marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الرابع: النهوض

النهوض الثوري


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

جاءت انتخابات مجلس الدوما الرابع في خضم نهوض ثوري هائل، وكان هذا هو السبب الحقيقي وراء النجاح الذي حققه البلاشفة. كان عام 1912 قد شهد أكثر من 3000 إضراب، بمشاركة 1.463.000 عامل، كان 1.100.000 من بينهم منخرطون في إضرابات سياسية. وفي عام 1913 أضرب حوالي مليوني (02 مليون) عامل، كان 1.272.000 منهم منخرطين في إضرابات سياسية لعب فيها البلاشفة دورا قياديا في كثير من الأحيان. كما اندلعت تمردات جديدة بين البحارة والجنود. قامت تكتيكات البلاشفة آنذاك على أساس توقع نهوض ثوري جديد. وفي المقتطف التالي نحصل على لمحة عن تكتيكات الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين كانوا يشاركون في كل الإضرابات والنضالات ضد إغلاق المصانع:

«تقرر أن يبقى جميع العمال الذين تعرضوا للطرد، بسبب إغلاق المصانع، على اتصال فيما بينهم، وأنه يجب طلب المساعدة من جميع عمال سان بيترسبورغ، وخوض نضال حازم ضد الإفراط في شرب الكحول أثناء الاعتصام، وأنه ينبغي دعوة الجمعيات التعليمية العمالية لتنظيم دروس مجانية للعمال، الخ. لم يكن على أي رجل أو امرأة الاقتراب من بوابات المصنع، وتقديم طلب باسمه أو نيابة عن العمال. وعندما أعيد فتح المصنع، لم يكن لأي عامل أن يعود إلى العمل إلا إذا تمت إعادة الجميع».[1]

من المستحيل فهم موقف لينين من التنظيم بمعزل عن المسائل السياسية. كان الاتجاه الحتمي نحو الانشقاق نابعا من طبيعة الوضع برمته. كان وقت الدبلوماسية والمحاولات غير المجدية لتوحيد الاتجاهات التي ثبت أنها متناقضة كليا قد مضى منذ وقت طويل، ومن هنا كانت معارضة لينين العنيدة لكل حديث عن الوحدة مع المناشفة آنذاك. كان من الضروري أن يكون الحزب الثوري مستعدا بشكل كامل قبل الوصول إلى النقطة الحرجة. لم يكن هناك مجال لإضاعة الوقت. وفي سياق الحملة الانتخابية إلى مجلس الدوما، أتيحت الفرصة للبلاشفة، خلال الاجتماعات العمالية الجماهيرية، لكي يوضحوا خطهم السياسي ويختبروا حجم الاستجابة، التي كانت كبيرة للغاية. كانت التعليمات الموجهة إلى المجموعة الاشتراكية الديمقراطية في الدوما، والتي وقعها آلاف العمال، تقوم على أسس بلشفية واضحة:

«إن مطالب الشعب الروسي، التي تقدمت بها حركة 1905، ما زالت لم تتحقق.

إن تصاعد الردة الرجعية ومحاولة "تجديد النظام" لم يتسببا فقط في عدم الاستجابة لتلك المطالب، بل على العكس، جعلها أكثر إلحاحا.

لا يقتصر الأمر على أن العمال محرومون من الحق في الإضراب (ليس هناك ما يضمن أنهم لن يطردوا بسبب ذلك)؛ كما لا يقتصر على أنه ليس لديهم الحق في تنظيم النقابات والاجتماعات (ليس هناك ما يضمن عدم اعتقالهم بسبب قيامهم بذلك)؛ بل ليس لديهم حتى الحق في انتخاب ممثليهم لمجلس الدوما، لأنهم سيتعرضون "لفقدان الأهلية" أو النفي إذا قاموا بذلك، مثلما حدث لعمال مصنع بوتيلوف وعمال أحواض بناء السفن في نيفسكي قبل بضعة أيام.

هذا إضافة إلى عشرات الملايين من الفلاحين الذين يتضورون جوعا، والذين تركوا تحت رحمة كبار الملاكين العقاريين ورؤساء الشرطة الريفية.

كل هذا يؤكد ضرورة تحقيق مطالب عام 1905. إن الحالة الاقتصادية في روسيا، حيث بدأت تظهر بالفعل علامات اقتراب الأزمة الصناعية والتفقير المتزايد لشرائح واسعة من الفلاحين، تجعل من تحقيق الأهداف العامة لحركة 1905 مسألة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

لذلك نعتقد أن روسيا على مشارف اندلاع حركات جماهيرية، ربما تكون أكثر عمقاً من تلك التي اندلعت عام 1905. هذا ما وضحته أحداث لينا، من خلال الإضرابات التي نظمت احتجاجا على "نزع الأهلية"، إلخ.

وكما كانت الحالة في عام 1905، فإن البروليتاريا الروسية، التي هي الطبقة الأكثر تقدما في المجتمع الروسي، ستكون مرة أخرى طليعة للحركة.

حلفاؤها الوحيدون هم الفلاحون الذين عانوا طويلا، والذين لديهم المصلحة الفعلية في تحرير روسيا من الإقطاعية.

يجب أن يتخذ النضال الشعبي المقبل شكل معركة على جبهتين: ضد النظام الإقطاعي وضد البرجوازية الليبرالية التي تسعى إلى الاتحاد مع النظام القديم.

لكن ولكي تتمكن الطبقة العاملة من أن تقوم بشكل مشرف بدورها كقائد لحركة الشعب، يجب أن تكون مسلحة بالوعي بمصالحها وبقدر أعظم من التنظيم.

إن منبر الدوما، في ظل الظروف الحالية، هو واحد من أفضل الوسائل لتنوير وتنظيم جماهير البروليتاريا الواسعة».[2]

غني عن القول إن لينين كان على اتصال دائم مع روسيا. كان قادة الحزب ونشطاؤه يذهبون إلى كراكوف للتباحث مع لينين الذي حافظ على استمرار المراسلات مع الداخل، بمساعدة كروبسكايا التي لا تعرف الكلل أو الملل. وكان يتم عقد اجتماعات رسمية في بعض الأحيان، حيث كان يتم نقاش تكتيكات وبرنامج الحزب. من بين تلك الاجتماعات كونفرانس كراكوف الذي انعقد في الفترة ما بين 28 دجنبر 1912 إلى 01 يناير 1913. ولأجل التمويه أطلق عليه اسم كونفرانس فبراير، وعلى هذا النحو عرف في الصحافة والأدب الحزبي. ترأس لينين الكونفرانس، وبالإضافة إلى النواب حضر الرفاق التالية أسماؤهم: ناديجدا كونستانتينوفنا كروبسكايا وج. زينوفييف وأ. ترويانوفسكي وفالنتينا نيكولاييفنا لوبوفا وإ. روزميوفيتش، وعدد قليل من الرفاق الآخرين، مندوبي المراكز العمالية الكبيرة. وكان من بين النواب، بتروفسكي ومالينوفسكي وشاغوف وباداييف.

كان العام الذي مر منذ كونفرانس براغ قد شهد تطورا قويا للحركة الثورية، والإضرابات السياسية والاقتصادية والمظاهرات الجماهيرية، وإنشاء وتدعيم الصحافة العمالية. كان الانشقاق بين الجناح الثوري وبين الجناح الإصلاحي داخل الاشتراكية الديمقراطية قد أصبح نهائيا آنذاك. كانت هيمنة النزعة التصفوية بين المناشفة قد جعلت ذلك أمرا لا مفر منه. كان الانشقاق بين البلاشفة والمناشفة ينتشر على طوال الحركة العمالية كلها وفي كل مكان كان الاتجاه الثوري يكسب المواقع، وهي الحقيقة التي تم تأكيدها من خلال الانتصار الحاسم الذي حققه البلاشفة في الدوائر الانتخابية العمالية خلال انتخابات مجلس الدوما. وقد اتضح ذلك التطور بشكل واف في ما يلي:

«1- يشير الكونفرانس إلى أنه على الرغم من الاضطهاد والتدخلات الحكومية التي لا نظير لها في الانتخابات، وعلى الرغم من تكتل المائة السود والليبراليين ضد الاشتراكيين الديمقراطيين، والذي اتخذ شكلا ملموسا بالتأكيد في العديد من المقاطعات، فإن حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي حقق نتائج عظيمة في انتخابات مجلس الدوما الرابع. لقد سجلت في كل مكان تقريبا زيادة في عدد الأصوات التي حصل عليها الاشتراكيون الديمقراطيون في الدوائر الانتخابية الثانية في المدينة، والتي تم انتزاعها من أيدي الليبراليين. وفي الدوائر الانتخابية العمالية، والتي تعتبر الأكثر أهمية بالنسبة لحزبنا، يتمتع حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي بقاعدة صلبة. ومن خلال انتخاب الطبقة العاملة للبلاشفة وحدهم نوابا عن الدوائر الانتخابية العمالية، أعلنت بالإجماع ولائها الثابت لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي القديم وتقاليده الثورية.

2- يحيي الكونفرانس العمل النشط الذي يقوم به النواب الاشتراكيون الديمقراطيون في مجلس الدوما الرابع، كما تم التعبير عنه في تقديم المساءلات وفي الإعلان الذي حدد، بشكل صحيح، المبادئ الأساسية للاشتراكية الديمقراطية.

3- يعتبر، وفقا للتقاليد الحزبية، بأن السياسة الصحيحة الوحيدة هي أن تكون الكتلة الاشتراكية الديموقراطية في الدوما خاضعة للحزب ككل، ممثلا في منظماته المركزية، ويعتبر الكونفرانس أنه، من أجل التثقيف السياسي للطبقة العاملة وضمان المحافظة على سياسة حزبية صحيحة، من الضروري تتبع كل خطوات الكتلة، وبذلك ضمان رقابة الحزب على عملها».[3]

باداييف في كتابه يتغاضى، لأسباب بديهية إلى حد ما، عن المغزى الحقيقي لهذا القرار، والذي يرد في الجملة الأخيرة. كان الغرض الرئيسي من اجتماع كراكوف، في الواقع، هو دعوة النواب البلاشفة في مجلس الدوما إلى الانضباط ووضع حد لنزعتهم التوفيقية والتذبذبات. لقد وضعت أنشطة نواب الدوما تحت رقابة الأجهزة القيادية للحزب، وصدرت لهم تعليمات بإنهاء تعاونهم مع هيئة تحرير جريدة "لوش" في نهاية عام 1913. وفي محاولة لإبعاد النواب البلاشفة عن المناشفة، أصدر الكونفرانس قرارا ينص على أن:

«النوع الحقيقي الوحيد الممكن للتنظيم في الفترة الحالية هو حزب سري يتألف من نواة تحيط بها شبكة كاملة من المنظمات الشرعية وشبه الشرعية. يجب تكييف النواة السرية تنظيميا مع الظروف اليومية الملموسة».

وكانت المهمة الرئيسية هي إقامة لجان سرية تابعة للحزب في المصانع مع منظمة قيادية في كل مركز. في هذا الصدد يكتب باداييف:

«اعتبر الكونفرانس أن أفضل نوع من أنواع التنظيم هو ذلك الذي ساد في سان بيترسبورغ. كانت لجنة سان بيترسبورغ مؤلفة من مندوبين منتخبين من قبل الدوائر وأعضاء معينين، مما أسفر عن تنظيم مرن للغاية، على اتصال وثيق مع النواة، وفي الوقت نفسه مخفي بشكل جيد عن أعين الشرطة السرية. كما تقررت أيضا ضرورة تنظيم الأجهزة الجهوية وضمان الاتصال بينها وبين المجموعات المحلية من ناحية، ومع اللجنة المركزية من ناحية أخرى، عن طريق نظام من المندوبين. لقد وضع القرار بشأن التنظيم نظاما متناغما مؤسسا بشكل صلب من الأسفل إلى الأعلى».[4]

لكن على الرغم من كل إلحاح لينين، رفضت أغلبية الفصيل البلشفي بعناد الانفصال عن المجموعة البرلمانية المنشفية، التي استمروا يحافظون معها على علاقات ودية طيلة النصف الأول من عام 1913، الأمر الذي أثار استياء لينين. وكوسيلة لضمان عدم انفصال النواب البرلمانيين عن العمال، أصر لينين على ضرورة أن يشاركوا شخصيا في أعمال برافدا. في هذا الصدد يتذكر باداييف:

«بناء على توصية الرفيق لينين نفسه، تم تكليفي بمهمة تحرير برافدا. قال لي لينين أنه بصفتي نائبا عن سان بيترسبورغ ، وممثلا عن عمال سان بيترسبورغ، يجب علي أن أتولى تلك المهمة. لم تكن برافدا تقتصر على الأهداف التعليمية والدعائية فحسب، بل كانت أيضا أهم جهاز تنظيمي. وشدد على مسألة أن من واجبي أن أعمل هناك».[5]

ومن الواضح أيضا أنه قد حدثت بعض الجدالات الحادة بين لينين وستالين فيما يتعلق بسلوك هيئة تحرير برافدا. كانت كروبسكايا، التي تم نشر كتابها عن لينين في الاتحاد السوفييتي تحت حكم ستالين، مضطرة للتعبير عن نفسها بحذر حول هذه المسألة، لكنها مع ذلك تكشف أن العلاقات بين الرجلين كانت متوترة للغاية. في ذلك الاجتماع تم تعيين سفيردلوف رئيسا لهيئة تحرير برافدا وتم إشراكه في اللجنة المركزية، شكلت تلك الخطوة ضربة لموقع ستالين. لكن اعتقال سفيردلوف، في 10 فبراير 1913، أبعده عن الميدان، فتمت إعادة تكليف ستالين مرة أخرى بالإشراف على برافدا، قبل أن يتعرض بدوره للاعتقال، لكن ليس قبل أن يظهر تحديه للينين ولغيره من القادة المنفيين. فعلى الرغم من كل ما قيل في اجتماع كراكوف، استمرت برافدا في معارضة القطيعة مع المناشفة في الدوما. وفي نوفمبر 1912، أعلنت صراحة أن "الكتلة يجب أن تكون متحدة". ثم في فبراير، قبيل وقت قصير من اعتقاله، كتب ستالين مقالة على صفحات برافدا، حثّ فيها العمال على الوقوف ضد محاولات تقسيم الكتلة البرلمانية "أيا كان مصدرها"، والتي هي عبارة، على الرغم من طابعها العام، موجهة بوضوح ضد لينين[6].

هوامش:

1: Badayev, Bolsheviks in the Tsarist Duma, 88.

2: Quoted in Badayev, Bolsheviks in the Tsarist Duma, 36–37.

3: Ibid., 76.

4: Ibid., 76.

5: Ibid., 77.

6: Pravda, No. 167, February 26, 1913, quoted in McKean, op. cit., 141.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا