marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


فنزويلا بعد انتخابات الجمعية التأسيسية، المصالحة أو الثورة؟


حتى قبل أن يعلن المجلس الوطني للانتخابات نتائج انتخابات الجمعية التأسيسية في فنزويلا يوم الأحد، كانت المعارضة والإمبريالية الغربية قد أعلنت بالفعل أن هناك عمليات تزوير واسعة النطاق وأنهم لن يعترفوا بشرعية الجمعية. ومنذ ذلك الحين كثفوا الضغوط على جميع الجبهات. فما الذي يجب فعله؟

Bookmark and Share

خورخي مارتن
الأربعاء: 02 غشت 2017

لم تكن هذه الانتخابات انتخابات عادية، بل كانت معركة هامة في ظل الهجوم الذي أطلقته الأوليغارشية والإمبريالية الغربية على مدى الأشهر الأربعة الماضية ضد الثورة البوليفارية. لم تكتف المعارضة بالإعلان أنها ستقاطع الانتخابات فحسب، بل حاولت أيضا أن تمنع إجراء التصويت. وفي يوم الأحد، 30 يوليوز، أقامت الحواجز على الطرقات لعرقلة مرور الناس، ونظمت الهجمات على مراكز الاقتراع وتدمير وسائل وآليات الاقتراع، كما قامت بهجمات مسلحة على مراكز الاقتراع، بما في ذلك اغتيال جندي في الحرس الوطني كان يحمي أحد المراكز في لاغريتا (ميريدا) والهجوم بالمتفجرات ضد رجال الحرس الوطني، الخ. وبحلول نهاية اليوم قتل ما بين 10 و 15 شخصا، بمن فيهم أحد المرشحين للجمعية التأسيسية في بوليفار.

لكن وعلى الرغم من ذلك، أو في بعض الحالات كرد فعل على ذلك، خرج الملايين من الفنزويليين للتصويت. في ملعب بوليدرو في كراكاس انتظر عشرات الآلاف ساعات عديدة للتصويت. وكان الملعب قد تحول إلى محطة اقتراع ضخمة للسماح للناس الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها اليمين في شرق كاراكاس بالتصويت، لأنه من الخطر بالنسبة لهم أن يفعلوا ذلك في مراكز الاقتراع المعتادة. وكان سكان بالو غوردو في تاشيرا قد تعرضوا للتهديد من طرف مسلحين مؤيدين للمعارضة، ومع ذلك فقد خرجوا للتصويت، عابرين الأنهار والجبال للوصول إلى مراكز الاقتراع الخاصة بهم. كان عنف المعارضة شديدا بشكل خاص في مناطق تاشيرا وميريدا وباركيسيميتو، وكذلك في شرق كاراكاس.

ومن الجدير بالذكر أيضا أن مقاطعة المعارضة لهذه الانتخابات تعني أن المنافسة كانت فقط بين القوائم الرسمية التي ترعاها البيروقراطية وبين سلسلة كاملة من الائتلافات والقوائم التي تقدمت بها مجموعات مختلفة من اليسار التشافيزي. وقد يكون ذلك ما أسهم في زيادة عدد الناخبين.

أما التغطية الإعلامية الدولية للانتخابات فقد كانت فضيحة. لقد قرروا مسبقا أن الرئيس الذي يدعو إلى الانتخابات هو ديكتاتور بالطبع. ولم يكتفوا بهذا بل نشر معظمهم عناوين على الصفحة الرئيسية تتحدث عن قمع الحكومة، والذي أبرزوه بنشر صورة لموكب للحرس الوطني يتعرض لنيران ضخمة نتيجة انفجار قنبلة زرعتها المعارضة على جانب الطريق!

وبطبيعة الحال فإن نتائج الجمعية التأسيسية لا تعني نهاية الهجوم الرجعي. وفي وقت واحد تقريبا، أعلنت الحكومات اليمينية في أمريكا اللاتينية وواشنطن ومدريد أنها لا تعترف بالانتخابات. ودعت الأوليغارشية الفنزويلية إلى جولة جديدة من عمليات التعبئة. وللمرة الأولى أطلق الرئيس الأمريكي ترامب اسم "ديكتاتور" على الرئيس مادورو وأدخله في قائمة المسؤولين الفنزويليين المعاقبين من طرف واشنطن.

يوم الثلاثاء 01غشت، عقدت الجمعية الوطنية، التي تسيطر عليها المعارضة، جلسة خاصة لمناقشة التحركات القادمة وإعلان الجمعية التأسيسية على أنها غير شرعية. وفي خطوة استفزازية للغاية، حضر سفراء إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والمكسيك الدورة والتقوا مع قيادة الجمعية الوطنية. هذا عمل فاضح من أعمال التدخل الإمبريالي الأجنبي، من طرف بلدان لا تعتبر سجلاتها المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية مثالا يحتذى.

والحقيقة هي أن المعارضة منقسمة على نفسها حول ما هي الأساليب التي يجب اتباعها. من الواضح أن قسما يمثله خوليو بورخيس وراموس ألوب وغيره من قادة البرجوازية التقليديين بدأوا يرون أن حملتهم لا تسير كما كان مقررا. وهم أيضا حذرون من الفوضى التي يمكن أن تخلقها الإطاحة العنيفة بمادورو من خلال أعمال القوى الرجعية في الشوارع والمقاومة المحتملة من طرف قسم من العمال والفلاحين. كما أنهم يحسبون أنه إذا ما نجحت الحكومة في البقاء، ستكون هناك انتخابات لحكام الأقاليم في دجنبر القادم، والتي يرغبون في المشاركة فيها. وينضم إلى هذه المجموعة أيضا أشخاص مثل حاكم لارا فالكون، الذي يتمثل اهتمامه الرئيسي في الحفاظ على منصبه.

إن الحل الذي يفضلونه هو الوصول إلى تسوية متفاوض عليها مع الحكومة. وهذا من شأنه أن يسمح بنقل السلطة سلميا، مما سيتيح لهم السيطرة على الحكم بأقل قدر ممكن من الاضطرابات. الولايات المتحدة ترسل في الواقع إشارات مختلطة. فعلى الرغم من تهديدها بفرض عقوبات اقتصادية "سريعة وقاسية" على فنزويلا في حال إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية، فإن الحقيقة هي أن وضع مادورو على القائمة السوداء مجرد خطوة رمزية إلى حد كبير بدون تأثير حقيقي لأنه لا يملك أصولا في الولايات المتحدة. إن واشنطن تشعر بالقلق من تأثير العقوبات الاقتصادية على دفع فنزويلا إلى المزيد من الارتماء في فلك الصين وروسيا، وقبل كل شيء من تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي.علينا أن نتذكر أن فنزويلا هي ثالث أكبر مورد للنفط إلى الولايات المتحدة، وبالتالي فإن أي عقوبات على شركة النفط PDVSA المملوكة للدولة سيكون لها تأثير فوري على مصافي النفط في الولايات المتحدة، والتي بدأت بالفعل في الضغط على الحكومة. والأهم من ذلك هو أنه بعد تصريح ترامب، يوم الاثنين، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لأمريكا الجنوبية، مايكل فيتزباتريك، إن الولايات المتحدة تريد "حوارا" مع حكومة مادورو، وأنه في الوقت الذي اعتبره دكتاتورا أضاف: «نحن نحترم الحكومة الرسمية في فنزويلا والرئيس مادورو في الوقت الحالي».

يبدو أن وزير الخارجية الأمريكي، ريكستيلرسون، قد ترك جميع الخيارات مفتوحة، إذ قال: «كان نهجنا تجاه فنزويلا هو محاولة العمل مع شركاء التحالف ومن خلال منظمة الدول الأمريكية، فضلا عن الآخرين الذين يشاركوننا وجهة نظرنا لمستقبل فنزويلا... من الواضح أن ما نريده لفنزويلا هو العودة إلى دستورها والعودة إلى انتخاباتها المقررة والسماح لشعب فنزويلا بقول كلمته في الحكومة التي يستحقها».

«نحن نقوم بتقييم جميع خيارات سياستنا حول ما يمكننا القيام به لخلق تغيير في الأوضاع، حيث يقرر مادورو أنه ليس لديه مستقبل ويتنازل من تلقاء نفسه، أو أننا قد نعيد سيرورات الحكومة مرة أخرى إلى الدستور».

أما المتشددون في المعارضة، المخمورون بالنجاح الذي حققوه، فيريدون التغيير الفوري للنظام في فنزويلا. ودعت ماريا كورينا ماتشادو، متحدثة في الجمعية الوطنية، إلى مسار عمل من شأنه أن يخلق مؤسسات دولة بديلة على جميع المستويات. وقالت إن الجمعية الوطنية لا ينبغي أن تكتفي بتعيين قضاة جدد في المحكمة العليا (كما فعلت في الأسبوع الماضي)، بل أن تعمل أيضا على تعيين رؤساء المجلس الوطني للانتخابات والسفراء وحكومة جديدة. وهي تأمل أن تعترف الحكومات الإمبريالية بذلك. وعندما قدم فريدي جيفارا هذه المقترحات أمام الجمعية الوطنية يوم الاثنين، عارضه على الفور زعيم حزب العمل الديمقراطي، راموس ألوب، وأبلغه بعبارات لا لبس فيها أن هذه المقترحات غير مسؤولة، وقال له إن قضاة المحكمة العليا المعينين الجدد قد ألقي القبض عليهم أو أنهم لجأوا إلى السفارة التشيلية، دون أن تتمكن الجمعية الوطنية من القيام بأي شيء للدفاع عنهم. وفي نهاية المطاف ستأتي الثورة المضادة للسيطرة على الهيئات المسلحة في جهاز الدولة، والتي ما تزال المعارضة لا تملك السيطرة عليها. والواقع أن راموس ألوب قد أعلن للتو أن حزبه سيشارك في الانتخابات الإقليمية المقبلة.

وعلى الرغم من كل حديث المعارضة، الأسبوع الماضي، عن "ساعة صفر" و"الزحف على ميرافلوريس" [القصر الرئاسي]، فإنهم لم يتمكنوا من حشد أعداد كبيرة، وذلك على وجه التحديد بسبب التردد والإشارات المختلطة التي بعث بها قادتهم. والسبب هو أنه بينما كانوا على استعداد للقيام بالكثير من الضجيج وإصدار التهديدات، كانوا في الوقت نفسه يشاركون في محادثات سرية مع الحكومة - محادثات بوساطة الرئيس الأسباني الأسبق ثاباتيرو. وكانت شروط تلك المحادثات جدولا زمنيا واضحا للانتخابات الإقليمية هذا العام والانتخابات الرئاسية العام القادم وكذلك إعادة جميع الصلاحيات للجمعية الوطنية (وهو أمر سيتحقق إذا ما كرروا انتخابات النواب الثلاثة التي ألغيت في أمازونا) .

وفي الوقت نفسه ليس لدى حكومة مادورو أي إستراتيجية أخرى سوى الإصرار على دعوة المعارضة للمفاوضات وتقديم المزيد من التنازلات للرأسماليين.

لن يكون للجمعية التأسيسية أي معنى إلا إذا تم استخدامها من أجل اتخاذ إجراءات حاسمة لحل الأزمة الراهنة التي ترجع أسبابها إلى الركود الاقتصادي العميق. لا يمكن المضي قدما إلا بتطبيق برنامج ثوري. على أعضاء الجمعية التأسيسية اليساريين اقتراح التدابير التالية:

  • أن تتولى الجمعية التأسيسية جميع السلطات

  • احتكار الدولة للتجارة الخارجية

  • التوقف عن أداء الدين الخارجي بحيث يمكن

  • استخدام الأموال لاستيراد الأغذية وغيرها من المنتجات الأساسية

  • تأميم شركة POLAR وكل شركات إنتاج وتوزيع الأغذية ووضعها تحت الرقابة الديمقراطية للعمال والفلاحين

  • التجميد الفوري للأسعار والزيادة العامة في الأجور

  • مصادرة البنوك الخاصة والشركات متعددة الجنسيات

  • من أجل خطة ديمقراطية للإنتاج لتلبية احتياجات الجماهير الكادحة

  • إلقاء القبض على المسؤولين عن العنف المناهض للثورة وسياسيي المعارضة ومموليهم داخل الطبقة الرأسمالية لمحاكمتهم أمام محاكم ثورية

  • إلقاء القبض على جميع المسؤولين المعنيين بالفساد ومصادرة ثرواتهم

  • تطبيق الرقابة العمالية على جميع الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة لمحاربة البيروقراطية.

من شأن هذا البرنامج أن يعيد إذكاء الحماس بين الجماهير لأنه سيبدأ في معالجة المشاكل الرئيسية للأزمة الاقتصادية وأزمة توفير الموارد. ويجب أن يتم دعم هذا البرنامج بالتنظيم الثوري للشعب في الأحياء العمالية والفقيرة ولجان الدفاع الذاتي المسلحة، على غرار كتائب الدفاع الشعبي. وينبغي أن يقترن ذلك بالتعبئة الكاملة لاحتياطي القوات المسلحة البوليفارية والتآخي الوثيق مع العمال والفلاحين المسلحين في صفوفها.

لا يمكن مكافحة الثورة المضادة إلا بالوسائل الثورية. فالعمال والفلاحون لا يستطيعون أن يثقوا إلا في قواتهم. نعم للدفاع عن مكاسب الثورة البوليفارية، نعم لمصادرة أملاك الأوليغارشية.

عنوان النص بالإنجليزية:

Venezuela after the Constituent Assembly elections, conciliation or revolution?


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


إتصل بنا