المظاهرة في سالونيكي ضد الإتحاد الأوروبي

بقلم: أجيلوس أراكيديس  

قوبل مؤتمر القمه الأوروبية الذي عقد في سالونيكي من 19 الى 21 من شهر حزيران الحالي ، بإمتعاض عشرات الالاف من الناشطين والشباب اليونانيين الذين عارضوا لقاء نادي عصابة الرأسماليين. إجتمع "الزعماء" الأوروبيون لبحث مسائل دستورية وأخرى تتطرق الى الهجرة الغير قانونية.

لكن أثناء تداولهم لهذه المسائل من منظورهم الخاص ، في ظروف بذخ وأبهة، كان للمتظاهرين في الخارج وجهة نظر اخرى. تواجدت الحركة المناهضة للعولمة في المكان للإحتجاج ضد الخطة الرأسمالية الأوروبية. وكانت قد تأهبت معظم الأحزاب والحركات اليسارية في اليونان لهذا اللقاء منذ أكثر من سنة.

إن تصرف حكومة بسوك في هذه المرة كان مغايرا للمرات السابقة. عدا أنها لم تقم بالتحريض كعهد سابقتها ، قامت بتجهيز أماكن للتخييم بل وحتى أنها نصبت الخيم ووفرت بالإضافة الى ذلك قاعات للحوار والجدال.

كان للشرطة في مقابل ذلك برامج  أخرى. دفعت أجواء الرعب التي أثارتها في وسائل الإعلام  العديد من الناس الى مغادرة البلدة لمدة ثلاثة أيام حتى إنتهاء أعمال المؤتمر. و أقفل أصحاب الدكاكين حوانيتهم وحصنوها بسياج حديدي لحمايتها.

أقيمت المظاهرة المركزية في اليوم الـ21. ظهرت المشكلة عندما إنطلقت ثلاث مظاهرات مختلفة والتي عكست لسوء الحظ ميزة خاصة ملازمة للحركة العمالية واليسارية في السنوات الأخيرة ، وهي تزاحم قوى مختلفة فيما بينها لكسب حضور جمهور أكبر لنشاطاتها بدلا ً من تشكيل حركة واحدة وموحدة.

المظاهرة الأكبر نظمها الحزب الشيوعي اليوناني بالتعاون مع جناح من النقابة المهنية (بام) بالإضافة الى منظمات أخرى تابعة للحزب. شارك في هذه المظاهرة ما بين 30.000 و 40.000 شخص.

ثاني أكبر مظاهرة نظمها المنتدى- المنظمات المهنية ( تيف. يو. سي) ( جس. أي . أي ) ونقابة موظفي الدولة ، بالإضافة الى قوى يسارية أخرى مثل الـ " سينفيسموس" (رابع أكبر حزب في اليونان). تراوح عدد المشاركين في هذه المظاهرة بين 10.000 و 15.000 شخص. نظمت المظاهرة الثالثة من قبل  تيار يساري يطلق على نفسه اسم " نار"( وهو يشمل الـ أي. أي . ك). و شارك في المظاهرة ما بين 3000 و 5000 شخص.

يكمن الإختلاف الرئيسي بين المظاهرة " المناوئة للرأسمالية " ومظاهرات أخرى نظمت في الماضي ضد الإتحاد الأوروبي، بكون هذه المظاهرة كانت أصغر حجما. إذ حضر بضع مئات من المشاركين من دول أوروبية أخرى وتركيا.

شمل الحدث وقائع عنيفة غير مرغوب فيها. إذ قام بضع مئات من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم " فوضويين" والذين في الواقع ليسوا أكثر من مخربين منفلتين ، بتكسير المتاجر وإضرام النار في المباني والسيارات. و ردت الشرطة على ذلك بإطلاق عاصفة من الغاز المسيل للدموع الذي فرق المتظاهرين. مرة أخرى قدم أولئك المخربين العون للشرطة. إذ لم تقم الأخيرة بتفريق جماعاتهم الصغيرة ، بل دفعتهم الى مركز المظاهرة بإتجاه الذين حاولوا الفرار من الغاز المسيل للدموع. فهي إستخدمتهم إذن  لتفريق الجمهور الرئيسي المشارك في المظاهرة وبالتالي إفشال المظاهرة.

إستنتاجات:

نستطيع القول أنه بالرغم من الحشود الغفيرة المشاركة ، لم تنجح مظاهرة سالونيكي في إستقطاب عدد المتظاهرين الذي إنتظره جميع المشاركين ، خاصة في ظل التحضيرات المكثفة للمظاهرة.

ثمة مبررات كافية لهذا العدد الصغير نسبيا. أولها ،  انه قبل بضعة أسابيع فقط نظمت مظاهرات جبارة ضد الحرب ، شارك فيها عدد كبير من الناس. وفي هذه الفترة شعرت تلك الجماهير المجندة مرارا وتكرارا بالتعب وإنعدام القدرة على الإستمرار. زد على ذلك شعور الإحباط الذي ألم بالجميع بعد أن إنتهت الحرب على الصورة التي  إنتهت بها. كانت امال الجماهير في اليونان أن توصل هذه المظاهرات الى نتائج تعرقل مخططات الأمبرياليين محبي الحرب. لكن وكما فسرنا دوما ، المظاهرات لا تكفي. على الحركة  أن تقدما فهما ضد النظام الذي يولد الحروب  اي النظام الرأسمالي.

تمثل السبب الأخر في أسلوب تنظيم المظاهرات. فبالرغم من أنه تم تنظيم ثلاث مظاهرات ، لم يجدي ذلك نفعا البتة. على العكس ، إذ صورا الحركة منشقة ، الامر الذي منع العديدين من المشاركة. نضيف الى ذلك أجواء الرعب التي أثارتها الشرطة والسلطات المحلية. كل هذه الأسباب جامعة تفسر لما لم تكن سالونيكي 2003 مثل جنوة أو حتى إيفيان ، بل مجرد صدى لهما.

مع ذلك علينا بعدم فهم نتائج هذه المظاهرة وكأنها دليل على غياب الإرادة عند الطبقة العاملة وجيل الشباب لخوض النضالات. وقعت في السنتين المنصرمتين إضرابات كبيرة جدا ومظاهرات عديدة ، شملت أضرابات عامة ومظاهرات حاشدة.

نحن بحاجة الى حركة موحدة كبيرة لها برنامج وغايات واضحة. و عندما يتم ذلك سيكون تجاوب الجماهير كبيرا.

أثينا، 27  حزيران 2003  


أوروبا

الصفحة الرئيسية