إعصار كاترينا: تحول في التاريخ السياسي للولايات المتحدة

 

بقلم: جون بيترسون، الولايات المتحدة

 

 

    منذ حوالي قرن من الزمان، شرح لينين أنه: في ظل الرأسمالية، ليست حياة الأغلبية الساحقة من البشر سوى » رعب لا نهاية له «. البؤس، سوء التغذية، غياب الخدمات من قبيل الكهرباء،  الماء الصالح للشرب و السكن ( هذا دون الحديث عن الشغل و الحماية الاجتماعية و التعليم)، هو ما يقاسيه ملايير الأشخاص يوميا على هذا الكوكب. إلى حدود اللحظة لم تكن كل هذه المآسي، بالنسبة لأغلبية المواطنين الأمريكيين، توجد إلا في أماكن  » جد بعيدة لا نعلم عنها الكثير«، و كذا في الأحياء الفقيرة للمدن الأمريكية، التي لا تزورها الكاميرات ولا وسائل الإعلام مطلقا.

   في خضم ليلة واحدة فقط، تغير كل هذا. و اليوم امتلئت شاشات التلفاز بصور الدمار و القلق التي ليست آتية من بنغلاديش و لا من سريلانكا، بل من نيو أورليانز.

   من الصعب، خلال الوقت الحالي، تقييم نتائج الدمار الذي سببه إعصار كاترينا. انتخابات سنة 2000 المزورة، هجمات 11 شتنبر، فضيحة إنرون Enron) (، الحرب على العراق و أفغانستان، كل هذه الأحداث صدمت وعي الطبقة العاملة الأمريكية. مما انتزعها من عقود من اللامبالاة النسبية اتجاه القضايا السياسية، الوطنية و الدولية. لقد بدأ ملايين الأمريكيين يهتمون بفهم الآليات الكبرى التي تتحكم في حياة الناس، لا سواء في الولايات المتحدة و لا سواء  في باقي أنحاء العالم.

    سوف يكون لكارثة كاترينا ( التي ليس لها، في حد ذاتها، دلالة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو عسكرية)، انعكاسات اقتصادية و اجتماعية و سياسية و عسكرية كبيرة. إن الإعصار بدون شك كارثة "طبيعية"، لكن غياب مخطط للوقاية و الإخلاء و الإنقاذ، نتاج لعوامل إنسانية خالصة، و هو ما تتحمل مسؤوليته الكاملة حكومة جورج وولكر بوش و الطبقة التي يمثلها.

كلبية الطبقة السائدة  

   لقد تكلم جورج بوش و هو يحلق حول المنطقة المنكوبة - على مثن الطائرة الرئاسية الفخمة:       Air Force One ، عن حدث "تاريخي". إنه لا يدري كم هو محق في هذا. إذ سوف نتذكر كاترينا كمنعطف حاسم في تاريخ الطبقة العاملة الأمريكية. فالملايين من الأمريكيين بدئوا يربطون علاقة بين الحرب في العراق و بين مهزلة "الأمن الداخلي" و الهجوم على ميزانية الخدمات الاجتماعية و التسهيلات المالية المقدمة للأغنياء و الغياب، الشبه الكلي، لأي نوع من الاحتياطات اتجاه حدث طبيعي كانت السلطات تعرف، منذ عقود، أنه سيقع إن عاجلا أو آجلا.  

   مئات الأشخاص ماتوا عند مرور الإعصار، و النتيجة النهائية سوف ترتفع إلى عدة آلاف. يوم الثلاثاء، حرم 2،3 مليون شخص، في الميسيسيبي و ألباما و فلوريدا و لويزيانا، من الكهرباء. لقد دمر الإهمال الفاحش و الاعتمادات الضخمة الموجهة للحرب في العراق، حياة الآلاف من البشر الذين فقدوا منازلهم و فقد بعضهم أحبابه و آماله. هؤلاء الذين تم إخلائهم، ليس لديهم مأوى يلجئون إليه، فحتى كنيسة هيوستن في تكساس مملوءة حد الاختناق. إن الغضب، على لا فعالية و بطء السلطات في التحرك، صار معمما. 

   ما هو رد فعل الطبقة السائدة؟ لقد وعد الرئيس بوش أن يقدم منحة للصليب الأحمر و اقترح أن يقود كل من بوش الأب و بيل كلينتون حملة لجمع التبرعات من أجل مساعدة الضحايا. جمع التبرعات؟ إن هؤلاء السادة يمكنهم أن يجدوا، في يوم واحد، ملايير الدولارات من أجل احتلال العراق و نهبه، لكن عندما يتعلق الأمر بإنقاذ آلاف الأمريكيين الفقراء، تجدهم يدعون إلى جمع الصدقات. هذه هي الحقيقة البشعة للنظام الرأسمالي.

 

" حفظ الأمن"

   عشرات الآلاف، إن لم نقل مئات الآلاف، من الأشخاص بدون مأوى و لا أكل و لا ماء صالح للشرب، محاصرون بالمياه الآسنة حيث تطفوا جثث البشر و الحيوانات المتحللة. لقد كان لغياب الفعالية و بطء عملية الإنقاذ نتائج أكثر مأساوية من تلك التي خلفها الإعصار نفسه، و عدد القتلى يمكن أن يرتفع بسرعة، خلال الأيام المقبلة.

   لم يكن البحث عن أحياء و مدهم بالماء و الغذاء، من أولويات قوات "حفظ الأمن"، بل  الأولوية أعطيت لحماية المحلات التجارية الكبرى من قبيل GAP و A Biloxi. و قد أعلنت السلطات في الميسيسيبي حالة الطوارئ، لأجل حماية الكازينوهات ممن بقي على قيد الحياة. بالطبع هنالك بعض ممن يستغلون فرصة الفوضى لكي يحصلوا على شاشة تلفاز غالية الثمن، لن يمكنهم أبدا الحصول عليها. لكن ما "سرقه" أغلبية المشاركين في عمليات "النهب" كان أشياء من قبيل علب البطاطس المقلية و قنينات العصير، التي يحتاجونها فقط لكي يظلوا على قيد الحياة. لكن احترام الملكية الخاصة في ظل الرأسمالية، مسألة مقدسة!

   إن وسائل الإعلام تحاول صرف الانتباه عن الجريمة التي تتحملها السلطات، عبر تسليطها الأضواء على ما تسميه:" عصابات اللصوص العنيفين". و تستعمل برامجها لغة عنصرية كريهة، من أجل إخفاء العمق الطبقي للقضية. لأنه كما هو الحال دائما، الفقراء، من جميع الأعراق، هم من يؤدون ثمن جشع الأغنياء و لامبالاتهم.  

   لقد علقت الوكالة الفدرالية لإدارة الكوارث ( FEMA)، خلال فترة معينة، عملياتها بمبرر أن "الأوضاع خطرة جدا". إلا أنه في الحقيقة، و بالرغم من وقوع بعض أحداث العنف، كان الناس يتعاونون من أجل البقاء. إنهم لا يملكون مروحيات لمغادرة الجزر التي تكونت في المدينة و التي حوصروا فيها.  الحافلات و سيارات الإسعاف لا يمكنها الوصول إليهم. هذا في الوقت الذي تدعي فيه وسائل الإعلام بأن المساعدات (البطيئة و الغير كافية أصلا) لا تصل بسبب "أعمال العنف".  

   لقد تم حشد فقراء مدينة نيو أورليانز- أي هؤلاء الذين لم يكن في استطاعتهم الفرار من المدينة قبل حدوث الإعصار-  كالحيوانات في الملاعب، بدون توفير ما يكفيهم من الغذاء و المياه و الأسرة و الأطباء. لقد كدس هناك حوالي 30،000 شخص. إن عدم انهيار هذه البناية عندما مر الإعصار يعود للصدفة المحضة. و الآن، تعاتب وسائل الإعلام هؤلاء الناس لأنهم لم يغادروا المدينة قبل الإعصار. لكن كيف كان لهم أن يغادروا المدينة، بينما هم لم يكونوا يملكون، و لا زالوا لا يملكون، لا وسائل النقل و لا المال الضروري؟  

   بالرغم من أن هؤلاء الفقراء، الذين ُتركوا لمصيرهم، في نيو أورليانز، ينتمون لجميع الأعراق، فإن الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، هم الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من المنكوبين. و حسب إحدى الإحصائيات التي أنجزت سنة 2000، يبلغ الدخل السنوي للسكان البيض في أورليانز، 31،971 دولار للفرد، مقابل 11،332 دولار للسود. مرة أخرى، إنها الفئات الاجتماعية الأكثر فقرا، هي التي تعاني أكثر من جرائم الرأسمالية.

 

ُفقد في العراق

   تشكل الحرس الوطني، في الأصل، من أجل التدخل أثناء الاضطرابات الاجتماعية، و لا تزال هذه هي مهمته الأساسية. لكن من حين لآخر و عندما تحدث كارثة ما، يتم استدعائه من أجل المساعدة في عمليات الإسعاف. أين كان هذه المرة؟ إن الآلاف من أعضائه، الذين ينتمون إلى هذه المنطقة من الولايات المتحدة، يوجدون الآن في العراق. إنهم لا يستطيعون مساعدة عائلاتهم و أصدقائهم الذين يقاتلون من أجل البقاء أحياءا، هنا في الولايات المتحدة، بينما يقاتلون، هم أيضا، من أجل البقاء أحياءا، في مدن و طرق العراق. لو أنهم كانوا في بيوتهم – وليسوا بعيدين آلاف الكيلومترات، يموتون و يقتلون في حرب ليس لها أي سند شعبي- لتمكنوا من مساعدة الأحياء. ربما كان بإمكانهم أن يرحلوا الجميع قبل فوات الأوان. إن جميع هؤلاء الذين ماتوا بسبب الإعصار، أو بسبب انعكاساته، يجب اعتبارهم ضحايا مباشرين للحرب في العراق.

    في بداية التدخل لإنقاذ المنكوبين، لم يكن متوفرا لفرق الإنقاذ سوى 7 مروحيات فقط. بينما كانت المروحيات الأخرى موجودة في أماكن أخرى، خاصة في العراق. و من سخريات القدر أن الولاية التي فقدت أكبر عدد من الجنود في العراق: ولاية ميسيسيبي، هي واحدة من أكثر الولايات معاناة من الكارثة.

   يعمل جورج بوش و أعوانه، كل ما في وسعهم  لكي لا يحصل أي ربط بين الحرب في العراق و بين التأثير المدمر الذي خلفه مرور إعصار كاترينا. لكن ملايين الأمريكيين، و من بينهم العديد من الجنود، قد قاموا بذلك الربط و سوف يُطالبون قريبا بالحساب.

 

 »هل كان حدوث ذلك  حتميا؟  « 

   هذا هو السؤال الذي يطرحه ملايين الأشخاص، في الولايات المتحدة الأمريكية و في العالم بأسره. و الجواب هو بالتأكيد: لا.  إن التسخين الذي يتعرض له الكوكب – و الذي يتحمل النظام الرأسمالي المسؤولية الرئيسية في حدوثه- يؤدي بالطبع إلى حدوث ظواهر مناخية تزداد عنفا باستمرار. هذا إضافة إلى أن الإنسان لم يتمكن لحد اللحظة من تحويل اتجاه الإعصار و لا منع تشكله. لكن بالرغم من ذلك، ليس من الحتمي وقوع كل ذلك القدر من القتلى و الخسائر المادية.

   لو أن برنامج الإخلاء من المدينة وضع في حسبانه ترحيل جميع السكان قبل مرور الإعصار، لكانت الخسائر البشرية أقل بما لا يقاس. لقد كان، بالتأكيد، في إمكان الحكومة - التي تستطيع أن تنقل بسرعة  مئات الآلاف من الجنود و ملايين الأطنان من المعدات، إلى أي جزء من هذا الكوكب، للقيام بالحرب-  أن ترحل، من المدينة، جميع الذين لا يستطيعون المغادرة بالاعتماد على إمكانياتهم الخاصة، لو أنها أرادت ذلك. هذا إضافة إلى أنه كان هناك العديد مما يمكن فعله، قبل مرور الإعصار، للحيلولة دون حدوث دمار بهذا الحجم. فعلى سبيل المثال، كان من الواجب تقوية الأسوار المضادة للأمواج، المحيطة بنيو أورليانز. إن الطبيعة الجغرافية لهذه المدينة تجعلها تحت مستوى سطح البحر، لكن دعونا لا ننسى أنه لو كان الأمر مقتصرا على العوامل الطبيعية فقط، لما كان هناك وجود للبلاد المنخفضة         (Pays Bas). لكن البلاد المنخفضة استثمرت الكثير في تقوية نظامها المضاد للأمواج.  

   لقد كانت سلطات لويزيانا تعلم مند عقود، أن إعصارا بهذا الحجم، سوف يضرب حتما ساحلها. و كما تثبت ذلك الوثائق الرسمية و العديد من الشهادات، كانت تلك السلطات تعلم أن نظام الأسوار المضادة للأمواج المتوفر غير كاف. لماذا إذن لم يتم تخصيص الاعتمادات من أجل إنجاز الأشغال المطلوبة؟ في الواقع لقد تم تخصيص تلك الاعتمادات و كان قد بدأ الشروع في العمل، قبل أن يتم تحويل اتجاه تلك المبالغ لتمويل " الأمن الداخلي" و الحرب في العراق. و تشير Times-Picayune، أن الأشغال التي كانت تجري لتقوية الأسوار في الشارع الـ 17 - التي انهارت يوم الاثنين/ الثلاثاء- كانت قد توقفت، قبل عدة شهور بسبب عدم توفر مبلغ 2 مليون دولار. في عدة مناسبات أرسلت، السلطات المحلية و هيئة مهندسي الجيش الأمريكي، طلبات بتخصيص اعتمادات لأجل تقوية الأسوار. لكن لم يتم رفض هذه الطلبات فقط، بل عملت إدارة بوش على التقليص من الميزانية السنوية لهيئة مهندسي نيو أورليانز بـ 71،2 مليون دولار، و هو ما يشكل انخفاضا بـ 44،2% منذ 2001.

   ها نحن نرى اليوم النتائج الكارثية لهذه السياسة. ففي الوقت الذي صرفت فيه ملايير الدولارات على "الأمن الداخلي"، تبقى الحقيقة الصارخة هي: أن الطبقة الرأسمالية و ممثلوها، في الحكومة، ليسوا قادرين على أن يضمنوا لنا و لو حدا أدنى من الأمن.

   و في المقابل، انظروا إلى كوبا. إن اقتصادها المؤمم و المخطط، يمكنها، وهي البلد الفقير، من القيام بما عجزت عنه القوة الأولى عالميا، أي يمكنها من وضع حياة البشر في مرتبة أعلى من الربح، و تنظيم إخلاء سريع لجميع  من يوجدون في طريق الأعاصير المتعددة التي تضرب الجزيرة كل سنة. و انظروا إلى فينزويلا، ذلك البلد المهدد من طرف الإمبريالية الأمريكية، الذي عرض بسرعة مساعدة قدرها مليون دولار، و التي رفضتها الإدارة الأمريكية بطريقة كلبية، باعتبارها مساعدة "غير مرغوب" فيها و "غير مجدية".

فلنقضي على الرأسمالية  

   لقد صدمت الصور التي تذيعها قنوات التلفزة المواطنين: أطفال و شيوخ يموتون بسبب الاجتفاف، جماهير جائعة تصرخ:  » نريد المساعدة، نريد المساعدة! «، و أصوات محطمة تتذرع: »  هل سوف يتركوننا نموت هنا؟ «. و  في الوقت الذي  يتعاون فيه الأغلبية فيما بينهم، يصارع الآخرون من أجل البقاء. و هناك حكايات عن صراعات نشبت حول المؤن. تقول إحدى النساء أنها شهدت أشخاصا يتعاركون، مثل كلاب مسعورة، من أجل السيطرة على شاحنة بهدف استعمالها لمغادرة الجحيم الذي تشكله هذه المدينة- التي كانت رائعة في الماضي-. إن هذه الصراعات اليائسة من أجل البقاء، تذكرنا بتلك الأفلام التي تحكي عن نهاية العالم من قبيل فيلم: Mad Max أو Water World. إن هذه الأفلام تعطينا صورة عما يمكن أن يصير عليه العالم إذا لم يتم القضاء على النظام الرأسمالي المتعفن.

   لقد كان في مقدور بوش، بُعيد 11 شتنبر، أن يسيطر على الناس بتركيز انتباههم على " العدو الخارجي". لكن هذه المرة، سوف تتوجه مشاعر الإدانة مباشرة نحو الحكومة و نحو النظام الذي تدافع عنه. و كما عجزت الأسوار المضادة للأمواج، المحيطة بنيو أورليانز، عن حماية المدينة، سوف تعجز الأكاذيب، التي تطلقها الطبقة السائدة، عن إنقاذها من إعصار الغضب. مرة أخرى نقول أن المسؤولية في الخسائر الناتجة عن هذه الكارثة، تقع كليا على كاهل الطبقة السائدة الأمريكية. إنها سياستها في التقليص من الاعتمادات و لامبالاتها اتجاه  نتائج  ذلك على المدى البعيد، هي من تسبب في قتل آلاف الأشخاص و تدمير حياة مئات الآلاف. و الآن يتوجب عليها أن تدفع الثمن.

   لقد سبق لهيغل أن شرح أنه في التاريخ، كثيرا ما تُعبر الضرورة عن نفسها من خلال الصدفة.        و العنف المدمر لإعصار كاترينا هو، بالضبط، واحد من هذه الصدف. لقد حرر هذا الإعصار قوى سوف تبقى تفعل فعلها حتى بعد أن تتوقف رياحه عن الهبوب. إن الشروط الموضوعية هي من يحدد الوعي، و في ظل شروط كهذه، يمكن للوعي أن يتطور بوثيرة جد سريعة. و ليس ما يحدث الآن سوى البداية. إن إعصار كاترينا يمكنه أن يشكل بداية أزمة عميقة للثقة اتجاه الحكومة الأمريكية و اتجاه النظام الرأسمالي عموما.

   إن هذا الحدث الرهيب سيؤدي إلى استيقاظ عنيف لملايين الأمريكيين على حقيقة النظام الرأسمالي خلال القرن الواحد و العشرين. لم يكن الشعور بالاحتقار الذي تكنه الطبقة السائدة للجماهير، في أي فترة من التاريخ، واضحا كما هو عليه الآن. فقط بالتغيير الثوري لهذا النظام المبني على الربح يمكن خلق الشروط لازدهار المجتمع الإنساني.

2 سبتمبر 2005 

عنوان النص بالفرنسية:

L’ouragan Katrina : un tournant dans l’histoire des Etats-Unis.      

 أمريكا الشمالية / الشرق الأوسط و شمال افرقيا / الصفحة الرئيسية