بيان  الدفاع عن الماركسية حول الحرب الامبريالية ضد العراق

لنتحرك ضد الحرب و الراسمالية!

النضال ضد الامبريالية هو نضال ضد الراسمالية

الن وودز و تاد غرانت

 

هل من مبرر لهذه الحرب؟

ان الحرب التي تعد لها الولايات المتحدة الامريكية هي اعتداء مكشوف على الشعب العراقي. و لا تتضمن و لو ذرة واحدة من التقدمية. و كافة الحجج المستعملة لتبرير هذه الحرب الوحشية هي حجج واهية تماما. و ان ارسال بعثة التفتيش عن الاسلحة ما هي الا وسيلة اخرى لتمويه الراي العالمي في الوقت الذي بدا فيه الامريكان بالحشد العسكري في الخليج. و هذا لا علاقة له البتة باسلحة الدمار الشامل. و مهما فعل العراقيون فانهم سيقصفون و تحتل بلادهم.

لقد انكشف الوجه الحقيقي لمهزلة "التفتيش".  فلم يقع العثور على اي دليل مقنع. لقد صرح فريق التفتيش السابق بتدميره ل95 بالمائة من اسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق. و لم يبق الا قليل جدا منها. و في كل الاحوال فان عشر سنوات من الحظر لا بد وان انهكت القوة العسكرية العراقية بشكل كبير. و لا يمكن ان تشكل اي خطر جدي على الولايات المتحدة التي تملك مخزونا هائلا من اسلحة الدمار الشامل.

ان تفاصيل مخطط غزو و احتلال العراق كانت قد اعدت قبل احتفالات عيد الميلاد  اي قبل ان يشرع بليكس و جماعته في مهمتهم. و هذا ما يجعل الامر جليا ان مسالة اسلحة الدمار الشامل لا علاقة لها بالاعتداء الامريكي ضد العراق. ان المسالة المركزية كانت دائما تغيير النظام, بعبارة اخرى تنحية صدام حسين و تعويضه بنظام يكون دمية في ايدي الامريكان.

في الوقت الذي يتظاهر فيه بليكس و فريقه بالحياد فانهم في حقيقة الامر يلعبون دور الاستفزاز. اذ يواجه العراقيون الاستفزاز باستمرار على امل ان يكون رد فعلهم استعمال القوة. و عندها يقع استعمال ذلك كتبرير لشن عدوانهم. لذا نرى ان بغداد تتهمهم بالتجسس وهو امر قد يكون صحيحا فهدفهم ليس تجنب الحرب  و انما ايجاد مبررا لها.

و ان محاولة تصوير الهجوم على العراق كجزء من "الحرب على الارهاب" محاولة لا اساس لها اذ لا يوجد ادنى دليل على ارتباط العراق بتنظيم القاعدة. و ان محاولات الاستخبارات الامريكية ايجاد هذه العلاقة لا تبعد عن السخافة. فخلية القاعدة التي قالوا انهم اكتشفوها في شمال العراق  لا توجد على ارض تحكمها العراق. و الغير مفاجئ في الامر هو ان النظام في بغداد معروف بلائكيته و لم يكن ابدا صديقا للاصوليين.

ان سنة و نصف لكافية للعثور على دليل على تورط العراق في احداث 11 سبتمبر. الا انه لم يقع العثور على مثل هذا الدليل فلم يكن هناك اي مواطن عراقي  بين الارهابيين الذين اختطفوا الطائرات و هاجموا مركز التجارة العالمي بل ان اغلبهم كانوا سعوديين. و رغم ذلك فانهم يعدون العدة لضرب بغداد لا الرياض!

 

حجة "الديمقراطية"

و ان حجة ان هذه الحرب هي حرب من اجل اعادة الديمقراطية هي كذلك حجة لا اساس لها. ففكرة ان امريكا ستجلب الديمقراطية للشعب العراقي فكرة مضحكة. ان هدف بوش و شركائه ليس وضع نظام ديمقراطي حقيقي في بغداد و انما ارساء حكومة طيعة كما هو الحال في افغانستان تكون تابعة لواشنطن و بالتالي خاضعة لارادتها. و ان يصدر هذا عن جورج دبليو بوش فان الهجوم على  الديكتاتورية العراقية يعد النفاق بعينه.

يذرف بوش و بلير دموع التماسيح عن افتقاد العراق للديقراطية و لكن يبدو انهم لا ينتبهون الى غياب الديقراطية في العربية السعودية احدى الحلفاء الرئيسيين في المنطقة. بلد تنعدم فيه الانتخابات  و حرية التعبير و حيث لا يسمح للمراة بقيادة السيارة و ترجم حتى الموت بسبب الزنا و حيث يقع قطع يد السارق. ثم ماذا عن حلفاء امريكا الاخرين مثل تركيا؟

لدى النظام البرجوازي في تركيا سجل حافل في حقوق الانسان بقتله و تعذيبه و سجنه لالاف من النقابيين و ذبحه للمساجين في زنازنهم علاوة على شنه لحرب دموية ضد الاكراد طوال عقود. و ها هو الان يستعد  للعب دوره بجانب امريكا و بريطانيا كجزء من  حرب صليبية من اجل الديمقراطية و حقوق الاكراد! ان هذه الجزئية الصغيرة كافية في حد ذاتها ان تكون شهادة على الافلاس و النفاق المقرف للمؤسسة باكملها.

ان الحجة القائلة بان صدام حسين ديكتاتور متسلط  كان يمكن ان تكون ذات اعتبار اذا لم تكن امريكا و بريطانيا تعرف ذلك بل و استمرتا في مساندته و تسليحه حتى عندما كان يقصف الاكراد بالاسلحة الكيميائية. في الحقيقية ان كميات كبيرة من تلك الاسلحة بما في ذلك الانثراكس القاتل الجرثومة الخبيثة -  تم توفيرها من قبل امريكا و بريطانيا.

يثبت التاريخ ان الولايات المتحدة لا تجد اي مشكلة في مساندة طغاة  طالما  ساند هؤلاء اهداف و مصالح الولايات المتحدة.  بذلك فان حجة الدفاع عن الديمقراطية لا تملك اية صلوحية عندما يرفعا هؤلاء السادة. ان مهمة الاطاحة بصدام حسين هي مهمة الشعب العراقي و لا احدا اخر. 

 

المسالة القومية

من الواضح ان مصالح الشعب العراقي لا تندرج في هذه المعادلة. اذ ان الامبرياليين  ليسوا اصدقاء الشعب العراقي باي حال . الا انهم يستعملون احيانا التطلعات القومية للشعوب مثل الاكراد و الشيعة لاهدافهم الخاصة لهذا فان على هذه الشعوب ان لا تثق ابدا في  النية الصافية للامبرياليين اللامبالين بمعاناتهم و مصالحهم.

يجب ان لا ننسى كيف صمت الامريكان و البريطانيين عن قصف المدنيين الاكراد بالاسلحة الكيميائية في العراق في الثمانينات مع ان ذلك تداولته وسائل الاعلام جيدا في ذلك الوقت.  الا ان تجارة الاسلحة المربحة مع صدام كانت اولى لذلك لم يعيروا ادنى اهتمام لمعاناة الاكراد.

في سنة 1983 قام السكريتير الحالي لوزارة الدفاع الامريكية دونالد رامسفيلد بزيارة صدام حسين في بغداد حينما كان الاخير يشن هجومات على الجنود الايرانيين مستعملا الغاز. و بما انه كان يقتل الايرانيين كان يعتبر حليفا يوثق به.  فمنحه الامريكان و البريطانيين ائتمان شراء الاسلحة و مكنوه من مختلف المساعدات العسكرية.  و هي نفس السياسة التي اتبعها الامريكان عندما دعموا و سلحوا و مولوا بن لادن و طالبان -  طالما هم يقاتلون الروس. ان الامبرياليين الامريكان هم المسؤولون مباشرة في خلق امثال هؤلاء  المجانين الذين يصفونهم الان بالارهابيين و محور الشر.

فسنة فقط قبل حرب الخليج ارسلت الولايات المتحدة الى صدام طائرات مروحية للاتصالات و 21 عنصرا من الجرثومة الخبيثة و مئات الاطنان من غاز الاعصاب السيرين القاتل. كما امدوه بالمعلومات  من قواعد الاواكس التي لديهم في العربية السعودية. ان الامريكان و البريطانيين ليس بامكانهم الادعاء انهم على جهل بذلك. فقد كانوا على علم بجرائم الديكتاتورية. فقبل سحقه للاكراد في حلبجة سنة 1988 ارسلت لندن وزيرا حكوميا الى بغداد للقيام بمشاورات تجارية. و بعد قتله ل5000 كردي في هجوم بالغاز منحوه عقدا تجاريا اضافيا قدره 340 مليون جنيها استرلينيا كما اعطته امريكا بلايين اخرى اضافية.

لقد قامت الحكومة الامريكية في شهر ديسمبر الماضي باحتجاز ملف من 12.000 صفحة  قدمته العراق عن برنامج التسليح لديها. و كان المبرر ان الملف يحوي "معلومات حساسة" تحتاج الى بعض التحوير. و ذهبوا بهذا التحوير بعيدا الى درجة انهم سمحوا فقط بربع الملف الاصلي ان يطلع عليه الاعضاء الغير الدائمين في مجلس الامن! و السبب الحقيقي وراء ذلك هو انه عليهما اخفاء ان ما لا يقل عن 150 شركة امريكية و بريطانية و غيرها كانت قد زودت العراق بتقنيته النووية و الكيمياوية و الصاروخية وغالبا  ما كان ذلك بشكل غير قانوني. و بهذا هم يريدون اخفاء اداة مشاركتهم في الجريمة مع نظام صدام حسين و برنامج التسليح  على مدى فترة طويلة.

ان  جميع الاحتجاجات على جرائم الديكتاتورية العراقية ما هي الا نفاق صارخ  و الاجتياح المبرمج لا علاقة له البتة بالديمقراطية و التدخل الانساني. فما هو الا عرض ساخر من طرف سياسة القوى العظمى. و من حقائق التاريخ ان الامبرياليين البريطانيين كانوا اول من بدا بالسياسة الوحشية بقصف القرى الكردية في العشرينات و من الحقائق الموثقة كذلك ان  في  1919 دعم ونستون تشرشل الذي كان حينذاك سيكريتار الدولة للحرب استعمال غاز الخردل ضد ما اسماه ب"القبائل الغير متحضرة" اي المدنيين الاكراد. و كان ذلك اول  قصف منظم في التاريخ ضد المدنيين.

سنة 1991 و بعد انهزام العراق تم تشجيع الشيعة في جنوب العراق على الثورة ضد السلطة المركزية. و لكن و تحت ضغط العربية السعودية التي كانت تخشى نمو تاثير الشيعة و  ايران- في العراق  وقف الامريكان جانبا في حين اخذت قوات صدام حسين في ذبح الشيعة. فكيف يمكن الحديث عن اهتمام الامبرياليين بمصير الاقليات القومية في العراق؟

ان حربا بقيادة امريكا لغزو العراق لن تساعد القوميات المظطهدة في هذا البلد. و انما سيقع استعمالها و التحكم فيها لدحر القوات العراقية على الميدان و بالتالي الحد من الخسائر البشرية في صفوف الامريكان. و في اليوم التالي ستقع خيانتهم و التخلي عنهم.

فلتكن الامور واضحة امامنا. انها لخيانة ان نعتبر ان الحرب العدوانية هذه وسيلة لبلوغ تقرير مصير الاكراد. فتركيا اهم حليف للولايات المتحدة في المنطقة لن تسمح بذلك ابدا. فالبرجوازية التركية لا تفكر في الاشتراك في هذه الحرب من اجل الديمقراطية و لا من اجل عيون الاكراد!  ان تركيزها منصب على حقول النفط في كركوك و الموصل  التي يطالب بها الاكراد  كذلك. و قد بينت انقرة بوضوح انه اذا ما حاول الاكراد اللاستحواذ عل هذه الحقول فان تركيا ستسحقهم  امام عيون الامريكان.

نحن ندافع  عن حق الشعب الكردي في الارض و الوطن و لكن لن يكون ذلك ممكنا بدون التغيير الثوري  للانظمة الرجعية في بغداد و طهران و تركيا. و في ظل النظنم الراسمالي لا يوجد حل واقعي للمسالة الكردية. ان على الاكراد التوحد مع الطبقة العاملة في تركيا و العراق و ايران في النضال من اجل سلطة العمال و الفلاحين. و على اسس فدرالية اشتراكية سيكون ممكنا تحقيق جمهورية كردية اشتراكية  مستقلة  تتوفر فيها جميع الحقوق الديمقراطية و القومية بما فيها حق الانفصال.

ان اولائك الذين يعتقدون ان الطريق الوحيد  لتحقيق المصير هو دعم الامبريالية ضد بغداد  انما يخدعون الشعوب. انها سياسة اجرامية و رجعية ستقود الاكراد و الشيعة مرة اخرى نحو طريق مسدود.

 

حرب بدون ضحايا

بما ان الامبريالية الامريكية و الامبريالية البريطانية تواجهان معارضة شديدة بالداخل فانهما تحاولان اقناع الراي العام ان العملية ستكون فقط "ضربة  سريعة" موجهة ضد اهداف عسكرية. و ان المدنيين لن يصيبهم اي سوء و سيهرولون لاستقبال "محررهم" الاجنبي بعيون تملؤها الدموع  حاملين باقات من الزهور. الا انه و كما هو الحال دائما فان هوة عميقة جدا تفصل  بين الدعاية الرسمية و الواقع.

و ما لا يذكر في الصحافة الا نادرا هو ان الطائرات الامريكية و البريطانية تقوم بقصف متواصل للعراق  طوال عشر سنوات الان. ففي السنة الفارطة 2002- وحدها انفقت بريطانيا 4 ملايين جنيها على هذه العمليات الاجرامية. و في نفس الفترة مات اكثر من مليون طفل عراقي من جراء الحظر المسلط على البلد و الذي شل الاقتصاد و رمى امة كانت مزدهرة في الفقر و الياس. و الان يعد بوش و بلير اعتداءا دمويا جديدا على هذا الشعب المسكين.

و يعرب الامريكان عن اهتمامهم بالحد من الضحايا اي الخسائر الامريكية طبعا. و لهذا  هم يريدون  كالعادة الشروع في عملهم بقصف مكثف و مدمر  لانهاك اي محق- الدفاع الجوي العراقي و وسائل الاتصالات و  مراكز القيادة قبل ارسال القوات الامريكية و الحليفة  للتمركز داخل العراق كجزء من حملة يامل المخططون الامريكان بها "عزل" القيادة العراقية  بسرعة . و تتمثل الخطة في  نشر اربع وحدات  امريكية و  وحدة مدرعات بريطانية. كما  تتضمن القوة البريطانية الفرقة المصفحات السابعة فئران الصحراء -  و اكثر من 200  دبابة شجالنجر وكذلك عناصر من  الخدمات الجوية الخاصة.

ان نسبة الضحايا المدنيين ستكون اعلى مما تم توقعه. ففي الثماني و الاربعين ساعة الاولى فقط حسب تقرير متسرب من وزارة الدفاع الامريكية سيتم  القاء 800 صاروخ كروز على العراق. وهو اكثر من  ضعف العدد الجملي  من الصواريخ التي اطلقت خلال حملة الاربعين يوما سنة 1991. و ان الحديث عن القنابل اللطيفة ما هو الا اسلوب لايهام الراي العام  انه لن تكون خسائر في صفوف المدنيين. و هذا طبعا هراء في هراء. فنعلم اليوم كيف ان الدعاية حول "القنابل الذكية" في يوغسلافيا كانت لتضليل الراي العام.

ان الاهداف الحقيقية للغزاة تم الافصاح عنها من قبل متحدث باسم البنتاغون وزارة الدفاع -  الذي قال ان النية هي تحطيم العراق "ماديا و معنويا". و اشار  احد الاستراتيجيين العسكريين هارلين اولمان قائلا:"لن يكون مكان امن في بغداد. ان الحجم الكامل لهذه العملية لم يقع التفكير فيه من قبل . و سيكون لدينا نتائج متزامنة شبيهة بالاسلحة النووية في هيروشيما  لن تستغرق ايام او اسابيع و انما دقائق."  و يقول جورج بوش انه مستعد لاستخدام اسلحة نووية اذا اقتضى الامر.  هذا هو الوجه البشع والهمجي وراء قناع "الديمقراطية الانسانية."

ان الخسائر في الارواح البشرية سيكون مرعبا. فحسب تقرير موثوق به لمنظمة الصحة في الامم المتحدة استشهد به جون بيلجر في الديلي ميرر الصحيفة البريطانية- في عدد 29 جانفي 2003 يقدر التقرير ان "500 الف من العراقيين سيحتاجون للرعاية  نتيجة الاصابات المباشرة و الغير مباشرة.  الى جانب ذلك فان عدد الذين سيعانون و يقتلون سيكون اكبر من اؤلائك الذين سيقتلون مباشرة.

اثر حرب الخليج الاخيرة خلف الامريكان و حلفائهم وراءهم ما بين 300 و 800 طن من الايورانيوم المخصب 238 في قذائف مضادة للدبابات و متفجرات اخرى في ميادين المعارك في العراق. و كانت نتائج ذلك على السكان العراقيين مرعبة. فالايرانيوم المخصب يسبب مرض السرطان في الدم و العظام و الكلى و يتخذ شكل سحابات من الجسيمات الاشعاعية الصغيرة تستنشقها الرئتان. و لا تزال مساحة كبيرة من العراق ملوثة بالاشعاع.

جاء في تقرير اطباء الاطفال في البصرة تسجيل ارتفاع ب1200 في المائة في حوادث موت الاطفال من جراء السرطان و اللوكيميا منذ الحرب الاخيرة.  و تضاعف عدد الولادات المشوهة في الجهة التي استعمل فيها الاورانيوم المخصب.   و هي اشياء كان بالكاد السماع بها قبل 1991. و بسبب الحضر البربري الذي فرض على العراق اثر الحرب ليس بمقدور الاطباء العراقيين اقتناء الالات المضادة للاشعاع  و لا المضادات الحيوية و لا العقاقير او الاجهزة الضرورية لعلاج الاطفال.

و يلاحظ ان في الاشهر الاخيرة زيادة بارزة في قصف اهداف عراقية و تزايد في العمليات في منطقتي الحضر الجوي في الشمال و الجنوب بما نسبته 40 في المائة. و هذا ساهم في انهاك وسائل الدفاع المضادة للطائرات و الباخرات و مراكز القيادة العراقية الى حد يسهل التوغل العميق داخل العراق.  و كنا قد اشارنا في مقال سابق ان عمليات القصف الاخيرة ضد بعض الاهداف العراقية تمثل الطلقات الاولى في الحرب ضد العراق, و قد تاكد ذلك الان. و ان المهاترة حول الامم المتحدة هي ببساطة ستار تتخفى ورائه واشنطن التي ما انفكت تضغط باستعداداتها العسكرية للغزو.  ان الحرب قد بدات فعليا.

 

اساليب العصابات

في فترة انحلال الامبراطورية الرومانية كانت الحكومة في ايدي اباطرة فاسدين و غير شرعيين يتصرفون كرجال العصابات. و الممثلين السياسيين للطبقة الحاكمةالامريكية في ايامنا هذه هم عصابات من السفاحين و المحتالين ولصوص الشركات الكبرى الذين جلبوا معهم   جملة من السلوكيات الخاصة بهم من عالم التجارة:  سلوكيات الغابة من امثال تلك التي تعبر عنها "انرون" Enron -   و نراها الان سائدة على صعيد السياسة العالمية.

ان هؤلاء الاثرياء جهلة, اجلاف و ضيقي الافق مثل الطبقة التي ينحدرون منها. فهم يفتقدون لحذاقة الشرفاء القدامى من اشباه روزفيلت و كينيدي.  ففي الماضي قام هؤلاء باعمال شبيهة بهذه و لكن بمهارة كبيرة حيث كانت الابتسامة الديبلوماسية عادة تخفي قبضة حديدية. ان زعماء اليوم هم رجال و نساء المال التي لا تتعدى رؤيتهم السياسية حساباتهم البنكية  و فهمهم للسياسة العالمية ينحصر في الاستعمال الهمجي للعنف.  و في الوقت الذي من المفروض ان يكون العديد منهم مدانا بسبب تصرفاتهم التجارية الاجرامية نجدهم يتزعمون اقوى الدول في العالم. هذه هي الصورة التي تقدمها لنا السياسة العالمية في العشرية الاولى من القرن الواحد و العشرين.

ان تصرفات مافيا البيت الابيض  تشبه الى حد بعيد بارونات العصر الوسيط الاجداد التاريخيون للمافيا و لكن مع فارق وحيد هو ان البارونات واللصوص القدامى كانت قدراتهم محدودة لطبيعة الاسلحة لديهم و لمحدودية حيز تحركاتهم ايضا اما المرتزقة الجدد فبحوزتهم اعظم ترسانة اسلحة للدمار الشامل في التاريخ. فيجمعون في ذلك  القوة السياسية بديبلوماسية عدوانية, ويرمون بالمواثيق الدولية بدون ان يحرك لهم جفن, و يعلنون الحرب على دولة بدون تبرير و ينامون مرتاحي البال بدون اي تانيب للضمير. هؤلاء يمسكون بمصير العالم في ايديهم!

ليس من الصدف  ان الشرذمة الحاكمة في واشنطن جميع افرادها من رجال النفط و نساء النفط ايضا!  فجورج والكر بوش علاوة على انه ابن احد اقطاب البترول- جورج بوش الاول- فهو مؤسس شركة اربيستو- Arbusto-  للنفط. وهو كذلك مالك اسهم في سباكتروم 7 اينرجي- Energy 7 Spectrum شركة نفطية اخرى و مدير سابق لهاركن للنفط و الغاز Oil and Gas Harkin .  و رئيسه بالنيابة هو مدير تنفيذي سابق  لصناعات "هاليبورتن" Halibuton- وله صلة ب "يونوكال", "اكسون", "شال", و "شافرون" وهي من اكبر الشركات النفطية العالمية. و علينا ان لا ننسى كذلك ان كونداليزا رايس هي مديرة سابقة ل "شافرون للنفط و لنفط بحر قزوين ". انها لديها علاقة حميمية جدا بقطاع البترول لدرجة امتلاكها  لناقلة بترول تحمل اسمها. و هذه العلاقة الوثيقة بشركات النفط العملاقة تلعب بدون شك دورا هاما في حساباتهم.

يبحث قطاع الطرق الامبرياليين هؤلاء عن تعلة لهجومهم. فقد بدا المتعاقدون و شركات النفط في الاستعداد لنهب العراق على نطاق واسع. و ان ابدوا استعدادهم للمناورة و لمنح الامم المتحدة مزيدا من الوقت فانه فقط لانهم يحتاجون لمزيد من الوقت  لوضع قواتهم في اتم الاستعداد. و من طبيعة الحال ان اي طبقة حاكمة تحتاج لايديولوجيا لتبرير اعمالها. ففي كتابات ميكيافيلي نجد تبريرات قوية لاعمال الحكام العديمي الضمير في العصور الوسطى الذين استعملوا كل الطرق للانفراد بالسلطة و الحفاظ عليها من ذلك الاغتيال بواسطة السم و حبك الدسائس و المؤمرات و الاكاذيب. 

و مع انهم يفتقدون الى عمق الفلورنسي العظيم فان العاهرات العاملة لصالح الطبقات الحاكمة في واشنطن و لندن تعمل جاهدة لاختراع الف سبب و سبب  معقول لتبرير اجتياح العراق.

 

تناقضات في المعسكر الامبريالي

ان  الامريكيين الذين يستخفون بالراي العام العالمي يجدون انفسهم معزولين و لكنهم لا يعيرون اي اهتمام لذلك. فهم يعلمون ان عزلتهم ستكون ظرفية و ان "حلفاءهم" المشكوك فيهم يمكن كسبهم بالرشوة و التهديد. لقد عبر المسؤولون الكبار الامريكان بوضوح ان قرار 1441 منح واشنطن قاعدة قانونية لشن الحرب مفردها اذا لم يتوصل مجلس الامن الى الاتفاق على كيفية الرد على انتهاكات بغداد. و بهذا فان الهجوم يمكن ان ينطلق قبل نهاية شهر مارس لان الحرارة الشديدة في الصحراء يمكن ان تسبب مشاكل جدية للعمليات العسكرية.

في مغامرة الامبريالية الامريكية هذه تلعب الحكومة البريطانية دورا حقيرا.  فالى حد الان خصصت لندن 40.000 من جنودها وهو ثلث القوة الجملية للقوى العسكرية البريطانية. و يتصرف بلير كالكلب المدلل لواشنطن مستعد  للقفز كلما امر سيده بذلك. ان الادعاء السخيف بان بريطانيا شريك  ند للند لامريكا لا يصدقه احد حتى  بلير نفسه. بالعكس فان هذه التبعية الذليلة لواشنطن هي انعكاس جلي لدور بريطانيا الثانوي في الشؤون العالمية. فقد تضاءل دورها و تحولت الى مجرد كوكب يدور في فلك الامبريالية الامريكية بدون ان تكون لها ارادتها الخاصة بها.

من الواضح ان هناك انقسامات و تناقضات عميقة بين مختلف القوى الامبريالية. فكل من الولايات المتحدة و فرنسا و روسيا تتبارى من اجل مكانة على الصعيد الدولي و خاصة في الشرق الاوسط.و لا تزال هذه القوى تتشاحن على المهلة التي اعطاها مجلس الامن في اطار الجهود لنزع السلاح عن صدام حسين. الا ان هذه المشاحنات هي في الحقيقة الامر ليست ذي معنى . لقد انتهت فترة المجاملات الديبلوماسية و الاحتجاجات من باريس وواشنطن ليس لها اي تاثير و ستهدا في الاسابيع القليلة القادمة. وليس هناك  ما يمكن عمله  الا اذا كانوا على استعداد للدخول في حرب ضد الولايات المتحدة. ثم ان عملا امريكيا منفردا  سيكشف العجز الكامل لمجلس الامن و يعري حقيقة باريس و موسكو.  فالروس في مواجهتهم للامر الواقع- عقدوا صفقة مع واشنطن يمنحون بها دعمهم لغزو العراق مقابل عقود و اموال و بعض "التفاهم" لمشكلتهم الصغيرة في الشاشان.

فالروس  بذلك - و بعد قليل من الضوضاء - هم على استعداد لتغيير موقفهم حينما تدق الساعة الحاسمة. و من اجل تلك الضوضاء سيحصلون سرا عل قليل من التنازل . اما الفرنسيين  فالامر معقد بعض الشيء معهم. اذ يريدون الدفع بدورهم الخاص في العالم و لديهم مصالح في العراق لا تتماشى مع المخططات الامريكية. و لكنهم سيدركون انهم و ان استعملوا حق النقض  في مجلس الامن ضد المخطط الامريكي  فذلك لن يثني الامريكان و البريطانيين على اجتياح العراق. و هكذا سيجد الفرنسيين انفسهم في وضع مخز و اكثر من ذلك سيفقدون عقود النفط.

ان الاوروبيين ليسوا اكثر ادبا و مدافعين عن السلام من الامريكان. انهم فقط اقل قوة من الامريكان. و ما تشبثهم بالسلم و الديبلوماسية الا تعبير عن افتقادهم للقوة العسكرية لفرض ارادتهم بالنفس الاسلوب الامريكي. فالولايات المتحدة تشق طريقها في العالم و تدفع بكل من يعارضها جانبا فارضة موقفها باستعمال التهديد و الرشوة.

 

الامم المتحدة تقف عارية

برغم  الدليل الذي توفرهم لهم حواسهم لا يزال اصحاب العقول البسيطة يؤمنون بشيء يسمى القانون الدولي. اصحاب النوايا الحسنة هؤلاء  لا يزالوا يناشدون الامم المتحدة  لتفادي الحرب.

في حين يساند الاصلاحيون اليمين من امثال توني بلير الامبريالية علنا فان الاصلاحيون من اليسار يطالبون بان اي استخدام للقوة ضد صدام حسين يجب ان يكون بتزكية من مجلس الامن. بعبارة اخرى هم لا يرفعون شعار:"لا للحرب"  بل شعر:" لا حرب بدون دعم الامم المتحدة." و هؤلاء انفسهم الذين رحبوا في وقت غير بعيد  بقرار 1441  و اعتبروه انتصارا للسلام! و يحاولون تفسير قرار 1441 بانه قرار لا يسمح باعلان الحرب و انما فقط ب"التفتيش" و "نزع السلاح"! و حثوا صدام على التعاون مع  قائد مفتشي الاسلحة للامم المتحدة هانز بليكس والخ...

اولائك الذين كانوا يقرعون الطبول من اجل تدخل الامم المتحدة نالوا ما طالبوا به. فقد صوتت الامم المتحدة على قرار 1441 الذي مهد عمليا الطريق  امام الولايات المتحدة لتحضير عمل عسكري ضد العراق ووفر لها كذلك التعلة المناسبة للقيام بعدوان  في المستقبل . و لم يجف حبر قرار الامم المتحدة بعد حين شرع التوأم المرعب حملتهما على نغمة لا يمكن ان نثق بصدام. و ساعات فقط بعد التصويت على القرار بالاجماع  بدا بوش بتحذير مجلس الامن بان لا يقع في نقاشات غير مجدية حول مدى جدية الامثلة المقدمة عن عدم امتثال العراق.

انه من المستحيل معرفة باي طريقة يخدم كل هذا العملية السلمية.  فمباشرة بعد   الحصول على اقرار من الامم المتحدة  للتحرك باكثر صرامة ضد العراق طالب  بوش  بالاسراع   في وضع برنامج شامل لهجوم عسكري على بغداد.  و ظل بوش و بلير يكرران مرارا ان اي خرق للعراق يمكن ان يؤدي الى عمل عسكري فوري بدون قرار جديد من الامم المتحدة.  بل انه قبل  تصويت مجلس الامن يوم الجمعة على ضرورة نزع سلاح العراق وافق بوش على خطة لتنحية صدام حسين عن الحكم.

ان التجادل حول الامم المتحدة ليس عملا سخيفا و يعبر عن قصر في النظر  فحسب وانما ايضا مضر بشكل كبير. فالتصويت في مجلس الامن كان غطاءا يقع من ورائه الاعداد للحرب على قدم و ساق في الوقت الذي يتم فيه تخدير الراي العام بعجائب مجلس الامن. اذ كان بوش و مسؤوليه الكبار قد وافقوا على النقاط الكبرى لبرنامج يشمل هجوما بريا على العراق بقوة تفوق 200.000 جنديا.

كان لينين قد استهزا باولائك الذين كانوا ينادون عصبة الامم ب"ايقاف الحرب". اذ  قارنها ب"لصوص المطبخ". و الامم المتحدة اليوم ليست افضل بذرة واحدة من عصبة الامم. ففي المناطق التي تدخلت فيها الامم المتحدة  - في كوريا و الكونغو مثلا لعبت دورا مضادا للثورة. و الامور ليست جد مختلفة في حالة العراق.

ان الامم المتحدة  ليست حكما محايدا بل مجرد منتدى للقوى الراسمالية التي يمكنها احيانا من التوصل الى اتفاق بشان امور ثانوية و لكن ليس بمقدورهم تغيير شيئا في المسائل الجوهرية. فالتقابل بين تقاعس الامم المتحدة في علاقة بالقضية الفلسطينية و دفاعها المكشوف عن عدوان الولايات المتحدة على العراق واضح للعيان. وتقف الامم المتحدة مكتوفة الايدي بينما يذبح شارون الفلسطينيين المدنيين العزل و يتحدى قرارتها بوقاحة. كذلك فان بوش الذي يبدي حماسا كبيرا في معاضدة سلطة الامم المتحدة ضد العراق لا ينبس ببنت شفة عن حقيقة  اسرائيل التي ما تنفك  تبصق في وجه الامم المتحدة طوال عقود. بل بالعكس يمضي في مساندة شارون.

يبين كل هذا الطبيعة الرجعية للامم الغير المتحدة  و الموقف الوهمي و الميؤوس منه لاولائك "اليساريين" و المسالمين الذين يتوجهون دائما بالنداء للامم المتحدة "للدفاع عن السلام."  كما انه ليس من المستبعد  ان تحصل الولايات المتحدة عن طريق الرشاوي و التهديدات على قرار جديد من مجلس الامن  مناسب لاهدافها.

الدرس الذي نخرج به يجب ان يكون واضحا: بما انه لا يمكن ان يكون هناك حكم عادل بين الطبقات فانه لا يمكن  تباعا ان يوجد عدل بين الامم. و بناء على ذلك فانه من غير المسموح به ابدا للاشتراكيين ان يكون لديهم اي وهم بالامم المتحدة او توجيه النداء لها مهما كانت الظروف.  و ندين اية محاولة تحدد مصير الشعب العراقي بالحيل المحبوكة في الامم المتحدة. فمثل هذه الترهات تساهم فقط في بث البلبلة و فعليا توفر المبرر للحرب. ونحن نعارض  اي اعتداء على العراق سواء بتزكية من الامم المتحدة او بدون ذلك.

 

الديمقراطية و الامبريالية

ان  تمركز الثورة و السلطة في ايدي  اقلية هو النتيجة الحتمية للمرحلة الحالية للامبريالية و الراسمالية الاحتكارية حيث حفنة من الاحتكارات الكبرى تستحوذ و تتحكم في الغالبية العظمى لوسائل الانتاج.

فعدد من الشركات العملاقة لا يتعدى 200 اغلبها امريكية- تسيطر على التجارة العالمية. و تقوم مجالس ادارات هذه الشركات باتخاذ كافة القرارت الهامة. فمجموعات صغيرة من الرجال و النساء لم يقع انتخابهم احد و غير مسؤولين امام احد- يحددون مصائر امم باكملها.   و يقررون توفير العمل للملايين من طالبي الشغل ام الحاقهم بصفوف العاطلين, أيحصلوا هؤلاء على رغيف ام يجوعون, يعيشون او يموتون.

و امام هذا الجبروت تصبح سلطة الحكومات المنتخبة بدون  تاثير. فجورج بوش هو رئيس اقوى دولة في العالم و لكن في حقيقة الامر هو ممثل الاحتكارات الكبرى و عليه ان يخدم مصالحها. و يقوم بذلك عن طيب خاطر و ان ليس دائم بذكاء  لانه هم فسه احد الاثرياء من طبقة بارونات النفط الذين يشكلون جزءا هاما من الاوليغارشية الامريكية. و اخر طبخة هي تلك التي تتعلق بتخفيض الضرائب  و التي سيكون الاغنياء اول المستفيدين منها اذ ان 45 في المائة من الاموال التي وقع ادخارها ذهبت الى جيوب 1 في المائة الاكثر غناء.

ان الحديث عن الديمقراطية  كلام  فارغ  يخفي وراءه الوجه القبيح للراسمالية الاحتكارية الامريكية التي تسعى الى السيطرة على العالم باكمله و اجبار كافة الدول على الاذعان لارادتها.

 على لسان جورج بوش و بلير ما "الديمقراطية" الا الوجه الاخر لديكتاتورية البنوك الكبرى و الاحتكارات و ما "السلام" الا الهيمنة العسكرية الامريكية و نزع سلاح الاعداء و ما "النزعة الانسانية" الا مجرد ورقة التوت التي تخفي اشد انواع التدخل العسكري وحشية.

ففي عصر الامبريالية افرغت الديمقراطية من اي معنى  حقيقي اذ ان اهم القرارت يقع اتخاذها خارج البرلمان بواسطة مجالس ادارات الاحتكارات الكبرى. ففي بريطانيا مثلا انتقلت السلطة من البرلمان الى  المجلس الوزاري  و من هناك الى ثلة من المسؤوليين و المستشارين غير منتخبين حول توني بلير. في امريكا كذلك تتمركز السلطة في ايدي حاشية تحيط ببوش. و نفس الشيء ينطبق على جميع الدول الراسمالية التي تدعي الديمقراطية. حيث يقع التعامل مع الراي العام باحتقار و لا شيء يهم الا مجمع الصناعة العسكرية و شركات النفط الكبرى. و مع ذلك نشاهد تيارا للتغيير في الولايات المتحدة. فالمظاهرات الضخمة التي شهدتها واشنطن و سان فرانسيسكو مع ان الحرب لم تندلع  بعد هي انذار باحداث قادمة.

في كل مكان تتعرض الحقوق الديمقراطية للانتهاك و يمنح  لجهاز الدولة سلطات جديدة  قمعية شرسة. فتم الدفع بقوانين لمقاومة الارهاب و لكن بدون ان تخضع للنقد. قوانين يمكن ان تستخدم غدا ضد الحركة العمالية.  فباسم "الحرب على الارهاب" تم الحد من الحقوق الديمقراطية و وقع تخصيص مبالغ هائلة للاغراض الامنية التي عبرت عن عجزها الكامل  اثناء احداث 11 سبتمبر و لا احد اليوم بامكانه ان يتجرا و ينتقدها. كما ان التعامل القاسي مع  السجناء العزل في معسكر غواتنامو  يكشف  وحشية  الامبرياليين الامريكان الذين يمارسون التعذيب و الاهانة و سوء المعاملة ضد مساجين لم يقدموا للمحاكمة بعد. و تسمح وسائل اعلامنا "الحرة" بكل ذلك و بدون نقاش لان المساجين  يعدون من الارهابيين.

علينا بالنضال ضد جميع المحاولات التي تسعى للحد من الحريات و الحقوق الديمقراطية لا سيما حق الاضراب و حق الاحتجاج و التظاهر. حقوق  هي مكاسب الحركة العمالية بعد نضالها المرير ضد الراسماليين الذين يقدمون انفسهم اليوم "ممثلين للديمقراطية". و في واقع الامر فان النخبة الثرية  هي عدو الديمقراطية التي تسمح فقط بدرجة محدودة و شكل مشوه للديمقراطية فرضها عليها ضغط الجماهير. وعلى الحركة العمالية اليوم ان لا تقبل باي حال من الاحوال باية قيود تفرض على حقوقنا الديمقراطية باسم ما يطلقون عليه الحرب ضد الارهاب. فنحن نعمل من اجل توسيع اكبر لهذه الحقوق لانها توفر للطبقة العاملة الظروف الملائمة للنضال من اجل التغيير الاجتماعي. هذا و ندرك ان هذه الحقوق ليست في امان ما دامت ملكية الارض و البنوك و الشركات الكبرى تحتكرها اوليغارشية الاغنياء.

 

الدعاية و الديمقراطية

قبل اندلاع اي حرب يحدث فيضان من الدعاية  يبرمج له بهدف تشويش الراي العام و تبرير الاعتداء و ذلك بتقديم صورة مخيفة عن العدو و صب اللوم على الجانب الاخر. و هنا من الضروري تتبع تعقيدات الديبلوماسية الدولية و اكتشاف المناورات و المصالح التي تخفيها العبارات الرنانة.

لم يحدث في التاريخ ان بلغت درجة استخدام الاعلام كما هو عليه الحال في عصرنا. و ابدا كانت حرية الصحافة فارغة المحتوى بالدرجة التي عليها اليوم. اذ نرى كيف يتم تحريك وسائل الاعلام لمساندة الحرب. ففي امريكا و بوجه عام فان وسائل الاعلام خاضعة و مستخدمة من طرف فيالق الاعلام في البيت الابيض. و حين تبدا الحرب فحتى الاصوات التي تبدي شكوكها سيقع اسكاتها. 

انه من المهم الاعتقاد ان في عصر الامبريالية يمكن ان تتمتع وسائل الاعلام بدور مستقل. ففي وضع تملك فيه حفنة من الراسماليين اهم الصحف  فان فكرة حرية النشر ما هي الا نكتة ساخرة. و تلك الصحف التي تمثل موقفا شبه معارض حول مسائل ثانوية تفعل ذلك لتضمن انه حين تدق ساعة الحقيقة يلتحقون بصف الراسمالية و الامبريالية حول المسائل الهامة.

انه من واجب  العمال الطلائعيين الاهتمام بحركات اللف و الدوران للديبلوماسية الدولية و محاولة تبين المصالح الطبقية الحقيقية التي تدافع عنها حكوماتهم. و علينا ان نتذكر دائما ان عدونا الرئيسي هي الطبقة الحاكمة في بلدنا و انه و مهما كانت الاحوال لا يجب ان نثق في  في البرجوازية لتساند قضية السلام و الحرية و الديمقراطية في اي مكان في العالم.

فان قبلنا  بزعامة البرجوازية في الشؤون الدولية سننتهي حتما بقبول ديكتاتورية راس المال محليا. ان السياسة الخارجية ما هي الا تواصل للسياسة الداخلية. و الحرب هي تواصل للسياسة العادية باشكال اخرى. لذا فليس لدينا سياسة من اجل السلام و اخرى مختلفة عنها جدا في وقت الحرب. ففي الحالتيين- حرب ام سلم -  نعارض و بعناد الراسماليين و دولتهم  و ننضال من اجل مصالح الطبقة العاملة و استقلال  منظماتها.

و سيحاول الاصلاحيون اقناعنا بانه من الضروري ايقاف الصراع الطبقي في زمن الحرب من "اجل مصلحة الامة و الوطن" و "ان نساند جنودنا."  ما هذه الا حيلة من حيلهم المفضوحة. فالحكومات في كل مكان اليوم تخفض في النفقات الاجتماعية بحجة انه لا توجد اموال من اجل المدرسين و الممرضين و رجال المطافئ  الخ و ليس هناك اموال لبناء المدارس و المساكن و المستشفيات  او لدفع معاشات محترمة. بالمقابل هناك اموال دائما لتصنيع القنابل و الصواريخ و لغزو افغانستان و العراق. كما توجد اموال للشركات الطفيلية و لاصحاب الاسهم  في الشركات المفلسة.

ليس لدينا ذرة اعتقاد في الوفاق الطبقي سواء اكان في زمن السلم او الحرب. سنظل دائما نقول الحقيقة  للعمال: هذه الحرب هي حرب من اجل مصالح بارونات النفط و  الصناعة الحربية الامريكية. انها حرب معادية لمصالح الطبقة العاملة و الشعوب في العالم.

اما بالنسبة للجنود فهم مدعوونا لاراقة دمائهم لكي تحقق شركات النفط و مصانع الاسلحة مزيدا من الارباح . ان الدفاع عن مصالح الجنود لا يكون الا بالنضال ضد الامبريالية و العسكرة. و هو ما يجب ان يكون من اولويات المرحلة. 

انها فقط الطبقات العاملة في جميع انحاء العالم التي لسيت لها مصلحة في الحروب و اضطهاد شعب من قبل اخر. ذلك ان الراسمالية  حتما تولد الامبريالية و التنافس على الاسواق و المواد الخام و مناطق النفوذ. ان الراسمالية تعني الحرب و ان النضال ضد الحرب لا ينفصل عن النضال ضد الراسمالية و من اجل التغيير الاشتراكي.

 

الراسمالية تعني الحرب

ان تناول الحرب من موقع عاطفي صرف او من موقف مسالم هو تناول  لا غناء فيه. انه مثل ذلك الطبيب الذي عوض ان يقوم بتشخيص جيد و يعطي الوصفة المناسبة يقتصر على ذرف الدموع على اعراض المريض الذي و ان يمتن للطبيب بتعاطفه ذاك فانه لن يجني نفعا كبيرا منه.

من اجل سلوك منهج مجد في النضال ضد الحرب فانه من الضرورة بمكان فهم اسباب الحرب.  و لا يكون هذا ممكنا الا اذا امسكنا بالمصالح الطبقية من وراء الحرب. لقد بين لينين منذ وقت طويل ان الراسمالية تعني الحرب. و ينطبق هذا التعريف على عصر انحطاط الراسمالية الحالي اكثر من انطباقه على الزمن الذي كتب فيه. ان الازمة العالمية للراسمالية تتمظهر في عدم استقرار عام على المستوى الاقتصادي و السياسي و العسكري.

ان الامم المتحدة و نداءات المسالمين من اجل السلام لا يمكنها درء الحروب. فقط حركة الجماهير المعتمدة على النضال الثوري ضد الامبريالية و الراسمالية بامكانها ذلك. و رغم الخطط الحذرة المطروحة من قبل البنتاغون فان هذا النزاع  قد يخفي عدة مفاجات. فمخططات الولايات المتحدة ترمي الى حرب خاطفة سريعة  و يعلقون الامال على احتلال سريع للاراضي العراقية التي تخول لهم اقامة قواعد تسمح بدورها بالتوغل العميق داخل البلاد.

و السبب من وراء هذه المقاربة واضح. اذ يوجد ضغط  من الدول المجاورة للعراق على الولايات المتحدة  ومنها العربية السعودية  ان تتم العمليت بسرعة و باقل ما يمكن من الخسائر  في صفوف المدنيين. ان الحشود العسكرية و العتاد الهائل في منطقة الخليج  يجعل الانظمة التابعة للغرب  تعيش في حالة فزع وهي انظمة تخشى رد فعل الجماهير اكثر من اي وقت مكن قبل.

و يناقش المسؤولون في الببيت الابيض و الدولة ما طرحه احد المسؤلين الكبار و اطلق عليه "الربط الانتقالي" بين الهجوم و الاحتلال العسكري لمناطق من البلاد. انهم يبدون على ثقة كبيرة من انفسهم و ربما ثقة اكثر من اللازم. فالمعادلة الدامية للحرب مليئة بالمفاجات و لا احد يمكنه ان يكون على يقين من النتائج. لقد اشار نابليون ان الحرب هي اكثر المعادلات تعقيدا.

انه من المستحيل الحكم مسبقا على معنويات الجيش العراقي و الجماهير. فليس واضحا الى اي حد سيكون استعداد العراقيين للدفاع عن النظام الحالي. ثم ان العراقيين سيخوضون  هذه المرة حربا دفاعية ليس في الكويت و لكن في بلدهم. كما يوجد كره تجاه الامبريالية الامريكية يمكن ان يتجسد في الروح الكفاحية وهو ما يمكن ان يمثل مفاجاة غير سارة للغزاة.

ليس بالامر الهين احتلال بلد مثل العراق. وهو ما يدركه اصحاب النظر البعيد من اعضاء جهاز الدولة الامريكية. فالسي اي اي نفسها لها تحفظات جدية تجاه المسالة. و ان عدم توغل الامريكان نحو بغداد سنة 1991 لم يكن لاسباب عاطفية و لكن خشية من العواقب المحتملة. ولقد اشار ديك شيني قبل 12 عاما انه من الخطورة  احتلال العراق. و يمكن ان يكون على صواب. فصحيح ان في حرب الخليج سنة 1991 انهار فيها الجيش العراقي و لكن هذه المرة لدينا سيناريو مختلفا.

لقد حذر بعض الجنرالات الامريكان انه في حالة معركة الشوارع في بغداد ستكون الضحايا في صفوف الامريكان مرتفعة. ذلك ان العراقيين سيخوضون حربا دفاعية على ارضهم. اما بالنسبة لصدام حسين و جماعته فسيقاومون من اجل البقاء. و مع ان العراقيين لا يمتلكون لتلك الكميات من اسلحة الدمار الشامل التي يتهمهم بها جورج بوش فلربما لديهم ما هو كاف لالحاق اضرار جسيمة بالعدو.

و هذا لا يعني ان الولايات المتحدة ستهزم في العراق. فالتفوق الهائل الذي لديها سيكون كافيا لضمان انتصارها  ولكن باي ثمن فهذا ليس واضح. فلقد تم الكشف  في شهر جويلية الماضي و بطريقة خاصة جدا  خلال مناورات حربية اطلق عليها "تحدي الالفية"  و بلغت تكاليفها 250 مليون دولارا عن نتائج سيناريو حرب مع العراق.  فقد تمت المواجهة بين قوة الجيش الامريكي مجتمعة و بول فان ريبر  - جنرال متقاعد من البحرية الامريكية.  و كانت النتيجة ان انهزم الجيش الامريكي اشد هزيمة "بغرق" 15 باخرة و "مقتل" 1000 من الجنود  بعد ان تم ايقاف التمارين قبل نهايتها.

ان مسالة الروح المعنوية ليست احادية الجانب اذ توجد ايضا الروح المعنوية لدى الجنود الامريكان و البريطانيين في الاعتبار. ان هذه الحرب ليست ذات شعبية و قد عبر بعض الضباط بصراحة عن شكوكهم فيها. كما نشر اخيرا ان 65 في المائة من  الطيارون البريطانيين يعارضون الحرب. و اذا ما كانت الخسائر  اكبر من المتوقع وهو غير مستبعد سيكون لذلك عواقب  جدية على معنويات الجنود الامريكان و اهم من ذلك داخل امريكا نفسها.

و حتى في صورة انتصار امريكي فعندها ستكون المشاكل قد بدات فعلا. فالحروب في الماضي كانت غالبا مولدة للثورة و ستظل كذلك في المستقبل. و الاعمال العدوانية البربرية  التي تقترفها الامبريالية الامريكية  ستكون لها بدون شك نتائج لم تؤخذ في الحسبان من قبل مقترفيها. و مهما كانت النتيجة المباشرة للعمل العسكري و التي لا يمكن التكهن بها فان  الفوضى ستعم المنطقة.

سيكون لغزو العراق انعكاسات على كامل منطقة الشرق الاوسط. فالانظمة المساندة للغرب  مثل مصر و الاردن و العربية السعودية تعيش في رعب ان الحرب في العراق  يمكن ان تشعل الفتيل الذي يحمل الجماهير على النزول في شوارع عمان و القاهرة و تطيح بهذه الانظمة الفاسدة والمتفسخة. لهذا هم ياملون ان لا تكون هناك حرب. ولكن سيخيب املهم في ذلك.

  لقد بدا العمال و الشباب في البلدان العربية  بالتحرك ضد الامبريالية . الا ان ذلك ليس بكاف. فطوال الخمسين  سنة الماضية تم استنزاف قدرات الشرق الاوسط و افريقيا من قبل الانظمة البرجوازية الفاسدة التي ما هي الا اعوان ادارة محليين للامبريالية.  كما ان جميع التضحيات التي قدمتها الجماهير في نضالها من اجل التحرر الوطني في الماضي  قد ذهبت سدى. فالعالم العربي اليوم اكثر تبعية للامبريالية اكثر من اي وقت مضى. انه زمن التغيير! الا ان الثورة المعادية للامبريالية  لا يمكن ان تنجح الا اذا تحولت الى نضال العمال و الفلاحين المعادي للراسمالية للاطاحة بالملوك و الاقطاعيين و الراسماليين.

ان الثروة  النفطية الهائلة  و الامكانيات الاقتصادية لهذه المنطقة الشاسعة لا يمكن ان تبلغ مداها الا في اطار فدرالية اشتراكية لبلدان الشرق الاوسط و شمال افريقيا. فبلقنة العالم العربي يجعله ضعيفا و عاجزا امام الامبريالية. ان الثورة الاشتراكية تقوم بالغاء الحدود المصطنعة التي تفصل بين ملايين من الناس توحدهم لغة واحدة و تاريخ  و ثقافة مشتركة و تخلق الظروف لازدهار الاقتصاد و الثقافة.  و انها ذلك الحل للمشاكل التي يواجهها الفلسطينيون و اليهود و الاكراد و الاقباط و الدروز و الارمن و الامازيغ البربر- و شعوب اخرى تعيش في المنطقة. لقد خذلت الراسمالية شعوب الشرق الاوسط و شمال افريقيا و لا مخرج لها اليوم الا الاشتراكية.

 

"القنابل قبل الخبز!"

في الوقت الذي يتخذ فيه قطار الحرب طريقا لا مرد له تشهد اسواق البورصة العالمية سقوطا حادا. كما ترتفع و سترتفع اكثر اسعار النفط مع مرور كل يوم. و يعيش المستثمرون على اعصابهم و تسجل البطالة ارتفاعا اكبر. و يبدو ان احلام تعافي الاقتصاد مؤجلة الى امد غير مسمى. فالازمة الاقتصادية تعني المداخيل الضرائبية في انخفاض و ان العجز في الميزانية في ارتفاع. و بالتالي سيقع دفع المصاريف الهائلة المخصصة للحرب عن طريق دورة ثانية في التخفيض من الانفاق العام و هذا يعني ان العمال و الطبقة المتوسطة ستتحمل اعباء ذلك.

و للرد على احتجاجات المواطنين فان لدى الحكومات الامبريالية جوابا جاهزا:" نحن نمر باوقات عصيبة و علينا جميعا ان نكون على استعداد للتضحية من اجل الصالح العام." و بهذا هم يعنون مصالح البنوك و الشركات العابرة للقارات التي تملك و تتحكم في اية امة. و يواصلون قولهم ان ثروة الامة محدودة و الخيارات ليست كثيرة و علينا ان لا نتقاعس عن واجباتنا.  بالمقابل فان امتيازات الاغنياء تظل مقدسة لا مساس بها. و طبعا الا الفئات الفقيرة ستكون المتضرر من "الخيارات الصعبة" هذه.

بعبارة اخرى هذا يعني : "القنابل قبل الخبز".و مستعملين تهديد الارهاب كتعلة فقد شرعوا في برنامج مهول  في اعادة التسليح. و المبالغ المخصصة لذلك مذهلة. و بذلك فان القول   بانه "لا توجد اموال" من اجل حاجيات الشعب هو قول مردود عليهم.

يتهم اليمين الماركسيين باننا نريد ان نترك الوطن بدون حماية. و هذا طبعا لا اساس له من الصحة.  فنحن و ان كنا غير مسالمين فاننا نؤمن بالحاجة الى جيش و لكن الجيش الذي نحتاجه للدفاع عن مصالحنا ليس  ذلك الوحش المنتفخ التابع للدولة مثلما هو الحال مع اغلب جيوش الامم الحديثة.

ان مستوى التسليح الموجود  ليس الهدف منه "الدفاع عن الامة" و لكن معد للنهب و الهيمنة الامبريالية و كذلك لزيادة ارباح شركات التسليح الكبرى. و يخلف بيروقراطية مستكرشة و طفيلية تمتص جزءا هائلا و متزايدا من الثروة التي تصنعها الطبقة العاملة في كامل انحاء العالم.

لقد كلفت حرب 1991 بريطانيا وحدها ما بين 2.5 و 3 بليون جنيها استرلينيا بحسابات اليوم. و في ذلك الوقت كانت بريطانيا قادرة على جعل الحلفاء يدفعون الفاتورة. اما اليوم فان غوردن براون المستشار البريطاني للمالية قد خصص 1 بليون جنيها لتغطية تكاليف الحرب القادمة. و لكن و حسب تقديرات الخبراء و في حالة نزاع طويل فان التكاليف يمكن ان تصل الى 5 بلايين جنيها. و كمثال فقط فان بهذه الاموال  يمكن الزيادة في الاموال المخصصة لقطاع الصحة ب7 في المائة.

و منذ الحرب العالمية الثانية صرفت امريكا ما لا يقل عن 19 مليون مليون دولارا على التسليح. و اذا  كان على المرئ ان يصرف 26 مليون دولارا يوميا طوال الالفي سنة الماضية فان ذلك يكون اقل مما صرفت الولايات المتحدة على الاسلحة منذ 1945. ان هذه الاموال كافية لتغيير مستويات عيش شعوب العالم باسره. ان هذا المثال يبين مدى تعفن و رجعية الراسمالية في مرحلة انحطاطها.

ان هدف هؤلاء ليس الدفاع عن الامة و انما خلق جهاز دولة متوحش و قمعي معد لحروب خارجية مع المنافسين الرسماليين . و هذا جزء لا يتجزء من النظام الراسمالي ككل. و المطلوب من العمال و الطبقة المتوسطة ان يدفعوا من اجل هذه الالة البربرية و الالعاب الباهضة التي يلهو بها الجنرالات و بدون نقاش. الا انه ثبت عدم نجاعة هذه الالة المكلفة و الهائلة خلال احداث 11 سبتمبر و منذ ذلك الوقت شرعت في القيام باعمال لم تقلل من اخطار عدوان ارهابي جديد بل ساهمت في امكانية تكراره.

ان حجة "الحرب على الارهاب" حجة واهية. فما الحاجة الى جيش هائل و صواريخ نووية و حاملات طائرات امام مجموعة صغيرة من  المتعصبين متسلحة بالسكاكين و مقصات الورق؟ لا حاجة على الاطلاق.

ونفس الشيء في علاقة بالعراق. فالعدوان السافر على هذا البلد لا علاقة له ب"الحرب على الارهاب" اطلاقا. و لكن له علاقة كبيرة بالطموحات الامريكية في تحقيق هيمنة عالمية  و احتكار الثروة النفطية في الشرق الاوسط. ان موقفنا من هذه الحرب واضح جدا: معارضة كاملة و فاعلة.

لا درهم لا جندي لا رصاصة من اجل هذه الحرب الامبريالية! لا نفقات على التسليح.  ونطالب ببرامج كبرى ومفيدة للصالح العام ببناء المزيد من المدارس و المستشفيات و دور التقاعد... و نطالب كذلك بالتاميم الفوري للصناعة الحربية و احتجاز ارباح  مصنعي الاسلحة.

من اجل اقتصاد مؤمم و مبرمج تحت اشراف و مراقبة الطبقة العاملة.

 

معاداة الامبريالية و العسكرة و الراسمالية!

ما هو اكيد هه ان هذه الحرب ليست في صالح احد ما عدى الامبرياليين و شركات البترول الكبرى التي تقف وراء تلك الشرذمة في البيت الابيض. ففي الولايات المتحدة  نفسها فان الامور لن تسير بسهولة كما يعتقد بوش.   فان بدا الجيش الامريكي في تكبد خسائر جدية في الارواح فان  المواقف المساندة للحرب ستتبخر. و  سينقلب النجاح الانتخابي الحالي الى العكس. ثم انه لا يوجد في امريكا حماس كبير للحرب و انما حالة من الاذعان و التردد. هذه هي الحالة قبل  بداية الحرب. و ستنمو المعارضة اكثر ما ان تبدا الاحداث الكبرى .

اما في بلدان اخرى فان الحالة تعبر عن معارضة كاملة للحرب.  ففي بريطانيا و خارج حلقة بلير التي تتجاهل موقف الراي العام-  توجد مساندة ضعيفة للحرب. و في اغلب البلدان الاوروربية هناك عداء جلي يتمظهر في شكل حركة جدية معادية للحرب يمكن ان تعرف نموا اكبر في الاشهر القادمة.

ان كل اشتراكي حقيقي و كل عامل واع و كل نقابي و كل شخص يناضل من اجل عالم افضل عليه بخوض الكفاح ضد هذه الحرب الامبريالية بكل روح نضالية . انه من الضروري تشكيل حركة جماهيرية معادية للحرب و العسكرة. و لا بد من معارضة الاعتداء البربري ضد الشعب العراقي بكل الوسائل المتاحة.

و في سلم الاولويات هو تكوين لجان عمل معادية للحرب في كل مدينة و قرية و تضم النقابيين و الاشتراكيين و الشيوعيين و الشباب النشط و الطلبة و المهاجرين و كل من هو على استعداد لخوض  كفاح جدي و منظم.

فلنتحد بتنظيم حملة كبيرة للهيجان ضد الحرب بالمظاهرات و الاعتصامات و المناشير و الاجتماعات الجماهيرية في كل موقع عمل و معهد و مدرسة. و ليعلو صوت الشعب!

علينا  بالتنديد بكل محاولة من قبل الامبرياليين في استعمال المعدات في بلدان مختلفة من اجل مخطط عدوانهم. فالحملة التي نظمت في بلجيكا لفضح استعمال الموانئ لبواخر الحرب هو شكل من اشكال المعارضة الفاعلة. و يجب ان يعمل به في البلدان الاخرى. و كذلك مبادرة  اتحاد طلبة اسبانيا بالنداء الى جميع الطلبة في العالم من اجل كفاح موحد لمعارضة الحرب  علينا مساندته و العمل على تنفيذه.

وقبل كل شيئ علينا بكسب مساندة الحركة العمالية في الحملة المعادية للحرب. و ذلك باتخاذ قرارات في كل فرع من الفروع النقابية و لجان العمل تطلب النقابات  بمعارضة الحرب . و علينا كذلك برفع نداء الاضرابات كلما توفرت الفرصة لذلك.   و حين تتخذ المبادرة و تتوضح المسائل فان رد العمال سيكون ايجابيا. فقد راينا الموقف الشجاع  لسائقين من سائقي القطارات في بريطانيا عندما رفضوا نقل معدات ذاهبة للحرب. وهذا من العوارض التي تعكس نمو حالة الرفض في صفوف الحركة العمالية. 

ان القيام بحملة داخل الحركة العمالية و بصفة خاصة في بريطانيا حيث المزاج العام في اغلبيته معاد للحرب  و لسياسات دعاة الحرب من امثال بلير جرو بوش المدلل -  هو على درجة كبرى من الاهمية. اذ ان سلوك بلير و اليمين اثار الحركة العمالية و الحرب لم تبدا بعد اذ صوت 49 عضوا في البرلمان ضد الحكومة.

علينا بالكفاح ضد الحرب و لكن علينا اتباع الطرق و التكتيك  الصحيح في نضالنا: تكتيك الحركة العمالية و سياسة الاشتراكية العالمية التي تربط النضال ضد الامبريالية العالمية بافق التغيير الاشتراكي للمجتمع محليا و عالميا.

 

لا للحرب الاجرامية!

لتسقك الامبريالية و الراسمالية!

لا حرب بل الحرب الطبقية!

 

لندن في 5 فيفري / فبراير 2003

للطبع و التوزيع و النقاش

نرفع بالنداء الى قرائنا الاعزاء بطبع  هذا البيان و توزيعه بشكل  في واسع في المدارس و المعاهد و اماكن العمل و الاجتماعات و التجمعات المناهضة للحرب.        كما نحتاج لترجمة هذا البيان  الى لغات اخرى لبلوغ اكبر عدد ممكن من القراء.  و نرحب بتقاريركم حول النشاطات المعادية للحرب في منطقتكم. الرجاء الاتصال ب:

الصفحة الرئيسية / الشرق الاوسط و شمال افريقيا