دروس
من كومونة
باريس
في كل
مره نقوم
فيها بدراسة
تاريخ
الكومونة
فإننا نراها
من ناحية
جديدة , و
يعود الفضل
في ذلك إلي
الخبرات
المتحصله عن
طريق
الصراعات
الثورية
الأخيرة و في
مقدمتها علي
الإطلاق
الثورات
الأخيرة, ليس
فقط الثورة
الروسية و
لكن أيضا
الثورتين
الألمانية و
البلغارية .
لقد كانت
الحرب
الفرنسية –
الألمانية
انفجار دموي
ينذر بمذبحة
عالمية غير
محدودة, في
حين كانت
كومونة
باريس بشري
مضيئة لثورة
بروليتارية
عالمية .
إن الكومونة
تظهر لنا مدي
بطولة جمهور
الطبقات
العاملة ,
قدرتهم علي
الاتحاد في
كتلة سياسية
واحدة,
نبوغهم في
التضحية
بأنفسهم
باسم
المستقبل, و
لكنها تظهر
لنا في نفس
الوقت عدم
مقدرة هذه
الجماهير
علي اختيار
طريقها,
ترددهم و عدم
حزمهم في
مسألة قيادة
الحركة,
تحزبهم
المشئوم
الذي وصل بهم
إلي التوقف
بعد
النجاحات
الأولي و
هكذا السماح
للعدو
باستعادة
انفاسه و
إعادة توطيد
مواقعه.
لقد جاءت
الكومونة
متأخرة جدا ,
لقد كان
لديها كل
إمكانيات
الاستيلاء
علي السلطة
في الرابع من
سبتمبر و هو
ما كان يسمح
للبروليتارية
في باريس بأن
تضع نفسها و
بضربة واحدة
علي رأس
العمال في
الدولة كلها
في صراعهم ضد
قوي الماضي,
ضد بسمارك
كما ضد ثيرز
علي السواء ,
و لكن السلطة
وقعت في أيدي
ثرثاري
الديمقراطية
: نواب باريس ,
و لم يكن لدي
البروليتاريا
الباريسية
حزب أو قيادة
مرتبطة بها
ارتباطا
وثيقا من
خلال
الصراعات
السابقة, و
البرجوازيون
الصغار
الأبطال
الذين ظنوا
أنفسهم
اشتراكيين و
لجأوا إلي
مساندة
العمال لهم
فلم يكن
لديهم في
الحقيقة أية
ثقة في
أنفسهم, لقد
زعزعوا
إيمان
البروليتاريا
في نفسها,
لقد كانوا
يلجأون
باستمرار
إلي
المحامين
المشهورين,إلي
الصحفيين و
إلي النواب و
الذين لم يكن
في جعبتهم
سوي حفنة من
العبارات
الثورية
المبهمة , و
ذلك من أجل
أن يعهد
إليهم
بقيادة
الحركة.
إن السبب
لماذا أخذ كل
من جوليس
فافر ،
بيكارد ،
جامير و
شركائهم
السلطة في
باريس في
الرابع من
سبتمبر هو
نفسه السبب
الذي سمح
لبال-بانكور،
أ. فارين،
رينادل و
آخرين
كثيرين أن
يكونوا
أسيادا لحزب
البروليتاريا
، إن
الرينادليين
و
البانكوريين
و حتي
اللونجوتيين
و
البرسمانيين
هم أقرب-بالنظر
إلي عواطفهم
و أفكارهم
المشتركة و
سلوكهم و
عاداتهم
الثقافية –
إلي أتباع
جوليس فافر و
جوليس فيري
منهم إلي
البروليتاريا
الثورية ،
فأسلوبهم و
عباراتهم
الاشتراكية
هي لا شيء
سوي قناع
تاريخي لكي
يضعوا
أنفسهم علي
رأس
الجماهير ، و
ذلك لمجرد أن
فافر ، سيمون
، بيكارد و
الآخرين قد
استعملوا و
أفرطوا في
استعمال
عبارات
ديمقراطية-ليبرالية
حتى إن
أبنائهم و
أحفادهم
أصبحوا
مضطرين إلي
الالتجاء
إلي
العبارات
الاشتراكية
، و لكن
هؤلاء
الأبناء و
الأحفاد قد
بقوا جديرين
بآبائهم
أوفياء لهم
ليعملوا علي
استكمال
مهامهم . و
عندما يكون
من اللازم
اتخاذ
القرار ،
فليست مسألة
تكوين
العصبة
الوزارية هي
المهمة و
إنما الأمر
الأكثر
أهمية و
الأجدر
بالعلم به هو
أي الطبقات
في فرنسا يجب
أن تمسك
بزمام
السلطة ، و
حينها فإن
رينادل ،
فارين ،
لونجوت و
أمثالهم
سيكونون في
معسكر
ميلليراند –
و هو شريك و
زميل جاليفت
ذلك الرجل
الذي ذبح
الكومونة .....،
و عندما يجد
هؤلاء
الثرثارين
ثوريي
الصالونات و
البرلمان
أنفسهم وجها
لوجه – في
الحياة
الواقعية –
أمام الثورة
فإنهم لن
يدركوها
أبدا.
إن الحزب
العمالي
الحقيقي ليس
آلة
للمناورات
البرلمانية
، فهو الخبرة
المتراكمة و
المنظمة
للبروليتاريا
، أنة فقط
بمساعدة
الحزب – و
الذي يرتكز
علي الأحداث
الماضية في
تاريخه كله و
الذي يرسم
مسبقا
بطريقة
نظرية
الطريق نحو
التقدم بكل
مراحله و
يستخرج منة
الشكل
المناسب
للعمل –
تستطيع
البروليتاريا
تحرير نفسها
من الحاجة
المتكررة
لإعادة بدء
تاريخها من
جديد بنفس
التردد و
النقص في
اتخاذ
القرارات ،
أي بنفس
أخطائها
السابقة.
البروليتاريا
في باريس لم
يكن لديها
مثل هذا
الحزب ،
فالاشتراكيون
البرجوازيون
و الذين
احتشدت بهم
الكومونة قد
تلعثموا و
رفعوا
عيونهم إلي
القدر في
انتظار
معجزة تهبط
عليهم أو في
انتظار
رسالة
سماوية أخري
، و في أثناء
هذا الوقت
فإن
الجماهير
كانت قد بدأت
تفقد صوابها
و ذلك بسبب
حيرة البعض و
ترددهم و
أوهام البعض
الآخر و
خيالاته ، و
النتيجة
كانت أن
الثورة قد
انطلقت و هم
في منتصف
الطريق
تماما ،
متأخرين
جداً ، و
كانت باريس
مطوقة
تماماً ، و
انقضت 6 أشهر
قبل أن تقوم
البروليتاريا
بإعادة
تنظيم
ذاكرتها
للاستفادة
من دروس
الثورات
السابقة ،
معارك
الأيام
الخوالي و
الخيانات
المتكررة
للديمقراطية
، و بعدها
وضعت يدها
علي السلطة.
لقد ثبت أن
هذه الشهور
الستة كانت
خسارة لا
تعوض ، فلو
كان الحزب
المتمركز
للعمل
الثوري
موجود علي
رأس
البروليتاريا
في فرنسا في
سبتمبر 1870
لكان تاريخ
فرنسا كلها و
معه تاريخ
الإنسانية
كلها قد أخذ
منعطفاً آخر.
و إذا كانت
السلطة قد
وجدت في أيدي
البروليتاريا
في باريس في 18
مارس فإن ذلك
لم يكن بسبب
أنهم كانوا
قد انقضوا
عليها عن قصد
و بعزم ، و
لكن بسبب أن
أعدائها
كانوا قد
تركوا باريس.
فهؤلاء
الأخيرين
أخذوا
يتقهقرون و
يفقدون
مراكزهم
باستمرار ،
فالعمال قد
كرهوهم و
احتقروهم ،
البرجوازية
الصغيرة لم
تعد تثق فيهم
و
البرجوازية
الكبيرة
خافت من أنهم
لم يعودوا
قادرين علي
حمايتها ،
الجنود
أصبحوا
عدائيين
تجاه الضباط
و الحكومة
هربت من
باريس من أجل
أن تقوم
بتجميع
قواتها في
مكان آخر ، و
هكذا – بعد أن
حدث كل ذلك –
فإن
البروليتاريا
أصبحت تتسيد
الموقف في
باريس ، و
لكنها لم
تفهم ذلك إلا
في الأيام
التالية حيث
هبطت عليها
الثورة في
مفاجأة غير
متوقعة.
لقد كان
النجاح
الأول
بمثابة مصدر
جديد للسكون
والسلبية ،
فالعدو قد
هرب إلي
فرساي ، الم
يكن هذا
انتصاراً ؟ ،
و في نفس
اللحظة فإن
العصبة
الحكومية
كان يمكن
تحطيمها
كلياً و بدون
إراقة دماء
تقريباً ،
ففي باريس
كان من
الممكن
اعتقال جميع
الوزراء و
علي رأسهم
ثيرز و لم
يكن احد حتى
ليرفع يديه
للدفاع عنهم
، و لكن ذلك
لم يحدث ،
فلم يكن هناك
تنظيم حزبي
متمركز لديه
رؤية شاملة
للأمور و
أعضاء خاصة
قادرة علي
إدراك
قراراته و
تنفيذها.
إن الجزء
المتبقي من
رجال الجيش
لم يكن يريد
العودة إلي
فرساي ، لقد
كان الخيط
الذي يربط
الضباط و
الجنود دقيق
جداً ، فلو
كان هناك
مركز توجيه
حزبي في
باريس لكان
علية أن يدمج
في الجيوش
المتراجعة –
حيث كانت
هناك
إمكانية
للتراجع –
بعض المئات
أو حتى بعض
العشرات من
العمال
المخلصين و
ذلك مع
إعطائهم
التعليمات
الآتية :
توسيع مدي
تبرم الجنود
و غضبهم تجاه
الضباط ،
انتهاز أول
لحظة نفسية
مناسبة
لتحرير
الجنود من
ضباطهم و
العودة بهم
إلي باريس
للاتحاد مع
الشعب ، لقد
كان من السهل
إدراك ذلك
بموجب
اعتراف
أنصار ثيرز
أنفسهم ، و
لكن لم يفكر
أحد في ذلك و
لم يكن هناك
من يفكر في
ذلك ، فمرة
أخري فإنه في
منتصف
الأحداث
العظيمة فإن
مثل هذه
القرارات
يمكن فقط
اتخاذها عن
طريق حزب
ثوري ، ذلك
الذي يتطلع
إلي ثورة ،
يحضر لها و
لا يفقد
صوابه ، عن
طريق ذلك
الحزب
المعتاد علي
الحصول علي
رؤية شاملة
للأمور و لا
يخاف من أن
يقدم علي
العمل.
و حزب للعمل
هو بالضبط ما
لم تكن تملكه
البروليتاريا
الفرنسية.
لقد كانت
اللجنة
المركزية
للحرس
الوطني في
حقيقة الأمر
عبارة عن
مجلس للنواب
عن العمال
المسلحين و
البرجوازية
الصغيرة ،
مثل هذا
المجلس – و
الذي يتم
انتخابه
مباشرة عن
طريق
الجماهير
التي اختارت
الطريق
الثوري –
يمثل آلة
ممتازة
للعمل و لكنة
في نفس الوقت
– و بسبب
اتصاله
العاجل و
الأولي
بالجماهير
التي هي في
الحالة حيث
أن الثورة هي
التي وجدتها
– لا يعكس فقط
الجوانب
القوية و
لكنه يعكس
أيضاً
الجوانب
الضعيفة
للجماهير ، و
هو أولاً
يعكس
الجوانب
الضعيفة
أكثر مما
يعكس
الجوانب
القوية ، إنه
يوضح لنا
بجلاء روح
التردد و
الانتظار و
الميل إلي
السكون بعد
النجاحات
الأولي.
لقد كانت
اللجنة
المركزية
للحرس
الوطني في
حاجة لمن
يقودها ، حيث
كان من
اللازم
إيجاد تنظيم
دائم الحضور
يجسد الخبرة
السياسية
للبروليتاريا
، ليس فقط في
اللجنة
المركزية و
لكن أيضاً في
الفيالق ، في
الكتائب وفي
أعمق قطاعات
البروليتاريا
الفرنسية ، و
بمفهوم مجلس
النواب – و هم
في هذه
الحالة
عبارة عن
آلات الحرس
الوطني – فإن
الحزب كان
باستطاعته
أن يكون علي
اتصال مستمر
بالجماهير و
معرفة
حالتهم
النفسية ،
فلو قام مركز
قيادته
بتوجيه نداء
تعبئة في أي
يوم – و ذلك من
خلال
المسلحين
التابعين
للحزب – فإن
مثل هذا
النداء
بإمكانة أن
يتغلغل بين
الجماهير
ليوحد
أفكارهم و
إرادتهم.
ما إن
استطاعت
الحكومة
الهرب إلي
فرساي حتى
هرول الحرس
الوطني نحو
نفي
مسؤوليته عن
ذلك في نفس
اللحظة
تماماً التي
كانت
مسؤوليته عن
ذلك كبيرة
جداً ، لقد
تخيلت
اللجنة
المركزية
إجراء
انتخابات "
قانونية "
للكومونة ، و
من أجل ذلك
دخلت في
مفاوضات مع
رؤساء
بلديات
باريس و ذلك
حتى تحمي
نفسها – من
اليمين – "
بالشرعية ".
فلو تم
التحضير
لهجوم عنيف
علي فرساي في
نفس وقت
المفاوضات
مع رؤساء
البلديات
لعدٌ ذلك
خدعة مبررة
تماماً من
وجهه النظر
العسكرية و
متفقة
تماماً مع
الهدف
المنشود ، و
لكن في
حقيقية
الأمر فإنه
قد تم البدء
بإجراء هذه
المفاوضات
من أجل تفادي
الصراع عن
طريق معجزة
أو أخري ،
لقد كان
الراديكاليين
من
البرجوازية
الصغيرة و
الاشتراكيين
المثاليين و
هؤلاء
الرجال ممن
كانت الدولة
القانونية
تشملهم في
جزء منها –
النواب ،
رؤساء
البلديات ، ......الخ
– يتمنون من
أعماق
قلوبهم أن
يقف ثيرز
احترماً
أمام باريس
الثائرة في
نفس الدقيقة
التي تغطي
فيها هذه
الأخيرة
نفسها
بالكومونة "
القانونية ".
لقد كانت
النظريات
المقدسة عن
الفيدرالية
و الحكم
الذاتي هذه
الحالة هي ما
يدعم
السلبية و
التردد ،
فباريس – كما
ترون – هي
مجرد كومونة
عبر كومونات
أخري كثيرة ،
فباريس لا
تريد أن تفرض
أي شيء علي
أي أحد ،
إنها لا
تحارب من أجل
الديكتاتورية
، أو حتى علي
الأقل من أجل
أن تعطي
المثال
للديكتاتورية.
في المحصلة
فإن كل ذلك
لم يكن شيئاً
سوي محاولة
لاستبدال
الثورة
البروليتارية
– و التي كانت
تنمو –
بإصلاح
برجوازي
صغير : الحكم
الذاتي
الشيوعي ، إن
المهمة
الثورية
الأساسية هي
تمكين
البروليتاريا
من السلطة في
جميع أنحاء
الدولة ، و
كان علي
باريس أن
تقوم بدور
قاعدة هذه
البروليتاريا
و دعامتها و
حصنها ، و
لبلوغ الهدف
المنشود كان
من اللازم أن
يتم سحق
فرساي بدون
إضاعة للوقت
، و أن يبُعث
بنشطاء ،
منظمين و
قوات مسلحة
عبر فرنسا
كلها ، لقد
كان من
اللازم
الدخول في
اتصالات مع
الجميع و ذلك
لتثبيت
المترددين و
تقويتهم و
أيضاً
لتحطيم قوي
المعارضة
لدي العدو. و
بدلاً من
سياسة
المبادأة
الهجومية
هذه و التي
كانت الشيء
الوحيد
القادر علي
حماية
الموقف فإن
قادة باريس
شرعوا في عزل
أنفسهم داخل
حكمهم
الذاتي
الشيوعي :
إنهم لن
يهاجموا
الآخرين
طالما أن
هؤلاء
الآخرين لم
يهاجموهم ، :
لكل مدينة
حقها المقدس
في حكومة
ذاتية ....... ،
إنها ثرثرة
مثالية ، و
هي من نفس
نوع تلك
الثرثرة
الفوضوية و
التي تغطي في
الحقيقة ذلك
الجبن في
مواجهه
العمل
الثوري ، ذلك
العمل الذي
يجب مواصلته
باستمرار و
حزم حتى
النهاية و
إلا فإنه
يكون من
الأفضل عدم
البدء فيه.
إن العدائية
تجاه
التنظيم
الرأسمالي -
الموروث عن
الاستقلالية
الذاتية و
المحلية
البرجوازية
الصغيرة – هي
بلا شك
الجانب
الضعيف
لقطاع معين
من
البروليتاريا
الفرنسية ،
فالحكم
الذاتي
للأقاليم ،
للأحياء ،
للكتائب و
للمدن هو
الضمان
الأعظم
للفعالية
الحقيقية ،
الاستقلال
الذاتي
لثوار
معينين ، لقد
كان ذلك خطأً
عظيماً كلف
البروليتاريا
الفرنسية
كثيراً.
تحت شعار "
الكفاح ضد
المركزية
الاستبدادية
" و النظام "
الخانق " فإن
معركة
لحماية
الذات قد
بدأت من قبل
مجموعات
مختلفة و
تجمعات
فرعية في
الطبقة
العاملة – من
أجل مصلحهم
الصغيرة
التافهة – ضد
قيادات
الأحياء
الصغيرة و
كلامهم
الكهنوتي عن
المحلية . إن
الطبقة
العاملة
المُثلي – و
في أثناء
حمايتها
لأصولها
الثقافية و
تميزها
السياسي –
قادرة علي
العمل بشكل
منهجي منظم
ثابت و حازم
بغير أن تبقي
تحت رحمة
الأحداث كما
تكون قادرة
علي توجيه
ضرباتها
القاتلة في
كل مرة إلي
القطاعات
الضعيفة من
العدو ، إذا
ما كان ذلك
ضمن تفكيرها
– فهناك جهاز
متمركز فوق
الأحياء ،
المقاطعات و
المجموعات و
مربوط بها
بنظام حديدي
. فالميل نحو
التجزئة –
مهما يكن
الشكل الذي
يتخذه – إنما
هو من مواريث
الماضي
الميت و كلما
أسرعت
شيوعية
الشيوعيين-الاشتراكيين
و شيوعية
النقابيين
في فرنسا
بتخليص
نفسها من هذا
الميل نحو
التجزئة
كلما كان ذلك
أفضل لها و
للثورة
البروليتارية.
* * *
الحزب لا
يخلق الثورة
عندما يريد ،
فهو لا يختار
لحظة
الاستيلاء
علي السلطة
كما يحب ، بل
إنه يتدخل
بفاعلية في
الأحداث ،
متوغلا في كل
لحظة في
الحالة
الفكرية
للجماهير
الثورية ، و
يقدر قوي
المقاومة
لدي العدو ،
و بالتالي
يحدد اللحظة
الأكثر
مناسبة
للعمل
الحاسم ، و
هذا هو
الجانب
الأكثر
صعوبة في
مهمة الحزب ،
فالحزب لا
يملك قرار
صالح لجميع
الحالات ، و
لكنة في حاجة
إلي نظرية
صحيحة ،
اتصال حميم
بالجماهير ،
فهم عميق
لأبعاد
الموقف ،
إدراك حسي
ثوري و عزم
هائل . و كلما
كان تغلغل
الحزب
الثوري في
جميع ميادين
نضال
البروليتاريا
أكثر تعمقا ،
و كلما كانت
وحدة الهدف و
نظام العمل
أكثر وحدة
كلما استطاع
الحزب أن
ينجز مهمته
في وقت أسرع
و بطريقة
أفضل.
الصعوبة هنا
تكمن في
الحصول علي
هذا التنظيم
للحزب
المتمركز ،
المتلاحم
داخليا
بنظام حديدي
و مترابط
بحركة
الجماهير –
بمدها و
جزرها -
ترابطا
حميما .
انتزاع
السلطة لا
يمكن أن يتم
إلا في ضغط
ثوري فعال من
الجماهير
الكادحة ، و
لكن عند
القيام بهذا
العمل فإن
عنصر
الإعداد
يصبح حتميا
بكل ما في
الكلمة من
معني ، و
كلما كان
الحزب أفضل
في فهمه
للأزمة و
للحظة
التفوق ،
كلما استطاع
أن يعد
القواعد
الأساسية
للمقاومة
بطريقة أفضل
، كلما
استطاع أن
يوزع قواته و
أدوارها
بطريقة أفضل
، كلما كان
النصر أكيدا
و كلما قل
عدد الضحايا
. فإقامة
علاقة
متبادلة بين
عمل محضر له
بعناية و
حركة
جماهيرية هي
المهمة
السياسية –
الاستراتيجية
للاستيلاء
علي السلطة.
إن المقارنة
بين 18 مارس 1871 و 7
نوفمبر 1917 من
وجهه النظر
هذه تكون
بالغة
الدلالة ،
ففي باريس
هناك نقص
كامل في روح
المبادرة
بالعمل في
ذلك الجزء
الخاص
بدوائر
القيادة
الثورية ،
البروليتاريا
– و التي تم
تسليحها
بواسطة
حكومة
برجوازية –
هي في حقيقة
الأمر
المسيطر علي
المدينة ،
لديها كل
مقومات
القوة
المادية –
مدافع و
بنادق – في
حوزتها ، و
لكنها لا
تعبأ بها ،
تقوم
البرجوازية
بمحاولة
استرجاع
السلاح من
هذا المارد :
إنها تريد
سرقة
المدافع من
البروليتاريا
، المحاولة
تفشل ،
الحكومة
تهرب من
باريس في فزع
. القادة
يستيقظون
علي اثر
الأحداث ، و
هم يسجلونها
بعد أن تكون
هذه الأخيرة
قد حدثت
بالفعل ، و
يفعلون كل ما
في وسعهم
لتجنب
الحافة
الثورية.
في بتروغراد
تطورت
الأحداث
بشكل مختلف ،
فقد تحرك
الحزب بثبات
و عزم نحو
الاستيلاء
علي السلطة ،
لقد كان لدية
رجال في كل
مكان ، يدعم
و يعزز كل
موقع و أيضا
يوسع هوة
الخلاف بين
العمال و
الحامية من
جهة و
الحكومة من
الجهة
الأخرى.
لقد كانت
المظاهرة
المسلحة في
تلك الأيام
من يوليو
استطلاع
واسع تمت
مباشرته عن
طريق الحزب
لامتحان مدي
قرب
الاحتكاك
بين
الجماهير و
قوي
المقاومة
لدي العدو ،
لقد تحول
الاستطلاع
إلي نزاع علي
الخطوط
الأمامية ،
لقد عدنا
للخلف ، و
لكن في نفس
الوقت فإن
هذا العمل قد
رسخ الاتصال
بين الحزب و
أعماق
الجماهير .
تشهد شهور
أغسطس ،
سبتمبر و
أكتوبر تدفق
ثوري قوي ،
استفاد
الحزب منه و
استطاع أن
يزيد إلي حد
كبير
المواقع
المؤيدة له
في الطبقة
العاملة و
الحامية ،
مؤخرا ، فإن
الانسجام و
التناغم بين
الإعدادات
التآمرية و
الفعل
الجماهيري
قد حدث
بطريقة آلية
تقريبا . لقد
كان من
المقرر عقد
المؤتمر
الثاني
للسوفييت في
شهر نوفمبر ،
و كانت كل
نشاطاتنا
السابقة
تقود إلي
الاستيلاء
علي السلطة
عن طريق
المؤتمر ، و
بناء عليه
فإن
الانقلاب
كان متهيئا
سلفا إلي
السابع من
نوفمبر ، لقد
كان العدو
يعلم ويفهم
هذه الحقيقة
جيدا ،
كيرينسكي و
أتباعه من
أعضاء
المجلس لم
يدخروا جهدا
لكي يحصنوا
أنفسهم –
مهما كان
حجمهم صغيرا
– في
بتروغراد من
أجل اللحظة
الحاسمة ، و
أيضا فإنهم
ظلوا في حاجة
إلي إرسال
القطاعات
الأكثر
ثورية في
حامية
المدينة
خارج
العاصمة ،
نحن من
جانبنا
استفدنا من
هذه
المحاولة من
كيرينسكي و
ذلك من أجل
أن نجعلها
مصدر لنزاع
جديد و الذي
كانت له
أهمية حاسمة
، لقد قمنا
بإدانة
حكومة
كيرينسكي
علانية – لقد
وجدت
إدانتنا
إثبات كتابي
فيما بعد في
وثيقة رسمية
– لقيامها
بالتخطيط
لتسريح ثلث
حامية
بتروغراد و
الذي لم يكن
نابعا من
الاعتبارات
العسكرية و
إنما بهدف
اتحادات
ثورية مضادة
، لقد كان
هذا النزاع
الذي ربطنا
ما يزال
قريبا من
الحامية ، و
هو قد وضع
أمام هذه
الأخيرة
مهمة معرفة
جيدا ،
مساندة
مؤتمر
السوفييت و
المحدد
انعقاده في 7
نوفمبر . و
بما أن
الحكومة
أصرت – و إن
كان بأسلوب
ضعيف تماما –
علي أن
الحامية قد
تم تسريحها ،
فقد كونا في
سوفييت
بتروغراد –
الذي كان في
أيدينا
بالفعل –
لجنة حرب
ثورية ، و
ذلك تحت ستار
التحقق من
الأسباب
العسكرية
للخطة
الحكومية.
و هكذا فقد
كان لدينا
أداة عسكرية
بكل معني
الكلمة ، تقف
علي رأس
حامية
بتروغراد ، و
التي كانت في
حقيقة الأمر
أداة
قانونية
للانتفاضة
المسلحة ، و
في نفس الوقت
بعثنا بعض
المفوضين "
الشيوعيين "
في جميع
الوحدات
العسكرية ،
في المخازن
العسكرية ....الخ
، و أنجز
التنظيم
العسكري
السري مهام
فنية دقيقة
كما زود لجنة
الحرب
الثورية
بمناضلين
جديرين
بالاعتماد
عليهم في
الأعمال
العسكرية
المهمة ، لقد
تم إدراك
العمل
الأساسي
فيما يتعلق
بالتخطيط و
بعدها بدأت
الانتفاضة
المسلحة
علانية . و
هكذا فقد كان
من الطبيعي
أن
البرجوازية
– تحت قيادة
كيرينسكي –
لم تفهم ما
الذي كان
يحدث تحت
عينيها
تماما ( في
باريس ، فإن
البروليتاريا
قد استوعبت
في اليوم
التالي فقط
أنها منتصرة
فعلا – ذلك
النصر الذي –
مرة أخري – لم
تتجه إلية عن
عمد – و أنها
المسيطرة
علي الموقف
في باريس ،
في بتروغراد
فقد كان
العكس تماما
، فحزبنا ،
واضعا نفسه
في مقدمة
العمال و
الحامية كان
قد استولي
علي السلطة
بالفعل ، و
قد أمضت
البرجوازية
ليلة هادئة
تماما و علمت
فقط في اليوم
التالي أن
دفة الأمور
في الدولة هي
الآن في أيدي
حفاروا
قبرها ).
وبالنسبة
للاستراتيجية
، فقد كان
هناك الكثير
من
الاختلافات
في الرأي
داخل الحزب.
فجزء من
اللجنة
المركزية قد
أعلن – كما هو
معروف – انه
ضد
الاستيلاء
علي السلطة
معتقدا أن
الوقت لم يحن
بعد لذلك ،
ذلك أن
بتروغراد
كانت منعزلة
عن بقية
الدولة ،
البروليتاريا
عن الفلاحين
....الخ.
و أعتقد رفاق
آخرون أننا
لم نكن نتمتع
بميزات ذات
أهمية كافية
بالنسبة إلي
عناصر
المؤامرة
العسكرية ، و
طلب أحد
أعضاء
اللجنة
المركزية في
أكتوبر
تطويق مسرح
الكساندرين
حيث كان
المؤتمر
الديمقراطي
في حالة
انعقاد و
إعلان
ديكتاتورية
اللجنة
المركزية
للحزب ، و قد
قال : إنه
بتركيز
نشاطاتنا
الدعائية
فضلا عن
عملنا
العسكري
التمهيدي
علي لحظة
المؤتمر
الثاني
للسوفييت
فإننا بذلك
نكشف خططنا
للعدو و
نعطيه
إمكانية
تجهيز نفسه و
أيضا
إمكانية
التعامل
معنا
بإجراءات
وقائية
مرهقة . و لكن
لا شك أن هذه
المحاولة في
المؤامرة
العسكرية و
تطويق مسرح
الكساندرين
كانت ستكون
واقعة غريبة
جدا علي تطور
الأحداث ذلك
أنها كانت
ستكون واقعة
مربكة جدا
للجماهير ،
حتى في
سوفييت
بتروغراد ،
حيث كانت
خلافاتنا
تهيمن عليه ،
فإن مثل هذه
المغامرة - و
التي كانت
تعجل
بالتطور
المنطقي
للصراع – كان
من الممكن أن
تثير فوضي
هائلة في تلك
اللحظة ، و
خصوصا في
الحامية حيث
كان هناك فرق
مترددة و غير
موثوق فيها
بشكل كبير ،
و في المقام
الأول فرق
الفرسان .
حيث كان
سيكون من
السهل علي
كيرينسكي أن
يحطم مؤامرة
غير متوقعة
من الجماهير
أكثر من
مهاجمة
الحامية و
التي تحصن
نفسها في
موقعها أكثر
فأكثر :
الدفاع عن
حصانتها من
أجل مؤتمر
السوفييت
المستقبلي ،
و بناء علي
فإن أغلبية
اللجنة
المركزية قد
رفضت خطة
تطويق
المؤتمر
الديمقراطي
و قد كان ذلك
صحيحا ، لقد
تم التعامل
مع الأزمة
بطريقة جيدة
جدا .
فالانتفاضة
المسلحة ، و
بدون إراقة
دماء تقريبا
، قد انتصرت
في الموعد
المحدد
تماما ، و
المحدد
بوضوح سلفا
بميعاد
انعقاد
المؤتمر
الثاني
للسوفييت.
هذه
الاستراتيجية
– مهما يكن –
لا يمكن أن
تكون قاعدة
عامة ، فهي
تحتاج لشروط
معينة ، فلم
يكن أحد ما
يزال يعتقد
في الحرب مع
الألمان ، و
لم يكن
الضباط
الأقل ثورية
يريدون ترك
بتروغراد و
الذهاب
للجبهة ، و
حتى لو كانت
الحمية في
مجملها تقف
في جانب
العمال لهذا
السبب
الوحيد ، فإن
وجهه نظرها
فد أصبحت
أقوي إلي حد
بعيد حيث
انكشفت
دسائس
كيرينسكي . و
لكن هذه
الحالة
النفسية في
حامية
بتروغراد
كان لها
أسباب عميقة
تؤيدها
نابعة من
موقف الطبقة
الفلاحية و
تطور الحرب
الإمبريالية
، فلو كان
هناك انشقاق
في الحامية ،
و لو كان
كيرينسكي قد
حصل علي
إمكانية
الدعم من بعض
الفرق ،
لكانت خطتنا
لتفشل ، لو
كانت عناصر
العمل
العسكري
التآمري (
المؤامرة و
السرعة
الهائلة
للعمل ) قد
انكشفت ،
لكان من
اللازم –
بالطبع – أن
يتم اختيار
لحظة أخري
للانتفاضة.
لقد كان لدي
الكومونة
أيضا
إمكانية أن
تكسب الفرق
الفلاحية
إلي جانبها ،
ذلك أن هذه
الأخيرة
كانت قد فقدت
كل الثقة و
كل الاحترام
للسلطة و
للقيادة ، و
علي الرغم من
ذلك فهي لم
تفعل شيئا من
أجل أن تصل
إلي هذه
النهاية .
الخطأ هنا
ليس في
العلاقات
المتبادلة
بين
الفلاحين و
الطبقة
العاملة و
لكن في
الاستراتيجية
الثورية.
ما الذي
سيكون
الموقف علية
من هذه
الوجهة في
الدول
الأوروبية
في اللحظة
التاريخية
الحاضرة ؟
ليس من السهل
التكهن بأي
شيء بشأن
الإجابة عن
ذلك ، و علي
الرغم من ذلك
، و بالنظر
إلي أن
الأحداث
تتطور ببطء و
الحكومات
البرجوازية
تبذل كل ما
في وسعها لكي
تستفيد من
خبراتها
السابقة ،
فإنه يكون من
الواضح
مسبقا أن
البروليتاريا
– من أجل أن
تجتذب تعاطف
الضباط –
سيكون عليها
أن تتغلب علي
مقاومة
هائلة و
منظمة جيدا
في لحظة
معينة ،
فهجوم بارع
في توقيت
محدد جيدا
سيكون
ضروريا
بالنسبة
للجزء
المتعلق
بالثورة ، و
مهمة الحزب
هي أن يعد
نفسه لها ، و
لهذا فقط يجب
عليه أن يصون
و يطور كيانه
كتنظيم
متمركز ، و
الذي يوجه
علانية
الحركة
الثورية
للجماهير . و
أن يكون في
نفس الوقت
الجهاز
السري
للانتفاضة
المسلحة.
* * *
لقد كانت
مسألة
انتخاب
القيادة أحد
أسباب
النزاع بين
الحرس
الوطني و
ثيرز ،
فباريس قد
رفضت قبول
القيادات
التي عينها
ثيرز ، و من
ثم صاغ
فالرين ذلك
بطلب أن تكون
القيادات في
الحرس
الوطني ، من
القمة إلي
القاع ،
منتخبة من
رجال الحرس
الوطني
أنفسهم ، و
ها هنا وجدت
اللجنة
المركزية
للحرس
الوطني
مناصريها .
هذه المسألة
يجب
معالجتها من
جهتين : من
الجهة
السياسية و
من الجهة
العسكرية ، و
هما
مرتبطتان و
لكن يجب أن
يكونا
متميزتان ،
تكمن المهمة
السياسية في
تطهير الحرس
الوطني من
القيادة
الثورية
المضادة ، و
قد كانت
الانتخابية
الكاملة هي
السبيل
الوحيد إلي
ذلك ،
فالأغلبية
العظمي من
الحرس
الوطني كانت
تتألف من
العمال و
البرجوازية
الصغيرة
الثورية ، و
بالإضافة
لذلك فإن
شعار "
انتخاب
القيادة " قد
امتد إلي
كتائب
المشاة ، فقد
كلن ثيرز
ليجرد من
سلاحه
الأساسي
بضربة واحدة
، الضباط
المناصرين
للثورة
المضادة ، و
من أجل تحقيق
هذا المخطط
فإن تنظيم
حزبي ، لديه
رجال في جميع
الوحدات
العسكرية ،
كان مطلوبا .
باختصار فإن
الانتخاب في
هذه الحالة
كان له
بمثابة مهمة
فورية و التي
لم تكن منح
الكتائب
قيادات جيدة
و لكن
تحريرها من
القيادات
التابعة
للبرجوازية
، لقد لعب
الانتخاب
دور الإسفين
الذي قسم
الجيش إلي
قسمين ، بطول
الحدود
الطبقية ، و
هكذا كان
شأنه في عهد
كيرينسكي ، و
خصوصا في
عشية أكتوبر
.
و لكن تحرير
الجيش من
جهاز
القيادة
القديم
يتضمن حتما
إضعاف
التنظيمات
الملتصقة به
، و بالتالي
القدرة
القتالية .
كقاعدة ، فإن
القيادة
المنتخبة
تكون ضعيفة
إلي حد ما من
وجهة النظر
التكتيكية ـ
العسكرية ، و
ذلك مع الأخذ
في الاعتبار
بقاء كل من
الترتيب و
النظام .
هكذا ، في
اللحظة التي
يحرر فيها
الجيش نفسه
من القيادة
القديمة
المناصرة
للثورة
المضادة و
التي كانت
تغمه ، فإن
مسألة منحه
قيادة ثورية
مؤهلة
لإتمام
مهمتها
ستظهر
للعيان ، هذه
المسألة لا
يمكن بأي حال
من الأحوال
حسمها
بالانتخابات
البسيطة ،
فقبل أن
تكتسب
الجماهير
العريضة من
الجنود
الخبرة
اللازمة
لاختيار و
انتقاء
قياداتها
جيدا ، فإن
الثورة سوف
تهزم من
العدو و الذي
هو موجه في
اختيار
قيادته
بخبرة قرون
من الزمان ،
فالطرق
الديمقراطية
عديمة الشكل
هذه (
الانتخاب
البسيط ) يجب
تعديلها و
إلي حد بعيد
استبدالها
بمقاييس
الانتقاء من
الأعلى ،
الثورة يجب
أن تخلق جهاز
يتألف من
الحزبيين
ذوي الخبرة
الموثوق
فيهم ، حيث
يستطيع أي
أحد أم يضع
فيه كامل
ثقته ، و
تعطيه
السلطة
كاملة
لاختيار ،
تعيين و
تثقيف
القيادة .
فلو كانت
التجزئة و
الحكم
الذاتي
الديمقراطي
يمثلان خطرا
بعيد المدى
علي الثورة
البروليتارية
بوجه عام ،
فهما عشر
مرات أخطر
علي الجيش .
لقد رأينا
ذلك في مثال
الكومونة
المأساوي .
لقد اكتسبت
اللجنة
المركزية
للحرس
الوطني
سلطتها من
الانتخابات
الديمقراطية
.و في اللحظة
التي كانت
اللجنة
المركزية في
حاجة إلي
تطوير
مبادرتها في
الهجوم إلي
الحد الأقصى
، مجردة من
قيادة نابعة
من حزب
بروليتاري ،
فقدت صوابها
، و هرولت
لتحويل
سلطاتها إلي
ممثلي
الكومونة و
التي طلبت
أساس
ديمقراطي
أكثر اتساعا.
لقد كان
اللعب
بالانتخابات
في هذه
الفترة خطأ
كبيرا . و لكن
مرة واحدة
فإنه قد تم
الجمع بين
إقامة
الانتخابات
و الكومونة ،
لقد كان من
اللازم
تركيز كل شيء
في الكومونة
في كتله
واحدة و
مساعدتها
لخلق أداة
تحوز سلطة
حقيقية
لإعادة
تنظيم الحرس
الوطني . لم
تكن هذه هي
القضية
المثارة ،
بجانب
الكومونة
المنتخبة
فقد بقت هناك
اللجنة
المركزية : و
الشخصية
المنتخبة
لهذه
الأخيرة قد
منحتها سلطة
سياسية و
التي بفضلها
أصبحت قادرة
علي التنافس
مع الكومونة
، و لكن في
نفس الوقت
فإن ذلك قد
جردها من
القوة و
العزم
اللازمين
المسائل
العسكرية
المحضه ،و قد
بررت وجودها
بعد تنظيم
الكومونة .
الانتخاب ،
الطرق
الديمقراطية
لم تكن سوي
واحدة من
الوسائل
التي في أيدي
البروليتاريا
و حزبها . فلم
يكن من
الممكن أن
يكون
الانتخاب هو
المعبود
الأول بأي
حال من
الأحوال ،
الدواء من كل
الشرور .
فطريقة
الانتخاب
كان يجب أن
تتحد مع
الوظائف
الأخرى ، لقد
جاءت السلطة
للكومونة من
الحرس
الوطني
المنتخب ، و
لكن ما ان
تكونت ، فقد
كان علي
الكومونة أن
تعيد تنظيم
الحرس
الوطني بيد
قوية ، من
القمة إلي
القاع ، مع
منحها قيادة
موثوق فيها و
تأسيس نظام
حكم ذي قواعد
صارمة جدا .
الكومونة لم
تفعل ذلك ،
لتصبح هي
نفسها مجردة
من مركز
توجيه ثوري
فعال . و كذلك
تم سحقها.
إننا نستطيع
بالتالي أن
نتصفح تاريخ
الكومونة
كله , صفحة
صفحة ، و سوف
نجد فيه درس
وحيد : قيادة
حزبية قوية
هي المطلوبة
. فأكثر من أي
بروليتاريا
أخري بذلت
الفرنسية
تضحيات من
أجل الثورة ،
و لكن أيضا
كانت أكثر من
كل الآخرين
تعرضت
للانخداع .
ففي كثير من
المرات
بهرتها
البرجوازية
بجميع ألوان
الجمهورية ،
الراديكالية
،
الاشتراكية
، بالرغم من
أنها دائما
توثق أغلال
الرأسمالية
عليها . و
بمفهوم
ممثليها ،
محاميها ، و
صحافييها
فإن
البرجوازية
قد أصدرت
كتلة كاملة
من الصيغ
الديمقراطية
،
البرلمانية
،
الاستقلالية
و التي لم
تكن شيئا سوي
عوائق تحت
أقدام
البروليتاريا
، لإعاقة
تقدمها إلي
الأمام.
إن نزعة
التمرد لدي
البروليتاريا
الفرنسية هي
بمثابة حمم
ثورية ، و
لكن هذه
الحمم مغطاة
الآن ببقايا
الشك
المتولد عن
كثرة مرات
الانخداع ثم
الإفاقة من
الوهم . كذلك
، يجب علي
البروليتاريين
في فرنسا أن
يكونوا أكثر
صرامة
باتجاه
حزبهم وأيضا
كشف أي عدم
اتفاق بين
القول و
الفعل
بطريقة لا
تتخللها
الرحمة .
فالعمال
الفرنسيين
في حاجة إلي
تنظيم ، قوي
كالفولاذ ،
لدية قيادات
توجهها
الجماهير في
كل مرحلة
جديدة
للحركة
الثورية.
كم من الوقت
سيمنحنا
التاريخ لكي
نعد أنفسنا ؟
إننا لا نعرف
. فلخمسين
عاما احتفظت
البرجوازية
الفرنسية
بالسلطة في
أيديها بعد
انتخاب
الجمهورية
الثالثة علي
عظام
الكمونيين .
محاربي 1871
هؤلاء لم يكن
ينقصهم
البطولة ، و
لكن ما كان
ينقصهم هو
الوضوح في
المنهج و
تنظيم قيادي
متمركز ، و
هذا هو السبب
في أنهم
قُهروا . نصف
قرن مضي قبل
أن تقوي
البروليتاريا
في فرنسا علي
طرح مسألة
الانتقام
لموت
الكمونيين .
و لكن هذه
المرة فإن
الفعل سيكون
أكثر قوة ،
أكثر تركيزا
. و سيكون علي
ورثة ثيرز أن
يدفعوا
الدين
التاريخي
بالكامل
--------------------------------------------------------------------------------
كتب : في 4
فبراير 1921
نشر لأول مرة
: زلاتوست ، 4
فبراير 1921
المصدر
الأصلي :
الأممية
الجديدة ،
مارس 1935 ، جزء 2
رقم 2 ، صفحات 43
ـ 47
مصدر النسخة
التي تم
تعريبها : Leon Trotsky
internet archive من www.marxists.org
تعريب : ناصر
الحُصري
نسخ
الكتروني :
ناصر الحصري
|