marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الأول: ميلاد الحركة الماركسية الروسية

قطيعة تروتسكي مع المناشفة والانشقاقات في صفوف الأغلبية


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

في مؤلفه الأخير "ستالين" أشار تروتسكي إلى أن الاختلافات الحقيقية لم تكن خلافات حول المركزية مقابل الديمقراطية، ولا حتى "الصلابة" مقابل "الليونة"، بل كانت أعمق بكثير. كتب قائلا: «صحيح أن الحزم والعزم شرطان مسبقان للشخص لقبول البلشفية، لكن هذه الأوصاف في حد ذاتها ليست حاسمة، فقد كان هناك عدد كبير من الأشخاص الحازمين بين صفوف المناشفة والاشتراكيين الثوريين. ومن ناحية أخرى لم يكن من النادر جدا أن نجد أناسا مترددين بين صفوف البلاشفة. ليست الصفات النفسية والشخصية هي كل ما يميز البلشفية التي هي، قبل كل شيء، فلسفة للتاريخ ومفهوم سياسي».[1]

وفي سيرته الذاتية يتذكر تروتسكي كيف مال قسم من القادة السابقين نحو الليبراليين: «أصبحت الصحافة أكثر جرأة والأعمال الإرهابية أكثر تواترا. بدأ الليبراليون يستيقظون ونظموا حملة من المأدبات السياسية. صعدت المسائل الأساسية للثورة بسرعة نحو السطح. وصارت المفاهيم المجردة تأخذ في ذهني شكلا اجتماعيا ملموسا. كان المناشفة، وخاصة فيرا زاسوليتش، يضعون آمال كبيرة في الليبراليين».[2]

موقف تروتسكي من الليبراليين واضح في المقال الذي نشر في الإيسكرا منتصف مارس 1904، حيث وصفهم بأنهم "فاترون غامضون ويفتقرون إلى الحزم وميالون للخيانة". كان هذا بالذات هو المقال الذي دفع بليخانوف إلى تقديم إنذار نهائي لمحرري الإيسكرا يطالب فيه بطرد تروتسكي من هيئة التحرير. بعد ذلك اختفى اسم تروتسكي من الإيسكرا وتوقف تعاونه مع المناشفة على جميع المستويات. كانت "جريمة" تروتسكي في تلك السنوات هي "النزعة التوفيقية"، أو بتعبير آخر: الدفاع عن الوحدة. لكن هذه النزعة التوفيقية كانت محاولة لإعادة توحيد الحزب، وهو الموقف الذي كان يشترك معه فيه العديد من أعضاء معسكر البلشفية والحزب بشكل عام. لم يكن أبدا دعوة للتصالح مع أعداء الطبقة العاملة من الليبراليين وما يسمى بالبرجوازية التقدمية، وهي الفكرة التي قضى لينين كامل حياته النضالية في الكفاح ضدها.

لم يكن هناك أي خلاف بين لينين وتروتسكي بشأن هذه المسألة. كتب تروتسكي: «كنت على اتفاق تام مع لينين حول هذه المسألة، والتي أصبحت أكثر أهمية كلما تعمقنا فيها. في عام 1904، وخلال حملة المأدبات الليبرالية، التي وصلت بسرعة إلى طريق مسدود، طرحت سؤال "ماذا بعد؟" وأجبت عنه بالطريقة التالية: لا يمكن تجاوز المأزق إلا بواسطة إضراب عام تليه انتفاضة البروليتاريا التي سوف تقود الجماهير ضد الليبرالية. فاقم هذا الموقف خلافاتي مع المناشفة». لقد كان دعم المناشفة لليبراليين، وعلى وجه الخصوص دعمهم لحملة مأدبات الزيمستفو، هو ما دفع تروتسكي إلى القطع مع المناشفة في شتنبر 1904. وردا على أكاذيب الستالينيين بأنه كان منشفيا منذ عام 1903، قال تروتسكي:

«كانت تلك العلاقة مع الأقلية في المؤتمر الثاني وجيزة. ولم تمض سوى عدة أشهر حتى بدأ يظهر اتجاهان داخل صفوف الأقلية. طالبت باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الوحدة مع الأغلبية في أقرب وقت ممكن، لأنني كنت أعتقد أن الانفصال كان حدثا عرضيا لا أكثر. أما بالنسبة للآخرين فقد كان الانقسام الذي عرفه المؤتمر الثاني بداية تطور نحو الانتهازية. قضيت سنة 1904 كلها أجادل مع المجموعات القيادية داخل المناشفة حول المسائل السياسية والتنظيمية. وتركزت النقاشات على مسألتين: الموقف من الليبرالية والموقف من البلاشفة. وقفت بدون هوادة ضد محاولات الليبراليين الاستناد على الجماهير، وفي الوقت نفسه، وبسبب ذلك، طالبت بعزم أشد باتحاد تياري الاشتراكية الديمقراطية الاثنين».[3]

وعلى الرغم من أن الخلافات السياسية بين البلشفية والمنشفية كانت قد بدأت تصعد إلى الواجهة، فإن كثيرا من القادة البلاشفة لم يفهموا موقف لينين ومالوا للتقليل من حدة الاختلافات. كان الاتجاه السائد بين تيار البلشفية داخل روسيا مدافعا عن المصالحة. لم تفهم الغالبية العظمى من نشطاء الحزب أسباب الانقسام، ورفضوه. في الواقع حتى اقرب المتعاونين مع لينين كانوا يقفون ضده. وفي فبراير 1904، وبعد فترة طويلة من التردد، قررت اللجنة المركزية داخل روسيا رفض دعوة لينين لعقد مؤتمر بأغلبية خمسة أصوات مقابل واحد، وهو ما يعادل إدانة علنية لموقف لينين. وقد كان أولئك الذين صوتوا ضده هم كرجيجانوف وكراسين وغالبيرين وغوساروف ونوسكوف (صوتت زيملياشكا لصالح الدعوة) . عمل هؤلاء المناضلون بشكل وثيق مع لينين منذ تأسيس الإيسكرا، أو حتى قبل ذلك، ولعبوا دورا بارزا في تنظيم التيار الماركسي الثوري في روسيا، كيف يمكن أن يتصرفوا بهذه الطريقة؟

لقد كانوا، من نواح كثيرة، نموذجا للمناضلين البلاشفة، مناضلون لا يعرفون الكلل وعمالا حزبيين مخلصين ومنظمين جيدين ومنضبطين ومستعدين للتضحية بالنفس، لكنهم كانوا ما يمكن تسميته "العمليين"، الذين يتمثل عملهم في إنجاز مئات المهام التنظيمية التفصيلية. بدون مثل هؤلاء الأشخاص لا يمكن لأي حزب ثوري أن ينجح. لكن هناك أيضا جانب سلبي لعقلية "أعضاء اللجان" البلاشفة، كما كان يطلق عليهم: محدودية تنظيمية معينة وضيق النظرة وآفاق نظرية محصورة. يميل مثل هؤلاء حتما إلى النظر بنوع من الازدراء للتفاصيل الدقيقة للتاريخ وينظرون إلى مثل تلك الخلافات التي حدثت في المؤتمر الثاني بأنها مجرد خلافات مهاجرين، بدون أهمية عملية. وإذا كان الأغلبية منهم قد انحازوا في البداية إلى لينين وبليخانوف، فإن هذا لم يكن نابعا من أي التزام إيديولوجي عميق، بل لأن الموقف التنظيمي للأغلبية بدا لهم أكثر انسجاما مع "روح الحزب" الذي كان القوة المحركة لحياتهم.

لكن بعد انشقاق بليخانوف بدأت الأمور تبدو أكثر تعقيدا. بدأت الأغلبية السابقة تبدو الآن إلى حد كبير وكأنها أقلية، على الأقل داخل الهيئات القيادية. صار يبدو أن عزلة لينين الكاملة تأكيد لضعفه. وبالنسبة "للعمليين" بدت حجج بليخانوف أكثر قوة. حول لماذا كل هذه الضجة حقا؟ حاول لينين في كتابه "خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء" أن يوضح القضايا المبدئية التي يدور حولها الخلاف، لكن العديد من "أعضاء اللجان" لم يقتنعوا. في يناير 1904، كان لينين قد نظم أخيرا مكتبا للجان الأغلبية للدعوة للمؤتمر. تم إرسال عضوين من اللجنة المركزية، لينغنيك وايسن، إلى روسيا لهذا الغرض، لكن ألقي القبض عليهما. وفي الوقت نفسه، انتصر غالبية البلاشفة التوفيقيين داخل اللجنة المركزية على نصير لينين الوحيد: زيملياشكا. بدأت القيادة البلشفية تنهار. غوساروف المحبط توقف عن النشاط النضالي، واستقال كرجيجانوفسكي من اللجنة المركزية. بقية أعضاء اللجنة المركزية كراسين ونوسكوف وغالبيرين – وهم جميعا من البلاشفة التوفيقيين، شرعوا في التحضير لانقلاب لامبدئي.

في فصل الصيف، عندما كان لينين يقضي فترة نقاهة في جبال الألب السويسرية، عقد الثلاثي اجتماعا سريا للجنة المركزية ومرروا ما أصبح يعرف باسم "إعلان يوليوز"، حيث دعوا إلى المصالحة بين البلاشفة والمناشفة، وفي الواقع الاستسلام لشروط الأقلية. قبلوا بـ "شرعية" هيئة تحرير الإيسكرا الجديدة و "تفوق الجهاز المركزي في كل ما يتعلق بالدفاع عن المبادئ الأساسية لتكتيكات وبرنامج الاشتراكية الديمقراطية الأممية وتوضيحها".

شكلت هذه الإجراءات إدانة علنية للينين، الذي جردوه من الحق في تمثيل اللجنة المركزية في الخارج. بل إنهم أصروا حتى على الحق في فرض الرقابة على كتابات لينين ("نشر كتاباته... سيتم في كل مرة بالاتفاق مع أعضاء لجنة التنسيق"). ومنعوا التحريض لصالح عقد المؤتمر الثالث. وعلاوة على ذلك تم تعيين نوسكوف لإعادة تنظيم العمل التقني للحزب في الخارج، مما يعني تصفية مؤيدي لينين من قبيل بونش- برييفش، الذي كان مسؤولا عن نشر الأدبيات البلشفية في الخارج، وليادوف الذي كان مسؤولا عن الشؤون المالية. وبالإضافة إلى ذلك تم ضم ثلاثة بلاشفة توفيقيين وثلاثة مناشفة إلى اللجنة المركزية. عندما توصل لينين في النهاية بخبر ما كان يحدث، كتب رسالة غاضبة جدا إلى اللجنة يطعن في شرعية أفعالها. وبعث رسالة أخرى إلى أعضاء اللجان البلشفية يفضح فيها أنشطة اللجنة المركزية. بل إنه حتى بعث برسالة إلى الإيسكرا يطلب منها عدم نشر الإعلان الفاقد للشرعية. لكن المحررين، وفي تجاهل منهم لطلب لينين، نشروه في العدد 72 تحت عنوان "إعلان اللجنة المركزية". لم يتبق شيء للينين سوى أن يقطع جميع العلاقات مع التوفيقيين.

صار الوضع قاتما بالفعل. كان كل ما تم تحقيقه في المؤتمر الثاني قد تحول إلى خراب. سقطت الهيئات القيادية، الواحدة تلو الأخرى، في يد الأقلية. بدا وكأن المارتوفيين قد انتصروا على طول الخط. وبدا لينين معزولا تماما. ومع ذلك فإن نصر المناشفة كان قد تحقق، في الواقع، عن طريق المناورة في القمة. لكن على مستوى القاعدة كانت الأمور مختلفة. كان عدد متزايد من اللجان ينادي بضرورة عقد مؤتمر جديد باعتباره السبيل الوحيد لحل الأزمة. لجان الحزب في بيترسبورغ وموسكو وييكاتيرينوسلاف وريغا والاتحاد الشمالي وفورونيج ونيجيغورد، وربما الأكثر إثارة للاستغراب باكو وباتومي والاتحاد القوقازي، أعلنت دعمها. وحتى في الخارج وقفت المجموعات الاشتراكية الديمقراطية في باريس وجنوة وبرلين ضد المناشفة. ووفقا لرسالة كتبها لييبيموف إلى نوسكوف في خريف عام 1904: «لقد تسببت مسألة الإعلان [إعلان اللجنة المركزية] في فوضى عارمة. هناك فقط شيء واحد واضح: جميع اللجان، باستثناء خاركوف والقرم وغورنوزافسدك والدون، هي لجان تابعة للأغلبية... حصلت اللجنة المركزية على تصويت بالثقة كاملة من عدد ضئيل جدا من اللجان».

بتشجيع من الاستجابة التي لقيها من داخل روسيا، نظم لينين اجتماعا تشاوريا (Conference) من 22 بلشفيا في سويسرا، شهر غشت عام 1904، والذي تبنى نداء لينين "إلى الحزب"، الذي أصبح دعوة لعقد المؤتمر الثالث للحزب. وصف لينين بنزاهته المعروفة الأزمة الخطيرة التي كان الحزب يمر من خلالها، وأضاف: «ومع ذلك، فإننا نعتبر أن المرض الذي يعاني منه الحزب هو جزء من آلام النمو. نحن نعتبر أن السبب الكامن وراء الأزمة هو انتقال حياة الاشتراكية الديمقراطية من شكل الحلقات إلى شكل الحزب؛ إن جوهر الصراع الداخلي هو الصراع بين عقلية الحلقات الصغرى وبين عقلية الحزب. وبالتالي فإنه فقط عن طريق معالجة هذا المرض سيمكن لحزبنا أن يصبح حزبا حقيقيا». في هذه اللحظة فقط بدأ لينين يشير إلى القوى الطبقية التي تكمن وراء الانشقاق:

«وأخيرا، يتشكل القسم الأكبر من كوادر المعارضة، بشكل عام، من تلك العناصر داخل حزبنا التي تتكون أساسا من المثقفين. الانتلجينسيا هي دائما أكثر فردانية من البروليتاريا، وذلك بسبب ظروف حياتها وعملها بالذات، والتي لا تعلمها بشكل مباشر العمل الجماعي المنظم. وبالتالي فإن المثقفين يجدون صعوبة في التكيف مع حياة الانضباط داخل الحزب، وهؤلاء منهم الذين لا يتكيفون معها من الطبيعي أن يعلنوا التمرد ضد الحدود التنظيمية اللازمة، ويرفعوا فوضويتهم الغريزية إلى مرتبة مبدأ للنضال، بعد أن يطلقوا عليها اسم الرغبة في "الاستقلالية الذاتية"، والدعوة إلى "التسامح"، الخ.

قسم الحزب في الخارج، حيث عاشت الحلقات منذ مدة طويلة نسبيا، وحيث يتجمع منظرون من مختلف الأطياف، وحيث تشكل الإنتلجينسيا الأغلبية بالتأكيد، هو القسم الذي كان لا بد أن يكون أكثر ميلا إلى وجهات نظر "الأقلية"، والتي صارت نتيجة لذلك الأغلبية الفعلية. أما داخل روسيا، من جهة أخرى، حيث صوت البروليتاريا المنظمة هو الأعلى، وحيث إنتلجنسيا الحزب بدورها، بفعل كونها على اتصال أوثق وأكثر مباشرة معهم، يتم تدريبها بعقلية أكثر بروليتارية، وحيث مقتضيات النضال اليومي تجعل الإحساس بضرورة الوحدة المنظمة أكثر قوة، نجد معارضة شديدة لعقلية الحلقات والنزعات الفوضوية التخريبية».[5]

وبحلول الخريف صارت الآفاق أمام البلاشفة تبدو أكثر إشراقا. تدريجيا تم تشكيل فريق قيادي جديد مع وصول قادمين جدد من روسيا، أناس مثل بوغدانوف ولوناتشارسكي وأولمينسكي. بعد شهر النقاهة في جبال الألب، تحسنت كثيرا حالة لينين الصحية. كتبت كروبسكايا: «كان الأمر كما لو أنه استحم في تيار الجبل وتخلص من آثار كل ما حيك ضده من المؤامرات الدنيئة»[6]. بدأت تصل تقارير مشجعة من روسيا، حيث كان يتم توزيع نداء "إلى الحزب" بشكل سري داخل لجان الحزب. وفقا لكروبسكايا، بحلول منتصف شتنبر وقفت 12 لجنة، من أصل 20 لجنة تمتلك الحق الكامل في التصويت، لصالح عقد المؤتمر، وكان العدد ما يزال في تزايد. ابتداء من هذه اللحظة صار البلاشفة قوة منظمة حقيقية داخل روسيا. وبحلول نهاية العام تم تأسيس مركز تنظيمي بلشفي داخل روسيا، بدعم من 13 لجنة من لجان الحزب. ومع ذلك كان الوضع ما يزال هشا للغاية.

على عكس خصومهم، كان البلاشفة يعانون من نقص حاد في الأموال. وفي البداية كانت مسألة إصدار جريدة غير واردة. وكبديل مؤقت، أصدر لينين وبونش- برييفيتش "دار النشر لأدبيات الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، التي بدأت مع مطلع شهر شتنبر تنشر مقالات فردية للينين ومعاونيه. كانت هذه، على الأقل، بداية. لكن المناشفة كانوا يمتلكون كل الوسائل فيما يخص المنشورات. لم يكونوا يسيطرون فقط على جريدة الإيسكرا المرموقة، بل كانت لديهم أيضا موارد جيدة من المال من متعاطفين أثرياء. ولم يترددوا في استخدام هذا التفوق سلاحا في الصراع الفصائلي. تتذكر كروبسكايا بمرارة كيف مارس المناشفة الضغوط على المتعاطفين ليوقفوا تقديم المساعدة للأغلبية: «كان لنا إيليتش وأنا بعض الأشياء القوية لنقولها عن هؤلاء "المتعاطفين" الذين لم يكونوا ينتمون إلى أي منظمة ويتصورون أن تبرعاتهم التافهة يمكنها أن تؤثر على مجرى الأحداث داخل حزبنا البروليتاري!»[8]. كانت مسألة الأموال من الخارج بلا شك عاملا في استسلام البلاشفة -التوفيقيين في اللجنة المركزية للمركز الذي يسيطر عليه المناشفة في الخارج.

على الرغم من افتقارهم للموارد، قرر البلاشفة إصدار جريدة جديدة تحت اسم فبريود (إلى الأمام). وفي اجتماع عقد في جنيف، يوم 03 دجنبر، تم انتخاب هيئة تحرير مؤلفة من لينين وف. ف. فوروفسكي وم. س. أولمينسكي وأ. ف. لوناتشارسكي وكروبسكايا سكرتيرة. وكما جرت العادة، تمت مواجهة نقص الموارد المالية بتقديم التضحية الشخصية. ناضل الجميع لتوفير المال الضروري. سلم فوروفسكي جزءا من مبلغ حصل عليه مقابل حقوق الطبع. وباع أولمينسكي ساعة يد ذهبية. بطريقة أو بأخرى، تم تجميع مبلغ 1000 فرنك، والذي كان كافيا بالكاد لإصدار عدد ونصف. لكن لم يصب أحد بالإحباط أمام هذا الوضع. وقد صدر العدد الأول من أول صحيفة بلشفية حقيقية بشكل منتظم يوم 22 دجنبر 1904. وبعد حوالي أسبوعين أصيب المنفيون السياسيون الروس بالدهشة لسماع هتافات صاخبة لباعة الجرائد في شوارع جنيف: "الثورة في روسيا! الثورة في روسيا!"

هوامش:

[1] Trotsky, Stalin, p. 50.

[2] Trotsky, My Life, p. 166 (التشديد من عندي" آ و).

[3] Deutscher, The Prophet Armed, pp. 86, 166 and 165. (التشديد من عندي آ. و)

[4] كلا الاستشهادين من Istoriya KPSS, p. 509

[5] Ibid., p. 509.

[6] LCW, To the Party, vol. 7, pp. 455-6.

[7] Krupskaya, Reminiscences of Lenin, p. 106.

[8] Ibid., p. 98.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الفصل الثاني

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا