marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الثاني: الثورة الروسية الأولى

التاسع من يناير 1905


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

«مولانا! نحن العمال وأطفالنا وزوجاتنا، والشيوخ العجزة الذين هم آباؤنا، جئنا إليكم، مولانا، نلتمس العدل والحماية. نحن نعيش في فقر مدقع، نحن مضطهدون ومسحوقون بأعمال شاقة فوق طاقتنا؛ نتعرض للإهانة، وغير معترف بنا كبشر. نحن نعامل مثل العبيد الذين يجب عليهم أن يتحملوا معاناتهم في صمت. وقد تحملنا ذلك، لكنه يتم دفعنا أعمق فأعمق إلى التسول والانحطاط والجهل. الاستبداد والتعسف يشنقاننا، ونحن نختنق. مولانا لقد أنهكت قوانا! وقد عيل صبرنا، وحانت بالنسبة لنا اللحظة الرهيبة التي صرنا خلالها نفضل الموت على الاستمرار في معاناة عذاب لا يطاق».

بهذه الكلمات دشنت الطبقة العاملة في روسيا أول دخول حاسم لها إلى مسرح التاريخ، طالبة الرأفة من القيصر، "المبجل"، وهي تحمل عريضة في يدها وبقيادة كاهن. لكن بعد أحد عشر شهرا، ثارت نفس تلك الطبقة العاملة ضد الحكم المطلق وهي تحمل الأسلحة في يدها وبقيادة حزب ماركسي. خلال الشهور الموالية، تطورت الثورة الروسية الأولى بشكل ملحمي، شاركت فيها كل فئات البروليتاريا وجميع الفئات المضطهدة الأخرى في المجتمع، ومرت عبر كل مراحل الصراع التي يمكن تخيلها واستخدمت كل أساليب الكفاح التي يمكن تصورها، من الإضرابات الاقتصادية والعرائض الموجهة للسلطات، إلى الإضرابات السياسية العامة والمظاهرات الجماهيرية، وصولا إلى الانتفاضة المسلحة. كشفت ثورة 1905 بالفعل، وإن بطريقة جنينية، جميع العمليات الأساسية التي ستتكرر على نطاق أعلى بعد مرور 12 عاما. لقد كانت تدريبا، لم يكن من الممكن بدونه تحقيق النصر النهائي للبروليتاريا في أكتوبر 1917. في سياق ثورة 1905، وضعت كل الأفكار والبرامج والأحزاب والقادة على المحك. كانت تجربة الثورة الأولى حاسمة للتطور المستقبلي لجميع تيارات الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية.

لكن الحقيقة هي أن بداية الثورة وجدت الحزب في حالة يرثى لها. عشية عام 1905 كان الحزب منهكا بشكل خطير بسبب الانقسامات والاعتقالات. وكانت الصراعات التكتلية الداخلية قد شلت أنشطته لعدة أشهر. كان مناضلوه داخل روسيا مشوشين وتائهين. والبلاشفة بعد أن فقدوا السيطرة على مركز الحزب في الخارج، كانوا بدون جهاز، حتى صدر العدد الأول من فبريود في دجنبر 1904. وكان النقص الحاد في الأموال يعني أنه فبريود أيضا ستعيش وضعا غير مستقر. كان المناشفة يمتلكون موارد أكبر، إلا أنهم كانوا أقل عددا في الداخل، باستثناء بعض المناطق مثل الجنوب والقوقاز، لكن حتى هناك أيضا كانوا في موقف ضعيف نسبيا. ونظرا لطبيعة العمل السري، فإنه من الصعب جدا تقدير قوى البلاشفة الحقيقية في ذلك الوقت. منظمة الحزب في سان بيترسبورغ لم تنقسم رسميا حتى دجنبر 1904، عندما انشق المناشفة. لكن إلى حدود تلك اللحظة كان أنصار لينين في تصاعد. إلا أن الصراع الداخلي كان له تأثير ضار على عمل الحزب، وحول الانتباه نحو البيت الداخلي. يظهر هذا في عدد المنشورات البلشفية الصادرة في بيترسبورغ عام 1904: 11 منشورا فقط لمدة عام كامل، مقابل 55 منشورا في 1903 و 117 في عام 1905.[1]

بشكل عام كانت المنظمة البلشفية داخل روسيا، خلال النصف الثاني من 1904، في حالة سيئة. الكثير من المتفرغين، كما رأينا، لم يفهموا حقا سبب الانقسام وتأثروا بشدة بفعل انشقاق الأعضاء التوفيقيين داخل اللجنة المركزية. وبالرغم من التشجيع والإصرار من طرف لينين، فإنهم مالوا إلى السير في ذيل المناشفة، الذين انتقلوا الآن إلى موقع الهجوم، وإرسال أعداد كبيرة من العناصر والمال إلى روسيا. في سان بيترسبورغ سرعان ما حققوا السيطرة على اللجنة التي كان يهيمن عليها البلاشفة. تسببت الأخطاء والجمود العام الذي ميز اللجنة في زيادة الاستياء بين عمال سان بيترسبورغ، الذين تحولوا تدريجيا إلى المناشفة. تبنت لجنة نارفا قرارا عبرت فيه عن "عدم الرغبة في مواصلة العمل تحت قيادة لجنة سان بيترسبورغ". وصوتت لجنة فاسيلييف أوستروف على "انعدام الثقة نهائيا" في اللجنة التي يقودها البلاشفة. أعلنت فروع نارفا ونيفا وفاسيلييف أوستروف و"جهة بيترسبورغ"، التي كانت تمثل الجزء الأكبر من العمال، انشقاقها عن البلاشفة والتحاقها بالمناشفة. وبحلول دجنبر شكلت لجنة منفصلة. وقد واصلت لجنتان متنافستان الوجود في سان بيترسبورغ إلى حين انعقاد مؤتمر ستوكهولم عام 1906.

كانت خسارة عدد من المناطق الرئيسية في سان بيترسبورغ ضربة قوية للينين. لقد حرمت البلاشفة من نقاط نفوذ رئيسية وسمحت للمناشفة بالحصول على السبق خلال الأحداث العاصفة التي شهدتها الأشهر الموالية. وما زاد الأمور سوء هو أنه كان من الواضح أن تلك الخسائر كانت ناتجة بشكل رئيسي عن أوجه القصور عند القيادة البلشفية المحلية، والتي تظهر نوعيتها من خلال سيل رسائل الشكوى المرسلة إلى لينين. لا بد أنه شد شعره غضبا عندما كان يقرأ التقارير الحزينة التي كانت ترسلها له معاونته الرئيسية في سان بيترسبورغ ، روزاليا زيملياشكا كتبت:

«لا نهاية لعدد المناشفة الذين توافدوا إلى روسيا. لقد تمكنت اللجنة المركزية من تحويل الكثير من الناس ضدنا. ليست هناك قوات كافية لمواصلة النضال وتقوية المواقع. المطالب بإرسال المزيد من الأشخاص تأتي من جميع الأنحاء. لا بد من القيام على الفور بجولة للجان. ليس هناك من يمكنه أن يقوم بذلك. أنا أهمل المكتب وغارقة في العمل المحلي. الأوضاع سيئة جدا. نحن بحاجة إلى القوات. الجميع يسأل. ليس هناك أحد يمكن العمل معه...»

ويستمر سيل الشكاوى:

«نحن نواجه خطر فقدان مدينة تلو الأخرى لعدم وجود القوات. كل يوم أتوصل بأكوام من الرسائل من أماكن مختلفة، يلتمسون فيها [منا] إرسال القوات. والآن فقط توصلت برسالة غامضة من ييكاتيرينوسلاف. لقد كتبوا أنه إذا لم نقم بإرسال القوات والمال فورا فسوف نفقد ييكاتيرينوسلاف. لكن ليس هناك أي قوات: إنهم يتخلون عن النضال واحدا تلو الآخر ولا يأتي آخرون جدد. وفي الوقت نفسه عزز المناشفة مواقعهم في كل مكان. سيكون من السهل طردهم لو كان لدينا قوات. إن المكتب صار مجرد وهم لأننا كلنا مشغولون بالشؤون المحلية».

كتبت هذه السطور في 07 يناير 1905، قبل يومين من يوم الأحد الدامي. وأظهرت الشكاوى المستمرة حول "نقص القوات" شعور انعدام الثقة في العمال المتأصل عند رجال ونساء اللجان. وعوض أن يقوموا بضخ دماء جديدة في شرايين اللجان، ويشركوا أفضل العناصر من بين العمال والشباب، سعوا إلى الحلول السهلة، أي المطالبة بمزيد من المتفرغين من الخارج. يمكن للمرء أن يرى في كل سطر من هذه الرسائل العجز التام عن ربط الحلقات القيادية مع القوى الحية لحركة الطبقة العاملة. وفي معرض تعليقه على الوضع كتب ليتفينوف إلى لينين:

«إن المشكلة هي أنها [زيملياشكا] لا تفهم مطلقا الحالة الحرجة والمؤسفة التي نحن فيها. محيطنا، إن لم يكن في كل مكان ضدنا، فإنه بالكاد معنا في أي مكان. ما زال الجزء الأكبر من العمال داخل الحزب يعتقدون أننا حفنة من المخربين دون أي قاعدة دعم، وأنه منذ المصالحة [بين اللجنة المركزية والمناشفة] تغير موقف اللجنة، وأن كل جهودنا ليست سوى تشنجات احتضار البلاشفة. لا يمكن لأي اجتماعات تشاورية (وخاصة السرية منها) ولا لأي تحريض أن يغير هذا الرأي الشائع. وأكرر أن وضعنا هش تماما وغير مستقر. يمكننا الخروج منه فقط عن طريق: 1) الدعوة على الفور لعقد المؤتمر (في موعد لا يتجاوز فبراير) و 2) البدء فورا في إصدار جريدة. دون الإسراع في تحقيق هذين الشرطين نحن نسير إلى شكل من أشكال الخراب، وبخطوات عملاقة أيضا... على الأرجح سنخسر بيترسبورغ. لقد وصلت أسراب من المناشفة هناك... ويجب علينا تعبئة قواتنا لبيترسبورغ ، لكن كيف يمكننا أن نصل إلى هناك؟»

كان البلاشفة في حالة من الفوضى، لكن موقف المناشفة، في الواقع، لم يكن أفضل بكثير. لم يكن أي من الفصيلين يتمتع بدعم العمال. كتب سليمان شوارتز:

«كانت المنظمة الاشتراكية الديمقراطية في سان بيترسبورغ، قبل يناير 1905، ضعيفة بكل المقاييس. في دجنبر 1903، كانت المنظمة الاشتراكية الديمقراطية الموحدة تضم حوالي 18 دائرة في المصانع، وكان أعضاء الدوائر يتراوح ما بين 7 و10، وهو ما من شأنه أن يجعل مجموع الأعضاء العاملين ما لا يزيد على 180. وإذا كان للطلاب والمثقفين العدد نفسه، كما يبدو مرجحا، فإن مجموع الأعضاء كان يمكن أن يكون 360. خلال شتاء 1904 انخفضت عضوية اللجنة وأنشطتها، وكانت الروابط مع الخارج ضعيفة أو غير موجودة... ويقول نفس المراسل إن المناشفة بدورهم كانوا يفقدون الدعم: في إحدى المناطق حيث كان لديهم ما بين 15 إلى 20 دائرة، لم يتبق لهم بحلول دجنبر 1904 سوى أربع أو خمس دوائر».

وفي مذكراته يصف القيادي المنشفي، ب. أ. غارفي، الموقف في كييف عشية 1905:

«ندرة غريبة للأشخاص داخل المنظمة وبعد عن الجماهير العاملة ومصالحها اليومية، وحياة تنظيمية هزيلة بالمقارنة مع الماضي القريب، هذا هو ما أدهشني في كييف، مما دفعني إلى مقارنات حزينة مع الماضي، مع الحياة الحماسية لمنظمة أوديسا خلال فترة 1901 و 1902. كانت هناك لجنة كييف وكانت هناك لجان قطاعية، وفي الفروع كان هناك دعاة يقودون دوائر الدعاية، وعادة ما كانت المنشورات توزع من خلال الدوائر، كان هذا عمليا كل شيء.

طيلة عام 1905 في كييف وروستوف وموسكو كنا نواجه يوميا نفس الظاهرة: كانت منظمات الحزب تضم في الغالب شبابا بدون خبرة ومتهورين، كانوا مخلصين لكن تربطهم علاقات ضعيفة بالجماهير العاملة وليس لهم تأثير في المصانع. أما الاشتراكيون الديموقراطيون القدامى، الذين كانوا الطليعة الحقيقية للعمال المتقدمين، والذين تشكلوا في مرحلة الدعاية وما يسمى بالإقتصادوية، هؤلاء العمال القدامى، كانوا في أغلبيتهم العظمى قد تنحوا جانبا. في كييف وروستوف وموسكو، وإلى حين اندلاع إضراب أكتوبر، كنت مضطرا، ولم أكن الوحيد، إلى اللجوء إلى أساليب مصطنعة، إلى هذا الحد أو ذاك، من أجل إعادة "الشيوخ" إلى العمل الحزبي النشط. رتبنا اجتماعات خاصة وحفلات مسائية معهم، وناقشنا معهم، لكنهم كانوا يأتون إلى العمل الحزبي على مضض وكانوا ينظرون بعدم ثقة إلى منظمتنا وأساليب عملنا».[2]

هوامش:

[1] David Lane, The roots of Russian Communism, p. 71.

[2] Schwarz, op. cit., pp. 54, 54-55, 55, 72 and 57.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا