marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

 

 

الثورة المغدورة  

 

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

منشوراتنا

 

إيران...ثورة في انتعاش

الرأسمالية والبيئة


طباعة
آن روبرتسون - www.socialistappeal.org
الجمعة: 12 أكتوبر 2007

ارتفاع سخونة الأرض مع مرور الوقت

  تتزايد الإحصائيات حول الوضع البيئي وتبدو التوقعات المتعلقة بحالة الكوكب خطيرة: سخونة الأرض في تصاعد مستمر، مخلفة دمارا بيئيا في أعقابها. وقد صرنا منذ الآن نشهد النتائج المدمرة لذلك: الحرارة ترتفع حاملة معها المزيد من موجات الحر الشديد، مستوى البحر يرتفع مسببا المزيد من الفيضانات، الجفاف والظواهر المناخية القاسية، صارت أكثر تواترا، الحياة البرية صارت تنقرض بسبب افتقاد المجال الحيوي. هناك ميل سيؤدي، إذا سمح له بالاستمرار بدون مقاومة، إلى حدوث تكدس بشري حول القطبين بحثا عن ملجأ من الحرارة الشديدة.

  نورد هنا بعض الإحصائيات التي تحكي القصة:

  أعلنت إحدى التقارير قبل بضعة أشهر أن جليد القطب الشمالي صار يذوب بشكل أسرع بثلاثة مرات أكثر مما كان متوقعا في السابق.

  تأثير غازات الدفيئة صار أكبر بـ 20% منذ 1990.

  حسب علماء النازا، كانت الكتل الجليدية تذوب، سنة 2000، بمعدل ستة أقدام سنويا. لكنها الآن صارت تذوب بمعدل 75 قدم في السنة.

  صارت الصحاري تجتاح الكوكب، فمعدل التصحر ارتفع من 624 ميل مربع في السنة خلال السبعينات إلى 1374 ميل مربع سنوات التسعينات.

  بالطبع يمكن لكل هذا المسلسل أن ينقلب بشكل هائل إذا ما قررت حكومة الولايات المتحدة، التي تقف على رأس أكبر المسئولين عن انبعاث الغازات، أن تتصدى للمشكلة. من الواجب البدء بتقليص كبير من استهلاك الوقود الأحفوري، من قبيل النفط والفحم والغاز الطبيعي، التي هي المسببات الرئيسية لانبعاث ديوكسيد الكربون ومن تم ارتفاع سخونة الكوكب.

  بما أن وسائل النقل مسئولة عن ثلث إنتاج ديوكسيد الكربون في هذا البلد، فيجب على الحكومة أن تعمل فورا على فرض التحول من استعمال السيارات المشغلة بالنفط إلى السيارات الكهربائية. ولدينا الإمكانية التكنولوجية لتصنيع السيارات المشغلة بالكهرباء، ومن ثم فإن هذا المشروع لن يطرح أية مشاكل ذات طبيعة تقنية.

  شركات إنتاج الطاقة مسئولة عن 40% من إنتاج ديوكسيد الكربون. وهنا بإمكان الحكومة أن تبذل مجهودات كبيرة من أجل توفير التكنولوجية التي ستسمح لنا بإنتاج الطاقة دون إلحاق الضرر بالبيئة. لكن يمكن لهذا أن يتطلب القيام بما يشبه نفس الحملة التي أدت إلى إنتاج القنبلة النووية، حيث تم تجميع أفضل العقول العلمية وتوجيهها لإنجاز مهمة كان العديد يعتقدون أنها مستحيلة. وسيكون لهذا المشروع فضل خدمة البشرية بدل التسبب في تدميرها. ويمكن للحكومة، في الوقت نفسه، أن توسع مجال الأبحاث والتقدم في استخدام الطاقة الشمسية من خلال توفير اعتمادات سخية.

  قطاع البناء مسئول عن انبعاث 12% من ديوكسيد الكربون، لكنه صار من الممكن منذ الآن بناء بنايات صديقة للبيئة.

محطة توليد الكهرباء  تنتج الرحلات الجوية 15% من مجمل إنتاج ديوكسيد الكربون. قبل كل شيء، يمكن للحكومة أن تمنع شركات الطيران الخاصة بما أنها لا تحمل سوى حفنة من الأشخاص مقابل كلفة بيئية كبيرة نسبيا. بعد ذلك، عندما تغير الحكومة الأمريكية من ميولاتها إلى تسخين الكوكب، يمكنها، باعتبارها أغنى بلد في العالم، أن تتوجه نحو باقي البلدان من أجل مساعدتها على القيام بنفس الشيء.

  إذن توجد حلول لارتفاع حرارة الكوكب، لكن هل هناك لدى أغلبية الأمريكيين رغبة في تطبيقها؟ لقد أعطى استطلاع للرأي أجري مؤخرا جوابا قاطعا بالإيجاب على هذا السؤال، وخلص إلى أن أغلبية الأمريكيين لديهم قلق عميق اتجاه حالة البيئة وأشار إلى أنهم مستعدون حتى لتقديم تضحيات من أجل حمايتها.

  يفرض علينا سيف ديموقليس البيئي المعلق فوق رؤوسنا أن نتحرك بشكل حاسم وملائم. دعونا الآن ننظر إلى الحلول التي اقترحها هؤلاء الذين تخصهم وسائل الإعلام الأمريكية بفائق الاحترام.

  أولا، ستيفن هاوكين، عالم الفيزياء النظرية المعروف عالميا، قدم اقتراحا وحيدا هو: « من المهم للجنس البشري أن يسرع إلى اكتشاف الفضاء من أجل الحفاظ على بقاء الأنواع. لقد صارت الحياة على الأرض مهددة أكثر فأكثر بالدمار بسبب كارثة من قبيل ارتفاع فجائي لحرارة الكوكب أو حرب نووية أو فيروس معدل وراثيا أو غيرها من المخاطر التي لم نفكر فيها بعد.»

  إذا ما تركنا افتراض هاوكين جانبا حول أن الجنس البشري هو الوحيد الذي يستحق أن يتم إنقاذه، فإن العديد من الأسئلة تطرح "بشكل طبيعي": بالنظر إلى أن ارتفاع حرارة الكوكب والحرب النووية هي منتجات بشرية، وليست نتاجا للطبيعة مثل الزلازل والأمطار الفيضانية، ألا يجب علينا إذن أن ندرس الأسباب الجوهرية الكامنة وراء هذه التهديدات التي تواجهها الحياة على الأرض لكي يتم اجتثاثها على هذا الكوكب؟ ألسنا، بعدم قيامنا بذلك، لن نعمل سوى على حمل هذه البلايا معنا عندما نهاجر إلى أنحاء أخرى من الفضاء؟ هذان السؤالان يقوداننا إلى طرح سؤال آخر: كيف يمكن لشخص ذكي إلى هذا الحد أن يقدم "حلا" بهذا السوء؟

  ثانيا، انخرط جورج بوش أخيرا في هذا النقاش، بعد أن أنكر طيلة سنوات أن يكون ارتفاع حرارة الكوكب حقيقة علمية. لكنه مع الأسف يبدو غير مستعجل، فكما جاء على لسان النيويورك تايمز (1 يونيو 2007): « الرئيس بوش وفي وجه الاتهامات الدولية له بأنه يتجاهل التغير المناخي، اقترح للمرة الأولى يوم الخميس وضع "هدف بعيد المدى" للتقليص من الانبعاثات الغازية ودعا البلدان المصنعة الأخرى إلى الالتحاق بالولايات المتحدة من أجل مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق خلال نهاية السنة المقبلة.»

  بعبارة أخرى، ليس هناك من حاجة للقيام بأي شيء في الوقت الحاضر، وفي النهاية عندما نتطرق لحل المشكلة، سنتحرك ببطء شديد.

  وأخيرا دعونا نتوجه نحو آل غور، السياسي الذي نصب نفسه البطل المتوج للمدافعين عن البيئة، بفضل وثيقته الإخبارية الشهيرة “An Inconvenient Truth.”، [حقيقة مزعجة] التي نشرت على صفحات النيويورك تايمز (1 يوليوز 2007)، وقد قدم في مقاله المذكور أعلاه مرافعة حماسية:

  « لقد وصلنا نحن –الجنس البشري- إلى لحظة حاسمة. لم يسبق لنا بل من المضحك أن نتوقع أنه بإمكاننا عمليا أن نتخذ قرارا واعيا كجنس، لكن هذا هو التحدي الموضوع أمامنا.

  إن بيتنا -الأرض- في خطر. إن المهدد بخطر الدمار ليس الكوكب نفسه، بل الشروط التي جعلته ملائما لحياة الأجناس البشرية.»

  ويواصل غور بالقول أنه من الضروري اتخاذ إجراءات حاسمة فورا وإلا فإنه سيصير من غير الممكن وقف القوى التي حركها الاحتباس الحراري.

  لمقاربة غور، وعلى خلاف مقاربة هاوكين، إيجابية الاعتراف والتأكيد على حقيقة أن البشر لديهم القدرة على التصدي للاحتباس الحراري إذا ما هم قرروا ذلك. وهو على عكس بوش، يعرف أن الوقت أساسي. لكن أليست دعوته للأجناس البشرية إلى الانخراط في مسلسل صنع قرار جماعي داخل إطار المجتمع الرأسمالي مجرد وهم أو خداع؟

  في ظل الظروف العادية لا يعمل المجتمع الرأسمالي على إشراك الأغلبية الساحقة من الناس في مسلسل صنع القرار فيما يتعلق بالسياسة العامة. لم يتم تنظيم أي نقاش عام متبوع باستفتاء حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تشن حربا شاملة ضد العراق. الأغلبية الساحقة من الأمريكيين ليست لديهم أية قدرة للتقرير فيما إذا كان يجب تشييد شركات لإنتاج الطاقة النووية أم لا، أو أي نوع من السيارات يجب على فورد أو جنرال موتورز أن تنتجا. تتخذ هذه القرارات خلف الأبواب المغلقة من طرف الشركات الأمريكية بهدف الدفاع عن مصالحها الخاصة، وأساسا الرفع من معدلات أرباحها. إنها لا تهتم برفاه الأغلبية الساحقة، لكنها ولكي تزدهر تجد أنه من الضروري عليها أن تزعم أنها تشتغل من أجل الصالح العام.

آل غور  على سبيل المثال، عندما اكتشفت شركة فورد وجود عيوب في محركاتها، استعملت الإدارة آلاتها الحاسبة ووجدت أنه سيكون من الأرخص بالنسبة إليها أن تحافظ على نفس التصميم المعيب مع أداء رسوم التسوية للضحايا وعائلاتهم المتضررين من هذه المركبات المميتة. بالطبع لم يعملوا في ذلك الوقت على إخبار أي كان بالمخاطر المحدقة. لأن النزاهة لم تكن لتخدم مصالحهم.

  الرأسمالية تقسم أعضاء المجتمع إلى طبقتين جد مختلفتين: العمال والرأسماليون. فمن جهة نوجد نحن الذين نكدح ساعات طويلة كل حياتنا، سنتمكن إذا كنا محظوظين من شراء منزل وبعد شراء سيارة أو اثنتين، لا يتبقى لنا سوى الشيء القليل. ومن جهة أخرى هناك الرأسماليون، مالكو الاقتصاد والصناعة، الذين يملكون ملايين الدولارات، إذا لم نقل الملايير، بفضل العمل الذي نقوم به لأجلهم، ويستعملون أغلب تلك الأموال من أجل التأثير في السياسات الحكومية لما فيه مصلحتهم. إضافة إلى ذلك، بما أن المال يتحدث في المجتمع الرأسمالي بأعلى الأصوات، فإنهم جد ناجحين في هذا المسعى. نورد هنا بعض الأمثلة:

  شركات إحراق الفحم تقدم الأموال لأحد "العلماء البيئيين القلائل" الذي ينتقد المزاعم بخصوص ارتفاع حرارة الكوكب. (النيويورك تايمز، 28 يوليوز 2006)

  الوكالة الفدرالية المسئولة عن حماية الدببة القطبية منعت اثنان من العلماء من الحديث عن محنتها بسبب ارتفاع حرارة الكوكب. تواجه الدببة خطر الانقراض بسبب افتقادها لبيئتها. (The San Francisco Chronicle، 9 مارس 2007)

  وقد أوردت النيويورك تايمز تقريرا يقول أن صناع السيارات يتكتلون في لوبي ضد إجراءات الاقتصاد في استهلاك الوقود.

  « تقوم إدارة بوش باقتطاعات هائلة من اعتمادات جهود قياس حرارة الجو من الفضاء...» (The San Francisco Chronicle، ا 5 يونيو 2007)

  وقد أكدت النيويورك تايمز في إحدى افتتاحياتها (10 يونيو 2007) على أن:

   « عندما انتخب الأمريكيون مجلس شيوخ ديمقراطي، خلال نوفمبر الماضي، صوتوا من أجل وضع حد للسياسة المعتادة وعبروا عن اهتمام خاص بالتشريع. أما فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية من قبيل الاستقلالية في مجال الطاقة وارتفاع حرارة الكوكب، فإنهم يخاطرون، ليس فقط بالحصول على نفس الشيء... بل أيضا على وضع أسوء مما كان عليه في ظل الجمهوريين.»

  نظرا لواقع أن القرارات السياسية في ظل المجتمع الرأسمالي تكون موجهة من طرف المال والخداع، فإن دعوة غور إلى اتخاذ البشرية جمعاء لقرار جماعي هي في الحقيقة، وكما أكد هو نفسه، شيء مضحك. ولا يمكن للمرء إلا أن يتسائل عن السبب الذي جعل غور لا يدعو إلى ذلك عندما كان لا يزال في الإدارة.

  نحن في رابطة العمال الأممية مقتنعون بأنه فقط حركة اشتراكية، بقيادة الشعب العامل، هي القادرة على مواجهة خطر الدمار البيئي. فقط عندما يصير الاقتصاد ملكية عامة ومسيرا بطريقة ديمقراطية، سيصبح مسلسل صنع قرار جماعي مسألة واقعية. وبفضل كل المعلومات الملائمة المتوفرة لدينا حاليا، سيصبح بإمكان جميع أعضاء المجتمع أن يناقشوا ويتجادلوا حول أي طريق يمكن إتباعه ويقرروا في الحياة السياسية من خلال التصويت. الاشتراكية تعني أن الأغلبية ستحكم لصالح الأغلبية، والبيئة الصحية والسليمة هي في صالح الجميع.

عنوان النص بالإنجليزية:

Capitalism and the Environment


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


هدفنا


Français

English

Español

إتصل بنا

 

مواقع