marxy.com

مؤلفات

كارل ماركس
وفريديريك انجلز

 فلاديمير إيليتش لينين

ليون تروتسكي

تيد غرانت

المغرب

إعلان المبادئ

البرنامج الانتقالي

كتب


البلشفية طريق الثورة

الفصل الأول: ميلاد الحركة الماركسية الروسية

لينين ومجموعة تحرير العمل


Bookmark and Share

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي

في شتاء 1894- 1895، وخلال اجتماع في بيترسبورغ لممثلي المجموعات الاشتراكية الديمقراطية من مختلف أنحاء روسيا، صدر قرار لصالح نشر أدبيات أكثر شعبية للعمال في الخارج. وتم تكليف كل من لينين وإ. أ. سبونتي من اتحاد عمال موسكو بمسؤولية التفاوض حول هذه المسألة مع مجموعة بليخانوف لتحرير العمل. وفي ربيع عام 1895 ذهب في البداية سبونتي ثم لينين إلى سويسرا لإقامة الاتصالات مع المجموعة. ويظهر الأثر الذي خلفه هذا الاتصال بين صفوف المهاجرين في مراسلات بليخانوف وأكسلرود:

صورة لينين في ارشيف الشرطة في دجنبر 1895

«إن وصول إ. أ. سبونتي وبعده، بدرجة أكبر بكثير، ف. إ. لينين (أوليانوف)، كان حدثا كبيرا في حياة مجموعة تحرير العمل؛ لقد كانا عمليا أول الاشتراكيين الديمقراطيين الذين وصلوا إلى الخارج بطلب من أولئك الذين كانوا يقومون بالعمل النشط داخل الحلقات الاشتراكية الديمقراطية لمفاوضات شبيهة بالمفاوضات التجارية مع المجموعة»[1]. وحتى هذه اللحظة كان دور أعضاء مجموعة تحرير العمل في المنفى يقتصر على تتبع النضالات العظيمة التي كانت تجري داخل روسيا والتعليق عليها. كما أن تجارب إخفاقات الماضي مع الناس القادمين من الداخل جعلتهم حذرين في تعاملهم. لكن القادمين الجديدين تمكنا سريعا من إقناعهم بأنه يوجد الآن أساس حقيقي لانتشار الأفكار الماركسية داخل روسيا. وانضمت قوات الجيل الجديد من الشباب إلى قوة المناضلين القدامى في المنفى. عاد المبعوثان إلى روسيا بالتزام من طرف مجموعة تحرير العمل بالبدء في إصدار جريدة ماركسية: رابوتنيك (Rabotnik- العامل)، في حين سيتم نشر جريدة أخرى أوسع انتشارا في الداخل تحت عنوان رابوتشييه ديلو (Rabocheye Dyelo - قضية العمال). حينذاك بدا مستقبل الماركسية الروسية مضمونا.

لكن وبعد فترة وجيزة من عودة لينين إلى روسيا وقعت الكارثة. ففي ليلة 19 دجنبر وبينما كان يجري إعداد العدد الأول من رابوتشييه ديلو للطابعات، قامت الشرطة بمداهمة واسعة النطاق قبضت خلالها على معظم القادة. عندما اعتقل لينين نفى بهدوء انتمائه إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وعندما سئل لماذا كان يحمل معه كتابات غير شرعية، هز كتفيه وقال إنه أخذها من شقة شخص نسي اسمه. وفي محاولة شجاعة لخداع الشرطة لجعلها تظن أنها اعتقلت الأشخاص الخطأ، أصدر القادة الناجون من الاعتقال، وعلى رأسهم مارتوف، إعلانا مطبوعا بالاستنسل للعمال، يقولون فيه: «إن رابطة النضال... ستستمر في عملها. لقد فشلت الشرطة. لن يتم تحطيم الحركة العمالية بالاعتقالات والنفي ولن تتوقف الإضرابات والنضالات حتى تحقيق التحرر الكامل للطبقة العاملة من نير الرأسمال»[2]. لكن الحيلة فشلت، ويوم 05 يناير 1896، ألقي القبض على مارتوف والآخرين.

أثناء وجوده في السجن خطط لينين لكتابة عمل نظري كبير هو كتاب "تطور الرأسمالية في روسيا"، كما أنه تمكن من الحفاظ على المراسلات مع المنظمة من خلال استخدام ماهر لأساليب سرية بدائية لكنها فعالة. كانت الرسائل تكتب بالحليب بين سطور الكتب، ليتم إظهارها بلون بني مائل إلى الصفرة عند تعريضها لنار شمعة. كان يصنع "المحبرة" من لباب الخبز ويبتلعها عندما يقترب منه أحد الحراس. وقد كتب مرة: "لقد ابتلعت اليوم ست محابر". بهذه الطريقة كتب البيان المعنون بـ "إلى حكومة القيصر" والذي طبع على الهكتوغراف وتم توزيع مئات النسخ منه. انطلق جهاز الشرطة يبحث بشكل محموم عن المؤلف دون أن يتبادر إلى ذهنهم بأنه كان بالفعل ضيفا في سجون جلالة القيصر. وعلى الرغم من كل شيء حافظ لينين على حس النكتة لديه وكتب لأمه قائلا: «أنا في وضع أفضل بكثير من وضع معظم مواطني روسيا. لا يمكن للبوليس أبدا أن يجدني»[3]. بينما كان حظ بعض السجناء الآخرين أقل. فأحد قادة رابطة بيترسبورغ: فانييف الذي اعتقل مع لينين، أصيب بداء السل - الذي ما يزال أحد ويلات السجون الروسية حتى اليوم- ولم يتعاف منه أبدا. بينما أصيب آخر بالجنون.

كان لاعتقال "القدامى" تأثير خطير للغاية على تطور المنظمة. إذ بعد إبعاد الكوادر الأكثر خبرة والأكثر تقدما من الناحية السياسية، سقطت القيادة في أيدي شباب كان بعضهم بدون أي تكوين. كان متوسط عمر "المخضرمين" في الواقع حوالي 24 أو 25 سنة. كان اسم لينين داخل الحزب هو ستاريك (أي الرجل العجوز)، مع أنه كان يبلغ 26 سنة! وكان الشبان الذين احتلوا الآن مناصب قيادية يبلغون من العمر 20 سنة أو أقل. لقد كانوا متحمسين ومخلصين للقضية لكن تكوينهم السياسي كان ضعيفا. وقد ظهر الفرق سريعا. مارس النجاح الملفت للنظر الذي حققه التحريض تأثيرا قويا على عقول الشباب والمثقفين الذين كانوا يتطورون بعيدا عن أفكار النارودنية والإرهاب الفردي التي فقدت مصداقيتها. التحق أعضاء جدد بالحركة لكن المستوى النظري العام تراجع. كان الانتصار قد تحقق في النضال ضد عقلية حلقات الدعاية الضيقة، لكن وفي سياق حرصهم على توسيع النفوذ الجماهيري للحركة الاشتراكية الديمقراطية من خلال التحريض الاقتصادي، اتجه قسم من الطلاب الأكثر حماسا إلى طرح القضية بطريقة أحادية الجانب. في 1895- 1896 ظهرت في بيترسبورغ مجموعة في المعهد التكنولوجي بقيادة طالب طب موهوب ونشيط يدعى كـ. م. تاختاريف، والتي بدأت تقول بأنه يجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي ألا يعتبر نفسه "قائدا" للعمال، بل عليه فقط أن يضع نفسه في "خدمتهم" من خلال مساعدتهم في الإضرابات.

كان نمو نفوذ الماركسيين كبيرا إلى درجة أنه تم تعويض القادة المعتقلين بسرعة كبيرة، لكن نوعية القيادة كانت قد تعرضت لضربة قاسية. تمكن التيار الذي كان يقوده تاختاريف من كسب المواقع بسرعة أمام "القدامى" الذين تم الدفع بهم في كل مكان إلى الهامش. لقد أسكرت النجاحات العملية للتحريض هؤلاء "النشطاء" الذين كانوا يسعون وراء طريقة سهلة بعيدا عن مشكلة بناء الحزب الثوري المعقدة. وشرعوا في البداية، بشكل غير واع، في التكيف مع الأفكار المسبقة للفئات الأكثر تخلفا من بين صفوف الطبقة العاملة، بحجة أن الأفكار السياسية كانت صعبة للغاية بالنسبة للجماهير وأن السياسة، على أي حال، لا تهم العمال الذين يهتمون فقط بتحسين أوضاعهم الاقتصادية.

هوامش:

[1] Perepiska GV Plekhanova i PB Aksel’roda, p. 127.

[2] Istoriya KPSS, vol. 1, p. 228.

[3] نقلا عن: R. Payne, The Life and Death of Lenin, p. 112.

عنوان النص بالإنجليزية:

Bolshevism: The Road to Revolution

الصفحة التالية

الفهرس

الصفحة السابقة


أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية


التيار الماركسي الأممي


اقتصاد وعولمة


المرأة والماركسية


ثقافة وفن


الفلسفة والعلم


Audio & Video


حملات تضامنية


تاريخ وتحليلات نظرية


إفريقيا


آسيــا


أوروبا


الشرق الأوسط


أمريكا الشمالية


أمريكا اللاتينية


مواقع أممية


هدفنا


إتصل بنا