 , قتل على اثرها ستّة أشخاص و جرح أكثر من 1,000 آخرين . الآن هو لم يعد يتواجد فقد ﺘﺤﻮﻞ إلى ركام من  الرماد .

لم تنتهي الهجمات هنا . ففي حادث آخر  اصطدمت طائرة في مبنى البنتاجون في اشنطون  ﻮﺍﺸﺘﻌﻠﺖﻓﻴﻪﺍﻠﻧﻴﺭﺍﻥ . كما أعلن  مسئولو المطار في مطار مقاطعة سومرست في بنسلفانيا ﺃﻥ طائرة كبيرة ﺘﺤﻃﻣﺖ شمال مطار المقاطعة على بعد حوالي 80 ميلا جنوب شرقيّ  بيتسبرج .

 ﻮﻋﻠﻢ ﺃﻥ الطّائرات المختطفة الأخرى  تتّجه نحو واشنطون . ﻤﻤﺎﺃﺩ ﺧﻞ ﺣﺎﻟﺔﻤﻥ ﺍﻠﺭﻋﺐ ﻓﻲ شوارع  واشنطون و  نيويورك . فأغلقت ﺍﻠﺟﺴﻭﺮ ﻮ الأنفاق   وسط مخاوف هجمات إضافيّة . صدمت المآسي الأمّة و دفعت المسئولين   لاخلاء مبنى البرلمان , البيت الأبيض , وزارة الدّاخليّة و المباني الفدراليّة الأخرى .  ألغيت  الرّحلات  على إطلاقة المطارات الرئيسيّة  في الولايات المتّحدة الأمريكيّة اثر الانفجار في مبنى البرلمان , وطبقًا لمكتب إدارة شؤون الموظّفين  أمرت  الحكومة الفدراليّة  المباني الفدراليّة في منطقة واشنطون ﺒﺎﻟﺘﻮﻘﻑ عن العمل . في نفس الوقت و طبقًا لخدمات المتنزّه القوميّ أتخذت الحكومة الفدراليّة خطوة إضافيّة بإغلاق نقاط تحوّل قوميّة عبر البلد , من ضمنها أثر واشنطون , تمثال الحرّيّة و قوس مدخل سانت لويس , وأماكن أخرى ,.

لم يهدر مسئولو الولايات المتّحدة أيّ وقت في وصف الحدث كهجوم إرهابيّ . يبدو أن مكتب التّحقيق الفيدراليّ كان ﻴﺤﻗﻖ ﻔﻲ تقارير الاختطاف ٍ قبل وقوع الحدث.     عاد  جورج بوش الى وشنطن و قد جمع إجتماع أمني قوميّ . قال أنّ الانفجارات كانت هجوما إرهابياّ معلنا و قال أن ّﺳﻴقع  دﺤﺭ الإرهاب ضدّ الامة. فللمرة الأولى في التّاريخ الأمريكيّ  ﻴﺃﻣﺭ الرئيس ﺑالحظر على كلّ الرّحلات تحت تهديد الإسقاط .

أمر الرئيس بوش ﺒتحقيق شامل و بملاحقة  مرتكبي  الاعتداء .   ''قد أمرت بأن الموارد الكاملة للحكومة الفدراليّة ستذهب لمساعدة الضحايا و عائلاتهم'',ﻮ طلب ﻣﻥ جمهوره أن يمسك دقيقة  صمت للصلاة على الضحايا .

ان هذا العمل الإرهابيّ جريمة  و و يجب أن يدان - و لكنّ ليس للأسباب الكاذبة  المقدمة من قبل بوش و بلير . يعارض الماركسيّون الإرهاب الفرديّ لأنه ضارّ و ﻻﻴﺨﺩﻡ ﺇﻻ الفئات الأكثر رجعيّة للطّبقة الحاكمة .   سوف يخدم  هذا العمل البشع و الدّمويّ مصالح ﺍﻹﺤﺘﻜﺎﺭﺍﺖ  ﺍﻠﻜﺒﺭﻯ   و الإمبرياليّة .  سوف يطلق يد بوش لعمل أي شيئ  يريده في الشّرق الأوسط  و على مستوى عالميّ . و سوف يقبل ﺍﻠرأي عامّ  في الولايات المتّحدة أيّ سياسة  رجعيّة  في الداخل او في الخارج .

سوف يكون لهذا  أثر على الرأي العامّ الامريكي مشابه ﻠﺒﻴﺭﻞ  ﻫﺎﺭﺒﻪ  الذي   أداﻧﻪ روزفلت علانيةً  لكن  رحّب  ﺒﻪ   سرﺍًّ.  سوف  ﻴتقبل ﺍﻠﺷﻌﺐ  الأمريكيّي بشاعات مكافحة الارهاب المزعومة  في الخارج  و أيضًا قانون معادي للدّيمقراطيّة و رجعيّ في ﺍﻠﺪﺍﺨﻞ .

من خلف الهجمات ؟

لم تعلن اي مجموعة الى حد  الآن مسئوليّتها فيما حدث, و لكنّ العديد من  المراقبين  يرجحون ان حركات في الشّرق الأوسط قد تكون وراء العمليات.  في ﺍﻠبداية رفعت اصبع الاتهام  نحو الجبهة الدّيمقراطيّة لتحرير فلسطين . الا ان  الجبهة الدّيمقراطيّة أنكرت المسئوليّة فورًا , و هذا اكيد.    فمثل هذا الهجوم الطّموح لاختطاف متزامن لأربعة طائرات مختلفة على ارض الولايات المتّحدة , يحتاج  تّخطيطا و ﺗﻧﻆﻴما  كبيرين قد يستغرق اعداده  شهورا ان لم يكن سنوات  . في الحقيقة  ﻠﻴﺲ لدى  أحد من حركات المقاومة الفلسطينيّة القدرة الضّروريّة ﻤﻦ اﻠﺗﻧﻆﻴﻢ  ﻮ الدعم  و البنية التّحتيّة الماليّتان ﻠﺘﺪﺒﻴﺭ مثل هذا الهجوم . إنّه غير ممكن ﺍﻵﻥﻣﻌﺭﻓﺔ  من خلف الهجمات الحاليّة   بالضّبط .  فالهجمات السّابقة التي حسبت على إرهاب الشّرق الأوسط ﺍﺘﻀﺢ ﻓﻴﻣﺎﺒﻌﺪ ﺃﻧﻬﺎ عمل  منظّمات  ﻳﻤﻴﻧﻴﺔ  أمريكيّة .

ربّما هذا هو الهجوم الإرهابيّ الأجرأ في التاريخ , يقول كريس ياتيز , خبير طيران في مواصلات جان في لندن .  و يوجد عدد قليل  من حركات رهاب على تلك القائمة . ...ياتي  أسامة بن لادن  على راس   القائمة ."

إنّه واضح أن هذا الهجوم في الاتّفاق مع   أهداف ﻮ  ﻁرق  بن لادن  و  لديه الوسيلة الضّروريّة لتنفيذه.   كان بن لادن قد طالب المسلمين في كلّ مكان بمهاجمة و قتل الأمريكيّين . حذّر منذ ثلاثة أسابيع من هجوم لا سابقة  له على ﻤﺼﺎﻟﺢ الولايات المتّحدة بسبب مساندة واشنطن لإسرائيل . لا يجمع  هذا الرّجل و حركته  بالاشتراكيّة أوﺍﻠتقدّ ﻣﻴﺔ  شيئ . لكنّ , غير كاف أن  ﻧﺸﻴﺭﺇﻠﻰ بن لادن . إنّه ضروريّ أن ﻧشرح كيف ظهر و لماذا .

 لا يجب أن ينسى أن بن لادن موّل أصلاً و سلّح  و ﺪﻋﻡ ﻣﻦ طرف ﺍﻹمبرياليّة   الأمريكيّة.   فهو من صنع  السي آي إيه AIC. فعندما ناسب واشنطن إثارة الأصوليّة الإسلاميّة كسلاح ضدّ الاتّحاد السّوفيتيّ , لم يتردّدوا في مساندة هؤلاء الرّجعيّين العنيفين وﺍﻠقتلة  . طالما كان الضحايا بعيد جدًّا - في أفغانستان أو الشّرق الأوسط - ﻛﺎﻧﻮﺍ هؤلاء المنافقين ﻴﻐﺿﻮﻥﺍﻠﻧﻅﺭ. الآن هم فجأةً يكتشفون أن بن لادن و ﺃﻣﺛﺎﻟﻪ ''أعداء الحضارة'' . لكنّ في ﻫﺫﻩ الحالة  فان تهديد  الحضارة يجب أن ﻴﺤﻣﻝ " صنع  في الولايات المتّحدة الأمريكيّة !"

كما سبق و اشرنا فان مركز التّجارة العالمي كان قد  تعرض لانفجار سابق سنة 1993 . ''الحدث الثّاني  يصعب تصديقه '' , يقول  إيرا فربر Ira Furber ,   ﺍﻠمتحدّث ﺍﻟرسميّ   السّابق   ﻠمجلس أمن النّقل القوميّ  . بالطّبع , هو  واضح أن هناك عناصر غامضة كثيرة في هذا الغضب . كيف يحدث أن الإرهابيّين تمكّنوا أن يقوموا بمثل هذا الهجوم بدون تحذير وكالات المخابرات الامريكية ؟ مثل هذه المغامرة الكبيرة تستدعي توفر عدد كبير من الافراد و المعدّات التقنية  و الوقت الطّويل للإعداد . كيف استطاع هذا الانفلات من رقابة المخابرات  الأمريكيّة ؟

ﻴﻗﺎﻞ أنه صعب اختراق ﺍﻠمنظّمات الإرهاﺒﻴﺔ . في الحقيقة , ﻠﺩﻯ المخابرات الأمريكيّة المركزيّة ملفّات مفصّلة على كلّ هذه المجموعات و بالتّأكيد لديها وكلاءها و أصدقاﺌﻬﺎ  ومن بينهم  عناصر ستفزازا     ذ وي المواقف المتطرفة.

كان لدى المخابرات في السابق نجاح كبير في منع الهجمات الارهاﺑﻴﺔ. و لكن  هذﻩﺍﻠﻣﺭﺓ كان الفشل  ﻜﺒﻳﺮ و لا يعقل . لقد علّق خبراء المخابرات البريطانيين  بأن الفشل  في اكتشاف مثل هذه العمليّة على مثل هذا القدر من الخطورة - و لا بد أن و ان خطّط و نظّم له  لفترة طويلة -  مذهل إلى حدّ  كبير و يشوبه الغموض .

ايعقل أن المخابرات الأمريكيّة المركزيّة كانت جاهلةً الى هذا الحد  و غير بارعة  ﻠﺘسمح بمثل هذا الهجوم المدمّر على مراكز التحكّم للأمّة ؟ إحتمال واحد لم يذكر - وهو أنه نتيجة استفزاز لم تكن عواقبه في الحسبان. في عالم يسوده التضليل و التآمر و الاستفزاز و استفزاز ﺍﻠﻣﺿﺎﺩ الذي يميّز أنشطة المخابرات , غير مستبعد أنّ قسم من  المؤسّسة العسكريّة قرّر أن يسمح  للإرهابيّين أن يبدءوا هجومهم داخل أمريكا كوسيلة  لزيادة يكتسبون بها مساندة العامّة لسياسة التسليح  و إعادة التسليح العدوانية . هذا يمكن ان يشرح الفشل المذهل , و لكن يبدو من خلال الطبيعة المدمّرة للهجوم  أن الاستفزاز قد خرج عن نطاق  السّيطرة .

الاكيد هو ان نتيجة الهجوم ستكون تقوية الإمبرياليّة  و حزب اليمين في الولايات المتّحدة الأمريكيّة.  و مرّة أخرى  نرى النتائج الرّجعيّة للإرهاب الفرديّ - ﺍﻟﺫﻱ    ﻴﺪﻴﻧﻪ الماركسيّون دون اي تحفظ.

الآثار الاقتصاديّة

الآثار الاقتصاديّة للهجوم كانت مباشرة  و ماساوية . فقد توقّف اﻠﺘﻌﺎﻣل ﺒبورصة نيويورك  الى اجل غير محد ود . تلى ذلك  انهيار لتّبادلات الماﻠية في لندن و  مراكز تتاجر ﺍﺧﺭﻯ  في   العالم و ﺍﻧﺧﻔﺎﺾ ﺒ 80 في  المئة من الإنترنت  و ﺘﻮﻘﻒ الهواتف المحمولة  زيادة ﻋﻠﻰ حالة  الذعر .

ﺍﻧﻬﺎﺭﺖ تعاقدات  ﺍﻷسهم ﺒﺎلولايات المتّحدة قبل أن تتوﻗﻑ المتاجرة  ﺇﻠﻰﺃﺠﻞ غير محدّد  ﻘﺑﻝ  الافتتاﺡ يوم الثّلاثاء .و  بسرعة انخفضت الأسهم في أوروبّا الى أكثر من 6  في المئة بعد ان تراجع  ف ت س اي يوروتوب الأوربّيّ pan-European FTSE Eurotop  300 ب 4.5 في المئة  بعد ان حقق مكاسب  في وقت سابق .'' يتساءل المستثمرون إذا ﻜﺎﻧﺖ هذﻩ بداية حملة إرهاب على  الولايات المتّحدة  صوّبت نحو مؤسّسات ﻋﻠﻳﺎ'' , قال أندرو ميليجان Andrew Milligan, رﺌﻴس "الاستراتيجيّة العالميّة في استثمارات الحياة العاديّة global strategy at Standard Life Investments in ' في إدينبره  Edinburgh   ." ليس هناك أسعار. ليس هناك تجارة" , قال تاجر أسواق ناشئ  في نيويورك ."  كلّ السّماسرة نزلوا الى مركز التجارة ."

  ﻴتوقّع أن  ﺘﻧﻬﺎﺭ الأسهم  في  الولايات المتّحدة   بعد افتتاح مؤخّر   هذا و تلقت  أسهم التّأمين ضربة حادة . و قد صرح ستانلي نابي- مدير  كريديت سويس الاول ببسطون Credit Suisse First Boston  و الذي  يشرف على 110 بليون دولار:" عندما يفتح السوق , سوف يكون في انخفاض كبير. أعتقد أنه سوف يبدا ب 200  نقطة تحت  الداو (  the Dow) على الأقلّ . هذا لا يصدّق  ."

ووصف  مايك لينهوف في جيرأرد  :" إنّها كارثة . جعلت كامل السوق في فوضى . لقد تعرض  البنتاجون الى انفجار و لا أحد يعرف ماذا سيكون ردّ السياسة الأمريكية , الذي أعتقد انه  سوف   ﻴﻜﻮﻥ شديدﺍ جدًّا  بمجرّد أنّ يتاكدوا من الجاني .

ﺍﻧﻬﺎﺭﺖ الأسهم و دولار الولايات المتّحدة و تصاعدت  سندات الملاذ الآمن ﺒﻗﻳﺎﻢﺍﻠمستثمرﻴن , الباحثين ﻋﻥ ملاذات آمنة ﺑﺎﻠﺭﻓﻊ في  أسعار الذهب و النفط و الفرنك السّويسريّ  في أعقاب الأحداث . دخلت بورصة لندن في الهبوط الحرّ فورًا . فقد نزل مؤشّر لندن فتس The London FTSE 200 نقطة , و سجلت انخفاضات متشابهة  في كلّ التّبادلات الﻣﺎﻠية الأخرى .  ارتفع سعر النفط بدولارين ﻠﻠبرميل . كما تم  بسرعة  اخلاء  مباني كثيرة  في  مدينة  لندن خشية  هجوم محتمل .

في أوروبّا أيضًا  ، هبطت محاصيل الدين القصيرة  الاجل لحكومة أوربا  الى أدنى مستوى لها  منذ سنتين  إستنزفت الكارثة السيولة من سوق السندات  في الاتحاد الأوربي لما هرب المستثمرون إلى سندات الملجأ الآمن الحكومية. كان المستثمرون على اعصابهم  قبل الهجمات ,اما الآن فعنصر تقلّب جديد قد اضيف  للمعادلة .

انخفض الدولار املم كل من اليورو و الين بعد الانفجار .  فعادل  اليورو 0.9050 دولارا  بالمقارنة ب0.8978 دولار فقط قبل الانفجارات الأولى .

انحدر الفرنك السّويسريّ إلى 1.4901 بالسبة للدولار , من مستويات الافتتاح التي كانت حوالي 1.6882 , تراجع بسرعة إلى حوالي 1.66 . ارتفعت تعاقدات إيب برينت IPE Brent الخامة الى ما يزيد على ثلاثة ونصف من  الدولارات  إلى أكثر من 31 دولار للبرميل , بينما ارتفعت أسعار الذّهب  الى ما يزيد على ستّة دولارات , أو 2 في المئة , إلى 278.00 دولار / 280.50 دولار للأوقيّة ترويسي. عبّراحد المعلّق  عن عصبيّة المستثمرين في لندن  قائلا:

"لا أعتقد أنهّ يمكن أن نتكلّم بعقلانية عن مسار السّوق .  سوق المملكة المتّحدة انخفض ب20-30 نقطة - هذه هي شروط سريعة جدًّا . البنوك  و شركات التامين ستتدنى الى درجة كبيرة  . سوف تعمل الأسهم جيّدًا و أسعار النفط سترتفع . سعر النفط الآن 30 دولارا تقريبًا ( 20 ) للبرميل  مقارنة ب27.50 دولارا في وقت سابق من هذا الصّباح ."

قوّة الدّولار - على اعتبار ضعف الاقتصاد الأمريكيّ - قد تحدّت قانون الجاذبيّة . فهو يعتبر الى حد  الآن  كملاذ آمن في فترة اختلال عالميّ,  كان حتميًّا. في مرحلة معيّنة أنّ ذلك  سينقلب الى العكس  بما ان العديد من المستثمرين الاجانب  سحبوا اعتماداتهم من أمريكا مما اثار زيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة و دفع بالاقتصاد الامريكي الى  الرّكود . و من المرجح ان  هذه العملية قد  بدأت بعد فعلا .

فبعد عشرة سنوات تقريبًا من الانتعاش في الولايات المتّحدة الأمريكيّة , يحلّق الاقتصاد العالميّ الان على حافّة الرّكود الخطير . و اتضح ان  واقع ﺍﻠﻌﻮﻠﻣﺔ هو أزمة الرأسماليّة العالميّة . السبب الخفيّ للأزمة الرّأسماليّة هو فائض الإنتاج. فبمجرّد أنّ تصل الدّورة الاقتصاديّة إلى النّقطةٌ الحرجةٌ حيث يشهد ما هو كمي نقلة نوعية, أيّ حادث يمكن أن يدفع  الاقتصاد الحافّة الى الرّكود . و هذا ما حدث مع صدمة النفط    1973 - 1974   -. إنّه ضروريّ أن نتذكّر بأنّ ارتفاع  سعر النفط  له علاقة بالأحداث في الشّرق الأوسط . الآن يمكن للتّاريخ أن يعيد نفسه  .

فوضى العالم الجديدة

ﺒﻴﻥﻋﺸﻴﺔﻭﺿﺤﺎﻫﺎ ,تبين ان أعظم ﺒﻟﺩ  في العالم  هوعملاق  ساقاه  ﻤﻥ طين . و  ظهر ان ﺃﻋﻆﻢ قوﺓ عسكريّة  في ﺍﻠﺘﺎﺭﻴﺦ   ضعيفه  في مواجهة الإرهاب . لقد  تنبّأ تروتسكي قبل الحرب العالميّة الثّانية ,  ﺒﺄن أمريكا سوف تبرز كمنتصرا  و ﺘحقّق السّيطرة العالميّة , لكنه أضاف أنّها سوف ﺘزرع  الدّيناميت في أﺴﺴﻬﺎ.  أصبحت هذه الكلمات   ﺤﻗﻳﻗﺔ  ﺍلآن.  فقبل  عشرة سنوات ,و بعد اﻧﻬﻳﺎﺭلاتّحاد السّوفيتيّ , وعد  أب الرئيس بوش   ﺑنظام عالمي جديد . هاهو الواقع الآن ﻳﻧﺘﻘﻢ و بقوّة .

اغتصاب الكوكب ﻣﻦﻗﺒﻞﺍﻹﺤﺘﻜﺎﺭﺍﺖﺍﻠﻜﺒﺭﻯ    قد أنشأ عالما من ﺎﻠبؤس ﻮ الحرﻮب و الفوضى  يضرب الآن  قلب الإمبرياليّة العالميّة . هذا هو السبب الحقيقيّ للبشاعة الحاضرة . إرهاب الجوع العالميّ , المرض , البؤس , الاستغلال و الاضطهاد الذي يرزح فيه الملايين من الرّجال و النّساء و الأطفال  يوميًّا  هو ﺍﻠسبب الأصل للاضطراب و الاختلال الذي يكتسح الكوكب في فجر القرن الواحد و العشرين.  

اوضح صورة لهذا  ما يحدث  في فلسطين , حيث يخضع  شعب في الضّفّة الغربيّة و غزّة  إلى الهجمات الدّمويّة للإمبرياليّة الإسرائيليّة , فتدمّر البيوت و يقتل الاطفال و يقطع الرزق. فهل هناك ما يدعو للعجب اﻦ يدفع  الشباب الفلسطينيّ  إلى اليأس ؟ هل هو مذهل أنّ ﻧﺭﻯ كراهية شرسة ﻠﻺمبرياليّة التي ﺘﺪﻋﻢ إسرائيل و تلتزم  الصمت  عن كلّ هذه البشاعات ؟ أين إدانة الرئيس بوش عندما قتل زعيم الجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين  في هجوم بالصاروخ ؟ أين الحديث عن تهديد الحضارة عندما كان المئات من المدنيّين الفلسطينيّين يقتلون و ﻴﻌﺎﻗﻮﻥ  ﻋﻠﻰ ﻴﺩ الجيش الإسرائيليّ ؟

كان لدى كلّ هذا أفظع الاثار على وعي الحركات الفلسطينيّة . ساعات بعد الهجمات كانت هناك تقارير عن احتفالات  من نابلس على الضّفّة الغربيّة . لقد ألحقت و لا تزال ﺍﻹمبرياليّة ﺍﻹسرائيليّة المدعومة من واشنطن ألما فظيعا بالشّعب الفلسطينيّ  ﻮهو  ما يثير ردّ فعل مثل هذا. و لكنه ردّ فعل مضلّل جدا . فمشاهد الشّباب الفلسطينيّين يعبرون عن  مساندتهم لقتل مئات من  المدنيّن  سيلحق أذا كبيرا بالقضيّة الفلسطينيّة  في الولايات المتّحدة الأمريكيّة و دوليًّا . التعاطف الذي قد  حازه  الفلسطينيّين  بين عمّال الولايات المتّحدة الأمريكيّة و البلدان الأخرى  بسبب معاناتهم   على أيدي الطّغاة الإسرائيليّين سوف ينسى في موجة اشمئزاز وسوف يستخدم برجعية من طرف الولايات المتّحدة لإثارة   شعور معادٍ للعرب وﻠﻠفلسطينيين . مما يمهّد الطريقً لقوانين جديدة  بشعة  و ضدّ الفلسطينيّين  تكون  مقبولة لدى ً الرّأي العامّ العالميّ  و ان تم ادانتها سابقا.

سوف ﻳﻗﻭﻢ الأمريكيون  ﺒرد فعل  ضدّ بعض البلدﺍﻥ العربية- على الأرجح العراق . سوف يحتاجون إلى تعاون المخابرات الإسرائيليّة  لتنفيذ ذلك. وهو ما من شانه  يقوّي قبضة إسرائيل , لا يضعفها . سوف يضرّ غاية الضرر بالفلسطينيّين , و لا يساعدهم . و ﻫﻧﺎﻠك ﺘﻛﻤﻥﺍﻠﺼﺒﻐﺔ  الرّجعيّة لرد الفعل هذا.

بالرّغم من تأثيرها المدهش , فان الهجمات الإرهابية  المنظمة   لا يمكن أن تنجح في تّدمير  أو حتّى إضعاف الإمبرياليّة . استغلّ جورج روبرتسون , سكرتير الناتو , الهجوم فورًا للدّفاع عن زيادة قوّة الناتو العسكريّة . سوف تكون نتائج الهجمات الحاليّة خطيرة و رجعيّة . سوف تكون إمبرياليّة الولايات المتّحدة تحت ضغط الانتقام , ﻮ ليس صعب اختيار الضّحايا.  بالفعل ,  هناك محاولات للوم العراق على هذا  البشاعة . سوف يكون الرد بالقصف  و التّدمير من جديد مما يضيف إلى جحيم القتل مزيدا من القتل و القتل ﺍﻠﻣﻀﺎﺩ .و فيما يتعلق بشعوب الشّرق الأوسط  فان  الحدث لن يساعدهم في الخروج من  مأزقهم . لن يجني  الشّعب الفلسطينيّ فائدة من هذا الهجوم . ﺇﻣﺒﺮﻴﺎﻠﻴو الولايات المتّحدة سوف يقادون أكثر في تسليح إسرائيل . وحشيّة الاخيرة ضدّ الفلسطينيّين سوف تبرّر بتهديد الإرهاب المزعوم.

فبعد ﺍﻠهجوم الإرهابيّ  على السفارات الامريكية  في إفريقيا  . ﻘﺼﻓت الاﻣﺒﺮﻴﺎﻠﻴة  الامريكية  ليبيا و السّودان, بالرّغم من أنّ  ولا واحدة  من هذه البلدان  ارتبط ﺑﺫﻠﻚ ﺍﻠﻌﻣﻞ . من المرجح انهم سوف يعودون  إلى قصف الشعب المسكين  في العراق - كما لو ان جريمة دمويّة تبرّر آخرﻯ . و ﺒهذه الطّريقة , سوف يصعّدون كلّ التّناقضات على حجم عالميّ  و يحدثون ضحايا جدد و كراهية جديدة - الوقود لعمليات إرهابية جديدة . هذا ما يسمّونه" الدفاع عن الحضارة ".

قال لنين مرّة أن الرّأسماليّة هي الرّعب بلا نهاية . خلال   السّنوات الاخيرة  كان الأمريكيّون و الأوربّيّون يتسلّحون إلى الاخر, بقصد التّدخّل ضدّ حركة ﺍﻠﺠﻣﺎﻫﻳﺭ في إفريقيا و آسيا و الشّرق الأوسط و أمريكا اللّاتينيّة , كما في  برنامج كولومبيا المزعوم . ان البشاعة الحاضرة تعني الاسراع  في برنامج  إعادة  التّسليح  العدوانيّ.  و لن يقدم  هذا شيئا لعمّال و فلاحي العالم  و لكنّ فقط تمظهر للأزمة للرأسماليّة  على حجم عالميّ . و بتعبير المؤرّخ الرّومانيّ  تاسيتوس Tacitus: " و عندما ﻴخلقون القفار يسمّوﻧﻬﺎ السّلام" .

   ﺘﺎﺩﻏﺮﺍﻧﺖ Ted Grant

  آلن ﻮﻮﺪﺯAlan Woods 

  لندن  11 سبتمبر  2001    

أمريكا الشمالية / الشرق الأوسط و شمال افرقيا / الصفحة الرئيسية