marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


دماء الحجيج الذين قتلوا في منى في عنق النظام السعودي وحلفائه


Bookmark and Share

رابطة العمل الشيوعي - المغرب
الاربعاء: 30 شتنبر 2015

كان يوم الخميس الماضي (24- 09- 2015) يوما مأساويا، فقد قتل ما لا يقل عن 769 وجرح 934 آخرين في مكة بالعربية السعودية، بل إن المدعي العام الإيراني قال إن عدد القتلى لا يقل عن 2000! وقد وقع الحادث على الساعة التاسعة (09:00) صباحا بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش)، بينما كان آلاف الحجاج في منى في طريقهم لتأدية واحدة من شعائر الحج (إلقاء الجمرات).

لقد كان حادثا مأساويا بكل المقاييس، نقلت صحيفة الراية عن أحد شهود العيان قوله: «كانت الجثث طبقات فوق طبقات. بعضهم كان حيا تحت كومة الجثث وحاولوا الخروج لكن دون جدوى.. لأن قواهم خارت وماتوا هم أيضا.» وأضاف «شعرت بالعجز لعدم قدرتي على إنقاذ الناس. كانوا يموتون أمام عيني.» وقال حاج جزائري لتلفزيون الشروق الجزائري «رأينا الموت بأعيننا... كان الناس يدوسون على جثث مشوهة أمامك.. أربعة أو خمسة أشخاص فوق بعضهم البعض.»

مباشرة بعد الحادث ألقى الملك سلمان خطابا عبر فيه "عن تعازيه" لأهالي القتلى ووعد، مثل كل مرة، باتخاذ "الإجراءات المطلوبة". كما خرج وزير الصحة خالد الفالح على الملأ ليعلن أن السبب هو «بعض الحجاج الذين لم يتبعوا التعليمات التي قدمت لهم من طرف السلطات المعنية»، محملا المسؤولية للحجاج الذين ماتوا والذين جرحوا على كونهم لم ينضبطوا لتعليمات المنظمين الذين لا يمكن بأي حال من الأحوال لومهم. كما صرح الناطق باسم وزارة الداخلية السعودية، الجنرال منصور تركي، للصحفيين أن الحادث كان بسبب اصطدام عدد كبير من الحجاج القادمين من جهتين متقابلتين مما أدى إلى حدوث التدافع، والذي زاد من حدته التعب والحرارة المفرطة.

المهم في الموضوع بالنسبة للطفيليات الحاكمة في البلد هو التنصل من أية مسؤولية في مقتل هؤلاء الحجيج، بل وتحميلهم المسؤولية الكاملة في ذلك. ولكي تنجح المهمة عملوا على تجنيد مرتزقتهم في الداخل والخارج لاتهام الضحايا بالمسؤولية وراء ما حدث. بل وتحويل الحادث إلى "نعمة من الله"!! قال التلفزيون الرسمي السعودي إن «هذا من الأشياء التي يمكنها أن تحدث عند أي تجمع كبير للناس»، وأضاف: «إنه من الكرامة ان يموت الانسان وهو يؤدي فريضة الحج وأن هذه المأساة مؤقتة فقط» (نيويورك تايمز)

وصلت وقاحة عبد الباري الزمزمي، رئيس "الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل" والعضو المؤسس في "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، أبعد من ذلك حيث قال: «إن غوغائية وهمجية الحجاج وتهورهم هو سبب ما وقع بمنى من تدافع أدى إلى مقتل أزيد من 770 حاجا وحاجة من دول مختلفة». وأضاف: «أن ما وقع كان بسبب تفريط الحجاج أنفسهم ورأينا كيف يتصرفون بهمجية وغوغائية وطبيعي أن يصل الأمر إلى مثل هذا الحدث»، مضيفا أن «الحجاج هم من يورطون أنفسهم في مثل هذه المواقف». (موقع بديل انفو)

إن أهم ما تريد السلطات نفيه ولفت الأنظار بعيدا عنه هو تلك الأخبار التي تتحدث عن وجود موكب ما كان هو السبب في خلق الاضطراب.. حيث صرح الجنرال تركي أنه لن يعلق على ما يقال عن أسباب إغلاق الأبواب مما تسبب في تراكم الحشود قبل انتهاء "التحقيق الرسمي" (نيويورك تايمز)

بينما تؤكد الكثير من التقارير الصحفية وشهادات حجيج نجوا من الحادثة أن السبب الرئيس كان هو مرور موكب عضو من الأسرة الحاكمة. وفي هذا السياق قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إن بعض الحاضرين في عين المكان صرحوا أن السبب هو قيام قوات الأمن بإغلاق بعض الأبواب مما أدى إلى فوضى في المكان وحدوث عمليات تدافع بين الحجيج. وأضافت إن أحد العمال الحكوميين، يدعى خالد صالح، والذي كان يساعد على إنقاذ الحجاج هناك، قال «إنه وجد "عددا كبيرا من الناس مرميين على الأرض منهم قتلى وجرحى، وأن الحجاج هناك قالوا له إنه تم إغلاق بعض الأبواب لكي تمر سيارات لعلية القوم (VIP)".»

الموكب المقصود هو، حسب صحيفة الديار اللبنانية، «موكب ولي ولي العهد السعودي [...] جاء بموكب رسمي كبير يضم أكثر من 200 عنصر من الجيش و150 من الشرطة وكانوا يحيطون به من كل الجهات ودخل بين جمهور الحجاج ووصل الى مركز منى، هنا تغيرت وجهة الججاج ذلك انه وصل عكس السير ليصل بسرعة ويذهب بسرعة، وحصل تدافع رهيب، اكثر من الف حاج كانوا يضغطون مما جعل الكارثة تبدأ وانهى ولي ولي العهد زيارته وانسحب. لكن الكارثة كانت عظيمة بدأ الحجاج يضغطون ويقعون ارضا بشكل تلقائي فيما بقية الحجاج كانوا يدوسون عليهم وعلى رؤوسهم واجسادهم بالالاف، وبدأ عدد القتلى يرتفع عشرة، عشرين، مئة، مئتين الى ان وصل العدد الى 900 قتيل من الحجاج والجرحى الى اكثر من الفي جريح بحالة حرجة، ويتوفى منهم كل 5 دقائق 3 حجاج لذلك ارتفع العدد من 40 حاج قتيل الى ما فوق والعدد الى ازدياد».

لقد كشف هذا الحادث كل ما تعرفه الأسرة الحاكمة من تعفن، إذ لم تكتف فقط بالتسبب في مقتل مئات الحجيج، بل عاملتهم معاملة الحيوانات حيث اكتفت السلطات في البداية بجمعهم على شكل أكوام من الجثث كان رجال الشرطة السعوديون يصعدونها وكأنهم يصعدون تلا من التراب. والمثير للاشمئزاز أكثر هو أن أمراء الأسرة الحاكمة وضيوفهم لا يكلفون أنفسهم عناء تأدية المشاعر بنفس الطريقة التي يؤديها بها بقية المسلمين من العالم أجمع، بل إنهم خصصوا لأنفسهم أماكن خاصة مكيفة ونظيفة ولا يدخلها سوى "المختارون".

ايران التي يمثل الحادث بالنسبة لها فرصة لتوجيه بعض الضربات لعدوتها في المنطقة وتسجيل بعض النقاط على حسابها، خاصة وأنه قد قتل لها في الحادث ما لا يقل عن 131 مواطنا، أكدت خبر إغلاق الأبواب وانتقدت على لسان مسؤوليها "سوء التنظيم من طرف السلطات السعودية". وقال رئيس منظمة الحج الايرانية، سعيد أحادي، في تصريح للتلفزيون الايراني الرسمي، إن السلطات السعودية أغلقت طريقين قرب موقع الحادث "لأسباب غير مفهومة". وقال إن ذلك "أدى إلى وقوع الحادث المأساوي" وأنه "يجب محاسبة المسؤولين السعوديين". ((نيويورك تايمز. نفسه)

ويأتي هذا الحادث المأساوي بعد اسبوعين فقط على مقتل أكثر من 100 معتمر في مكة نفسها بعد سقوط رافعة على رؤوسهم بينما كانوا يؤدون شعائرهم. وحريق في أحد الفنادق مما أدى إلى جرح و(ربما مقتل) عدد من الأشخاص فضلت السلطات عدم التصريح بعددهم (وهو الأمر المألوف في السعودية خاصة إذا كان الجرحى والقتلى من العمال البسطاء).

إن تكرار هذه الحوادث إضافة إلى مختلف الفضائح التي يكون أبطالها أمراء سعوديون، والجرائم العديدة التي ترتكبها السعودية في مختلف المناطق بالعالم، وخاصة في الشرق الأوسط وتحديدا اليمن (بينما هذا المقال قيد الرقن أكدت تقارير قتل قوات التحالف العدواني ضد اليمن، الذي تقوده السعودية، ويشارك فيه المغرب، 80 شخصا على الأقل في غارة جوية على حفل زفاف في قرية بشمال غرب اليمن)، دليل على أن مملكة آل سعود تتفكك. لقد دخلت الطبقة الحاكمة في أزمة عميقة وتعرف صراعات داخلية حادة بين أفراد الأسرة الحاكمة نفسها، كما أنها لم تكن في تاريخها كله أكثر عزلة وأكثر إثارة للكراهية مما هي عليه الآن.

إن أسرة آل سعود معلقة بخيط رفيع، ولا تستمر في البقاء إلا بفضل الدعم الخارجي، من طرف القوى الامبريالية، وملايير الدولارات التي تضخها لتشتري صمت بعض الشرائح الاجتماعية، لكن كل هذا لن يستمر طويلا.

وتخوض السعودية اليوم حروبا متعددة في العديد من المناطق، خاصة في اليمن وسوريا والعراق، سواء عبر مرتزقة مأجورين، أي تلك العصابات الارهابية الهمجية، أو عبر الأنظمة الدكتاتورية الحليفة لها. كما أنها مطالبة في نفس الوقت بضخ ملايير الدولارات لشراء السلم الداخلي وضخ مئات ملايير الدولارات كذلك لدعم الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة (ومن بينها المغرب) لإنقاذها من السقوط. وهي تقوم بذلك في ظل أزمة اقتصادية عالمية خانقة وطويلة وبثمن نفط منخفض. إنه طريق مسدود، وعاجلا أو آجلا سوف تصل إلى حدودها القصوى. هذا هو الإطار العام الذي علينا أن نستحضره لكي نفهم أسباب توالي تلك الحوادث وحتمية وقوع حوادث أخرى مستقبلا.

المغرب

بينما هذا المقال قيد الرقن صرح الديوان الملكي بوجود ثلاثة قتلى مغاربة من بين الحجيج. ويأتي هذا التصريح بعد أن استمرت السلطات المغربية، طيلة الأيام السابقة، تؤكد أنه لا وجود لأي قتيل مغربي بين القتلى. فحسب صحيفة القدس العربي: نفى المسؤولون المغاربة وجود ضحايا بين الحجاج مغاربة ضمن حادث مشاعر منى بالأراضي المقدسة الذي وقع يوم الاربعاء الماضي في مدينة مكة. وقال أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية ان الأخبار التي تم تداولها حول وجود ضحايا مغاربة ضمن حادث مشعر منى والذي راح ضحيته من 717 حاج وأزيد من 800 مصاب غير صحيحة.

هذا بينما تؤكد الكثير من وكالات الأخبار مقتل 87 حاجا مغربيا، وبعضها يرفع الرقم إلى أزيد من 100. ولم يقتصر الأمر فقط على هذه المأساة، بل تفننت السلطات السعودية، بتواطئ صامت مع السلطات المغربية، في تحويل حياة الحجاج المغاربة إلى جحيم، وهو ما أكدته العديد من التقارير حول أن «مئات الحجاج المغاربة عاشوا، يوم الأحد 27 شتنبر، بمكة، معاناة جديدة، بعد أن ظلوا لما يربو عن 24 ساعة ينتظرون في العراء بلا ماء ولا أكل، أو حافلات تقلهم إلى المدينة، فيما تضاعفت معاناة بعضهم في ظل انقطاع أخبار ذويهم وأقاربهم عنهم، بعد التدافع الذي عرفته منى وأدى إلى وفاة 796 حاجا من بينهم 5 حجاج مغاربة».

«وحسب مصادر من أسر الحجاج، تحدثت لـيومية "المساء"، التي أوردت الخبر، في عدد الثلاثاء 29 شتنبر، عاش مئات الحجاج المغاربة، من ضمنهم شيوخ ونساء وآخرون ساعات عصيبة ينتظرون أخبارا عن ذويهم المفقودين، بعد أن وجدوا أنفسهم في العراء بلا ماء ولا أكل ولا مرحاض، من الساعة التاسعة من صباح أول أمس الأحد إلى حدود العاشرة من صباح أمس الاثنين، دون أن يظهر في الأفق أي حل لمعاناتهم جراء عدم وفاء وكالة الأسفار والمطوف بالتزاماتهما، وتوفير وسيلة لنقلهم من مكة إلى المدينة».

إن السلطات المغربية لا يهمها من مات ومن بقي، كما لا تهمها مشاعر أسر الضحايا والجرحى، فالملك المغربي حرص على بعث رسالة تعزية (!!) للملك سلمان قبل تعزية ذوي الضحايا، وفي الوقت الذي كان قد أعلن دخول المغرب في فترة حداد على موت الملك السعودي الراحل عبد الله، لم يدع ولو إلى دقيقة صمت احتراما لذكرى الضحايا ومشاعر ذويهم، كما لم تغير قنوات التلفاز الرسمية برامجها مراعاة لأسر الضحايا والمفقودين، بل استمرت في بث برامج "الفرفشة"، كما لو أن شيئا لم يكن.

إن ما يهم الطبقة السائدة بالمغرب فعلا هو استمرار استقرارها الهش، والحيلولة دون اندلاع تحركات جماهيرية. كما أنها تخاف من غضب أسيادها في الرياض عليها، في حالة ما تجرأت وصرحت بما يمكن للسعودية أن تعتبره نقدا أو حتى عتابا، مما قد يؤدي إلى وقف صنبور المساعدات الممرغة بالذل التي تتلقاها من عندهم.

لذلك فإنها تسير بخطوات محسوبة، وتلعب مع الجماهير وذوي الضحايا لعبة الصدمة عبر قطرات: لا وجود لضحايا، هناك ثلاثة ضحايا، ارتفع الرقم إلى كذا، ثم صار كذا، وهكذا حتى النهاية، وبعد ذلك تعلن أن الملك تكفل بدفن القتلى شخصيا وأمر بعلاج المصابين، فتمر العاصفة. وسيكون على ذوي الضحايا في الأخير أن يشكروا "العناية المولوية".

هذا الاحتقار الذي تتعامل به السلطات المغربية مع المواطنين لا يشبهه سوى الاحتقار الذي تتعامل به السلطات السعودية مع خدامها حكام المغرب. أوردت صحيفة "الصباح" تقريرا قالت فيه إن محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية ورئيس البعثة المغربيّة للحج، منع من قبل السلطات السعودية من القيام بعملية البحث يوم الحادث، إذ لم يتم السماح له بذلك إلاّ يوم الجمعة الماضي. مما أدى حسب تصريحه إلى تأخر الإعلان عن حصيلة الضحايا المغاربة في "فاجعة مِنًى».

وأضاف بوسعيد أنه أثناء زيارته لمكتب الخدمة الميدانية 84، اضطر للتوجه إلى المستودعات الخاصة بالجثث لجمع معلومات عن الضحايا، وأن السعودية لم تسمح للأطباء غير المرخص لهم بتقديم الإسعافات للمصابين، وكذلك الشأن بالنسبة لسيارات الإسعاف.  

بنكيران الذي وصل به العهر إلى حد تقبيل يد الملك السعودي سلمان، بخنوع منقطع النظير، عندما قام هذا الأخير بزيارة إلى المغرب، تحدث عن أن «مصدرنا هو السعودييين، وليس أحدا آخر» (فبراير كوم)، ومن يجرؤ على إغضاب الأسياد؟

احتمالات انفجار الغضب

يمكن التعرف على الامكانيات التي يحبل بها الوضع من خلال الاحتجاجات التي نظمها الحجاج المغاربة الناجون، يوم الجمعة الماضي، حيث نظموا وقفة احتجاجية في مكة تنديدًا بـ"سوء التنظيم في منى"، إذ قال أحدهم لموقع "فبراير" المغربي إن الحجاج المغاربة اضطروا إلى العودة إلى مكة راجلين بعد تخلّي المسؤولين عنهم، وإن السلطات السعودية لم تتعامل معهم كما يجب، ممّا دفعهم إلى الاحتجاج حاملين الأعلام المغربية. (سي إن إن عربية)

وحسب موقع بديل انفو:

«احتج مئات الحجاج المغاربة، بالديار السعودية ضد ما اسموه "الإهمال والحكرة" التي يعانون منها سواء من طرف المسؤولين عن بعثة الحج المغربية وسواء من طرف السلطات السعودية المشرفة على عملية الحج لهذا الموسم... وقال احد الحجاج، بحسب شريط فيديو، إن هذه المظاهرات هي نتيجة للإهانات اللاإنسانية والإهمال الذي طال الحجيج المغاربة في العديد من المرات...

وطالب الحجاج المتظاهرون، بمحاكمة المسؤولين المغاربة وبكشف اوجه صرف الأموال التي حصلوا عليها من طرف الحجاج المغاربة».

هذا هو ما تخشاه الطبقة الحاكمة بالمغرب. وهذا ما تحاول تلافي تطوره. إنها تعلم علم اليقين أن الوضع مليئ بالمتفجرات وأن أية شرارة، أيا كان مصدرها وسببها، قد تؤدي إلى اشعال النار في جبل البارود والسخط المتراكم. لقد انطلق الحجاج من الاحتجاج على طريقة تعامل السلطات السعودية معهم، إلى الاحتجاج على المسؤولين المغاربة والمطالبة بمحاكمتهم. هكذا يمكن لأي احتجاج أن يتحول إلى احتجاج سياسي بمطالب سياسية ضد الفساد و"الحكرة"، الخ.

وفي هذا السياق دعى بنكيران وسائل الإعلام إلى التعاون مع الدولة في إسكات الناس قائلا (في تصريح لموقع فبراير الالكتروني): «خصكم تعاونوا الناس باش يصبروا».

قد يتمكن النظام القائم، بمساعدة أذنابه وخدامه الإصلاحيين وجيش المرتزقة من الصحفيين و"الخبراء" وغيرهم، من أن يمتص هذه الصدمة ويتجاوز هذه الفترة الحرجة، لكن هذه المحطة أثبتت للجماهير الكثير من الأشياء من أهمها استهتار الطبقة السائدة بالمغرب بأرواح المواطنين، ومستوى الذل والخضوع الذي تتعامل به مع أسيادها آل سعود.

ليست الطبقة الحاكمة بالمغرب سوى كلب وخادم أمين لآل سعود مقابل حفنة الدولارات التي يقدمونها لها. وهو ما جعلها تحول الجيش المغربي إلى عصابة من المرتزقة يقاتل في اليمن، في حرب ليست حربه ضد شعب ليس عدوه. نعم لقد تمكنت بفضل هذا التحالف من إنقاذ جلدها خلال الموجة الثورية التي مرت للتو، بعد 2011، لكن هذا التحالف الذي أنقذها في الماضي سيكون واحدا من الأسباب الذي سيتسب في سقوطها في المستقبل.

إن أسرة آل سعود ستسقط عاجلا أو آجلا، وبسقوطها ستجر النظام القائم بالمغرب إلى الهاوية. إن المادية الجدلية، أي العلم الثوري، تعلمنا أن كل ما هو موجود محكوم بالزوال عندما يفقد مبررات وجوده. طبعا من المستحيل أن يحدد أي كان بدقة متى سيحدث ذلك، ولا من من هذين النظامين سيسقط أولا، لكن الأكيد أن ملامح ذلك اليوم قد بدأت تظهر منذ اليوم. نحن لدينا ثقة راسخة لا تتزعزع في قدرة الشعوب على النضال وتغيير واقعها، وعندما تنهض الطبقة العاملة إلى النضال من أجل تغيير المجتمع ليست هناك قوة فوق الأرض يمكنها أن تهزمها. وهذا ما أكدته خلال الحراك الثوري الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة.

لكن الأزمة ما تزال هي غياب القيادة الثورية، أي الحزب الماركسي الذي في مقدوره أن يوفر للطبقة العاملة القيادة الضرورية نحو حسم السلطة بأيديها وبناء المجتمع الاشتراكي.

لم يعد هناك من شك في أن استمرار الرأسمالية في منطقتنا وهذه الأنظمة الدكتاتورية، وعلى رأسها النظام السعودي، لا يعني سوى استمرار الحروب والفقر والتخلف بل وخطر الفناء. لذلك وللقضاء على مثل هذه المآسي وغيرها من المآسي التي تعرفها المنطقة، والتي دائما ما يكون للسعودية يد فيها، لا بد من ثورة عمالية تسقط الطبقات الرأسمالية الحاكمة في المنطقة وتعطي السلطة للعمال.

وحدها فدرالية اشتراكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي ستقوم على أنقاض كل تلك الأنظمة الرجعية الوحشية، وعلى رأسها السعودية وإسرائيل وإيران، وحدها من يمكنها أن تقضي على الخراب والبؤس والحروب وشبح الدمار الشامل الذي تغرق فيه المنطقة. وحدها فدرالية اشتراكية من يمكنها، بعد القضاء على تلك الأنظمة الرجعية والنخب الرأسمالية الحاكمة، أن توفر لجميع سكان المنطقة حرية المعتقد والسلام والرفاه.


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا