marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الثالث: مرحلة الردة الرجعية

انتفاضة الفلاحين


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

انتقل مركز النشاط الثوري من المدينة إلى القرية. وفي أبريل سجلت 47 حالة من الاضطرابات الفلاحية؛ و160 في ماي ؛ لكن وبحلول يونيو ارتفع الرقم إلى 739. كان هذا الرقم قريبا من أعلى رقم سجل في خريف 1905. نصف روسيا الأوروبية، وخاصة منطقة الفولغا، حيث كانت تقاليد ستينكا رازين وبوغاتشوف ما تزال متقدة في ذاكرة الموجيك، ومنطقة الأرض السوداء الوسطى، وأوكرانيا وبولندا وتامبوف ومناطق أخرى، كانت كلها تشتعل بلهب الثورة. هرب الملاكون الكبار من ممتلكاتهم عندما شكل العمال الزراعيون المتمردون لجان الإضراب في القرى. ومن النتائج الحتمية لثورة الفلاحين تصاعد أعمال حرب العصابات – التي هي النمط التقليدي لنضال الفلاحين. وكانت هذه الأنشطة شائعة بوجه خاص في لاتيفيا ("أخوة الغابات") وجورجيا ("المئات الحمر"). شكل هذا الوضع خطرا مميتا على النظام القيصري، الذي كانت نقطة دعمه الرئيسية هي فئة ملاك الأراضي الإقطاعيين، التي كانت الهدف الرئيسي لغضب وكراهية الجماهير المحرومة. وكان هناك سبب آخر للخوف من التمرد في القرى. إذ على الفور وجدت ثورة الفلاحين صدى لها في الجيش، حيث مزاج الغضب السائد بين صفوف الجنود، المحبطين بسبب الهزيمة والذي تأثروا بمثال العمال في المدن، أعرب عن نفسه في موجة جديدة من التمرد والانتفاضات.

في ظل تلك الظروف كانت السياسة العسكرية للحزب ما تزال تضطلع بدور رئيسي، وكذلك سياسته الزراعية، وهو ما استوعبه لينين بوضوح. وقد كان لدى حوالي 50 لجنة من لجان الحزب منظمات ومجموعات عسكرية خاصة. وفيما يتعلق بالمنظمة العسكرية للحزب في موسكو، كتب بياتنيتسكي:

«كان هناك مكتب فني عسكري مرتبط بلجنة موسكو؛ كان هذا المكتب مسؤولا عن اختراع واختبار وإنتاج الأسلحة البسيطة، بكميات كبيرة، كلما دعت الضرورة، بما في ذلك القنابل؛ وبهذا كان المكتب مشغولا طوال الوقت. كان المكتب الفني العسكري معزولا تماما عن منظمة موسكو، وكان مرتبطا بلجنة موسكو فقط من خلال أمين اللجنة».[1]

غير أن أقوى المنظمات العسكرية كانت في بيترسبورغ. وحسب ليونارد شابيرو، فإن الحزب كان ما يزال «يحتفظ بشبكة واسعة من المنظمات بين الجنود، وينشر ما يقرب من 20 دورية وصحيفة غير شرعية للجنود»[2]. وقد تم القيام بالتحريض بين صفوف الجيش والبحرية بمنشورات خاصة مثل Kazarma (المتراس) و Soldatskaya Zhizn(حياة الجنود). قام الحزب بحملة نشطة بين مجندى الجيش طالبا منهم ألا يطلقوا النار على إخوتهم العمال، بل أن يلتحقوا بهم ويحملوا سلاحهم معهم. شهد شهر مارس 1906 المؤتمر الأول للمنظمات العسكرية والقتالية. لكن ومنذ اليوم الأول تم اعتقال جميع المندوبين. عقد أول مؤتمر حقيقي في 16 نوفمبر 1906، في مكان آمن نسبيا بتامرفور في فنلندا. وعلى الرغم من أن لينين كان يأمل بالتأكيد أن توفر الحركة في القرى الشرارة التي من شأنها أن تشعل الثورة، فإنه طالب باستمرار الحذر ضد التسرع وضد المغامرة، ورؤية المخاطر التي ينطوي عليها أي تحرك سابق لأوانه وسيء الإعداد. دائما ما كان تفاؤل لينين الثوري مختلطا بجرعة صحية من الواقعية، استنادا إلى تقييم متعمق للوضع. لم يكن أبدا ليخطر على باله إطلاق شعار شن حرب العصابات من طرف أقلية، وهو الشعار الذي أصبح موضة في وقت لاحق وأدى إلى الهزيمة تلو الهزيمة، وخاصة في أمريكا اللاتينية.

كان تكتيك حرب العصابات، مثله مثل أي تكتيك آخر، يخضع دائما بشكل صارم لاحتياجات الحركة الجماهيرية للطبقة العاملة. هذا لا يعني أن البلاشفة أهملوا العمل بين الفئات الأخرى، مثل الطلاب والفلاحين، بل على العكس تماما لقد حاول الحزب القيام بالعمل بين الفلاحين. قال بياتنيتسكي إن مطبعة الحزب غير الشرعية في موسكو نشرت، في ثمانية أشهر فقط خلال عام 1906، أربع منشورات موجهة إلى الفلاحين بإجمالي عدد نسخ وصل 140.000 نسخة، بالإضافة إلى 20.000 نسخة أخرى للبرنامج الزراعي للحزب. وكان الهدف ما يزال هو الانتفاضة المسلحة.

كتب بياتنيتسكي: «في عام 1906 والنصف الأول من عام 1907، تم تنفيذ كل عمل منظمة موسكو مع نمو الحراك الجماهيري للبروليتاريا والفلاحين الذي سيتوج بالكفاح المسلح ضد القيصرية».[3]

ومع ذلك فقد ظل تأثير الحزب بين الفلاحين ضعيفا. واستمر صدى الدعاية الاشتراكية الديمقراطية ضعيفا بين الفلاحين إلى حدود عام 1917. كان التعاطف السياسي للغالبية العظمى من الفلاحين، في حالة وجود تعاطف سياسي، متجها إلى هذا الحزب أو ذاك من أحزاب "النارودنيك" - إما الحزب الاشتراكي الثوري، أو إلى إلى حد أكبر، حزب الترودوفيك. لقد كانت هذه هي الفئة التي حاول الاستبداد أن يكسبها بوعود الإصلاح الزراعي. انعقد المؤتمر الأول للاشتراكيين الثوريين ما بين 29 دجنبر 1905 و4 يناير 1906. وقد كان الخط السياسي هو ذلك الخليط الانتقائي المعتاد من الاشتراكية الطوباوية (النظرة المثالية للكومونة الفلاحية - Obshchina - التي من شأنها أن تسمح لروسيا بتجاوز الرأسمالية وتأسيس "الاشتراكية في بلد واحد" في تحد لقوانين التطور الاجتماعي والاقتصادي) والنزعة اليسراوية المتطرفة. كان لدى الاشتراكيين الثوريين الوهم بأنه يمكن للكومونة الفلاحية أن تشكل أساسا للاشتراكية في روسيا، ولم يدركوا أنها كانت أساس الاستبداد القيصري، كما يشير عضو الترودوفيك كيرنسكي:

«من خلال مطالبتهم بمبدأ "التأميم" أو "مشركة" (socialization) الأرض، كان النارودنيون على يقين من أن الفلاحين سينتقلون بسهولة من النظام الكوموني إلى النظام التعاوني لحيازة الأراضي. إلا أنه في الواقع كان للكومونة الفلاحية في ذلك الوقت شبه قليل مع الكومونة المثالية كما تصورها أنصار التفوق السلافي والنارودنيون. من الناحية الإدارية كانت الكومونة ملائمة جدا للمراقبة البوليسية - كما قال وايت- لأنها تبقي الفلاحين تحت المراقبة مثل الأطفال الصغار. وأيضا من أجل تحصيل الضرائب، لأن المتخلفين عن الدفع كان بقية أعضاء الكومونة يدفعون عوضهم على أساس تناسبي. لقد حولت السلطات الكومونة إلى حصن للتخلف الاقتصادي واستنزفت تدريجيا حيويتها. وعلاوة على ذلك، كانت العضوية الإلزامية في الكومونات نقطة حساسة دائما بين الفلاحين أنفسهم».[4]

إن الأسئلة التكتيكية التي شغلت اهتمام لينين ورفاقه آنذاك: مقاطعة الانتخابات وحرب العصابات وما إلى ذلك، كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنظور إحياء الثورة وإمكانية أن تعطي حركة الفلاحين دفعة لحركة العمال في المدن. كانت المناقشات النظرية التي جرت في المؤتمر الرابع بشأن المسألة الزراعية انعكاسا شاحبا لواقع متفجر. لقد كان تمرد الفلاحين في تصاعد. وشهرا بعد شهر ازدادت حدة الانفجارات العنيفة في القرى من حيث العدد والشدة. ولجميع هذه الأسباب اكتست المسألة الزراعية بشكل حتمي أهمية أساسية في أنشطة مجلس الدوما.

من أجل تحقيق التصفية الكاملة للحركة الثورية، جمعت القيصرية بين القمع الدموي وبين الخداع، من خلال تقديم قانون انتخابي جديد وسع قليلا حق الانتخاب، في حين استمر يستبعد أكثر من 50% من السكان البالغين: النساء وجميع من هم دون سن 25 عاما واللذين في الخدمة العسكرية، وعمال المصانع الصغيرة والفلاحين المعدمين، وغيرهم. وفي 23 أبريل نشرت القواعد الانتخابية الجديدة. تمت صياغة قانون الانتخابات لصالح كبار الملاكين العقاريين بشكل وقح. في القرى كان هناك ناخب واحد من الملاكين لكل 2000 من السكان، في حين أن النسبة للفلاحين كانت هي 1 لكل 7000 فلاح، وللعمال 1 لكل 90.000. ففي مقاطعة بيرم، على سبيل المثال، كان صوت الملاك العقاري الواحد يعادل 28 من الفلاحين و 56 من العمال. كما أن نظام التصويت كان غير مباشر، مع وجود نظام معقد من لجان الاقتراع التي شكلت "لتمثيل" مختلف الكيانات الاجتماعية –العمال والفلاحين والملاكين العقاريين، الذين يصوتون "لمنتخبين"، هم من سيختارون بعد ذلك أعضاء مجلس الدوما . يقول كيرنسكي في مذكراته عن القوانين الانتخابية:

«كان القانون الانتخابي الجديد معقدا، وينتهك كل شرائع الإجراءات الديمقراطية. تم انتخاب النواب من طرف المقاطعات التي تتألف من مندوبين يتم اختيارهم بشكل منفصل من قبل أربع مجموعات: ملاك الأراضي والسكان الحضريون والفلاحون، وعمال المصانع في بعض المناطق القليلة. تم انتخاب النواب الإلزاميين لمجلس الدوما من كل قرية، وانتخب باقي النواب من قبل المجموعة الإقليمية» .

وفي حين كان الملاكون الإقطاعيون يسيطرون على الأمور، تم منح الفلاحين مركزا متميزا نسبيا مقارنة مع العمال. وبأسلوب بونابارتي نموذجي، حاول النظام الاستناد على الفلاحين (وخاصة الفلاحين الأغنياء أو "الأقوياء") ضد الطبقة العاملة. وبالتالي كان تمثيل الفلاحين في الدوما مرتفعا نسبيا: حوالي 45% من المقاعد. كان ذلك يعكس وعي الاستبداد بعزلته الاجتماعية، ورغبته العارمة في الحصول على قاعدة صلبة من الدعم الجماهيري بين الفئات الأكثر محافظة بين سكان الريف. كان القيصر منذ القدم يعتبر بمثابة "الأب"، Batyushka ، للشعب، وهو الوهم الذي كان يتبناه الموجيك الروسي تقليديا، والذي، في وقت الحاجة، كان يتنهد قائلا: "Bog vysoko; tsar’ daleko" ("الله في السماء، والقيصر بعيد جدا"). وتظهر مذكرات نيكولا الثاني أنه هو نفسه كان مقتنعا بأن "الشعب" (أي الفلاحين) كانوا يعشقونه حتى اللحظة التي أطاحوا به وبسلالته. يوم 09 يناير 1905، فَصَلَ خط مرسوم بالدم بين النظام الاستبدادي وبين الطبقة العاملة في المدن. وظل حلم إقامة حصن حول النظام الملكي مكون من طبقة مخلصة من صغار الفلاحين، يشكل روح ومضمون الردة الرجعية التي قادها ستوليبين. لكن من خلال تمكينه للفلاحين من إسماع صوتهم في الدوما، وإن بطريقة مشوهة، خلق الاستبداد ، عن غير قصد، السوط الذي سيُجلـد به وقدم للجناح الاشتراكي الثوري منبرا يمكنه استغلاله.

وبالإضافة إلى نظام الامتيازات، كانت حقوق الدوما مقيدة بشدة. لم يكن من الممكن مناقشة أجزاء من الميزانية. فالقروض والعملات كانت من اختصاص وزير المالية وحده. وكان الجيش وقوات البحرية، بطبيعة الحال، تحت السيطرة الشخصية للقيصر. وتم توسيع مجلس الوزراء، الذي حتى ذلك الحين كان العاهل هو من يعينه، ليشمل عددا متساويا من الوزراء المنتخبين، وتحول تحت اسم مجلس الشيوخ إلى غرفة عليا لها حقوق متساوية مع مجلس الدوما! كان هذا العمل من ابتكار الكونت وايت، الذي أظهر أيضا عن فائدته للقيصر من خلال تفاوضه للحصول على قرض كبير من فرنسا.

هوامش:

[1] O. Piatnitsky, Zapiski Bol’shevika, 104.

[2] Schapiro, History of the CPSU, 99.

[3] O. Piatnitsky, Zapiski Bol’shevika, 106.

[4] Kerensky, Memoirs, 96.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا