marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الأول: ميلاد الحركة الماركسية الروسية

مرحلة الحلقات الصغرى


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

لم تُخض المعارك الفكرية الضارية في العقد الماضي دون جدوى. إذ بدأ عدد متزايد من الشباب في روسيا الآن ينظرون للماركسية كوسيلة لتغيير المجتمع. وبالنسبة لهؤلاء الرجال والنساء الشباب، لم يعد شعارهم هو "توجهوا نحو الشعب"، بل "توجهوا نحو العمال"! وفي ظل الظروف السائدة، كان من الضروري القيام بذلك العمل في ظل السرية الصارمة. وكان الأسلوب المعتاد لحلقة الدعاية السرية هو تشكيل نوع من المدارس في المناطق الصناعية حيث يتم، تحت ستار محاربة الأمية للكبار، شرح الأفكار الأساسية للاشتراكية لمجموعات صغيرة من العمال. شهدت هذه المرحلة العديد من المناضلين والمناضلات الذين صارت أسماء معظمهم غريبة وغير مألوفة للقارئ المعاصر. لا بد أن السلطات القيصرية نظرت إلى هذه المجموعات الصغيرة، التي نشأت في المدن الواحدة بعد الأخرى، باعتبارها نتيجة لبعض الفيروسات الخبيثة والمجهولة.

لم يتمكن النارودنيون، على الرغم من كل الجهود التي بذلوها، من ربط الأواصر مع "الشعب"، ولا كان في إمكانهم أن يأملوا أبدا في القيام بذلك، على أساس نظرياتهم وبرامجهم وأساليب اشتغالهم الخاطئة. إلا أن هذه المشكلة التي بدت مستعصية قد وجدت الآن حلا لها بسهولة تامة من قبل الماركسيين. لقد تم تشييد جسر متين بسرعة لربط الماركسيين بالعمال. في جميع المراكز الرئيسية للصناعة ظهرت حلقات الدراسة والأقسام التعليمية و"مدارس الأحد"، مما زرع بذور جيل جديد كليا من الماركسيين الثوريين العمال، الذين شكلوا العمود الفقري لحزب ثورة أكتوبر المستقبلي. وهكذا بدأت ما يسمى بمرحلة الدعاية (orkruzhovshchina) (المشتقة من الكلمة الروسية التي تعني حلقة الدراسة). هنا وبعد يوم عمل مرهق، في ظل ظروف مروعة، كان العديد من العمال الصناعيين بأيديهم الخشنة، يصارعون التعب الذهني والبدني، يقضون ساعات طويلة وهم يتصارعون مع الفصول الصعبة لكتاب ماركس رأس المال، ذلك الكتاب نفسه الذي اعتبرته الرقابة القيصرية أصعب من أن يمثل خطرا. وكانت رغبة العمال في التعلم كبيرة إلى درجة أنهم كانوا ينتزعون صفحات مجلد رأس المال من أجل توزيعها، فصلا فصلا، بين أكبر عدد ممكن من الناس.

من خلال صفحات أرشيف الشرطة، مرت وجوه وأعداد الثوريين الذين ألقي القبض عليهم بانتظام رتيب، وكأنهم فيروسات كثيرة يتم عزلها وإزالتها حفاظا على سلامة النظام السياسي. تعرض معظم هؤلاء الرجال والنساء للنسيان منذ فترة طويلة، لكن بفضل التضحيات الجسام لهؤلاء الأبطال والشهداء، تم بناء الحركة العمالية الروسية. ربما يشكل كتاب كروبسكايا حول لينين التقرير الأكثر وضوحا للكيفية التي كانت تعمل بها حلقات الدعاية الماركسية المبكرة تلك. كان الاتصال يتم من خلال حلقة الدراسة العمالية، حيث تتم المزاوجة بمهارة بين تدريس المعارف الأساسية وبين التعريف بالأفكار الأولية، على الأقل، للاشتراكية. من بين تلك المجموعات كانت هناك مدرسة مساء الأحد للكبار بسمولينسك، في معقل الطبقة العاملة في شيليسيلبورغ، حيث كانت ناديجدا كروبسكايا تقدم الدروس. كان المحاضرون الشباب يتمتعون بالشعبية بين العمال، والذين أسسوا معهم علاقة وثيقة جدا. كتبت كروبسكايا: «كان العمال الذين ينتمون إلى المنظمة يذهبون إلى المدرسة للتعرف على الناس ويحددون أولئك الذين يمكن كسبهم إلى الحلقة والمنظمة».[1]

وفي مكان آخر كتبت: «لقد كان هناك نوع من المؤامرة الصامتة. كنا فعلا قادرين على التحدث عن أي شيء في المدرسة، رغم أنه من النادر أن يكون هناك قسم بدون جاسوس؛ كان على المرء أن يمتنع عن استخدام الكلمات الرهيبة من قبيل: "القيصر"، "الإضراب" وغيرها، ويمكنه عندها أن يشير لأكثر المشاكل الأساسية. لكن من الناحية الرسمية كان ممنوعا مناقشة أي شيء على الإطلاق: في إحدى المناسبات عملوا على إغلاق ما يسمى بمجموعة الاستذكار، لأن مفتشا جاء، بشكل غير متوقع، واكتشف أن حساب الأجزاء العشرية كان يدرس هناك، في حين أنه، وفقا للمنهج، لا يسمح بتدريس سوى القواعد الأربع للحساب».[2]

في نفس الوقت الذي كان فيه بليخانوف ومعاونوه يأسسون مجموعة تحرير العمل الروسية في الخارج، كانت أول حلقة اشتراكية ديمقراطية حقيقية (أي ماركسية) قد ظهرت في سان بطرسبورغ، شكلها طالب بلغاري شاب، يدعى ديميتر بلاغويف (1856 – 1924)، الزعيم المستقبلي للحزب الشيوعي البلغاري. في عام 1884، اتخذت جماعته اسم "حزب الاشتراكيين الديمقراطيين الروس"، بل وبدأت بنشر جريدة تدعى رابوتشي (العمال). لكن المجموعة لم تستمر طويلا حيث حطمتها الشرطة. لكن السيرورة آنذاك كانت قد بلغت مرحلة متقدمة جدا بحيث لم يعد في إمكان إجراءات الشرطة أن توقفها. في العام التالي تم تشكيل مجموعة اشتراكية ديمقراطية أخرى في العاصمة، بروابط أوثق، هذه المرة، مع الطبقة العاملة. ضمت مجموعة ب. ف. توشيسكي عمالا متدربين وحرفيين وأطلقت على نفسها "أخوية حرفيي سان بطرسبورغ".

نيكولاي فيدوسييف (1871-1898)

أبعد من ذلك في منطقة الفولغا بروسيا الوسطى، في قازان، نظم نيكولاي فيدوسييف (1871-1898) مجموعة من الطلاب، كان من بين أعضائها طالب شاب يدعى فلاديمير أوليانوف، والذي صار يعرف فيما بعد باسم لينين. كانت البذور الأولى قد زرعت، وكان الأعضاء الأوائل قد بدأوا يلتحقون، وإن بأعداد صغيرة، في قازان ونيجني نوفغورود وسمارة وساراتوف وروستوف أون دون، وبلدات أخرى في المنطقة. تفككت هذه المجموعة عندما ألقي القبض على فيدوسييف في صيف عام 1889. وبعد سنوات عديدة، في دجنبر عام 1922، كان على لينين كتابة سيرة موجزة عن فيدوسييف للجنة تاريخ الحزب حيث أشاد بحرارة "بذلك الثوري الموهوب بشكل استثنائي والمخلص بشكل استثنائي".[3]

لقد ثابر الدعاة الماركسيون بعناد في مهمتهم، بينما كانوا يعملون ضد عوائق هائلة وفي ظل صعوبات لا تطاق ومعرضين دائما لأخطار شخصية. وكثيرون منهم لم يعيشوا ليروا نتيجة عملهم. لم يقاتلوا في المعارك العظيمة النهائية، ولم يتمكنوا من رؤية الهياكل القديمة الممقوتة للمجتمع وهي تسقط. كانت مهمتهم هي أصعب المهمات على الإطلاق: مهمة البداية الشاقة؛ مهمة بناء الحركة من لا شيء؛ مهمة كسب المناضلين والمناضلات بصبر واحدا بعد الآخر؛ مهمة الشرح والجدل والإقناع؛ والقيام بآلاف المهام اليومية الروتينية المملة لبناء المنظمة، والتي تمر دون أن يلاحظها المؤرخون، لكن التي تقع في قلب المشروع التاريخي العظيم. وعلى الرغم من كل الصعوبات، بدأ العمل البطيء الدؤوب الذي أنجزه هؤلاء الماركسيون يؤتي ثماره الآن. بدأت الجماعات الماركسية في الظهور في جميع أنحاء روسيا. وفي تقليد لمجموعة تحرير العمل، أطلقوا على أنفسهم رابطات النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة. وفي نفس الوقت كانت حركة العمال قد بدأت تأخذ طابعا جماهيريا. ثم، وكأنه صاعقة من سماء صافية، حدث شيء حول الوضع بشكل كامل.

في عام 1891 وعام 1892، اجتاحت مجاعة رهيبة البلاد، مما تسبب في مجاعة واسعة النطاق في القرى وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية. أودت المجاعة والكوليرا والتيفوس بأرواح 40 مليون نسمة، أبيدت قرى بأكملها، وخاصة في منطقة الفولغا. أغرق الفلاحون الجوعى المدن، وهم على استعداد لقبول العمل بأي ثمن. هذا الوضع، إلى جانب الانتعاش الاقتصادي، الذي وللمفارقة تزامن مع المجاعة، أنتج موجة من الإضرابات، خاصة في وسط روسيا وغربها، حيث مراكز صناعة النسيج. ورافقت تلك الإضرابات اشتباكات مع الشرطة والقوزاق، ولا سيما في إضراب عمال النسيج البولنديين في لودز عام 1892.

أدت المجاعة إلى فضح إفلاس النظام الأوتوقراطي وفساد وعدم كفاءة البيروقراطية. وكان لمصير ملايين الجوعى تأثير عميق على الشباب. اندلعت الحركة الطلابية من جديد في موسكو وقازان. وكان للجو الكفاحي العام في المجتمع تأثير على الليبراليين أيضا. والزيمستفوات، التي كانت قد أخضعت من طرف نظام ألكسندر الثالث الرجعي، عادت إلى الحياة مع المجاعة. في جميع أنحاء روسيا، نظم الليبراليون، المستندون على الزيمستفوات، حملات الإغاثة من المجاعة. ليبراليو الزيمستفو، والذين كان الكثير منهم من بقايا حركة "التوجه نحو الشعب" لسنوات السبعينيات، كانوا يخففون وخز ضمائرهم من خلال إنشاء مطابخ الحساء. لقد بذلوا قصارى جهدهم لإعطاء النضال ضد المجاعة طابعا مسالما غير مسيس، وذلك في انسجام مع سياستهم العامة القائمة على "الإنجازات الصغيرة". لكن الهياج الاجتماعي والسياسي الذي أثارته المجاعة ورد الفعل الفوضوي للإدارة القيصرية عليها، أدى إلى إثارة المثقفين، وتوفير العديد من المنخرطين الجدد لصفوف الماركسيين، الذين كانوا منخرطين في معركة شرسة ضد ممثلي التيار النارودني الليبرالي. وتنعكس مرارة الصراع في حكاية ذكرتها كروبسكايا عن واحدة من تدخلات لينين الأولى، بعد وقت قصير من وصوله الى سان بطرسبرغ:

«كإجراء أمني تم تنظيم الاجتماع تحت ستار حفلة لأكل الفطائر (...) وكان السؤال المطروح هو ما الطريق الذي ينبغي علينا أن نتبع. وبدا أننا لم نكن متفقين حول الإجابة. قال أحدهم إن العمل في لجنة محاربة الأمية كان ذا أهمية كبيرة. ضحك فلاديمير إيليتش، وبدت ضحكته قاسية إلى حد ما (لم أسمعه أبدا يضحك بهذه الطريقة مرة أخرى). وقال: "حسنا، إذا كان شخص ما يريد أن ينقذ البلد من خلال العمل في لجنة محاربة الأمية، فلندعه يمضي قدما".»[4]

بليخانوف الذي كان يراقب الوضع بعناية من بعيد، فهم على الفور أن تغييرا جوهريا كان يجري، مما يتطلب تحولا في الأساليب المستخدمة حتى الآن من قبل الماركسيين الروس. فضحت المجاعة إفلاس الحكم المطلق إلى درجة لم يسبق لها مثيل. وبدأت فكرة وجود مجلس نيابي، زيمسكي سوبور، تكسب التعاطف بين صفوف المثقفين الليبراليين. انتهز بليخانوف الفرصة بسرعة. وفي كراسه "خراب عموم روسيا"، الذي نشر في العدد الرابع لجريدة سوتسيال ديموقراط (Sotsial Demokrat)، أوضح بليخانوف أن أسباب المجاعة لم تكن طبيعية، بل اجتماعية. وانطلاقا من حالة الفوضى الناجمة عن فساد وعدم كفاءة السلطات القيصرية، أوضح الحاجة إلى تنظيم الدعاية والتحريض على نطاق واسع، وربط المطالب الملموسة للجماهير بالهدف المركزي الذي هو الإطاحة بالحكم المطلق.

وبطبيعة الحال، صار لشعار زيمسكي سوبور في أيدي الليبراليين طابع إصلاحي تماما، وبالتالي طوباوي. لكن بليخانوف، الذي عبر عن غريزة ثورية حقيقية، أعطى لهذا المطلب مضمونا نضاليا كفاحيا، كوسيلة لتعبئة الجماهير وكسب أفضل قطاعات المثقفين الديمقراطيين لفكرة خوض صراع مفتوح ضد القيصرية. وكتب: «يجب على كل هؤلاء الروس النزهاء، الذين لا ينتمون إلى عالم صناع المال والكولاك والبيروقراطيين الروس، أن يبدأوا في وقت واحد في التحريض من أجل الزيمسكي سوبور».[5]

شكل مقال بليخانوف أول محاولة ملموسة للتعامل مع مسألة كيفية ربط الحركة العمالية بحركة الطبقات المضطهدة الأخرى ضد العدو المشترك، أي النظام القيصري. في ظل ظروف الاستعباد القيصري، كانت التحالفات المؤقتة والعرضية مع العناصر الأكثر راديكالية من بين البرجوازية الصغيرة أو حتى الليبراليين البرجوازيين أمرا لا مفر منه. لكن هذه الاتفاقات، رغم ذلك، لا تفترض مطلقا وجود أي اتفاق برنامجي. بل على العكس من ذلك، كان الشرط المسبق لها على وجه التحديد هو أن يسير كل حزب تحت رايته الخاصة: "نسير متفرقين ونضرب معا"، وفي الوقت الذي كان الماركسيون يدافعون فيه عن الليبراليين والديمقراطيين البرجوازيين الصغار ضد الاضطهاد القيصري، وكانوا يتوصلون معهم أحيانا إلى اتفاقات عرضية حول مسائل عملية مثل نقل الأدبيات غير القانونية [إلى داخل روسيا]، والدفاع عن الرفاق المعتقلين، وما إلى ذلك...، كانوا [الماركسيون] يسلطون عليهم دائما انتقادات صارمة ومتواصلة بسبب تذبذبهم والتباسهم. كان الهدف من هذه السياسة هو الاستفادة من كل فرصة لدفع الحركة إلى الأمام وفي نفس الوقت تعزيز موقف الماركسية ووجهة النظر الطبقية المستقلة للبروليتاريا، بنفس الطريقة التي يستخدم بها متسلق الجبال بمهارة كل شق وكل نتوء في الصخر لرفع نفسه الى القمة.

وكان التوجه الرئيسي لحجة بليخانوف هو أن "الخراب الاقتصادي الشامل لبلادنا لا يمكن تفاديه إلا عن طريق التحرر السياسي التام". لقد طرحت المشاكل المروعة للجماهير بشكل مباشرة مسألة النضال الثوري ضد القيصرية، والذي سوف تلعب فيه الطبقة العاملة دورا رئيسيا. في حين لم يكن أي أحد، في تلك المرحلة، يتحدث عن إمكانية حدوث الثورة الاشتراكية في روسيا، كان الاستخدام الصحيح للمطالب الديمقراطية الثورية، مثل عقد مجلس زيمسكي سوبور، يلعب بلا شك دورا تحريضيا هاما في حشد القوى الثورية حول البرنامج الماركسي. ليست لهذه السياسة أية علاقة مطلقا مع سياسات المناشفة والستالينيين الذين حاولوا، تحت ستار "توحيد جميع القوى التقدمية"، إخضاع الحركة العمالية لما يسمونها بالبرجوازية التقدمية. لقد وجه بليخانوف، ولينين على وجه الخصوص، انتقادا صارما لفكرة "الجبهة الشعبية" التي كان النارودنيون يدافعون عنها حتى في ذلك الوقت. وقد رد بليخانوف، قبل أن يصبح منشفيا، وعندما كان ما يزال يدافع عن أفكار الماركسية الثورية، على أولئك الذين اتهموه بإخافة الليبراليين بالعبارات التالية: «على أي حال، نحن نعتبر أن أكثر أنواع "الخوف" ضررا هو إخافة الاشتراكيين بشبح إخافة الليبراليين».[6]

هوامش:

[1] N.K. Krupskaya, Reminiscences of Lenin, p. 17.

[2] N.K. Krupskaya, Memories of Lenin, (1893-1917), p. 6.

[3] LCW, A Few Words About N.Y. Fedoseyev, vol. 33, p. 453.

[4] N.K. Krupskaya, Reminiscences of Lenin, pp. 12-3.

[5] منقول عن: V. Akimov, On the Dilemmas of Russian Marxism 1895-1903, p. 16

[6] G. Plekhanov, Sochineniya, vol. 1, p. 403.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا