marxy.com

إيران: لا يمكن محو ماضي خاتمي من التاريخ


طباعة
رابطة الاشتراكيين الثوريين الإيرانية
29 أكتوبر 2006

  تحب الصحيفة البريطانية The Guardian، أن تقدم نفسها على أنها لسان حال اللبرالية. لكنها نشرت في عدد 17 أكتوبر افتتاحية تشيد فيها بجامعة سان أندرو لإعطائها شهادة فخرية للرئيس الإيراني السابق، خاتمي، متناسية بكل راحة ضمير الجرائم الوحشية التي اقترفها هذا الرجل عندما كان في السلطة. في هذا السياق بعث الماركسيون الإيرانيون إلى صحيفة The Guardian، هذه الرسالة.


  سيدي العزيز،

  إن افتتاحيتكم المعنونة بـ "In praise of... the University of St Andre" في (27 أكتوبر)، توضح مرة أخرى المدى الذي في إمكان اللبراليين في الغرب أن يصلوه في محاولتهم إيجاد شخص "معتدل" بين صفوف النظام الإيراني يمكنهم أن يتعاملوا معه ويعقدوا الاتفاقيات.يكمن وراء هذه المقاربة خطآن جوهريان:

1)- لقد قمتم بالتقليل من حدة القمع إبان المدة التي كان فيها خاتمي "رئيسا": فعندما أشرتم إلى الثماني سنوات التي قضاها "رئيسا"، عملتم بطريقة ما على إغفال جميع الأشخاص الذين أعدموا. نجد في تقرير منظمة العفو الدولية أعداد عمليات الإعدام التالية:

  سنة 1997: 143 إعدام

  سنة 1998: "هناك تقارير بإعدم عدد كبير من الأشخاص، بما فيهم معتقل رأي واحد على الأقل" (منظمة العفو لا تمتلك أرقاما دقيقة عن هذه السنة)

  سنة 1999: 165 إعدام

  سنة 2000: 75 إعدام

  سنة 2001: 139 إعدام

  سنة 2002: 113 إعدام

  سنة 2003: 108 (أربعة منهم رجما بالحجارة)

  سنة 2004: 159 (بعضهم جلدا حتى الموت)

  وسنة 2005: تم تنفيذ 94 عملية إعدام (من بينهم ثمانية أشخاص كانوا يبلغون من العمر أقل من 18 سنة عندما ارتكبوا "الخطيئة"). إضافة إلى هذا كانت هناك العديد من حالات الجلد (سنة 2001 مثلا عرفت 285 حالة)، وقطع الأطراف (سنة 2003 مثلا، عرفت 11 حالة) وغيرها من أشكال العقاب التي ترجع إلى القرون الوسطى. يجب أن يحمل السيد خاتمي المسؤولية، وإن جزئيا على الأقل، في عمليات الإعدام والتعذيب التي حدثت في الفترة الممتدة ما بين غشت 1997 وغشت 2005.

  2)- إنكم أخذتم تصريحاته "المعتدلة" كحقائق وتجاهلتم ماضيه السياسي: لقد تولى خاتمي طيلة الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) عدة مناصب، من بينها منصب نائب رئيس ثم رئيس القيادة المشتركة للقوات المسلحة وقائد أركان الدعاية الحربية. لقد كان خاتمي، في أوج حملات القمع ما بين 1982-1986، ثم 1989- ماي 1992، عندما أعدم عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، يتقلد منصب وزير الثقافة والتوجيه الإسلامي، أي: الدعاية والرقابة. لقد كانت صحف تلك المرحلة مليئة بتصريحاته ضد سلمان رشدي وضد الثقافة والحضارة الأمريكية وضد الموسيقى والأفلام وحول دور المرأة في المجتمع، وغير ذلك. وبما أنكم قد تجدون صعوبة في البحث عن هذا والتقصي حوله فإنني سوف أسوق بعض السطور من صحيفة New York Times: "نقل اليوم عن مسؤول إيراني قوله أن الحكم بالإعدام على الكاتب البريطاني سلمان رشدي، لا يزال جاريا وغير قابل للإسقاط.

  « هذا الحوار الصحفي مع المسؤول، محمد خاتمي، وزير الثقافة والتوجيه الإسلامي، أجرته وكالة أخبار الجمهورية الإسلامية على راديو طهران.

  « ونقل عنه قوله: لقد أصدر آية الله روح الله الخميني حكم الإسلام ضد سلمان رشدي و[...] لا يمكن إسقاطه تحت أي ظرف من الظروف [...]

  « يبدو أن تصريح السيد خاتمي جاء ردا على الرئيس هاشمي رفسنجاني. لقد نجح السيد رفسنجاني في التقليل من أهمية الحكم الديني الذي أصدره آية الله الخميني مما مكن من إعادة العلاقات بين طهران ولندن، شهر شتنبر الماضي، بعد سنة ونصف من انقطاعها على خلفية قضية رشدي.» (New York Times، 10 دجنبر 1990)

   من الواضح أن خاتمي لم يكن فقط يدافع عن الفتوى، بل كان يقوم بذلك في الوقت الذي كان فيه رفسنجاني – الرجل الذي كان ينظر إليه طيلة سنوات عديدة، من طرف العديد من الغربيين، على أنه "معتدل"- يحاول التقليل من أهميتها! لقد كان "متصلبا" آنذاك.

  لعب خاتمي كذلك دورا هاما في تشكيل الفرق الانتحارية، بهدف تنفيذ عمليات اغتيال ضد أعداء النظام في الخارج. حسب تقرير لـ Times، بناءا على وثيقتين حصلت عليهما إحدى مجموعات المعارضة المرتبطة بهذه الفرق: قال آية الله (كذا) خاتمي أنه كان، إلى جانب ميرهاشم، أول من اقترح خطة الفرق الانتحارية على آية الله الخميني، يوم 14 ماي، فحازت على موافقته فورا. وجاء في التقرير أن آية الله الخميني قال: "يجب القيام بكل ما هو ضروري لسحقهم" (Times، 19 يناير 1985)

  ليس هذا سوى مثالين يمكن أن نجدهما باللغة الإنجليزية. السؤال الأكثر أهمية هنا هو: كيف يمكن لهذه الأخطاء أن تحدث؟ أعتقد أن هذا نابع من قراءتكم الخاطئة كليا للنظام الإيراني. ففي سعيكم الحثيث لإيجاد شخص "معتدل" بين صفوف النظام الإيراني، شخص من قبيل غورباتشيف، يمكنكم الاعتماد عليه والعمل معه قبل أن يشن المحافظون الجدد حربا جديدة، تمتنعون، أنتم وأشخاص مثلكم كالسير مينزيز كامبل (الذي سيعطي خاتمي الشهادة الفخرية: دكتور في القانون)، عن النظر إلى جذور هذا النظام (ورجالاته) وتحديد هل توجد عند هذا النظام أي غرفة لأشخاص "إصلاحيين" أو "معتدلين".

  هذا بالتالي يقودكم إلى بناء أوهام حول "الإصلاحيين" ويجعلكم عاجزين عن التعامل بشكل صحيح مع التطورات التي يعرفها المجتمع الإيراني (وهو أيضا ما كلف مراسلتكم في طهران، جينيف عبدو، حريتها سنة 2001). عندها وبعد رؤية أن ثماني سنوات من الخطب الرنانة حول "الإصلاحات" و"المجتمع المدني"، لم تأتي بأي تغيير حقيقي، بل يبدو أن إيران قد عادت إلى شعارات "الموت لأمريكا" والصراخ المعادي للسامية وغير ذلك، تصابون باليأس من إمكانية حدوث أي تغيير في إيران والمنطقة عموما (كما هو حال السيد فريدلند، دجنبر 2005)

مراد شيرين
رابطة الاشتراكيين الثوريين الإيرانية
29 أكتوبر 2006


   رابطة الاشتراكيين الثوريين الإيرانية

   Iranian Revolutionary Socialists' League

   Liga Socialista Revolucionaria Iraní

   http://www.pishtaaz.com/kargar/index.htm

  iran_socialists@yahoo.com

عنوان النص بالإنجليزية:

Iran: Khatami’s past record cannot be pencilled out of history

أعلى الصفحة

الصفحة الرئيسية


الشرق الأوسط وشمال إفريقيا


آسيــا


أوروبا


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


Audio & Video


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


هدفنا


Français

English

Español

اتصل بنا

مواقع

www.struggle.com.pk

www.javaan.net