marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الثالث: مرحلة الردة الرجعية

حل مجلس الدوما


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

في خضم هذا الوضع المضطرب صعد نجم بيوتر أركاديفيتش ستوليبين، وزير الداخلية آنذاك، والذي صار منذ تلك الفترة فصاعدا واحدا من اللاعبين الرئيسيين. كان ستوليبين ملاكا عقاريا ثريا ذو طموحات سياسية كبيرة، كان يمتلك عقارين، أحدهما في مقاطعة بينزا مساحته 2.850 فدانا، والآخر في كوفنو، مساحته 2.500 فدان. وبالإضافة إلى ذلك، كانت زوجته، ابنة مسؤول رفيع المستوى من الأسرة الإمبراطورية، تملك 14.000 فدان في قازان. لذلك كان لديه أسباب كثيرة للاهتمام بمسألة الأرض. وعلى الرغم من أنه كان يوصف عموما بأنه مصلح تقدمي، فقد اكتسب ستوليبين ثقة القيصر بتطبيقه لأشد تدابير القمع وحشية خلال فترة "التهدئة"، التي تلت ثورة 1905.

قال ليونيل كوتشان: «إن الإجراءات القاسية التي اتخذها في قمع واحدة من أكثر مقاطعات الفولغا اضطرابا، في 1905- 1906، جعلته شهيرا. وكلماته كافية لتوضيح ذلك، حيث كتب في تقرير لوزارة الداخلية عن ممارساته ضد الفلاحين ما يلي: "بناء على تعليماتي تم إرسال القرية بأكملها، تقريبا، إلى السجن... وقمت بإسكان القوزاق في بيوت أسوأ المجرمين، وتركت هناك سربا من الأورينبورغ، وفرضت نظاما خاصا على القرية"»[1]

تتضح سمعة ستوليبين بين الناس من خلال حقيقة أن حبل المشنقة كان يطلق عليه اسم "ربطة عنق ستوليبين"، وحتى وقت متأخر من عقد الثلاثينات، كانت شاحنات السكك الحديدية المستخدمة لنقل السجناء السياسيين إلى سيبيريا ما تزال تسمى "عربات ستوليبين". ومع ذلك فقد كان بلا شك واحدا من الأشخاص القلائل المحنكين حقا بين مستشاري القيصر في الفترة التي سبقت عام 1914، حتى لحظة اغتياله. وقد وصف كيرنسكي هذا الرجعي المحنك والماهر على النحو التالي:

«قبيل اجتماع مجلس الدوما الأول، تم تعيين وزير داخلية جديد في سان بيترسبورغ. كان حاكما لساراتوف، ويدعى بيتر أ. ستوليبين، وكان غير معروف في وقت تعيينه. وبعد أقل من ثلاثة أشهر على تنصيبه، مباشرة بعد حل مجلس الدوما، في 08 يوليوز 1906، تم تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء... ستوليبين الذي ينتمي إلى الطبقة العليا في المقاطعات، لم يكن عضوا في بلاط سان بيترسبورغ ولم يسبق له أن عمل في أي من المناصب الحكومية العليا في العاصمة. كان قد قضى حياته المهنية كلها في المقاطعات، حيث لم تكن لديه أية صلة بالشخصيات البارزة وشخصيات الزمستفو... لم يكن يشاطر رأي سلفه، غورميكين، بأن مجلس الدوما كان مجرد "ناد للثرثرة". بل على العكس من ذلك، كان ستوليبين، وعلى خلاف البيروقراطي الغامض والأجوف، غورميكين، ينجذب بقوة إلى دور وزير دستوري. كانت فكرة إلقاء الخطب في البرلمان، والنقاش العلني حول القضايا الحيوية مع المعارضة، وحكم البلاد على أساس أغلبية حكومية تستهويه إلى حد كبير.

لقد تمكن ستوليبين إلى حد كبير من تعويض انعدام الروح القتالية عند مسؤولي سان بيترسبورغ. وكان القيصر يحب ستوليبين بسبب شبابه وثقته بالنفس وإخلاصه للعرش واستعداده لتنفيذ خطة القيصر غير القانونية لإجراء تغييرات في قانون الانتخابات. كما رأى فيه رؤساء مجلس النبلاء المتحدين شخصا من طينتهم من شأنه أن ينقذ نظام ملكية كبار ملاكي الأراضي من الدمار. وتشبث به الأكتوبريون ومختلف الدستوريين المعتدلين الآخرين، الذين أرعبتهم "تجاوزات" الثورة، مثلما يتشبث غريق بقشة. رحبوا ببرنامجه الذي كان يهدف إلى توحيد الحكومة مع الليبراليين والمحافظين المعتدلين، وبالتالي تعزيز الملكية الدستورية والقضاء على الحركة الثورية بشكل مبرم. كانوا يعتبرونه تيير الروسي (أي الرجل الذي عزز صرح الجمهورية البرجوازية الثالثة في فرنسا بعد هزيمة الكومونة سنة 1871)»[2].

قبل وقت قصير من حل مجلس الدوما، عيّن نيكولا هذا "الرجل القوي" رئيسا لمجلس الوزراء بدلا من "المحافظ والأجوف" غورميكين. في البداية، وفي حركة منه لإظهار التواضع غير المعهود فيه، رفض ستوليبين قبول الشرف الذي خصه به القيصر والركوع أمام أيقونته المفضلة. ابتهل القيصر قائلا: «دعونا نرسم علامة الصليب على صدورنا ودعونا نطلب من الرب مساعدتنا في هذه اللحظة الصعبة وربما التاريخية». وبعد هذه الصلاة القصيرة لله القدير، انتقل نيكولاس إلى العمل الجاد: «متى سيكون من الأفضل حل مجلس الدوما وما هي التعليمات التي تقترح تقديمها لضمان النظام وخاصة في سان بيترسبورغ وموسكو؟». وبإذن الله القدير تم تحديد موعد الانقلاب يوم الأحد 09 يوليوز (21).

النواب 200 لحظة وصولهم إلى فيبورغ الآمنة نسبيا، حيث أصدروا بيان فيبورغ

لم يكن للقيصر أي داع للقلق، فقد اختفى الدوما الأول من التاريخ بدون ضجة. لم تكن لدى الليبراليين أدنى نية في تعبئة الجماهير. وفي مواجهة الأمر الواقع، سافر نحو 200 نائبا إلى فيبورغ الآمنة نسبيا، التي كانت تحت السيطرة الفنلندية، ومن هناك أصدروا بيان فيبورغ الذي دعا الشعب إلى العصيان المدني، مثل عدم دفع الضرائب ورفض قبول الخدمة العسكرية، كدليل على الاحتجاج على حل الدوما. كانت هذه الوثيقة قد كتبت من طرف لجنة برلمانية مشتركة تتألف أساسا من الكاديت والترودوفيك. كان الكاديت غير متحمسين حتى لهذه المطالب وسحبوا دعمهم لها في وقت لاحق. لقد كشفت هذه التجربة الفارقة طبيعة الكاديت المعادية للثورة وإفلاس تلك الأساليب. المناشفة الذين أرعبتهم هذه الأحداث، التي كان من الممكن توقعها، وجهوا باسم اللجنة المركزية دعوة إلى العمال من أجل الإضراب والتظاهر دعما للدوما. لكن هذه الدعوة لم تلق أية استجابة.

عارض لينين الدعوة إلى المظاهرات دعما لمجلس الدوما. لم يكن لينين أبدا يخاف من قول الحقيقة للعمال. وكانت مواقفه نابعة دائما من غريزة ثورية سديدة وواقعية. ما الذي يجب أن تناضل من أجله الطبقة العاملة؟ إن ما يجب على الطبقة العاملة أن تناضل من أجله ليس البرلمانية البرجوازية، بل عليها النضال ضد العدو الرئيسي، أي الردة الرجعية القيصرية. يجب على الطبقة العاملة ألا تتحمل أي مسؤولية تجاه الديمقراطية البرجوازية المزيفة أو الأوهام بخصوص الليبراليين المعادين للثورة، بل عليها النهوض علانية لتنظيم انتفاضة مسلحة ضد الحكم الاستبدادي، ليس للدفاع عن دوما الكاديت، بل من أجل الجمعية التأسيسية التي سوف تعطي الأرض للفلاحين، ويوم العمل من 08 ساعات للعمال، والحقوق الديمقراطية الكاملة للجميع. لدينا هنا باختصار الفرق بين الماركسية الثورية وبين الإصلاحية.

وفي حين شارك المناشفة في مسرحية أخرى مع الكاديت، دافع لينين عن تشكيل جبهة موحدة ثورية مع الترودوفيك. تحت ضغط المزاج الكفاحي للطبقة العاملة والفلاحين، وافق الترودوفيك فعلا على تبني نداء مشترك مع الاشتراكيين الديمقراطيين للانتفاضة المسلحة. ظهرت هنا، بشكل عام، إمكانية تشكيل "كتلة يسارية" مع الترودوفيك، جبهة موحدة لمنظمات الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين لأجل النضال ضد الاستبداد وضد الليبراليين. وفي حين رفض لينين عقد أي صفقة مع الليبراليين البرجوازيين، فإنه قبل بإمكانية عقد اتفاقات مؤقتة مع الترودوفيك، باعتبارهم الممثلين البرلمانيين للفلاحين، بل وأحيانا التصويت جنبا إلى جنب معهم ضد الكاديت لكسب الفلاحين. إن مثل هذه الاتفاقات البرلمانية الجزئية والمؤقتة مع ممثلي البرجوازية الصغيرة الثورية، دون التخلي ولو للحظة عن الحق في انتقاد الترودوفيك بسبب تناقضاتهم وتذبذبهم، لم يكن لها أي علاقة على الإطلاق مع التحالف السياسي مع الليبراليين الذي دعا إليه المناشفة. كان موقف البلاشفة هو استخدام الدوما منصة لفضح النظام القيصري والليبراليين، وفي الوقت نفسه لتنظيم أنفسهم خارج البرلمان استعدادا للثورة.

هوامش:

1: L. Kochan, Russia in Revolution, 123.

2: Kerensky, Memoirs, 94–95.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا